صفقات كثيرة وأموال ضخمة... هل خطة تشيلسي ستؤتي ثمارها؟

ما يفعله النادي اللندني في سوق الانتقالات يثير الجدل ولا يبدو أنه يخضع لنهج مدروس

صفقات كثيرة وأموال ضخمة... هل خطة تشيلسي ستؤتي ثمارها؟
TT

صفقات كثيرة وأموال ضخمة... هل خطة تشيلسي ستؤتي ثمارها؟

صفقات كثيرة وأموال ضخمة... هل خطة تشيلسي ستؤتي ثمارها؟

أنفق تشيلسي في عهد ملاكه الأميركان الجدد بقيادة الرئيس تود بوهلي، نحو 500 مليون جنيه إسترليني منذ الصيف الماضي على صفقات لاعبين جدد منها 300 مليون خلال فترة الانتقالات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، لكن لا يبدو أن شيئاً تحسن، فقد ظهرت المشكلات نفسها في تعادل الفريق السلبي مع فولهام مساء الجمعة.

بوهلي مالك تشيلسي عقد 16 صفقة جديدة كلفت النادي 500 مليون إسترليني (رويترز)

حجم الأموال التي تم دفعها جعل الرؤوس تدور من هول ما تسمع، وبعيداً عن كون الفريق يواجه خطر انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف، يرى المشككون أن إنفاق 500 مليون جنيه إسترليني على 16 صفقة جديدة لن يصب في مصلحة الفريق! ومع أول اختبار للصفقات الجديدة عاد سؤال هل هناك خطة مدروسة للقيام بذلك أم أن الأمر برمته عبارة عن تصرف غير عقلاني بالمرة؟ من المؤكد أن بذخ الأندية الإنجليزية خلال فترة الانتقالات الأخيرة قد جعل من السهل على بقية لاعبي كرة القدم احتقار الدوري الممتاز، الذي أصبح يفعل كل شيء من أجل أن يجلب جميع اللاعبين الموهوبين وأصحاب الخبرات الكبيرة والمديرين الفنيين من جميع أنحاء أوروبا، حتى ولو جازف نادٍ مثل تشيلسي بقواعد اللعب المالي النظيف.

تشيلسي ضم مودريك بضعف ما عرضه آرسنال (رويترز)

لكن في أعقاب قيام تشيلسي بكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم البريطانية من خلال التعاقد مع لاعب خط الوسط الأرجنتيني إنزو فرنانديز من بنفيكا مقابل 106.8 مليون جنيه إسترليني في وقت متأخر من اليوم الأخير لفترة الانتقالات الشتوية، لا توجد أي إشارة على أن تشيلسي على وشك التوقف عما يقوم به. وصرح أشخاص قريبون من الملاك الجدد، الذين استحوذوا على النادي خلفاً لرجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش، بأن إدارة تشيلسي الجديدة لن تتوقف قريباً عما تفعله، فالمال موجود بكثرة، وإدارة النادي تعاقدت مع عدد من اللاعبين بموجب عقود تمتد لثماني سنوات كاملة، وبالتالي هناك رغبة من جانب تود بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» في وضع خطة طويلة الأمد لبناء فريق قوي مهما كانت النفقات.

فوفانا (يسار) صفقة جديدة يعقد تشيلسي عليها الآمال (أ.ف.ب)

ومن الواضح أن بوهلي ومجموعة «كليرليك كابيتال» لا يخجلان على الإطلاق من إفساد سوق انتقالات اللاعبين. ومن الواضح أيضاً أنهما درسا قواعد اللعب المالي النظيف جيداً، ووجدا طريقة للتحايل عليها من خلال توزيع قيمة الصفقات الهائلة على عقود طويلة. لقد سمح لهم ذلك بالتعاقد مع الأرجنتيني إنزو فرنانديز في صفقة قياسية، ورغم أن الكثيرين يرون أن الإنفاق بهذا البذخ سيؤدي إلى كارثة مالية محققة، فإن مسؤولي النادي اللندني يبدو أنهم لا يرون ذلك على الإطلاق، فهناك شعور بالثقة والسعادة، خاصة بعد التفوق على آرسنال في معركة التعاقد مع الأوكراني ميخائيلو مودريك. وجاءت هذه الصفقة بعد وقت قصير من القرار الغريب بدفع 8.8 مليون جنيه إسترليني مقابل استعارة البرتغالي جواو فيليكس من أتليتكو مدريد لمدة ستة أشهر فقط. لقد كان تشيلسي مستعداً للقيام بأي شيء من أجل التعاقد مع مودريك، الذي كان قريباً للغاية من الانضمام إلى آرسنال، وسادت أجواء السعادة والانتصار داخل «ستامفورد بريدج» بعد النجاح في ضم اللاعب الأوكراني مقابل 88.5 مليون جنيه إسترليني! رغم أن آرسنال كان سيضمه بنصف هذا المبلغ أو أقل.

إقالة توخيل ما زالت خطوة لم ترضَ عنها جماهير تشيلسي

«لقد بدأنا للتو»، كانت هذه هي الرسالة التي وجهها شخص قريب من تود بوهلي رئيس تشيلسي، الذي دفع وشركاؤه بعد ذلك 35 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع جناح المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً نوني مادويكي من أيندهوفن، ثم دفعوا 31 مليون جنيه إسترليني أخرى لضم الظهير الأيمن الفرنسي مالو غوستو، البالغ من العمر 19 عاماً، من نادي ليون.
لكن السؤال المنطقي الآن هو: ما المحصلة النهائية لكل ذلك؟ هل سينجح تشيلسي في الهيمنة على عالم كرة القدم بعد كل هذه الصفقات؟ في الحقيقة، هناك من يشككون في أن هذا البذخ سيؤدي إلى تحقيق النجاح داخل المستطيل الأخضر في نهاية المطاف. لقد أنفق الملاك الجدد أكثر من 250 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الماضي للتعاقد مع لاعبين لم يحققوا النجاح المتوقع، ثم أقال النادي المدير الفني الألماني توماس توخيل. والآن يحتل تشيلسي المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وودع بطولتي الكأس المحليتين، ويواجه خطر الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يثير مزيداً من الشكوك حول مستقبل غراهام بوتر على رأس القيادة الفنية للفريق.
لقد أدى بذخ تشيلسي إلى ارتفاع أسعار اللاعبين بشكل مبالغ فيه، وهو الأمر الذي ستكون له تداعيات كبيرة للغاية على سوق الانتقالات ككل، ليس في الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، ولكن في جميع أنحاء العالم... سيقول المدافعون عن السوق الحرة إن هذا شيئاً صحياً وجيداً، لكنه ليس كذلك على الإطلاق في حقيقة الأمر.
سيقول هؤلاء إن هذه هي الطريقة التي تسير بها التجارة والأعمال في الولايات المتحدة، لكنهم في الحقيقة لا يعلمون أي شيء عن الأعمال التجارية في أميركا، التي يحاول فيها المستثمرون الناجحون على الأقل فهم أسواقهم ليكونوا أكثر ذكاءً من أي شخص آخر منافس لهم. وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن بوهلي لا يشك على الإطلاق في أن ما يقوم به قد يكون خاطئاً، بل على العكس تماماً لديه ثقة تامة في أنه وحده يعرف كيف يصلح حال صناعة كرة القدم الأوروبية، رغم أنه ليس لديه أي خبرة في هذا الشأن.
يتذكر الناس عندما كان يقال إن المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو هو «القطعة الأخيرة المفقودة» في تشكيلة تشيلسي، وإن الفريق سيصبح متكاملاً فور التعاقد معه، لكن بوهلي قد تخلص من هذا الفريق بالكامل، وبدأ في بناء فريق مختلف تماماً! وما يزيد الأمر سوءاً، هو الشعور بأن المالك الأميركي يتعاقد مع عدد كبير من اللاعبين دون وجود دراسة دقيقة لاحتياجات الفريق، ومعرفة نقاط قوته وضعفه، وهو ما يهدد بوجود فريق مهلهل وغير متوازن بالمرة. ومع ذلك، يبدو بوهلي وكأنه يتفاخر بأنه الوحيد الذي يفهم كل شيء، بل ويسخر من العقليات المتحجرة التي لا تستوعب ما يقوم به.
هل ستنجح هذه التجربة؟ من الواضح للجميع أن تشيلسي يسعى لإعادة بناء الفريق بالكامل، بغض النظر عن الأموال التي سيدفعها أو فاتورة الأجور أو الالتزامات الضخمة التي ستترتب على ذلك. وكوَّن النادي لجنة تعاقدات تضم مسؤولين سابقين في برايتون، وآخر من ساوثهامبتون، وثالث من موناكو، بالإضافة إلى المدير الجديد لكرة القدم، كريستوفر فيفيل، الذي كان متحمساً للغاية لاكتشاف «الفلسفة الواضحة والمستدامة لتشيلسي».
لكن المشكلة الأكثر وضوحاً في هذه الفلسفة (شراء اللاعبين الشباب الموهوبين على أمل أن تزداد قيمتهم بعد ذلك) هي أن تشيلسي قد جرب هذه التجربة بالفعل من قبل، وانتهى به الأمر لبيع لاعبيه بسعر أقل من السعر الذي تعاقد به معهم. وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أنه لا توجد سوق واضحة لبيع هؤلاء اللاعبين إليها بعد ذلك، لأنه لا يوجد أي ناد آخر قادر على دفع مثل هذه الأموال لهؤلاء اللاعبين سوى تشيلسي نفسه.
وفي الوقت الحالي، لا يجب أن نقيّم تجربة تشيلسي بناء على ما إذا كانت جيدة أم لا، أو بناء على ما إذا كانت ستؤدي إلى بناء فريق جيد أم لا، لأن التجربة كلها من الأساس غير منطقية على الإطلاق! فما فعله النادي اللندني ليس مغامرة أو أسلوباً جديداً جريئاً، لكنه ببساطة شيء غير مفهوم بالمرة. ربما يضع أي ناد خطة ثم يتضح بعد ذلك أنها سيئة، لكن تشيلسي لا يعمل وفق أي خطة واضحة من الأساس، فما يقوم به ليست له حسابات رياضية ولا نموذج عمل واضح.
إنه شيء غريب للغاية. يمتلك بوهلي خبرة سابقة في التحوط، وهو المجال الذي تتمثل أهم ميزة فيه في التأكد من أن لديك معرفة داخلية بالسوق، ثم تتصرف بناء على ذلك، لكن الغريب أن بوهلي يتصرف بشكل غير مدروس على الإطلاق وينفق أموالاً طائلة بشكل غير عقلاني تماماً. وبالتالي، لو كان بوهلي مديراً لصندوق التحوط لأي شخص عاقل ويفعل ذلك، فإنه سوف يقيله من منصبه على الفور.
وبالتالي، هناك احتمالان فقط في هذا الشأن، فإما أن بوهلي شخص يمتلك عقلية عفا عليها الزمن ولا يمتلك أي كفاءة لإدارة نادٍ لكرة القدم، وإما أن هناك عنصراً خفياً لا نراه نحن ولا ندركه في الوقت الحالي. إن هذه الأشياء غير المعقولة وغير المنطقية التي يقوم بها بوهلي ستؤدي إلى التدمير الكامل للثقة في الطريقة التي تدار بها كرة القدم. فما الذي لا نراه هنا؟ لكن من حيث المبدأ على الأقل، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل هناك شخص عاقل ينفق أمواله الخاصة بهذه الطريقة، وما الهدف من ذلك؟
لكن الشيء المؤكد حقاً هو أن مشاهدة تشيلسي ستكون ممتعة ومثيرة، ليس لأن الفريق سيقدم مستويات استثنائية داخل الملعب، ولكن لمراقبة التداعيات الناجمة عما فعله بوهلي، والتي من المتوقع أن تكون تداعيات كارثية. وبما أن كرة القدم الإنجليزية تتحدث الآن عن الإجراءات التي يجب اتباعها فيما يتعلق بملكية الأندية والشفافية، فيتعين عليها أن تنظر إلى ما يفعله بوهلي الآن، لكي تدرك أنه ليس هناك مساءلة أو تنظيم أو قيم، وأن كل ما يقال هو مجرد كلام على ورق لا يتم تطبيقه على أرض الواقع. وبدلاً من ذلك، فإن طريقة تفكير بوهلي وأمثاله هي التي تتحكم في مستقبل كرة القدم.
إن أي تعاطف مع سوء حظ تشيلسي على صعيد النتائج يجب أن يختفي تماماً أمام الإحصائيات التي تشير إلى أن ما أنفقه النادي خلال شهر يناير يتجاوز ما أنفقته جميع الأندية في الدوري الألماني الممتاز والدوري الإسباني الممتاز والدوري الفرنسي الممتاز والدوري الإيطالي الممتاز مجتمعة! لكن بوتر نفسه اعترف مؤخراً بأن الإنفاق بسخاء ليس أصعب مهمة في عالم كرة القدم.
لكن النقطة التي قد يكون المدرب بوتر محقاً فيها تماماً هي أنه تولى قيادة فريق غير متوازن بالمرة. وتعد إعادة بناء الفريق جزءاً أساسياً من التحدي الذي يواجه الملاك الجدد، وهناك تحول ملحوظ في هذا الأمر منذ الصيف الماضي. لقد تخلى بوهلي عن دوره، بصفته مديراً رياضياً مؤقتاً، وقضى تشيلسي معظم فترات فصل الخريف في تشكيل لجنة تعاقدات ركزت على المستقبل خلال اختيارها للاعبين الذين تعاقد معهم النادي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.
وربما تؤدي سياسة التعاقد مع لاعبين صغار في السن إلى تحسين الوضع في المستقبل. ويعقد النادي آمالاً كبيرة على ديفيد داترو فوفانا في، كما أن اللاعب البرازيلي الشاب أندري سانتوس ينتظره مستقبل كبير. ويعتبر غوستو، الذي أعير إلى ليون، من أفضل المدافعين الشباب في مركزه في العالم. قد تحقق كل هذه الصفقات نجاحات كبيرة في المستقبل، ويثبت مسؤولو تشيلسي أنهم كانوا محقين فيما فعلوه. ولفت بينوا بادياشيل، المدافع الفرنسي البالغ من العمر 21 عاماً، الأنظار إليه منذ انضمامه لتشيلسي قادماً من موناكو مقابل 32.7 مليون جنيه إسترليني، كما تألق مودريك بشدة في مباراة فريقه أمام ليفربول، وأظهر للجميع أن مسؤولي آرسنال كانوا محقين تماماً عندما كانوا مصرين على التعاقد معه. ومع ذلك، لم يكن آرسنال مستعداً للدخول في سباق مالي مع تشيلسي، الذي كان واثقاً تماماً من أنه سينجح في الحصول على خدمات اللاعب الأوكراني.
وعلاوة على ذلك، هناك ضغط من الجماهير على المسؤولين، فلم يكن المشجعون سعداء بإقالة توخيل، ولم يقتنعوا بعد بما يقدمه بوتر. خلال سوق الانتقالات الشتوي أظهر تشيلسي رغبة مجنونة في التعاقد مع فرنانديز، الذي كانت قيمة الشرط الجزائي في عقده 120 مليون يورو. لقد شعر ملاك تشيلسي في البداية بأنه «من السخافة دفع كل هذه الأموال»، لكنهم رضخوا لطلبات بنفيكا المالية في نهاية المطاف. ويعتقد تشيلسي أن فرنانديز سيساعده على إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
مع ذلك، لا يزال الفريق يعاني من عدم توازن غريب، والدليل على ذلك أن هناك بعض المراكز المكدسة بعدد كبير من اللاعبين، مثل مركز الجناح الأيسر الذي يوجد به كل من رحيم سترلينغ، وكريستيان بوليسيتش، ومودريك، وكالوم هدسون أودوي المعار إلى باير ليفركوزن.
أما خط الهجوم فيضم الغابوني بيير أوباميانغ، وأرماندو بروغا المصاب، وكاي هافرتز، مع احتمال ضم كريستوفر نكونكو في الصيف، واحتمال عودة روميلو لوكاكو من إعارته إلى إنتر ميلان. أما اللاعب البديل في مركز الظهير الأيسر فكلف خزينة النادي 62 مليون جنيه إسترليني.
لهذا السبب حذر بوتر من التعاقد مع الكثير من اللاعبين، لكنه في قرارة نفسه يعرف جيداً أن الفريق يمر بمرحلة إعادة بناء تامة. وتحت قيادة أبراموفيتش، كان تشيلسي يضم العديد من اللاعبين الذين يحصلون على أموال طائلة ولا يقدمون مستويات تتناسب مع ذلك، لكن الملاك الحاليين يريدون أن يكونوا أكثر قسوة في التعامل مع هذا الأمر، ويرون أنهم يتعاقدون مع لاعبين جدد بمقابل مادي كبير، لكنهم يستحقون ذلك، وسيساعدون الفريق في الوصول إلى مستويات أعلى.
ويسعى تشيلسي، الذي وضعه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على قائمة مراقبة الأندية التي قد تنتهك قواعد اللعب المالي النظيف، للوصول إلى حلول خلاقة للتغلب على هذا الأمر. وبموجب قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز، يمكن أن تخسر الأندية 105 ملايين جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات متتالية، في حين تنص لوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على أن الأندية يمكن أن تخسر 53 مليون جنيه إسترليني فقط خلال الفترة نفسها.
ويعتقد النادي اللندني أنه وجد ثغرة في هذا الأمر، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تنبه لذلك، وقال إنه بداية من هذا الصيف ستظل الأندية قادرة على التعاقد مع اللاعبين بموجب صفقات طويلة الأمد، لكنها لن تكون قادرة على توزيع رسوم الانتقال إلى أكثر من خمس سنوات.
فهل سيضطر تشيلسي إلى تغيير خططه؟ وهناك سبب آخر يجعل الأندية تفضل عدم التعاقد مع لاعب لمدة سبع سنوات، فبعيداً عن الحسابات المالية، ماذا لو لم ينجح هذا اللاعب في تقديم الأداء المتوقع منه؟ يقول أحد الأشخاص: «سيكون هذا شيئاً عبقرياً أو غباءً كارثياً».
لكن ملاك تشيلسي يرفضون اتهامهم بأنهم لا يملكون رؤية واضحة. إن الأشخاص الذين عرفوا الملاك الجدد منذ الصيف الماضي عبروا عن إعجابهم بطريقة تفكيرهم الهادئة. ورغم أن البعض رسم صورة لبوهلي بأنه مهووس بالتعاقد مع اللاعبين المشهورين وأصحاب الأسماء البارزة في عالم كرة القدم، فإنه لم يفكر في التعاقد مع كريستيانو رونالدو بعد رحيله عن مانشستر يونايتد.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!