فراد معوض لـ «الشرق الأوسط»: أريد أن أصمم تاجاً يليق بالشباب اللبنانيين

شركته وقّعت تاج ملكة جمال الكون لعام 2023

ملكة جمال الكون لعام 2023 تعتمر تاج دار معوض (خاص دار معوض للمجوهرات)
ملكة جمال الكون لعام 2023 تعتمر تاج دار معوض (خاص دار معوض للمجوهرات)
TT

فراد معوض لـ «الشرق الأوسط»: أريد أن أصمم تاجاً يليق بالشباب اللبنانيين

ملكة جمال الكون لعام 2023 تعتمر تاج دار معوض (خاص دار معوض للمجوهرات)
ملكة جمال الكون لعام 2023 تعتمر تاج دار معوض (خاص دار معوض للمجوهرات)

من كان يعلم أن التاج الذي كلل رأس صاحبة لقب ملكة جمال الكون العام الحالي (2023)، هو ابتكار لبناني بامتياز؟
هذه القطعة النادرة التي بلغت كلفتها نحو 6 ملايين دولار، وقعتها «دار معوض للمجوهرات». أما صاحب هذه المبادرة، فهو فراد معوض من الجيل الرابع لهذه الدار التي تأسست في عام 1890.
معوض الذي صنّفته «ويلس إكس» في عام 2013 ثامن أغنى مالك للألماس في العالم، يعشق الأحجار الكريمة، لا سيما الملونة منها. فهو مبدع من لبنان أسهم في إيصال اسم وطنه إلى العالمية. شغوف بمهنته منذ الصغر، يشرف على كل شاردة وواردة لتصاميم داره، فيتابع مشوار الحجر الكريم منذ مرحلة اكتشافه وصولاً إلى تصميمه وإنجازه.
يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل حجرٍ كريم نستخدمه أعرف قصته وألحق بحكايته، كما أقف على قيمته. وبناء على هذه المعلومات أبني قراري فيما يخص التصميم الذي يليق به».
ويشير معوض إلى أن إلمامه الكبير بالأحجار الكريمة بلغ ذروته إثر تخصصه بها في جامعة جي آي إيه (GIA) الأميركية لعلم الأحجار الكريمة والمجوهرات.
بدأ فراد عمله مع والده روبير في الـ21 من عمره، فاكتسب خبرته في العمل سريعاً. وأول حكاية له مع الأحجار الكريمة انطلقت من سريلانكا، فاشترى يومها حجر ياقوت أزرق (زفير) من عيار 27 قيراطاً، وبعد أن حكّه واشتغل عليه باعه بمكسب مادي جيد. ومن هناك بدأت قصته مع تجارة الأحجار الكريمة.

التاج مرصع بالألماس وبالأحجار الكريمة (خاص دار معوض للمجوهرات)

لم يحمل تاج ملكة جمال الكون بالصدفة اسم «القوة من أجل الخير (Force for good)»، فطريقة تصميمه الاستثنائية تحمل رسائل مختلفة، أبرزها التغيير الإيجابي. الصبية التي تفوز باللقب مطلوب منها أن تترك هذه البصمة في عملها واهتماماتها.
تاج مصنوع باليد ومرصع بأكمله، يحتوي على 108.44 قيراط من الياقوت الأزرق و48.12 قيراط من الألماس الأبيض. وعند النظر إلى التاج عن كثب يتبين أن الالتفافات الشبيهة بالأمواج عند قاعدته تشبه رأس الأفعى، مما يرمز إلى التحديات التي تقف عثرة أمام إقناع الخصوم وأولئك المستفيدين من الحفاظ على الوضع الراهن.
ومع انتقال النظر صعوداً من قاعدة التاج، تتغير حدة اللون من أبيض الألماس اللامع إلى أزرق الياقوت الهادئ. وتتزايد حدة اللون وصولاً إلى أعلى التاج الذي يكلل بحجر ياقوت باهر بشكل كمثري يزن 45.14 قيراط، وبلون قاتم يرمز إلى الخير.
ومع فراد معوض الشريك المؤتمن على دار معوض، تستكشف «الشرق الأوسط» قصة هذا التاج. «إنه يحمل معاني كثيرة تترجم عنوانه (القوة من أجل الخير). تدرجات الألوان وتموجاتها تعبر بوضوح عن التغيير وطريقه الشاق والطويل. لذلك نرى الألوان تنطلق من الأبيض وصولاً إلى الأزرق الفاهي، وتصبح قاتمة كلون حجر الزفير (الأزرق الملكي) الذي يرصع أعلاه على شكل إجاصة».

فراد معوض يحمل تاج ملكة جمال الكون لعام 2023 (خاص دار معوض للمجوهرات)

ويتابع: «حتى قاعدة التاج التي صممت على شكل رأس أفعى فللتأكيد على أن التغيير من دون مقاومة لا ينفع. لذلك قالها التاج بصريح العبارة: قاوموا ولا تستسلموا».
وعن فكرة التاج يتبادر إذا كان انطلق بها من لبنان، يقول: «يبقى وطني في القلب مهما فرقتنا المحيطات والمسافات. فأنا وُلدت في السعودية، وانتقلت بعدها إلى مدرسة داخلية في سويسرا. ومن ثم درست في أميركا، واليوم أنا في تايلاند. ولكني أبقى لبنانياً في الصميم، وأنتمي إلى عائلة لبنانية، ونتابع أخبار لبنان دائماً. وهذا الحب الذي نكنه للبنان وُلد معنا ويحضر في جيناتنا الوراثية. فلبنان بأسره يطالب بالتغيير، لا سيما شبابه، فكانت فكرة التاج مؤاتية لظروف نمر بها. وهي فكرة تحاكي تطلعات سكان الكوكب، واخترنا حجر الزفير رمزاً لهذا التغيير».
صنعت دار معوض تيجاناً عدة برزت فيها حرفيتها في عالم المجوهرات. وتتجه إلى تقديم أخرى جديدة لملكة جمال الكون التايلاندية وزميلتها الماليزية. ويمكن بعد سنة أو أكثر أن تنجز تيجاناً أخرى لمسابقة ملكة جمال الكون. ويعلق فراد: «لا نزال نعتبر أنفسنا في البداية، ولكن علينا أن نثابر على التفكير، وعلى استخدام خيالنا لإنجاز إبداعات أكبر».
وفي رأي فراد معوض فإن هذه الإنجازات تعرّف العالم إلى قدرات الدار، وهي بمثابة صلة تواصل مع الناس. «لم نرغب يوماً في تحقيق هذا التواصل انطلاقاً من قطع المجوهرات فقط، بل من الرسائل التي تحملها. فالقصة التي ترويها تصاميمنا توازي بأهميتها تميز صناعاتنا. ونريد من هذه القصص أن تلهم الناس وتسهم في تطور الإنسانية، فتترك هذا الانطباع لدى مقتنيها».
وحسب معوض فإن أسواق المجوهرات ذات الأسعار التي تتراوح بين 2000 و20 ألف دولار نمت بشكل لافت في الفترة الأخيرة. فبعد فترة الحجر والانعزال بسبب الجائحة، صار الناس يبحثون عما يروي عطشهم للحياة الطبيعية. «لم يعد الناس يريدون حرمان أنفسهم من الاستمتاع بالحياة. فهم عاشوا فترة ركود منعتهم من صرف أموالهم أثناء الجائحة، فراحوا يبحثون عما يفرحهم ويسعدهم، والمجوهرات تسهم في ذلك في حال تلقيها أو تقديمها هدية لشخص عزيز. وهذا الأمر لم يقتصر على المجوهرات بل طال كل ما يتعلق بالرفاهية من أكسسوارات وغيرها. ولكن في المقابل الأحجار الكريمة الضخمة تراجعت نسبة مبيعاتها».
ويرى معوض أن اللبنانيين يحبون شراء المجوهرات ولكن بمحدودية. وعما إذا اضطرت دار معوض إلى تغيير خط صناعتها لتواكب العصرية، يوضح: «استحدثنا أخيراً كتيباً (مونوغراف) يقدم للزبون، ويتضمن قصة المجوهرات التي يشتريها، مع صور فوتوغرافية لها، فيتعرف إلى رحلة الحجر الكريم بالتفاصيل، منذ أن كان خاماً، مروراً بنحته وتركيبه، وصولاً إلى يد المشتري. هذه المعلومات ميزتنا عن غيرنا؛ لأنها تشكل نوعاً من الشفافية، وتزود القطعة المشتراة بقيمتها الحقيقية، فتولد هذه العلاقة الحميمة بين الزبون وقطعة المجوهرات التي يختارها».
ولكن ماذا عن ملكة جمال لبنان التي تمثل بلدها في مسابقة ملكة جمال الكون؟ فهل دار معوض مهتمة بتصميم التاج الذي تحمله؟ يرد: «الأمر يهمنا كثيراً، ولكن الفرصة لم تسنح بعد، وربما في المستقبل سنرى تاج معوض على رأس ملكة جمال لبنان في هذه المسابقة العالمية».
دار معوض التي صنعت تيجاناً مختلفة لشخصيات معروفة... مَن تختار من لبنان لتقديم تاج لها؟ يرد فراد معوض: «لو سنحت لي الفرصة لقدمته لجيل الغد، للشباب الذين يحبون لبنان، ولكل شخص مستعد لبذل الكثير من أجل التطوير. فكل واحد يشعر بالفخر تجاه لبنان يستحق تسلم هذا التاج. وقد لا يكون لشخص واحد بل لجيل كامل».
وكيف تتصور ألوانه؟ «أتخيلها تتضمن الأخضر ويرمز إلى الأمل، والأصفر الذي يمثل الشمس الساطعة لمستقبل أفضل. تهمني صناعة تاج خاص بلبنان وبشبابه؛ كي يزود أهله بالأمل وبنبض الحياة والاستمرارية».



ألمانيا تحشد كل أجهزتها استعداداً لانطلاق كأس أوروبا الجمعة

ملعب برلين الأولمبي الأكبر بين الاستادات العشرة سيحتضن النهائي وحفل التتويج (رويترز)
ملعب برلين الأولمبي الأكبر بين الاستادات العشرة سيحتضن النهائي وحفل التتويج (رويترز)
TT

ألمانيا تحشد كل أجهزتها استعداداً لانطلاق كأس أوروبا الجمعة

ملعب برلين الأولمبي الأكبر بين الاستادات العشرة سيحتضن النهائي وحفل التتويج (رويترز)
ملعب برلين الأولمبي الأكبر بين الاستادات العشرة سيحتضن النهائي وحفل التتويج (رويترز)

حشدت ألمانيا كل أجهزتها، استعداداً لانطلاق كأس أوروبا لكرة القدم على ملاعبها، بداية من الجمعة وحتى 14 الشهر المقبل، وبثقة في نجاح يوازي تنظيمها المبهر لمونديال 2006.

وبعد 3 سنوات من نسخة عكّرتها جائحة «كوفيد»، واستضافتها 11 مدينة في 11 بلداً بمناسبة الذكرى الستين لانطلاقها، تحتضن ألمانيا البطولة الأوروبية على 10 ملاعب موزعة على 10 مدن، 9 منها استضاف مونديال 2006، باستثناء استاد دوسلدورف أرينا.

وخلال البطولة السابقة، وفي خضم الجائحة، أقيمت مباريات صيف 2021 بسعة محدودة للملاعب تفاوتت بين مدينة وأخرى، بيد أن هذه المرة لا مكان للقيود، في ظل توقعات بحضور 2.7 مليون مشجع للمباريات الـ51 التي تختتم بالنهائي على كأس هنري دولوني في استاد برلين الأولمبي.

وفي حين تأمل ألمانيا التي تفتتح البطولة الجمعة أمام اسكوتلندا في ميونيخ، أن تعيش من جديد «قصة الخيال الصيفية» في تكرار لعام 2006، عندما بلغت نصف نهائي كأس العالم على أرضها، انشغلت بإجراءات أمنية مشددة ضمن مسعاها للحفاظ على سلامة وأمن المشجعين واللاعبين، في مهمة ضخمة تزداد صعوبتها في ظل التوتر الناجم عن الحرب الروسية على أوكرانيا والنزاع المتجدد بين إسرائيل والفلسطينيين.

ووضعت ألمانيا العامل الأمني في صدارة أولوياتها، ووجهت تحذيرات صارمة لمثيري الشغب المعروفين بـ«الهوليغنز»، وحشدت قوات إضافية لتفادي أي مخاطر إرهابية وحتى الهجمات الإلكترونية.

ومن المتوقَّع أيضاً أن تستقطب المناطق المخصصة للمشجعين نحو 12 مليون زائر خلال الحدث القاري.

ناغلسمان المدرب الاصغر بالبطولة يراقب لاعبي المانيا متطلعا لتحقيق انجاز كبير (اب)

قال مدير البطولة فيليب لام: «منذ البداية، كان الأمن على رأس أولوياتنا».

وخلال المباريات، سيكون الجميع في حال جاهزية واستنفار تام لدرجة أن عناصر الشرطة محرومون من الإجازات خلال النهائيات القارية.

ويُعدّ الملعب الأولمبي بالعاصمة برلين (71 ألف متفرج) الأكبر بين الاستادات العشر ووقع عليه الاختيار لاستضافة المباراة النهائية. وسبق أن استضاف الملعب الذي يعتمده فريق «هيرتا برلين» (درجة ثانية حالياً)، أولمبياد 1936، ونهائي مونديال 2006 ونهائي دوري أبطال أوروبا 2015، ونهائي كأس ألمانيا دون انقطاع منذ 1985. علماً بأنه خضع للتجديد في 2000 و2004.

أما ملعب «ميونيخ فوتبول أرينا (أليانز أرينا)»، فيتسع لنحو 66 ألف متفرج، وهو الذي سيحتضن المباراة الافتتاحية الجمعة بين ألمانيا وأسكوتلندا إضافة لإحدى مباراتي نصف النهائي.

افتتح الملعب الذي بناه فريقا بايرن ميونيخ وميونيخ (1860) عام 2005، قبل أن يستحوذ بايرن على الملكية كاملة. سبق لهذا الملعب أن احتضن افتتاح مونديال 2006 ونهائي دوري أبطال أوروبا 2012 عندما تفوق تشيلسي الإنجليزي على المضيف، بايرن ميونيخ، بركلات الترجيح. كما استضاف مباريات في النسخة السابقة لكأس أوروبا.

ويُعدّ ملعب «سيغنال إيدونا بارك» الذي يتسع لنحو 62 ألف متفرج والخاص بفريق بوروسيا دورتموند من الأشهر في العالم بفضل «الجدار الأصفر» لمشجعيه المتفانين وصدى الصوت القوي الذي يتردد في أرجائه. افتُتح الملعب عام 1974 وشهد عملية تجديد عام 2003، وسبق أن استضاف مباريات مهمة، من بينها نهائي كأس الاتحاد الأوروبي 2001 بين ليفربول الإنجليزي وألافيس الإسباني. وسيحتضن إحدى مباراتي نصف النهائي في كأس أوروبا 2024.

ويحتضن ملعب «شتوتغارت أرينا» الذي أُعيد تحديثه أكثر من مرة ليتسع لنحو 51 ألف متفرج مباريات بالدورين الأول والثاني، علماً بأنه سبق أن استقبل مباريات في مونديالَيْ 1974 و2006، وكأس أوروبا 1988، ونهائي كأس أوروبا لأبطال الدوري في 1959 و1988.

ويُعدّ ملعب هامبورغ الذي أُعيد تجديده في عام 2000 ليتسع لنحو 50 ألف متفرج من معالم المدينة، وقد سبق أن استضاف مباريات في كأس أوروبا 1988، ومونديالي 1974 و2006. وسيكون ملعب «دوسلدورف أرينا» الذي يتسع لنحو 47 ألف متفرج والخاص بفريق فورتونا دوسلدورف الذي شارك في الدرجة الأولى آخر مرة موسم 2019 - 2020، على موعد مع استضافة عدة مباريات بالدورين الأول والثاني.

ويأتي بعده «استاد كولن» الذي يتسع لنحو 43 ألف متفرج، وتجدد قبل مونديال 2006، وهو الملعب الخاص بنادي كولن الهابط إلى الدرجة الثانية. استقبل من قبل مباريات في كأس أوروبا 1988، وكأس القارات 2005 ومونديال 2006.

ويُعد ملعب «فرانكفورت أرينا» الذي يتسع لنحو 47 ألف متفرج وتم تجديده عدة مرات منذ افتتاحه في مايو (أيار) 1925 من معالم المدينة التجارية، وقد سبق أن استضاف مباريات في مونديال 1974، بينها الافتتاح، وكأس أوروبا 1988، وكأس القارات 2005، وكأس العالم 2006.

وربما يكون ملعب «لايبزيغ» (رد بول أرينا) الأقل سعة بنحو 40 ألف متفرج، إلا أنه ملعب متطوِّر يتميز بسقف حديث افتُتح عام 2004، ثم جُدِّد مرة أخرى قبل سنتين. سبق أن استضاف مباريات في مونديال 2006. وآخر الملاعب هو «فلتينس أرينا» المعروف باسم «أرينا أوف شالكه»، نسبةً لنادي شالكه، بطل ألمانيا 7 مرات المشارك راهناً في الدرجة الثانية. ويتسع الملعب لنحو 50 ألف متفرج، وقد تمّت إعادة افتتاحه في 2001 بعد تجديدات شملت إضافة سقف قابل للطي ومستطيل أخضر يمكن سحبه. وسبق أن استضاف الملعب نهائي دوري أبطال أوروبا 2004، وربع نهائي كأس العالم 2006.

وتأمل ألمانيا أن يصب عامل الأرض والجمهور في صالح منتخبها للتتويج باللقب، رغم أن إنجلترا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا تتصدر قائمة المرشحين.

وتدرك ألمانيا بطلة العالم 4 مرات التي ودَّعت النسختين الأخيرتين في المونديال من دور المجموعات صعوبة المهمة في كأس أوروبا، لكنها تأمل الاستفادة من الأجواء وحماسة المدرب الشاب يوليان ناغلسمان الذي حل بدلاً من هانزي فليك لتحقيق المفاجأة والتتويج على أرضها.

ناغلسمان الاصغر بين مدربي يورو 2024 يأمل مخالفة الترشيحات وانتزاع اللقب (اب)

بعد سلسلة كارثية من المباريات الودية في 2023، أبرزها الخسارة أمام اليابان 1 - 4، جاء ناغلسمان بهدف منح الدولة المضيفة لقباً رابعاً قياسياً، الأول منذ 28 سنة؛ إذ تتساوى راهناً بـ3 ألقاب مع إسبانيا.

وعُين ناغلسمان مدرباً لألمانيا بعمر 36 عاماً فقط، مع عقد مبدئي حتى كأس أوروبا 2024، لكن بعد بدايته الجديدة مُدد حتى كأس العالم 2026 في أبريل (نيسان) الماضي.

وقدم المدرب السابق لبايرن ميونيخ الخطوط العريضة للتغييرات الجذرية التي يرغب في القيام بها لاستعادة طريق الانتصارات مع ألمانيا، ووضع على الخصوص مخططاً لإعادة لاعب وسط ريال مدريد الإسباني توني كروس (34 عاماً) بطل العالم 2014 الفائز للتو بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في مسيرته الاحترافية، إلى تشكيلة المنتخب، وإقناعه بالعدول عن اعتزاله اللعب دولياً منذ كأس أوروبا صيف 2021، ثم نجح المدرب الشاب في إقناع يوزوا كيميش بالتحول من لاعب وسط دفاعي إلى ظهير أيمن، وهو المركز الذي شغله لاعب بايرن ميونيخ في بداية مسيرته الكروية مع النادي البافاري.

ولكن الخطوة الجريئة هي على الخصوص استبعاده العديد من الركائز الأساسية المخضرمة، بينها ماتس هومليس وليون غوريتسكا، لإفساح المجال أمام لاعبين جدد، فكانت نقطة التحول ليجتاز اختبارين ناريين في وديتين كبيرتين فاز فيهما على فرنسا 2 - 0، وهولندا 2 - 1.

ويقول ناغلسمان: «لدي قناعة بقدرتنا على التتويج باللقب»... لكن قبل ذلك ينتظر الألمان العبور من المجموعة التي تضم أسكتلندا وسويسرا والمجر.

في المقابل يعول الإنجليز الذين وقعوا في مجموعة تضم الدنمارك وصربيا وسلوفينيا، على الثلاثي الهجومي الضارب المكوَّن من هاري كين وفيل فودن وجود بيلينغهام.

وتحمل إنجلترا عبء أنها لم تفُز بكأس أوروبا في تاريخها. وبعد الخسارة المؤلمة بركلات الترجيح على يد إيطاليا في نهائي 2021 على ملعب «ويمبلي»، سقط فريق المدرب غاريث ساوثغيت في ربع نهائي مونديال قطر 2022 بصعوبة أمام فرنسا. ويأمل منتخب «الأسود الثلاثة» الاستفادة من خبرة كين على الأراضي الألمانية، حيث تألق في موسمه الأول في الـ«بوندسليغا» بتسجيله 44 هدفاً في 45 مباراة خاضها مع بايرن ميونيخ في جميع المسابقات، لكن من دون أن يحرز أول لقب في مسيرته.

كما أن بيلينغهام كان من نجوم الدوري الألماني قبل أن يترك دورتموند، الصيف الماضي، للالتحاق بريال مدريد الإسباني، ويواصل التألق مساهماً في تتويج النادي الملكي بثنائية الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا.

ويقول ساوثغيت: «هل نحن من المنتخبات القادرة على إحراز اللقب؟ بالطبع نعم، لكن علينا الارتقاء بمستوانا في الأوقات الحاسمة. ينتظرنا الكثير من العمل».

في المقابل تواصل فرنسا الاعتماد على مهاجمها الأبرز كيليان مبابي، المنتقل بعد مد وجزر من باريس سان جيرمان إلى ريال مدريد الإسباني، رغم كتيبة النجوم التي يملكها المدرب ديدييه ديشامب. ويأمل مبابي قبل التوجه إلى مدريد في إحراز أول ألقابه القارية بعد تتويجه مع فرنسا بمونديال 2018 وحصوله على الوصافة في 2022 وراء أرجنتين ليونيل ميسي بركلات الترجيح. وبلغت فرنسا المباراة النهائية 3 مرات في آخر 4 مشاركات في بطولة كبرى، بينما أخفق لاعبو المدرب ديشامب في النسخة الأخيرة بركلات الترجيح أمام سويسرا في ثمن النهائي.

قال ديشامب الذي يفتقد كمدرب اللقب القاري من سجله الزاخر بينما قاد فرنسا كلاعب لإحرازه للمرة الثانية والأخيرة في 2000: «سنخوض كأس أوروبا بطموح وصفاء ذهن. أدرك أن التوقعات ترتفع كل مرة بعد ما حققناه. لكن الخبرة تقول لنا إن هناك الكثير من الخطوات التي يجب اجتيازها في البطولات». ووقعت فرنسا في مجموعة قوية تضم هولندا وبولندا والنمسا.

أما إيطاليا حاملة اللقب الناجية من التصفيات بعد غيابها عن آخر نسختين من كأس العالم، فوقعت في أصعب مجموعة إلى جانب إسبانيا، كرواتيا وألبانيا.

نظام البطولة الذي يتيح لـ16 منتخباً من أصل 24 بلوغ ثمن النهائي قد يمنح فرصة ثانية لمنتخبات تخفق في دور المجموعات، على غرار البرتغال التي عجزت عن تحقيق أي فوز في الدور الأول عام 2016، قبل أن تحرز اللقب لاحقاً بقيادة كريستيانو رونالدو الذي يشارك في النسخة الحالية بعمر 39.

وتأمل بلجيكا وهولندا في ترك بصمة أيضاً، لكن كأس أوروبا الحالية تتميز بحضور منتخبات أقل شهرة.

ستحظى أوكرانيا بتعاطف كبير بسبب الغزو الروسي للبلاد، وسيكون لديها فريق جيد تحت قيادة سيرهي ريبروف، فيما تشارك ألبانيا بقيادة البرازيلي سيلفينيو في البطولة القارية للمرة الثانية فقط.

وسيكون من المثير متابعة الوافد الجديد المنتخب الجورجي الذي يشرف عليه المدافع السابق لبايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي ويلي سانيول، وبقيادة جناح نابولي الإيطالي خفيتشا كفاراتسخيليا.