فاجأت منظمة «جي ستريت» الأميركية اليهودية اليسارية، الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو وحلفائه في الحزب الجمهوري، الذين يكثفون نشاطهم في الولايات المتحدة لرفض المصادقة في الكونغرس على الاتفاق النووي مع إيران، بتجنيد عدد من الجنرالات الإسرائيليين لتأييد الاتفاق ومحاولة إقناع الكونغرس بذلك.
وتعمل «جي ستريت» على إعداد كتيّب يضم تصريحات ومواقف لمسؤولين أمنيين إسرائيليين مؤيدين للاتفاق، وفي مقدمتهم رئيس «الشاباك» (المخابرات العامة) السابق، الجنرال احتياط عامي أيالون، ورئيس «الموساد» (المخابرات الخارجية) السابق إفرايم هليفي، والجنرال احتياط، يسرائيل زيف، والخبير الاستراتيجي، البروفسور عوزي إيفن، الذي شغل في السابق مناصب رفيعة للغاية في المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة، فضلاً عن زعيمة حزب «العمل» السابقة والنائبة الحالية في الكنيست، شيلي يحيموفيتش. كما يورد الكُتيب موقف «مجلس السلام والأمن» الإسرائيلي، الذي يضم في صفوفه 1300 شخصية عسكرية وأمنية ودبلوماسية بدرجة عميد فصاعدًا، الذي قال فيه، إنه «على الرغم من أن الاتفاق ليس الأمثل، فإنه يمنع الخطر الفوري المتمثل بإمكانية توجّه إيران للحصول على قنبلة نووية، ومن المتوقع أن يتمكن الاتفاق من إطالة أمد قدرة إيران على تطوير القنبلة النووية من شهرين إلى سنة، وذلك على مدار فترة عشر سنوات».
كما يورد الكتيب تصريحات للجنرال احتياط، يتسحاق بن أهرون، الذي كان رئيسًا لوكالة الطاقة الذرية الإسرائيلية، اعتبر فيها أن الاتفاق مع إيران ليس هو الأفضل لصالح إسرائيل، لكنه يمنع طهران من أن تتحول إلى دولة نووية في السنوات الـ15 المقبلة.
ويسعى نشطاء «جي ستريت»، بالإضافة إلى تعميم هذه التصريحات على أعضاء الكونغرس، إلى الوصول إلى الإعلام الأميركي لتغيير الانطباع السائد، حاليًا، بأن إسرائيل كلها تحمل موقفًا موحدًا ضد الاتفاق.
ومما قاله رئيس «الشاباك» السابق، عامي أيالون، في هذا الشأن، إنه «الخيار الأفضل، وذلك خلافًا لموقف نتنياهو، الذي اعتبر الاتفاق (خطأ بحجم تاريخي)». وقال أيالون، الذي يحمل رتبة لواء، وكان قائد سلاح البحرية الإسرائيلية، إنه «عندما يقاس الأمر بقدرات إيران النووية، فإن هذه الصفقة هي الخيار الأفضل». وأشار إلى أن وزراء أمن ورؤساء «شاباك» و«موساد» سابقين يشاركونه الرأي. وأضاف أنه «عندما بدأت المحادثات، كانت إيران على بعد شهرين من صنع قنبلة ذرية، والآن سيستغرق ذلك 12 شهرًا». وانتقد أيالون «الإسرائيليين الذين لا ينجحون في التفريق بين مسألة خفض القدرة النووية الإيرانية وكون إيران الشيطان الأكبر في الشرق الأوسط»، مشددًا على أنه «من السهل جدًا العزف على مخاوف المجتمع الإسرائيلي». وقال أيالون إن «الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه هو أفضل من أي بديل آخر».
على الرغم من ذلك، انتقد أيالون الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وقال إن عليه أن يشدد خطابه تجاه الإيرانيين من أجل أن يردعهم. وأضاف أنه «لا يملك أوباما المزج الصحيح بين لغة السلام ولغة الحرب. وعليه أن يوضح أنه فيما هو يؤمن بالدبلوماسية، فإنه يعرف كيف يستخدم القوة أيضًا». وتوقع أيالون أن تحاول إيران امتحان أوباما، أو خليفته في الرئاسة الأميركية، معتبرًا أن نقطة الضعف في الاتفاق، هي التفاصيل المنهكة حول اللجنة التي يفترض أن تقرر فيما إذا كانت إيران ستخرق الاتفاق أم لا. وحسب موقع «واللا» الإخباري، فإن هؤلاء الجنرالات يعبرون في الواقع عن موقف رفاقهم في السلاح الذين يتبوأون المراكز العليا في أجهزة الأمن الإسرائيلية. وقال إن زيارة وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، الأخيرة لتل أبيب، أبرزت الفجوة القائمة بين مواقف نتنياهو وبين الأجهزة الأمنية خاصة، وأن الأخيرة ترى وجوب التسريع في الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل، تعويضًا عن الاتفاق، بينما يرفض نتنياهو ذلك بشدة حتى لا يكون قبوله الخوض في هذه المفاوضات إشارة لأعضاء الكونغرس بأنه سَلّمَ بالاتفاق.
وانضم إلى هذا الموقف وزير القضاء الأسبق، البروفسور دانئيل فريدمان، الذي قال إن الاتفاق مع إيران يحتاج إلى تغيير حاد في السياسة الإسرائيلية، خصوصًا تجاه الرئيس أوباما. وأن «الاتفاق مع إيران يشكل، بالنسبة لإسرائيل، كارثة سياسية ذات أبعاد تشبه تلك التي وقعت في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973. فإيران، دولة الإرهاب المنبوذة والمقاطعة، تغلبت على إسرائيل التي حاربت بكل قوتها وبضجة عالية ضد الاتفاق الذي حققت إيران، من خلاله، أهدافها الأساسية. لقد اتضح أن الإيمان بأن إسرائيل تملي، ظاهرًا، سياستها على الولايات المتحدة، ليس إلا بالونًا فارغًا من الهواء. صديقات إسرائيل القليلات، ومن بينها دول أوروبا، وعلى رأسها ألمانيا، تخلت عنها، بل تخلت عنها حتى ميكرونيزيًا، ولم يصدر عنها أي صوت تشجيع، وبقينا لوحدنا. السؤال هو، ما الذي يجب عمله مستقبلا؟».
ومع تزايد الضغوط لعرقلة الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في فيينا الأسبوع الماضي، يعكف كبار المسؤولين في إدارة أوباما على حملة مضادة، أمضوا فيها، بالفعل، ساعات في لقاءات ومحادثات هاتفية لإطلاع أعضاء الكونغرس على تفاصيل الاتفاق المقترح. وصرح مسؤولون من المعسكر المؤيد لإسرائيل بأن «أيباك» وهي أقوى جماعة ضغط مناصرة لإسرائيل ستنشر نحو 300 من أعضائها في الكونغرس الأسبوع المقبل لمحاولة إقناع المشرعين، وخصوصًا الديمقراطيين الذين لم يحسموا أمرهم بالاعتراض على الاتفاق. وذكرت المصادر المؤيدة لإسرائيل أن «أيباك» تنسق خططها مع جماعات حليفة، مثل جماعة مواطنين من أجل إيران خالية من الأسلحة النووية، التي ترعى حملة دعاية تلفزيونية عامة. وتوقع مصدر أن تنفق هذه الجماعات أكثر من 20 مليون دولار.
11:47 دقيقه
واشنطن تجند جنرالات إسرائيليين لمواجهة نتنياهو
https://aawsat.com/home/article/413896/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%AF-%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88
واشنطن تجند جنرالات إسرائيليين لمواجهة نتنياهو
أيالون: الاتفاق النووي جيد ولكن على أوباما أن يبدي حزمًا أكثر تجاه طهران
- تل أبيب: نظير مجلي
- تل أبيب: نظير مجلي
واشنطن تجند جنرالات إسرائيليين لمواجهة نتنياهو
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




