بوريل لايستبعد إرسال طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا... وربما تجاوز «خط أحمر» آخر

بولندا منفتحة على الفكرة بالتنسيق مع الشركاء في {الناتو}

الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
TT

بوريل لايستبعد إرسال طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا... وربما تجاوز «خط أحمر» آخر

الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.

جميع شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا كانت تسبقها تحذيرات بشأن خطر تصعيد الصراع مع روسيا بشكل أكبر، لكن في نهاية المطاف تم التوصل إلى اتفاق وتم في كل مرة تجاوز «الخطوط الحمراء» التي رسمتها هذه الدول لنفسها حول نوعيتها خصوصاً الدبابات القتالية الثقيلة، الألمانية والأميركية والبريطانية والفرنسية، التي قدمت لأوكرانيا على حد قول الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
وقال بوريل، إنه لن يتفاجأ إذا انتهى الأمر بعدول دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا عن موقفها بشأن تزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة. وأوضح بوريل للصحافيين في بروكسل قبل قمة الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في كييف المقرر عقدها اليوم الجمعة، أن تسليم دبابات القتال الرئيسية إلى كييف كان مثيرا للجدل إلى حد كبير في البداية.
ورفض كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي الإجابة عما إذا كان هو نفسه يؤيد تسليم طائرات مقاتلة، وقال: «وظيفتي هي محاولة التوصل إلى توافق في الآراء، وإحدى أفضل الطرق هي عدم اتخاذ مواقف يمكن أن تعرض ذلك للخطر».
وجاء قرار إرسال دبابات قتالية غربية الصنع بعد أشهر من الضغط من كييف وأسابيع من المناقشات المكثفة بين الشركاء الغربيين. وجاءت اللحظة الحاسمة في يناير (كانون الثاني) عندما وافقت برلين على إرسال دبابات ليوبارد إلى كييف بضغط من الحلفاء وخاصةً بولندا. وقال رئيس وزراء بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، ماتيوش مورافيتسكي إنه منفتح على فكرة إرسال طائرات مقاتلة إلى أوكرانيا. وما زالت ألمانيا والولايات المتحدة ترفضان تزويد كييف بطائرات من طراز إف - 16. بعد أن وعدتا مؤخراً بتزويد أوكرانيا بدبابات القتال الرئيسية للمساعدة في الدفاع عن نفسها ضد القوات الروسية، التي تشير التقارير إلى أنها تحضر لهجوم واسع مع اقتراب الذكرى الأولى للحرب التي بدأت في 24 فبراير (شباط).

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مرحلة جديدة من الصراع «بدأت»، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، فيما أشار رئيس الوزراء البولندي إلى خطة روسية محتملة لتطويق أوكرانيا على جبهات متعددة، منها بيلاروس في الشمال، حيث تحتشد القوات الروسية. وقال زيلينسكي الأربعاء في تقييم عسكري قاتم آخر من كييف، إن الوضع على الخطوط الأمامية في شرق البلاد يزداد صعوبة مع تكثيف القوات الروسية هجومها.
واكتسبت روسيا زخما في ساحة المعركة، إذ أعلنت إحراز تقدم في شمال وجنوب مدينة باخموت، هدفها الرئيسي منذ شهور. وتشير مواقع القتال المعلنة بوضوح إلى تقدم روسي متزايد. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور «لوحظت زيادة مؤكدة في العمليات الهجومية للمحتلين على الجبهة في شرق بلادنا. أصبح الوضع أصعب». وأضاف زيلينسكي أن الروس يحاولون تحقيق مكاسب يمكنهم التباهي بها في الذكرى الأولى للحرب في 24 فبراير.
وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكرانية آنا ماليار في وقت سابق إن القتال العنيف مستمر في شرق أوكرانيا، حيث تحاول القوات الروسية السيطرة على أراض بالقرب من مدينة ليمان، وهي مركز لوجيستي استراتيجي. وطردت القوات الروسية من ليمان في أكتوبر (تشرين الأول). وكتبت ماليار على تطبيق المراسلة تيليجرام «القتال العنيف يحتدم في الشرق. العدو يحاول توسيع نطاق هجومه في قطاع ليمان. يقوم بمحاولات قوية لاختراق دفاعاتنا»، مشيرةً إلى أن القوات الأوكرانية تتصدى لخصم أكثر قوات وتسليحا. وأضافت «رغم تكبدهم خسائر فادحة، يواصل الغزاة الروس هجومهم في قطاعات باخموت وأفدييفكا ونوفوبافليفكا».
وأعرب رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي الأربعاء عن جاهزية بلاده لتزويد أوكرانيا بطائرات مقاتلة من طراز إف - 16 في حال اتخذ الحلفاء الغربيون بالإجماع قراراً بذلك. وقال مورافيتسكي في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية «إذا كان هذا قرار حلف شمال الأطلسي بأكمله، فسأكون مؤيدا لإرسال هذه الطائرات المقاتلة». وأضاف «تقييمي مبني على ما تقرره دول حلف شمال الأطلسي مجتمعة». وأشار مورافيتسكي إلى أن على الحلفاء الغربيين تنسيق أي خطوة لإرسال طائرات مقاتلة «لأن هذه حرب بالغة الخطورة وبولندا لا تشارك فيها وكذلك حلف الأطلسي»، موضحا أن القرار يحتاج إلى «بحث استراتيجي من حلف شمال الأطلسي بأكمله». وتلح كييف في طلب تزويدها بطائرات إف - 16 للمساعدة في دحر القوات الروسية. واستبعدت الولايات المتحدة حاليا إرسال مقاتلات إف - 16 إلى أوكرانيا، لكن شركاء آخرين أبدوا انفتاحا على الفكرة. وأعربت سلوفاكيا عن استعدادها لإرسال طائرات مقاتلة روسية الصنع من طراز ميغ - 29. في حين طرح سياسيون هولنديون في الآونة الأخيرة فكرة إرسال طائرات إف - 16.
وفي سياق متصل ذكرت مصادر أمنية لوكالة الأنباء الألمانية بالعاصمة برلين أن جنودا أوكرانيين وصلوا إلى ألمانيا الثلاثاء للتدريب على نظام الدفاع الجوي من طراز «باتريوت». وأوضحت المصادر أن هذه المجموعة بدأت التدريب أمس الخميس، وأضافت أنها تضم بشكل إجمالي نحو 70 جنديا أوكرانيا. وتسعى الحكومة الألمانية بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية لإتاحة نظام باتريوت كامل للتصدي لأي هجمات روسية بطائرات بدون طيار أو صواريخ أو طائرات. وبحسب ما أعلنته قيادة العمليات الأربعاء، فإن وحدات نظام باتريوت التي تم نقلها إلى بولندا أعلنت عن «الاستعداد التشغيلي الأولي». ويعتزم الجيش الألماني دعم الدفاع الخاص بالمجال الجوي البولندي بثلاثة أسراب صواريخ مضادة للطائرات.
يشار إلى أن هناك جنودا تابعين للجيش الألماني موجودين في بولندا منذ 16 يناير الماضي من أجل ضمان استقبال مكونات نظام الأسلحة (باتريوت) بالتعاون مع الوحدات البولندية. والهدف وراء ذلك هو حماية المجال الجوي الخاص بحلف شمال الأطلسي «ناتو» وبذلك الأراضي البولندية والبنية التحتية والمواطنين هناك. وتم تحديد مدة العملية لستة أشهر في البداية.
ويرى مورافيتسكي تزايدا لعدم الثقة تجاه ألمانيا في أوروبا بسبب سياسة حكومة برلين تجاه أوكرانيا. وقال مورافيتسكي لصحيفة بيلد الألمانية واسعة الانتشار في مقابلة نشرت مساء الأربعاء: «أود أن أقول إنه قبل عام كان هناك الكثير من الثقة لدى العديد من الدول الأخرى في ألمانيا... الآن تحرك هذا المؤشر نحو عدم الثقة، خاصةً داخل أسرة دول وسط وشرق أوروبا وكذلك أعضاء الاتحاد الأوروبي». وأضاف أن ألمانيا يمكن أن تقدم المزيد من الدعم لأوكرانيا. وأضاف «ألمانيا لديها القدرة على تقديم دعم أكثر بكثير مما قدمته حتى الآن، ولديها سلطة اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الأوروبي، ويمكنها منح التمويل لأوكرانيا، إضافةً إلى ما تملكه من قوة دبلوماسية».
في الوقت نفسه، اتهم مورافيتسكي المستشار الألماني أولاف شولتس بأنه لا يزال منفتحا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما أعرب مورافيتسكي عن شكوكه بشأن المحادثات مع الرئيس الروسي. وقال: «أعتقد أن ذلك خطأ لأنه يعطي بوتين الأكسجين فقط ولا يحقق أي شيء. بوتين يحقق أهدافه في الواقع من خلال مثل هذه المحادثات، لأنه يظهر (كما لو أنه يقول) لبقية العالم وشعبه... انظروا، أنا مطلوب بشدة، الجميع يريد التحدث معي، كل شيء يعتمد علي».


مقالات ذات صلة

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».