صراع أبطال «الكوميكس» يتجدد بين «دي سي» و«مارفل»

كيف انفرد «أفاتار» بنفسه ونجح؟

مشهد من الفيلم المقبل «حرّاس المجرّة»
مشهد من الفيلم المقبل «حرّاس المجرّة»
TT

صراع أبطال «الكوميكس» يتجدد بين «دي سي» و«مارفل»

مشهد من الفيلم المقبل «حرّاس المجرّة»
مشهد من الفيلم المقبل «حرّاس المجرّة»

النجاح العالمي لفيلم «أفاتار: طريق الماء» أثمر حتى كتابة هذه السطور عن تبوؤ الفيلم المركز الثالث بين الأفلام أعلى إيراداً في تاريخ السينما. الرقم المسجل هو ملياران و118 مليوناً و262 دولاراً. ومع مشارف «الويك - إند» غداً قد يخترق الفيلم المزيد من المراكز، والبعض يتوقع له أن يتبوأ الرقم الأول خلال الأيام العشرة المقبلة.
جيمس كاميرون، مخرج هذا الفيلم والجزء الأول منه، كان حقق المركز الأول لسنوات عندما حقق «تايتانك» سنة 1997 وشاهد إيراداته ترتفع حتى تجاوزت كل الأرقام السابقة. لكن أفلاماً أخرى، من بينها Avengers‪:‬ Endgame وStar Wars VII‪:‬ The Force Awakens نافست «تايتانك» على المركز الأول. وإذا ما وصل فيلم جيمس كاميرون الجديد إلى القمّة، كما هو متوقع، فإنه سيكون المخرج الوحيد الذي أنجز هذا النجاح ثلاث مرّات، وذلك عن «تايتانك» (مليارين و208 ملايين دولار) والجزء الأول من «أفاتار» قبل 14 سنة (مليارين و999 مليون دولار).‬‬

مجموعة أبطال {دي سي}

الدرس الذي تستطيع استوديوهات هوليوود الاستفادة منه هو أن الإنتاجات العملاقة كـ«أفاتار: طريق الماء» وأفلام «الأكشن» الأضخم من كل واقع لا عليها نبذ العامل الإنساني من حكاياتها. على العكس، تستطيع أن تحمل رسائل إنسانية وأبعد سياسية من دون أن يؤثر ذلك على نجاحاتها، ما دام هناك من يعرف سر الخلطة بين العناصر.
هذا عكس ما تطرحه هوليوود من أفلام سوبر هيرو (وسوبر فيلينز) القائمة على المؤثرات والخدع البصرية والكثير من ضوضاء المعارك والموسيقى والصوت. انبثاقاً من هذا، تميّز «أفاتار: طريق الماء» باهتمام صانعيه بالشخصيات. صحيح أنها جميعاً (غالباً) منضوية تحت أشكال غير آدمية، إلا أنها تنفح بالعاطفة، وتحمل تلك المشاعر التي لا جدال في أهميتها مثل الحب والتضحية والكيان العائلي الواحد.
نعم، أحياناً ما نرى في حكايات «سوبرمان» و«فلاش غوردون» و«ذَا أفنجرز» ملامح هذه المشاعر، لكنها تبدو مبتذلة ومجانية ومجرد زينة لاستقطاب الباحثين عنها.

سوبرمان يطير مجدداً

منافسة
«فوكس»، التي أنتجت «أفاتار طريق الماء» وكل الأجزاء المنتمية إليه، باتت من ممتلكات شركة ديزني، التي أرادت احتواء كل المنافسين لها. كانت «فوكس» تعوم فوق كنوز تابعة لشركة Marvel المرتبطة بدورها إلى «ديزني» بشراكة وثيقة، إذ كانت تضم شخصيات أخرى لشركة «مارفل» بينها X‪ - ‬ Men وDaredevil وFantastic Four. هذه كلها آلت إلى «ديزني» حالياً. ‬
علاقة جيمس كاميرون بشركة «تونتييث سنتشري فوكس» بدأت قبل البيعة بسنوات. لكن الرجل حمى نفسه من أن يُصبح أداة أخرى من أدوات «ديزني» بعقود صارمة تمنع أحداً سواه من تقرير مصير سلسلته هذه. ديزني في هذه الحال، ليست أكثر من موزع نشط للفيلم الحالي وما سيتبعه من أعمال.
لكن «ديزني» الآن تتطلع إلى منافسة أخرى على الطريق اسمها DC.
للقلة التي لا تعلم، Marvel وDC هما المعقلان الأكبر بين كل مؤسسي شخصيات «الكوميكس» المعروفة. «دي سي» لديها «سوبرمان» و«باتمان» و«ستيل» و«أكوامان» و«بلاك آدام» وشخصيات أخرى عديدة بعضها مسحوب من بعض ما تم ذكره مثل «سوبرغيرل» و«سوبربوي» و«جوكر» (الآتي من رحم «باتمان). «مارفل» لديها معسكر من الشخصيات المنافسة مثل «أيرون مان»، «فلاش غوردون»، «ذا أفنجرز»، «ثور»، و«حراس المجرة» و«سبايدر مان»... إلخ.
التنافس بينهما على شاشات السينما هو التنافس ذاته بين «وورنر»، التي تملك حقوق أفلام DC و«ديزني»، مالكة حقوق أفلام Marvel ورغم نجاحات «وورنر» السابقة من خلال أفلام «سوبرمان» و«باتمان»، فإن الغلبة في هذه المنافسة آلت - في الخمسة عشر عاماً الأخيرة - إلى «مارفل».
في الواقع، لم تنجح محاولات «وورنر» في الأعوام الخمس الأخيرة في تنويع وترويج شخصياتها الكلاسيكية مطلقاً. شيء ما واجه محاولاتها جذب الجمهور الذي أحب «باتمان» كما أنجزه تيم بيرتون في نهاية الثمانينات وكريستوفر نولان في مطلع هذا القرن، وسقط لها في العام الماضي «باتمان» آخر، كما كان سقط لها قبل ثلاثة أعوام اللقاء الذي بدا واعداً في «سوبرمان ضد باتمان».

مشاريع مستقبلية
«ليس هناك من مفر أمامكم سوى اللجوء إلى منهج جديد تماماً إذا ما أردتم الاستمرار في صنع أفلام سوبر هيرو».
القائل هو مخرج سلسلة «حرّاس المجرة» (The Guardians of the Galaxy) جيمس غن (Gunn) الذي حقق نجاحاته عند «ديزني»، عبر تلك السلسلة. وهو أضاف: «دعوني وشركائي نعيد ترتيب بيتكم على أساس جديد، وإلا فإنه لا مستقبل لكم في هذا النطاق».
«وورنر» وافقت وانتقل غن من معية ديزني ومارفل إلى وورنر - دي سي وباشر الشغل (مع شريكه بيتر سافران) من اليوم الأول.
في يوم الاثنين الماضي، وبعد ثلاثة أشهر من تعيينه، أقام غن وبيتر سافران مؤتمراً صحافياً في ربوع شركة وورنر شمالي لوس أنجليس لإعلان المنهج الجديد الذي ستسير عليه وورنر من الآن وصاعداً. قال فيما قاله: «أسسنا لصرح جديد تماماً وآلية منفصلة عن وورنر. تم منحنا كل الدعم وحرية التخطيط والتنفيذ وأستطيع الإعلان عن التالي».
والتالي كان جملة من الأفلام التي سيباشر العمل على تنفيذها تباعاً.
سلاح المقدّمة ما زال في يدي «سوبرمان» و«باتمان» لكن على أسس جديدة وحكايات يذكر المخرج أنها غير متوقعة. هو بنفسه سيقوم بإخراج «سوبرمان: وصية» (Superman‪:‬ Legacy الذي سيكون جاهزاً للعرض في الحادي عشر من يوليو (تموز) 2025. ‬
هناك أيضاً إعادة ولادة لشخصية «سوبرغيرل» التي، حسب الروايات، ابنة عم «سوبرمان» وتتمتع بقدراتها الخاصة. يشرح غن أن الفارق بين «سوبرمان» و«سوبرغيرل» أن «سوبرمان» هبط الأرض، بينما ترعرعت «سوبرغيرل» فوق كوكب كريبتون حيث وُلدت.
شمل الإعلان كذلك مسلسلاً من الكوميكس بعنوان Swamp Thing الذي كان حاول يجد لنفسه مكاناً على الأرض قبل عدّة سنوات، لكنه فشل. الشخصية هنا تحتاج لعناية كبيرة كونها شخصية تشبه مخلوقات غير آدمية بأشكال آدمية. هذا المشروع سينتمي إلى أفلام الرعب أكثر من انتمائه إلى أفلام الفضائيات و«السوبرمانيات».
لن يغيب «باتمان» (والنيّة استعادته مع شخصية تلميذه روبن) وستعود «ووندروومان» والحبل على الجرار كما قيل في المؤتمر الصحافي.
وهناك إعادة بعث لشخصيات ليست مشهورة مثل Waller الذي اقتبسه غن من مسلسل تلفزيوني قصير كان أشرف عليه من بطولة فيولا ديفيز.
أيضاً Lanterns الذي هو حالة خاصة. ذلك أن المشروع حتى وقت قريب كان لا يزال قيد الإنجاز تحت يدي المخرج غريغ برلنتي، لكن الواضح أنه لم يستطع، لسبب أو لآخر، التقدّم به كثيراً، فتم شطب المشروع والآن يُعاد تركيبه ضمن هذه الرؤية الجديدة.
واحد من تلك المشاريع التي تأمل «وورنر - دي سي» تحقيقها (والتي هي أيضاً جديدة) اسمه Authority الذي سيكون حول مجموعة من حراس الأرض يستخدمون وسائل غير مطروقة من قبل ومستقاة من نظام اسمه «وايلد ستورم». يقول سافران: «ليس عن أخيار ضد أشرار، بل شخصية (أوثوريتي) ستكون رمادية في هذا الشأن».
ما يتبدّى من خلال كل ذلك، أن «وورنر» قررت الالتزام برؤية غن - سافران للمستقبل ووافقت على أن تكون لــ«دي سي» كيانها المستقل. غرفة عمليات يكون لها مطلق الحرية في القرار والتنفيذ. للغاية تم توظيف عدد كبير من الكتّاب الذين سبق لهم وأن وضعوا سيناريوهات مثل هذه الأفلام، وتحديد برنامج عمل يقتضي إطلاق فيلمين سينمائيين في العام ومسلسلين تلفزيونيين كل سنة.
الباقي يتوقف على الجمهور وعلى سينمائيين آخرين كانوا حذّروا من مغبّة إطلاق أفلام تعتمد على المؤثرات وحدها. بين هؤلاء مارتن سكورسيزي وكريستوفر نولان وجيمس كاميرون نفسه.

9 أفلام «كوميكس» لعام 2023
1 - Guardians of the Galaxy - Part 3 (Marvel)
2 - (Shazam! Fury of the Gods (DC
3 -(Aquaman and the Lost Kingdom (DC
4_ Kraven ‪ (Marvel)‬‬
5 -(Blue Beetle (DC
6 -(The Flash (DC
7 - The Marvel ‪ (Marvel)‬‬
8 - Ant - Man and the Wasp Quantumania (Fox- Marvel)
9 Spider - Man Across the Spider - Verse


مقالات ذات صلة

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

يوميات الشرق جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الاستمرار داخل الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صبري تراهن على ترسيخ مكانتها بطلةً سينمائيةً (حسابها على «فيسبوك»)

هل قدمت ياسمين صبري «أوراق اعتمادها» في أول بطولة سينمائية مطلقة؟

تخوض الفنانة المصرية ياسمين صبري أولى بطولاتها السينمائية المطلقة من خلال فيلم «نصيب».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )

السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

«اخبرني كل شيء»: فيلم آمن لا يُثير نقمة (ليمينال كونتنت).
«اخبرني كل شيء»: فيلم آمن لا يُثير نقمة (ليمينال كونتنت).
TT

السينما الإسرائيلية تمنع وتحجب وتعيش حالة حصار

«اخبرني كل شيء»: فيلم آمن لا يُثير نقمة (ليمينال كونتنت).
«اخبرني كل شيء»: فيلم آمن لا يُثير نقمة (ليمينال كونتنت).

في وسط الأزمات التي تمر بها إسرائيل على أصعدة مختلفة، اقتصادية وسياسية وأمنية ومجتمعية، هناك حرب على جبهة جديدة محورها موقف الحكومة الإسرائيلية من الأفلام التي تنتقد السياسة الداخلية وتكشف عن أوضاع الفلسطينيين تحت ممارسات الدولة، والتفرقة العنصرية التي تنفيها الدولة وتؤكدها الأحداث والدلائل المختلفة.

في المواجهة وزارة الثقافة الإسرائيلية التي تمسك بزمام المنح التي توفرها الحكومة الإسرائيلية لمنتجي وصانعي الأفلام في كل عام، والتي تبلغ ما يوازي 40 مليون دولار. التوجه الحالي للوزارة هو تشجيع الصناعة المحلّية من ناحيةٍ، ودعم الأفلام التي لا تناهض توجهات وسياسات الحكومة الإسرائيلية، وذلك عبر إحكام القبضة على من يمكن له التمتع بمنحة حكومية لتحقيق فيلمه، وذلك بناءً على موقفه السياسي منها.

سبق لعدد من المخرجين الإسرائيليين المعروفين بمواقفهم المعارضة، من بينهم آفي مغربي ونيتا شوشاني وناداف لابيد، أن استفادوا من المنح الحكومية لإنتاج أفلام تنتقد سياسات الدولة تجاه الفلسطينيين أو تعيد مساءلة السردية الرسمية لتأسيس إسرائيل. ومن أبرز هذه الأعمال فيلم شوشاني «1948: تذكّر، لا تتذكّر»، (1948: Remember, Remember Not) الذي أُنتج عام 2023 وأثار جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، وصل إلى حد مطالبة وزارة الثقافة للمخرجة بإعادة المنحة الحكومية التي حصلت عليها لإنجاز الفيلم.

محمد غزاوي في «البحر» (ماجدال فيلمز).

ما وراء البحر

في العام الماضي، نفذ فيلم «البحر» لمخرجه شاي كارميلي-بولاك بنفسه من هذا القرار. حققه شاي كارميلي- بولاك متناولاً قصّة ولد فلسطيني قرر الوصول إلى البحر الذي لم يره من قبل. مثَّل الفيلم إسرائيل في ترشيحات الأوسكار بعد أن نال أربع جوائز من مهرجان «القدس السينمائي»، بينها جائزة أفضل فيلم، وجائزة أفضل ممثل التي فاز بها الصبي محمد غزاوي. مما دفع وزير الثقافة ميكي زوهار، إلى قرار حجب المساعدة الحكومية لمهرجان القدس احتجاجاً منه على خروج «البحر» بتلك الجوائز عنوةً عن أفلام رآها أكثر استحقاقاً.

الترشيح الإسرائيلي لأوسكار العام المقبل هو دراما عاطفية عنوانها «أخبرني كل شيء» (Tell Me Everything) لموشي روزنثال. فيلم محافظ حول صبي (في الثانية عشرة من عمره أيضاً) يكتشف سرّاً عن أبيه يؤدي به إلى طرح تساؤلات حوله مع سعي الأب لإعادة بناء الثقة بينهما.

بدوره من المتوقع جداً أن يدخل فيلم «نازا»، المعروض حالياً في صالات أميركية محدودة، الترشيحات الرسمية في سباق أوسكار أفضل فيلم تسجيلي طويل في العام المقبل.

لكن في الوقت الذي يُثير «نازا» هذا القبول العالمي والتقدير لا بد من الإشارة إلى أنه يطمر بعض الإنجازات الفلسطينية التي تتحدّث عن الوضع الفلسطيني حيال الجبروت الإسرائيلي مثل «غزّة 13» لحسام أبو دان، و«المواطن أسامة» (ترشيح فلسطين الرسمي للأوسكار) لأحمد حسّونة، و«حوار مع البحر» لمؤيد عليان، وهي بعض النتاجات ذات الشأن الفلسطيني الذي خرجت هذا العام.

لا بد من التذكير بأن «نازا» ليس فيلماً إسرائيلياً على الإطلاق. الإنتاج انطلق من مؤسسة «ذ غارديان» البريطانية، وانضمّت إليها شركة «JW Films» الأميركية، وتبنّت توزيعه شركة «MK2» الفرنسية. لهذا السبب لم يكن في استطاعة الحكومة الإسرائيلية سوى الاحتجاج ضدّه والتحقيق مع الجنود الذين أدلوا بتصريحاتهم و-تلقائياً- عدم عرضه في البلاد. وهذا هو حال أفلام إسرائيلية معارضة تجد نفسها أمام جدار منع غير رسمي بسبب عزوف صالات السينما عن عرضها خوفاً من احتجاج اليمين المتطرّف.

راشل شور ويوڤال إبراهام مخرجا «نازا» (ذا غارديان فيلمز)

«نازا» مضاد

تداعيات سياسة البطش الإسرائيلية توالت منذ العام الماضي على أصعدة رسمية وغير رسمية حول العالم. على سبيل المثال تبنى مهرجان «IDFA» في أمستردام سياسة تستبعد المؤسسات والأفلام المرتبطة مباشرةً بتمويل حكومي إسرائيلي، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يقاطع المخرجين أو الأفلام الإسرائيلية المستقلة. وفي الثاني من مارس (آذار) هذا العام تم إلغاء مهرجان «الفيلم اليهودي في أونتاريو (كندا)»، وفي أبريل (نيسان) اضطر منتجو فيلم «Seret»، (إخراج دانييلا غرودسكي وداني كوهن)، إلى الاكتفاء بعرض خاص للفيلم في لندن بعدما تعذّر إيجاد صالة سينمائية عامّة له.

كما تعذّر على المخرج آموس غيتاي تسويق فيلمه الجديد «الطريق إلى أريحا» عالمياً، فمنذ عرضه في مهرجان ڤينيسيا في الدورة ذاتها التي تم فيها عرض «نازا»، لم يشق طريقه صوب أي عرض تجاري خارج بلاده باستثناء العرضين اللذين خُصصا له يوم أمس (الخميس)، في مهرجان طوكيو السينمائي.

داخل إسرائيل ذاتها تم إنتاج 31 فيلماً جديداً هذه السنة؛ معظمها يواكب قرارات الحكومة ويتجنّب سطوتها، من بينها «نازا» آخر هو «نازا: القصّة الحقيقية». حققه ثلاثة مخرجين هم: هاغاي غوتمن، وآريَل أوربوش، وروي دانينو، وهدفه مناقضة «نازا» الأول والبرهنة على أن ما ورد في ذلك الفيلم غير صحيح. الملصق المختار للفيلم يصوّر مخرجَي «نازا»، راشَل شور ويوڤال أبراهام وعليهما كلمة «خائنان» مطبوعة باللون الأحمر.

معظم ما تم إنتاجه من أفلام إسرائيلية هذا العام (31 فيلماً) يختار الطريق الآمن. الموضوعات المطروحة تتناول، على سبيل المثال، قصّة فتاة جميلة تتعرّض لحادثة تُقعدها (Many Waters)، وزوجين يكتشفان بعد سنوات من زواجهما أسراراً (Thou Shalt Love)، وفتاة تبحث عن موقعها بين أسرة جديدة (Habaita‪!‬)، وأخرى تكاد تفقد عملها مفتشة في حافلات المدينة بسبب مشاجرة (Lev Zahav).


شاشة الناقد: أبدان ووجوه في فيلمين تسجيلي وروائي

من «مفيش راجل بيعيط» (حصّالة فيلم).
من «مفيش راجل بيعيط» (حصّالة فيلم).
TT

شاشة الناقد: أبدان ووجوه في فيلمين تسجيلي وروائي

من «مفيش راجل بيعيط» (حصّالة فيلم).
من «مفيش راجل بيعيط» (حصّالة فيلم).

مفيش راجل بيعيط

★★★

* إخراج: محمد مصطفى

* مصر (2026) | عروض مهرجان الجونة

في منتصف هذا الفيلم التسجيلي يطرح المخرج محمد مصطفى سؤالاً مهمّاً: «هل يتصرّفون الآن لأنهم أمام الكاميرا؟ ماذا لو لم تكن هناك كاميرا؟».

المعنيّون بسؤاله هم مجموعة من الرجال الذين يُظهرون المودّة والألفة والمحبّة في مشهد يجمع بينهم. نعم، تلعب الكاميرا دورها. لا أحد يمكن أن ينسى الكاميرا التي تصوّره منفرداً أو بين مجموعة. يدرك أنها هناك وسيتصرّف حسب هذا الإدراك. لذلك السؤال وجيه من حيث محاولة المخرج قراءة حقيقة موازية.

الرجال هم رافعو حديد وبناة أجسام يفاخر كل منهم بعضلاته وتكويناته البدنية؛ نفور العضلات، وصلابة الجسد، وجمال التكوين عموماً، لكن أليس هناك من عوامل داخلية كالغيرة أو الشعور بأن أحدهم أفضل من الباقين؟ هل يبقى عنصر «الأنا» مطموراً؟

إنها أسئلة مُحقّة يوحي بها الفيلم لكنه لا يرصدها كفاية. لا يجيب عنها جميعاً، وربما يعود ذلك إلى أن المخرج لم يُرِد التطرّق إلى هذا الموضوع حتى لا يثير خلافات أو يشعل ناراً تحت القش. من هذه الناحية فإن الفيلم حسناً يفعل بطرح هذه الخواطر من دون الدخول إليها. يهتم بتصوير بيئتها الداخلية وبعض تطلّعاتها وأحوالها. بعضهم يرغب في التمثيل في فيلم روائي، آخر يود الاستقالة من عمله كحارس مرقص ليلي، وآخر يبدأ، عند نهاية الفيلم بالتساؤل حول نبذ كل ذلك والبحث عن حياة جديدة.

هذا الأخير هو عبد الله الذي يُعيره المخرج الاهتمام الأكبر بين أترابه. رجل دخل السجن قبل مدّة وخرج بعد عامين واتصل بالمخرج وقال له إنه مستعد ليكون تحت تصرّفه في مشروع الفيلم.

الفيلم يبقى خاصّاً وليس للعموم. بعض ذلك يعود إلى أن شخصياته مغلقة وهو مُغلق بدوره عليها. لكن العمل بأسره جديد كموضوع لم نرَ مثيلاً له من قبل. تقوم الكاميرا بدور أساسي أكبر من الدور الذي يقوم به المونتاج، بينما كان من الممكن إضافة مشاهد موازية خارج الإطار المحصور برجاله وتمريناتهم وحواراتهم. مشاهد من شأنها توسيع انشغالات الفيلم قليلاً لتتضمن تصوير علاقة هؤلاء بالمجتمع من حولهم. من ناحية أخرى، هناك حرص جيّد من المخرج على أن يجعل من حضوره جزءاً مما يعرضه الفيلم. هو حاضر بنفسه، صورةً وتعليقاً، كما من خلال حواراته.

«كلايفايس» (سينيموندو)

Clayface

★★☆

* إخراج: ‪جيمس ووتكنز‬

* الولايات المتحدة (2026) | رعب | عروض تجارية

شخصية «كلايفايس» من تلك التي ظهرت في الأربعينات، في مجلات الكوميكس. تم تقديمها كشخصية شريرة قادرة على تغيير وجهها بملامح مختلفة. ظهرت في بعض أعداد مجلة «باتمان». مثل شخصية «جوكر» كان «كلايفايس» أحد أعداء ومناوئي شخصية «باتمان». وعلى نحو «جوكر» في فيلمي تود فيليبس، ينطلق الفيلم الجديد ليؤسس للشخصية الجديدة حضوراً تجارياً قد يؤدي إلى سلسلة منفصلة.

في مطلع الفيلم نجد مات هاغن (الذي سيُكنى بكلايفايس ويؤديه توم رايز هاريس) ممثلاً شاباً وطموحاً يتطلع إلى النجاح ومرشّحاً لإحدى جوائز التمثيل. هو إنسان طيّب وسط عالم يشعر بأنه ينتمي إليه ويود النجاح فيه ليتحوّل إلى نجم كبير. لكن ما يحدث له قلَب ذلك الطموح رأساً على عقب وحوّله إلى شخص آخر (أو إلى عدة أشخاص في الواقع). فهو التقى فتاةً جميلةً (جوانا ريبييرو) ليكتشف أنها عشيقة زعيم عصابة (ديڤيد دنسيك) الذي لن يرضى بأن يخسر عشيقته، فيقتحم خلوته ويشوّه وجه هاغن بمادّة سامّة.

هذه هي الأرضية التي سيعمل الفيلم عليها لكي يرينا كيف انهارت أحلام الشاب الوسيم وتحوّل إلى مجرم يستطيع، بسبب تناوله عقاراً كيميائياً يجعله قادراً على تغيير وجهه المشوّه وتقمص ملامح أخرى. لكن كلما عمد إلى حقن نفسه بالمادة الخطرة زاد خطره وعنفه. هو عالق وسط حالات يائسة ووضع تراجيدي، ولو أن الفيلم لا يود التوقف عند هذا البعد بقدر ما يريد استعراضه. ما يُثير اهتمامه هو توفير مشاهد عنف وتشوّهات بدنية وإبر تدخل العين وأشياء أخرى كُتبت وصُورت بغرض جذب المشاهدين لشخصية لا يمكن أن تُثير تعاطفاً ولا حتى تفهّماً كافياً. على ذلك، يعرف المخرج كيف يلعب بأعصاب مشاهدي فيلمه ويضم عمله، ولو بصعوبة، إلى ما يتم إنتاجه من مسلسلات.

هاريس مشروع جيد كممثل لكنه ليس آل باتشينو في فيلم «Dick Tracy»، (إخراج وارن بيتي، 1990) حين لعب دور الشرير «كابريس» في فيلم مستقى بدوره من روايات التحري «دك ترايسي» الشعبية. هنا الرحلة طويلة ما بين إصابة وجه مات هاغن بالتشوّه وبين تحوّله إلى منتقم يستطيع الانتقال ما بين الشخصيات بدافع الانتقام.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
TT

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)
مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)

شهد الأسبوعان الماضيان سقوط 3 أفلام بنسب متفاوتة. هذا لا يحدث للمرّة الأولى، لكن اللافت أنّ اثنين منها بقيادة ممثلين من رتبة نجوم. الفيلم الثالث لا يحمل نجوماً، وإنما يحارب بسيف مضمونه.

في البداية، تقدّم إلى حقل الألغام فيلم «قلب الوحش» من بطولة براد بِت وإخراج ديفيد آير. استند هذا الفيلم إلى حكاية عاطفية إنسانية تربط بين كلب وصاحبه. كلّ منهما يحتاج إلى الآخر لينقذه من مخاطر المنطقة الموحشة التي وجدا نفسيهما فيها. تكلَّف الفيلم 82 مليون دولار، وحقَّق نحو 134 مليون دولار عالمياً، علماً بأن الإيرادات الإجمالية لا تمثّل أرباحاً صافية بعد اقتطاع حصة دور العرض وتكاليف التسويق.

الثاني هو فيلم «ديغر» الذي يحمل اسمين مهمّين؛ أحدهما تجاري هو توم كروز، والآخر فنّي هو المخرج أليخاندرو غونزاليز إيناريتو. بلغت ميزانيته الإنتاجية، وفق تقديرات منشورة، ما بين 160 و180 مليون دولار، وحقَّق نحو 35 مليون دولار عالمياً خلال أيامه العشرة الأولى.

توم كروز في «ديغر» (وورنر برذرز)

الفيلم الثالث، «سوشال ريكونينغ»، انطلق هذا الأسبوع بميزانية محدودة لا تتجاوز 30 مليون دولار، وحقَّق افتتاحاً متواضعاً بلغ 5.5 مليون دولار في أميركا الشمالية. هو الوحيد بين الثلاثة الذي لا يحمل أسماء ممهورة بالشهرة التجارية نفسها. مخرجه آرون سوركين معروف لمتابعي الأفلام وهُواتها، وبطلاه جيريمي ألن وايت ومايكي ماديسون معروفان خصوصاً لدى متابعي السينما. على ذلك، فإن سقوطه في «شباك التذاكر» له أهمية تتساوى مع أهمية الفيلمين الآخرين.

إقبال وعزوف

«قلب الوحش» يحمل مواصفات تجارية أكثر ممّا يحمل عناصر فنية. هو فيلم مغامرات تقع أحداثه في مناطق غير مأهولة في ولاية ألاسكا، بطلها ضابط من القوات الخاصة نجا من تحطّم طائرته. معه في الطائرة كلبه الوفي. كلاهما يتعرَّض على الأرض لمآزق تكاد تودي بحياته. بطل الفيلم (براد بِت) ينقذ الكلب أحياناً، والكلب ينقذه أحياناً أخرى.

حبكة جيّدة، بصرف النظر عن أنّ الحكاية تعرض خيطاً من الوقائع المتوقعة، وأداء بِت يبقي الفيلم دون مستوى الإثارة رغم نجاح مَشاهد الخطر. إلى ذلك، لا معنى وراء مشهد نرى فيه دباً ضخماً يُغيّر رأيه بعد تحديق طويل في الطيّار ويتركه وشأنه (ربما تذكّر الدب أن السيناريو لا ينصّ على مهاجمة البطل). ثم تبرد أجواء الفيلم بكاملها مع مشهد النهاية، حيث أحدهما سيقضي والثاني سيعيش.

نقدياً، وُوجه الفيلم بنسبة عالية من غير المعجبين، لكن سقوطه يبقى غريباً، كون الجمهور السائد لا يقرأ النقد، وإذا فعل فلا يمتثل له. إلى ذلك، فإن وجود براد بِت في الواجهة كان يُفترض أن يسهم في تحقيق إيراد أعلى.

بالنسبة إلى فيلم «ديغر»، فإن المشكلة أكبر حجماً. هذا فيلم رسالة سياسية على غرار «معركة تلو أخرى» قبل عام، أو «أوبنهايمر» قبل 3 أعوام. لماذا نجح هذان الفيلمان وسقط هذا الفيلم تحديداً؟

فيلم بول توماس أندرسن «معركة تلو أخرى» هو فيلم أكشن. تكلّف نحو 140 مليون دولار، وحقَّق نحو 213 مليون دولار. لا تكفي هذه الأرقام وحدها للجزم بأرباحه أو خسائره، لكنه حقّق إيرادات تفوق ميزانيته الإنتاجية.

أما «أوبنهايمر» لكريستوفر نولان، فإنّ تكلفته بلغت نحو 100 مليون دولار، لكنه وثب عالياً، محقّقاً نحو مليار دولار (975 مليوناً و811 ألفاً و333 دولاراً وفق بيانات «IMDb»). هذا ما دفع الشركة المنتجة «يونيفرسال» إلى رصد ميزانية ضخمة لفيلم نولان التالي «الأوديسة»، الذي حقّق إيرادات تجاوزت 1.7 مليار دولار عالمياً. الفيلم ليس جماهيرياً بالمعنى التقليدي، لكنه يحمل عناصر تجارية وفكرية متوازية.

«ديغر» موضوع جاد أيضاً حول تهديد البيئة ومسؤولية ذلك الملياردير «ديغر» (توم كروز) عن تعريض البيئة والعالم للخطر. هذه الرسالة لم تُثر الجمهور مطلقاً، ولم يرغب في مشاهدة توم كروز بكرش، ولو صغير، وشعر خفيف، رغم أنّ تمثيله يستحق «الأوسكار» المقبل، وربما سيكسبه.

براد بِت في «قلب الوحش» (باراماونت)

رسالة لا تصل

إيضاحاً، يُضاف إلى الكلفة الإنتاجية المعلنة لفيلم «ديغر» (160 مليون دولار وفق أحد التقديرات) نحو 100 مليون دولار للدعاية والإعلام، ممّا يرفع مجموع الكلفة المقدّرة إلى 260 مليون دولار، لا قيمة الخسارة الصافية. هذا شأن كل فيلم آخر، وهو ما يوضح لماذا أخفق «قلب الوحش» تجارياً.

يلتقي «سوشال ريكونينغ» لآرون سوركين مع «ديغر» في أن كليهما فيلم رسالة. الأول يكشف عن سلطة «فيسبوك» ورئيسها مارك زوكربيرغ، في أحداث تشمل فضح التأثيرات السلبية للمنصة وطغيان الثروة، والثاني يهاجم جنوح رأس المال نحو نهب الثروات وضمّها إلى حسابه الخاص.

كلاهما فيلم برسالة متشابهة في موقفه ضد سطوة تقنيات القرن الحالي. يجمعهما كذلك مصير واحد: كلاهما حاول إيضاح الحقيقة عارية أمام المشاهد، لكن هذا كان قد قرّر منذ مدّة بعيدة أنه لا يكترث لما قد يقع للبيئة، ولا لمَن يؤثّر باسم التقنيات العصرية.

إنه موقف لم يتوقّعه أيّ من المخرجين إيناريتو وسوركين (ولا شركتا الإنتاج «وورنر برذرز» و«سوني بيكتشرز»). إيناريتو استند إلى نجاحاته السابقة، والآخر استند إلى نجاح فيلم كان سوركين قد كتبه ونال عنه «أوسكار» أفضل سيناريو مقتبس، هو «سوشال نتوورك»، الذي أخرجه قبل 16 سنة ديفيد فينشر. ليس أن سوركين أقل موهبة من فينشر فقط، بل وصل متأخّراً نحو هدفه.