صراع أبطال «الكوميكس» يتجدد بين «دي سي» و«مارفل»

كيف انفرد «أفاتار» بنفسه ونجح؟

مشهد من الفيلم المقبل «حرّاس المجرّة»
مشهد من الفيلم المقبل «حرّاس المجرّة»
TT

صراع أبطال «الكوميكس» يتجدد بين «دي سي» و«مارفل»

مشهد من الفيلم المقبل «حرّاس المجرّة»
مشهد من الفيلم المقبل «حرّاس المجرّة»

النجاح العالمي لفيلم «أفاتار: طريق الماء» أثمر حتى كتابة هذه السطور عن تبوؤ الفيلم المركز الثالث بين الأفلام أعلى إيراداً في تاريخ السينما. الرقم المسجل هو ملياران و118 مليوناً و262 دولاراً. ومع مشارف «الويك - إند» غداً قد يخترق الفيلم المزيد من المراكز، والبعض يتوقع له أن يتبوأ الرقم الأول خلال الأيام العشرة المقبلة.
جيمس كاميرون، مخرج هذا الفيلم والجزء الأول منه، كان حقق المركز الأول لسنوات عندما حقق «تايتانك» سنة 1997 وشاهد إيراداته ترتفع حتى تجاوزت كل الأرقام السابقة. لكن أفلاماً أخرى، من بينها Avengers‪:‬ Endgame وStar Wars VII‪:‬ The Force Awakens نافست «تايتانك» على المركز الأول. وإذا ما وصل فيلم جيمس كاميرون الجديد إلى القمّة، كما هو متوقع، فإنه سيكون المخرج الوحيد الذي أنجز هذا النجاح ثلاث مرّات، وذلك عن «تايتانك» (مليارين و208 ملايين دولار) والجزء الأول من «أفاتار» قبل 14 سنة (مليارين و999 مليون دولار).‬‬

مجموعة أبطال {دي سي}

الدرس الذي تستطيع استوديوهات هوليوود الاستفادة منه هو أن الإنتاجات العملاقة كـ«أفاتار: طريق الماء» وأفلام «الأكشن» الأضخم من كل واقع لا عليها نبذ العامل الإنساني من حكاياتها. على العكس، تستطيع أن تحمل رسائل إنسانية وأبعد سياسية من دون أن يؤثر ذلك على نجاحاتها، ما دام هناك من يعرف سر الخلطة بين العناصر.
هذا عكس ما تطرحه هوليوود من أفلام سوبر هيرو (وسوبر فيلينز) القائمة على المؤثرات والخدع البصرية والكثير من ضوضاء المعارك والموسيقى والصوت. انبثاقاً من هذا، تميّز «أفاتار: طريق الماء» باهتمام صانعيه بالشخصيات. صحيح أنها جميعاً (غالباً) منضوية تحت أشكال غير آدمية، إلا أنها تنفح بالعاطفة، وتحمل تلك المشاعر التي لا جدال في أهميتها مثل الحب والتضحية والكيان العائلي الواحد.
نعم، أحياناً ما نرى في حكايات «سوبرمان» و«فلاش غوردون» و«ذَا أفنجرز» ملامح هذه المشاعر، لكنها تبدو مبتذلة ومجانية ومجرد زينة لاستقطاب الباحثين عنها.

سوبرمان يطير مجدداً

منافسة
«فوكس»، التي أنتجت «أفاتار طريق الماء» وكل الأجزاء المنتمية إليه، باتت من ممتلكات شركة ديزني، التي أرادت احتواء كل المنافسين لها. كانت «فوكس» تعوم فوق كنوز تابعة لشركة Marvel المرتبطة بدورها إلى «ديزني» بشراكة وثيقة، إذ كانت تضم شخصيات أخرى لشركة «مارفل» بينها X‪ - ‬ Men وDaredevil وFantastic Four. هذه كلها آلت إلى «ديزني» حالياً. ‬
علاقة جيمس كاميرون بشركة «تونتييث سنتشري فوكس» بدأت قبل البيعة بسنوات. لكن الرجل حمى نفسه من أن يُصبح أداة أخرى من أدوات «ديزني» بعقود صارمة تمنع أحداً سواه من تقرير مصير سلسلته هذه. ديزني في هذه الحال، ليست أكثر من موزع نشط للفيلم الحالي وما سيتبعه من أعمال.
لكن «ديزني» الآن تتطلع إلى منافسة أخرى على الطريق اسمها DC.
للقلة التي لا تعلم، Marvel وDC هما المعقلان الأكبر بين كل مؤسسي شخصيات «الكوميكس» المعروفة. «دي سي» لديها «سوبرمان» و«باتمان» و«ستيل» و«أكوامان» و«بلاك آدام» وشخصيات أخرى عديدة بعضها مسحوب من بعض ما تم ذكره مثل «سوبرغيرل» و«سوبربوي» و«جوكر» (الآتي من رحم «باتمان). «مارفل» لديها معسكر من الشخصيات المنافسة مثل «أيرون مان»، «فلاش غوردون»، «ذا أفنجرز»، «ثور»، و«حراس المجرة» و«سبايدر مان»... إلخ.
التنافس بينهما على شاشات السينما هو التنافس ذاته بين «وورنر»، التي تملك حقوق أفلام DC و«ديزني»، مالكة حقوق أفلام Marvel ورغم نجاحات «وورنر» السابقة من خلال أفلام «سوبرمان» و«باتمان»، فإن الغلبة في هذه المنافسة آلت - في الخمسة عشر عاماً الأخيرة - إلى «مارفل».
في الواقع، لم تنجح محاولات «وورنر» في الأعوام الخمس الأخيرة في تنويع وترويج شخصياتها الكلاسيكية مطلقاً. شيء ما واجه محاولاتها جذب الجمهور الذي أحب «باتمان» كما أنجزه تيم بيرتون في نهاية الثمانينات وكريستوفر نولان في مطلع هذا القرن، وسقط لها في العام الماضي «باتمان» آخر، كما كان سقط لها قبل ثلاثة أعوام اللقاء الذي بدا واعداً في «سوبرمان ضد باتمان».

مشاريع مستقبلية
«ليس هناك من مفر أمامكم سوى اللجوء إلى منهج جديد تماماً إذا ما أردتم الاستمرار في صنع أفلام سوبر هيرو».
القائل هو مخرج سلسلة «حرّاس المجرة» (The Guardians of the Galaxy) جيمس غن (Gunn) الذي حقق نجاحاته عند «ديزني»، عبر تلك السلسلة. وهو أضاف: «دعوني وشركائي نعيد ترتيب بيتكم على أساس جديد، وإلا فإنه لا مستقبل لكم في هذا النطاق».
«وورنر» وافقت وانتقل غن من معية ديزني ومارفل إلى وورنر - دي سي وباشر الشغل (مع شريكه بيتر سافران) من اليوم الأول.
في يوم الاثنين الماضي، وبعد ثلاثة أشهر من تعيينه، أقام غن وبيتر سافران مؤتمراً صحافياً في ربوع شركة وورنر شمالي لوس أنجليس لإعلان المنهج الجديد الذي ستسير عليه وورنر من الآن وصاعداً. قال فيما قاله: «أسسنا لصرح جديد تماماً وآلية منفصلة عن وورنر. تم منحنا كل الدعم وحرية التخطيط والتنفيذ وأستطيع الإعلان عن التالي».
والتالي كان جملة من الأفلام التي سيباشر العمل على تنفيذها تباعاً.
سلاح المقدّمة ما زال في يدي «سوبرمان» و«باتمان» لكن على أسس جديدة وحكايات يذكر المخرج أنها غير متوقعة. هو بنفسه سيقوم بإخراج «سوبرمان: وصية» (Superman‪:‬ Legacy الذي سيكون جاهزاً للعرض في الحادي عشر من يوليو (تموز) 2025. ‬
هناك أيضاً إعادة ولادة لشخصية «سوبرغيرل» التي، حسب الروايات، ابنة عم «سوبرمان» وتتمتع بقدراتها الخاصة. يشرح غن أن الفارق بين «سوبرمان» و«سوبرغيرل» أن «سوبرمان» هبط الأرض، بينما ترعرعت «سوبرغيرل» فوق كوكب كريبتون حيث وُلدت.
شمل الإعلان كذلك مسلسلاً من الكوميكس بعنوان Swamp Thing الذي كان حاول يجد لنفسه مكاناً على الأرض قبل عدّة سنوات، لكنه فشل. الشخصية هنا تحتاج لعناية كبيرة كونها شخصية تشبه مخلوقات غير آدمية بأشكال آدمية. هذا المشروع سينتمي إلى أفلام الرعب أكثر من انتمائه إلى أفلام الفضائيات و«السوبرمانيات».
لن يغيب «باتمان» (والنيّة استعادته مع شخصية تلميذه روبن) وستعود «ووندروومان» والحبل على الجرار كما قيل في المؤتمر الصحافي.
وهناك إعادة بعث لشخصيات ليست مشهورة مثل Waller الذي اقتبسه غن من مسلسل تلفزيوني قصير كان أشرف عليه من بطولة فيولا ديفيز.
أيضاً Lanterns الذي هو حالة خاصة. ذلك أن المشروع حتى وقت قريب كان لا يزال قيد الإنجاز تحت يدي المخرج غريغ برلنتي، لكن الواضح أنه لم يستطع، لسبب أو لآخر، التقدّم به كثيراً، فتم شطب المشروع والآن يُعاد تركيبه ضمن هذه الرؤية الجديدة.
واحد من تلك المشاريع التي تأمل «وورنر - دي سي» تحقيقها (والتي هي أيضاً جديدة) اسمه Authority الذي سيكون حول مجموعة من حراس الأرض يستخدمون وسائل غير مطروقة من قبل ومستقاة من نظام اسمه «وايلد ستورم». يقول سافران: «ليس عن أخيار ضد أشرار، بل شخصية (أوثوريتي) ستكون رمادية في هذا الشأن».
ما يتبدّى من خلال كل ذلك، أن «وورنر» قررت الالتزام برؤية غن - سافران للمستقبل ووافقت على أن تكون لــ«دي سي» كيانها المستقل. غرفة عمليات يكون لها مطلق الحرية في القرار والتنفيذ. للغاية تم توظيف عدد كبير من الكتّاب الذين سبق لهم وأن وضعوا سيناريوهات مثل هذه الأفلام، وتحديد برنامج عمل يقتضي إطلاق فيلمين سينمائيين في العام ومسلسلين تلفزيونيين كل سنة.
الباقي يتوقف على الجمهور وعلى سينمائيين آخرين كانوا حذّروا من مغبّة إطلاق أفلام تعتمد على المؤثرات وحدها. بين هؤلاء مارتن سكورسيزي وكريستوفر نولان وجيمس كاميرون نفسه.

9 أفلام «كوميكس» لعام 2023
1 - Guardians of the Galaxy - Part 3 (Marvel)
2 - (Shazam! Fury of the Gods (DC
3 -(Aquaman and the Lost Kingdom (DC
4_ Kraven ‪ (Marvel)‬‬
5 -(Blue Beetle (DC
6 -(The Flash (DC
7 - The Marvel ‪ (Marvel)‬‬
8 - Ant - Man and the Wasp Quantumania (Fox- Marvel)
9 Spider - Man Across the Spider - Verse


مقالات ذات صلة

«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

يوميات الشرق العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

رجل أعمال أجنبي يمتلك «ماسة» نادرة يصل بها إلى مصر ويقيم في أحد الفنادق الكبرى بوسط القاهرة، لكن الماسة المُقدَّرة بملايين الدولارات يتصارع عليها 3 لصوص.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

قال المخرج الهندي ياشاسفي جويال إن فيلمه الروائي الطويل الأول «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» وُلد من واقعة حقيقية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على الصمت بشكل كبير لإيصال فكرته (الشركة المنتجة)

أكسل بيرثا: استلهمتُ «ضد الطبيعة» من جريمة حقيقية

قال المخرج المكسيكي أكسل بيرثا إن فيلمه الروائي الطويل الأول «ضد الطبيعة» (Against Nature) انطلق من واقعة قتل حقيقية وقعت في شمال المكسيك.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

كشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هذا فيلم يترك عمراً إضافياً في داخلنا (متروبوليس)

الجحيم والأحلام يلتقيان في بيروت

الصورة التي تمنح الإنسان جناحَيْن، تنتزعه أيضاً من المكان الذي أنجب هذين الجناحَيْن.

فاطمة عبد الله (بيروت)

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

من «المحطة» (سكرين بروجكت)
من «المحطة» (سكرين بروجكت)
TT

ريما المسمار: تنوُّع الأصوات شرط لتطوُّر السينما العربية

من «المحطة» (سكرين بروجكت)
من «المحطة» (سكرين بروجكت)

أضافت ريما المسمار صوتاً ثقافياً لامعاً عندما بدأت كتابة النقد السينمائي في أواخر التسعينات ومطلع العشرية الأولى من هذا القرن. لم يكن صوتاً نسائياً فقط، بل كان صوتاً يعكس ثقافتها وحبَّها للسينما وجدِّية طرحها. هذا قبل أن تتسلَّم الإدارة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» عام 2016. ومنذ ذلك الحين أصبح حضورها أكبر على مستوى العمل السينمائي. تركت النقد، وهي تدرك أهميته في تأسيس كيان سينمائي أشمل، وتصفه بأنه «جزء سياسي من ثقافة السينما».

ريما المسمار المديرة التنفيذية للصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق» (غيتي)

«شورت شورتيز»

> إذا نظرنا إلى السنوات الخمس الماضية على الأقل، ما أبرز إنجازات «آفاق» من وجهة نظرك؟

- يتمثَّل أحد أبرز إنجازات «آفاق» في الاستمرار بدعم الفنون والثقافة في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة جداً، لضمان استمرار الفنانين وصانعي الأفلام في تطوير أعمالهم وسرد قصصهم ومشاركتها مع جماهير داخل المنطقة وخارجها. كما عملت «آفاق» على توسيع دورها من مؤسسة مانحة إلى جهة تبني منظومة ثقافية متكاملة تشمل التدريب والإرشاد والبحث والدعم المؤسسي. إضافة إلى ذلك، فقد ساهمت «آفاق» في تعزيز شراكات إقليمية ودولية لدعم الفنانين والممارسين الثقافيين في مختلف التخصصات، مما انعكس على ارتفاع حضور الأفلام والمبدعين العرب في المهرجانات والمنصات العالمية، وتعزيز حضور السرد العربي على المستوى الدولي.

> أخيراً، قدَّمت «نتفليكس» النسخة الثالثة من «نساء في عالم السينما» التي أنتجتها «آفاق». ما نتائج النسختين السابقتين التي أدَّت إلى استمرار هذا التعاون؟

- أظهرت نجاحات النسختين السابقتين وجود حاجة واضحة إلى دعم دائم لصانعات الأفلام العربيات الصاعدات. استفادت المشاركات ليس فقط من التدريب، بل أيضاً من الإرشاد المهني وتبادل التجارب والرؤى الإبداعية، والتعرُّف إلى شبكات المبدعين في المجال. كما واصل عدد من المشاركات تطوير مشروعاتهن بشكل احترافي بعد انتهاء البرنامج، مثل الأردنية عائشة شحالتوغ، مخرجة «ثورة غضب» الذي طُوِّر ضمن إحدى النسخ السابقة، واختير مؤخراً للعرض الأول في آسيا ضمن مهرجان «شورت شورتيز» السينمائي الآسيوي في اليابان. ويعكس استمرار التعاون بين «نتفليكس» و«آفاق» التزاماً مشتركاً بدعم المواهب النسائية العربية، وتمكين أصوات جديدة من الوصول إلى المشهد السينمائي.

> تبعاً لذلك، كيف ترين قدرة السينما العربية الجديدة على استيعاب المواهب النسائية أمام الكاميرا أو خلفها؟

- شهدت السينما العربية تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة من حيث الحضور والمشاركة، إذ أصبح مزيد من النساء يعملن في الإخراج والكتابة والإنتاج والمجالات التقنية التي كانت أقل إتاحة سابقاً. كما باتت السينما في المنطقة أكثر تقبلاً لوجهات النظر الجديدة والتجارب المختلفة، مما يخلق مساحة أكثر ملاءمة لقصصٍ تقودها النساء. مع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالتمويل والاستمرارية وفرص الإرشاد والتطوير المهني. ويبقى التغيير الحقيقي مرتبطاً بتمثيل النساء، ليس فقط إبداعياً، بل أيضاً على المستوى البنيوي داخل الصناعة.

> هل ترين أن دور «آفاق» مكرَّس لخدمة المرأة في السينما، أم أنه دور يهدف أيضاً إلى تعزيز حضور السينما العربية ككل؟

- تتجاوز رسالة «آفاق» دعم النساء فقط، فهي تهدف أساساً إلى تعزيز الفنون والثقافة بجميع أشكالها في العالم العربي. ويأتي دعم صانعات الأفلام ضمن رؤية أوسع لبناء منظومة ثقافية أكثر شمولاً وتنوعاً واستدامة. فالسينما العربية لا يمكن أن تتطوَّر بشكل كامل إذا بقيت بعض الأصوات غير ممثَّلة بالشكل الكافي. وبالتالي، تُسهم مبادرات مثل «مختبر الفيلم القصير» في تعزيز تمثيل النساء، وفي الوقت نفسه في تطوير السينما العربية ككل.

«ثورة غضب» (نتفليكس)

منظومة نسائية

> هل تشجيع الخبرات والمواهب النسائية، في نظرك، مسألة منفصلة عن وضع السينما العربية عامة؟

- من وجهة نظري، هما مترابطان بشكل عميق. فدعم صانعات الأفلام جزء من تعزيز صحة وتنوع المنظومة السينمائية بأكملها. فكلما زاد تمثيل الأصوات المختلفة، أصبحت الصناعة أكثر ثراءً وديناميكية، وأكثر تعبيراً عن المجتمع. كما أن تشجيع مشاركة النساء يُسهم في توسيع نطاق سرد القصص وإثراء السرديات الثقافية.

> من هنَّ مخرجات وكاتبات المستقبل من خلال متابعتك لنشاطاتهن في السنوات الأخيرة؟

- هناك جيل لافت من صانعات الأفلام الصاعدات في المنطقة اليوم، لا يتميز فقط بجودة الأعمال، بل أيضاً بتنوع الأصوات والموضوعات والأساليب السينمائية. ومؤخراً، في مهرجان «كان» العام الحالي، عُرضت 3 مشروعات كانت قد تلقَّت الدعم من «آفاق» بقيادة نسائية، من بينها المخرجة سارة ريما التي عُرض فيلمها «مقنين» (À quoi rêvent les Maknines) بوصفه الفيلم الجزائري الوحيد المشارك في مهرجان «كان» هذا العام. كما شاركت سارة إسحاق بفيلمها «المحطة»، وهو أول فيلم يمني يُعرض في مهرجان «كان». وقد برز أيضاً عدد من المخرجات اللواتي يقدمن أعمالاً جريئة ومختلفة. لكن الأهم من ذكر أسماء محددة هو الإقرار بأن ظهور هذا الجيل بأكمله يُعيد تشكيل مستقبل السينما العربية بشكل جماعي.

> نشأتِ ناقدة سينمائية معروفة قبل دخولك هذا المعترك. هل هناك من حنين إلى ممارسة النقد السينمائي بوصفه جزءاً أساسياً من الثقافة السينمائية؟

- يظل النقد السينمائي جزءاً أساسياً من ثقافة السينما، لأنه يخلق مساحة للتأمل والحوار والتفاعل العميق مع الأفلام. كما يُساعد النقد في وضع السينما ضمن سياقات اجتماعية وسياسية وفنية أوسع. ورغم أن دوري اليوم مختلف، فإن هذا البعد النقدي ما زال يؤثر في طريقة تفكيري تجاه السينما والسرد والإنتاج الثقافي.

تؤكد ريما أن 3 مشروعات مدعومة من «آفاق» بقيادة نسائية شاركت في مهرجان «كان» هذا العام


4 أفلام أنيميشن من مهرجان «أنيسي» الفرنسي

«عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)
«عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)
TT

4 أفلام أنيميشن من مهرجان «أنيسي» الفرنسي

«عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)
«عازفة الكمان» (ملف مهرجان أنيسي)

THE VIOLINIST

• إخراج: راؤول غارسيا، وإرفين هان

(جيد)

• إسبانيا، سنغافورة (2026) | جائزة أفضل فيلم أنيميشن طويل في مهرجان «أنيسي»

على عكس ما تعرضه صالات السينما من أفلام «الأنيميشن» تكاد تتساوى في السقوط بين القبول والركاكة، تزخر أفلام مهرجان «أنيسي»، المتخصص في سينما «الأنيميشن»، بعدد وفير من الأعمال التي تقوم على تفاعل لافت بين الرسم والتسجيل، وبين الرسم والدراما. وهي ليست أفلاماً للتسلية؛ ولذلك تتحرر من هاجس الترفيه.

يُعد «عازفة الكمان» أحد أفضل هذه الأفلام. فهو فيلم درامي يدور حول امرأة تُدعى (فَي) وصبي يُدعى (كاي)، ويتتبع تاريخهما المتشابك مع فترة الغزو الياباني لسنغافورة. الموسيقى والاحتلال هما وجها هذه الحكاية: الأول يمثل الأمل وما يرافقه من حزن، والآخر يكشف عن أثر الغزو في المجتمع عموماً، وفي حياة «فَي» على وجه الخصوص.

لكن الفيلم ليس على المستوى نفسه طوال مدته. فمن ناحية، يقدّم معالجة بصرية جيدة للفترة التاريخية، ومن ناحية أخرى يتراجع مستواه عندما يحاول التوسع في الشخصيات الثانوية؛ إذ يعاملها باهتمام وإتقان أقل.

A NEW DAWN

• إخراج: يوشيتوشي شينوميا

• اليابان (2026)

دراما عن شاب يواجه التقدُّم

(وسط) شهد هذا الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين الأخير. وهو دراما تتخللها مقاطع غنائية كثيرة، فضلاً عن أحداث تتمحور حول بطله كيتارو، الذي يفاجأ بقرار حكومي يقضي بهدم مصنع للألعاب النارية توارثته عائلته جيلاً بعد جيل. والغاية من ذلك شق طريق يربط هذه المدينة الصغيرة بمدن أخرى. يقرر كيتارو مقاومة القرار.

وسرعان ما يطرح المخرج يوشيتوشي شينوميا، في أول أفلامه الروائية الطويلة، العلاقة بين تمسّك الشاب بإرثه التاريخي، وبين فكرة الانتقال إلى المستقبل. وعلى المشاهد أن يكون محباً للغناء الياباني حتى يتفاعل مع هذا الجانب من الفيلم؛ إذ يشكّل الغناء عنصراً رئيسياً يكاد، إلى جانب الرغبة في توفير أجواء جمالية، يحوّل الحكاية نفسها عنصراً ثانوياً.

«فجر جديد» (ملف مهرجان أنيسي)

THE OBSESSED

• إخراج: واتارو تاكاهاشي

• اليابان (2026)

فانتازيا توفِّر أقل مما تطمح إليه

(وسط)

تتكرر في هذا الفيلم بعض المشكلات التي شابت «فجر جديد» (أعلاه)، مع أنه يمتلك حكاية أكثر إثارة للاهتمام. يدور «الاستحواذ» حول شاب ياباني يُدعى جوزيبي، مهووس بعادات واهتمامات متباينة؛ فهو محقِّق خاص حين يشاء، وجامع فراشات حين يرغب، ومغنٍ في سائر الأوقات. ولو أن المخرج أحسن الموازنة بينها، ورسم خيطاً درامياً واضحاً يربط هذه الاهتمامات ويبررها نفسياً أو درامياً، لبلغ الفيلم مستوى أعلى من مجرد إثارة الغموض حول بطله.

وكما في «فجر جديد»، تطغى الرغبة في إبراز الجماليات البصرية وتنفيذ الأفكار، على الحكاية التي تتحول عنصراً ثانوياً مقارنة ببناء الأجواء. أما الرسم، فيخفق، بحد ذاته، في تقديم إنجاز فني متكامل.

«الـ58» (ملف مهرجان أنيسي)

58th

• إخراج: كارل جوزيف إ. بابا

• الفلبين (2026)

تاريخ سياسي يعود رسماً

(جيد)

في 22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وقعت، نتيجة خلاف بين سياسيين في مقاطعة ماغوينداناو بالفلبين، مجزرة مروعة ذهب ضحيتها 58 شخصاً، معظمهم من الصحافيين الذين كانوا يغطون الانتخابات المحلية. يعود الفيلم إلى تلك الحادثة ليركز على ابنة أحد الضحايا، وهي تستعيد ذكرى والدها، ومن خلاله تلك الأحداث.

إنها رينافي موماي، ابنة المصور الصحافي رينالدو موماي، الشخص الوحيد بين الضحايا الـ58 الذي ما زالت جثته مفقودة. ويتخذ الفيلم من رينافي، إلى جانب شخصية مخرج يظهر داخل الأحداث، مدخلاً للعودة إلى الماضي. ولا يخوض في التفاصيل أو يحلل ملابسات الواقعة، لكنه لا يحيد عن هدفه في استحضارها وتسليط الضوء عليها.

وقد أُولي هذا الفيلم عناية كبيرة على صعيد رسم الشخصيات والبيئة المحيطة. استخدم المخرج التصوير الحي، ثم حوّل مشاهده إلى رسوم متحركة، على غرار فيلمي المخرج الأميركي ريتشارد لينكليتر «حياة يقظة» (2001) و«سكانر داركلي» (2006).

ويمنح هذا الأسلوب العمل صلة بالواقع، لكنه يبقى غير مبرر فنياً، ولا ينتمي انتماءً كاملاً إلى فن الرسوم المتحركة. وإلى جانب ذلك، فإن الفيلم منفذ بواقعية شديدة، وتتناسب حكايته مع فيلم روائي مصور بالكاميرا الحية. ومع ذلك، فإن اختيار المخرج تقديمه في قالب أنيميشن يُعد خطوة جريئة، تضاهي في جرأتها أهمية الموضوع الذي يتناوله.


10 أفلام ميَّزت النصف الأول من العام الحالي

رايان غوسلينغ: «مشروع هايل ماري» (أمازون- أم جي أم)
رايان غوسلينغ: «مشروع هايل ماري» (أمازون- أم جي أم)
TT

10 أفلام ميَّزت النصف الأول من العام الحالي

رايان غوسلينغ: «مشروع هايل ماري» (أمازون- أم جي أم)
رايان غوسلينغ: «مشروع هايل ماري» (أمازون- أم جي أم)

حسبة سريعة لأفضل 10 أفلام (من وجهة نظر كاتب هذه السطور) تمّت مشاهدتها منذ مطلع العام. تكشف هذه القائمة، إلى حدٍّ ما، عن استمرار الثراء في تناول الموضوعات الهادفة بأساليب فنية تستحق التقدير، رغم تحديات الذكاء الاصطناعي وطغيان أفلام الأبطال الخارقين وأشكال الترفيه الخالية من القيمة.

الأب وابنه في «الجكارندا» (لو فيلم بيلبوكيه)

1- «الجاكراندا»

إخراج: حسن فرحاني (الجزائر)

رحلة وثائقية يقوم بها المخرج في ذاكرة وحياة والده الكاتب الجزائري أمزيان فرحاني. العنوان هو اسم تلك الأشجار الجميلة التي يحنّ إليها الأب ضمن ما يفتقده من عالم مضى في مدينة تغيّرت عمّا كانت عليه. ليس الفيلم نوستالجيا تكتفي بالمشاعر وتتجنّب العمق، بل هو مزج بين حياة الكاتب ومدينته، يحمل كلٌّ منهما تاريخه ويمضي في مساره.

2- «خروج آمن»

إخراج: محمد حمّاد (مصر)

دراما تدور حول شاب يعمل حارساً لمبنى سكني، محاطاً دوماً بالمشاغل والمشكلات التي يفرضها عليه محيطه. سمعان (يؤديه بإتقان مروان وليد) يعيش مخاوف ووحدة قاسيتين في واقع لا يقل قسوة. لا بطولات ولا انتصارات، ولا حتى إنجازات، في عالم صغير مغلق. يعتمد المخرج إيقاعاً لا يخون رتابة البيئة وطبيعتها، ويعالج بمهارة مخاوف بطله من البيئة الاجتماعية التي تثقل كاهله.

3- «لمن يجرؤ»

إخراج: دانيال عربيد (لبنان، فرنسا)

هذا أفضل فيلم أخرجته دانيال عربيد إلى اليوم. امرأة تنقذ شاباً سودانياً يصغرها بسنوات عدة من اعتداء بدني. تنمو العلاقة العاطفية بينهما سريعاً، إذ يحتاج كلٌّ منهما إلى الآخر في مواجهة رفض المجتمع من منطلق عنصري. هيام عبّاس ما زالت تقدّم جديداً جيداً مع كل دور تؤديه. هي امرأة قوية وعنيدة في مواجهة محيطها الاجتماعي.

فيكتوريا لوينغو وخافيير باردم في «المحبوبة» (كاباللو فيلمز)

4- The Beloved

إخراج: رودريغو سوروغويَن (إسبانيا)

دراما عن مخرج سينمائي صارم (خافيير باردم)، يطلب من ابنته الممثلة أداء بطولة فيلمه المقبل. تنتقل العلاقة المتوترة بينهما في الحياة إلى الفيلم داخل الفيلم الذي نشاهده. يحمل عمل المخرج سوروغويَن سمات موهبة بصرية لافتة؛ فمشاهده حادّة لكنها صادقة، وخافيير باردم يوفّر، بحد ذاته، متعة فنية جمّة.

5- Fatherland

إخراج: بافل بافليكوفسكي

جزء من سيرة حياة الروائي توماس مان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ومحاولته الخروج من أزمات البحث عن الهوية والمكان معاً. يحيط الفيلم بالتوتر القائم بين مان (هانز زيشلر) وبين ابنته (ساندرا هولر). ‬ قد لا يصل الفيلم إلى مستوى أعمال بافليكوفسكي السابقة، لكنه يقترب منها.

6- Flies

إخراج: فرناندو إيميك (المكسيك)

دراسة لشخصية امرأة تجاوزت سن الشباب (ترستينا سانشير)، تعيش وحيدة وتعتمد على نفسها في كل شيء. تضطر إلى تأجير غرفة في منزلها لرجل ترقد زوجته في مستشفى قريب. وتشترط عدم وجود أطفال في الغرفة، لكن الرجل يضطر إلى جلب طفله معه. عندئذٍ تكتشف المرأة معنى لحياة افتقدتها طويلاً. حوار مقتصد وإخراج يعتمد أساساً على دلالات الصورة.

7- In Waves

إخراج: فيونغ ماي نغيووِن (فرنسا)

رسوم متحركة متقنة تقنياً وثريّة الألوان، تنساب بسلاسة لتحكي قصة شاب لا يجيد رياضة ركوب الأمواج، إلى أن تساعده فتاة على اكتسابها. تتغيّر حياته كما لو كان بحاجة إلى يد ترفعه من البراءة إلى الثقة بالنفس. يختلف الفيلم لا في حكايته فحسب، بل أيضاً في أسلوبه الموجّه إلى الراشدين.

تعكس القائمة تنوعاً جغرافياً وفنياً لافتاً يمتد من الجزائر إلى تشيلي

8- The Loneliest Man in Town

إخراج: راينر فريمل وتيزا فيكو (النمسا)

بطل هذا الفيلم رجل تأثر بأغاني «البلوز» التي أدمن سماعها، ويغني ما يحفظه منها في حانة صغيرة أمام جمهور محدود. يعيش وحيداً بلا عائلة ولا أهل ولا أصدقاء، إلى أن يقرر الهجرة إلى أميركا في نهاية الفيلم. إخراج مقتصد لمشاهد لا تؤلف حكاية متكاملة بقدر ما ترسم ملامح حياة رجل وحيد.

9-Project Hail Mary

إخراج: فيل لورد وكريستوفر ميلر

(الولايات المتحدة)

فيلم خيال علمي عن رحلة فضائية يقودها رايان غوسلينغ لمنع جرمٍ كوني يهدد بحجب أشعة الشمس عن الأرض. يجمع الفيلم بين التشويق والمؤثرات البصرية المتقنة وحكاية مؤثرة عن الصداقة، مقدّماً متعة لهواة الخيال العلمي ومعالجة قادرة على استقطاب جمهور أوسع.

10- The Red Hangar

إخراج: خوان بابلو سالاتو (تشيلي)

ضابط مشرف على حظيرة طائرات في تشيلي عام 1973، يجد نفسه تحت سلطة قيادة عسكرية تشن حملة اعتقالات واسعة إثر الانقلاب الذي أطاح بالسلطة السابقة. يتحوّل المكان إلى سجن ومركز للتعذيب، ما يضع الضابط أمام خيارات صعبة. يلتقط المخرج هذه اللحظة المفصلية ويبني عليها ما يدور في أعماق شخصيته.