ينتظر النصراويون بشغف كبير الظهور الأول للثنائي الحلم (كما يصفونه) محمد السهلاوي ونايف هزازي عبر نهائي كأس السوبر السعودية أمام الغريم التقليدي الهلال، والمقرر إقامته في لندن في 12 أغسطس (آب) المقبل.
وخطف النصر هداف فريقي الاتحاد ومن بعده الشباب تواليا في صفقة عدت من أقوى صفقات هذا الصيف على الإطلاق، بمبلغ لامس حاجز الـ52 مليونا، قيل إن نصيب الشباب منها قرابة الـ28 مليونا خلاف نصيب اللاعب.
وفي مؤتمر تقديمه للجماهير ووسائل الإعلام، قال هزازي إنه فضل الانتقال إلى النصر لأنه «لم يكن مرتاحا في الشباب»، ووجد أن الحل الأنسب هو الرحيل إلى ناد كبير وجماهيري كالنصر، وهو ما أثار عدة تساؤلات في الشارع الرياضي وعلى الأخص في الجانب النصراوي حول الأداء الذي يمكن لهزازي أن يقدمه بالشعار الأصفر، فإذا كان استطاع تسجيل نفسه بقوة ضمن أفضل 5 هدافين للدوري السعودي خلال الموسم الماضي وبرصيد 14 هدفا مع فريقه السابق بمعنويات منخفضة (حسب اعترافه)، فكيف به وهو يوقع للنصر بمحض إرادته ويلقى هذا الاستقبال الجماهيري الكبير فضلا عن الرقم المالي الكبير الذي تحصل عليه من وراء هذا التوقيع؟!
وكان الأمير فيصل بن تركي، رئيس النصر، حسم ضم هزازي في صفقة تعد من أضخم الصفقات على مدار تاريخ كرة القدم السعودية، علما بأن العقد الرسمي ستدون فيه القيمة الاسمية وليست الحقيقية، كون النظام في لجنة الاحتراف يتوجب ألا تتجاوز الصفقات 2.4 مليون ريال في السنة الواحدة، في حين تتجاوز صفقة نايف هزازي 6 ملايين ريال في الموسم الواحد. وكان لتواصل رئيس النصر وعدد من كبار شرفيي النصر مع الأمير خالد بن سلطان، الرئيس الفخري لنادي الشباب، الدور الكبير في حسم الصفقة.
وينفرد هزازي عن غيره من اللاعبين بقدرته البارعة في ضرب الرأسيات والارتقاء لها بدقة تمكنه من التسجيل الدائم في الضربات الركنية، رغم ضعف حضوره التهديفي من بين قائمة الهدافين على صعيد دوري المحترفين السعودي في السنوات التي بدأ فيها اللاعب المشاركة بصورة أساسية مع فريقه الاتحاد. ورغم النجومية الطاغية التي تحصل عليها نايف هزازي في فريقه السابق الاتحاد والذي قدمه لعالم النجومية فإن اللاعب لم ينجح في تسجيل عدد كبير من الأهداف على صعيد دوري المحترفين السعودي.
وبصورة إجمالية، فقد بلغ عدد أهداف نايف هزازي في دوري المحترفين السعودي 53 هدفا منذ مشاركته الأولى في موسم 2007 – 2008، إلا أن اللاعب لم يبدأ المشاركة بصورة دائمة مع فريقه الاتحاد إلا في موسم 2008 – 2009، ليستمر في تمثيل الفريق حتى انتقاله لفريق الشباب في صيف 2013. وطيلة المواسم السبعة التي حضر فيها نايف هزازي بدوري المحترفين السعودي لم يتمكن من تحقيق لقب هداف الدوري.
وفي إطلالته الأولى مع فريقه الاتحاد والتي كانت في موسم 2008 – 2009، سجل هزازي تسعة أهداف مقابل 19 مباراة خاضها مع فريقه، وفقا لموقع إحصائيات الدوري السعودي، حيث كان يوجد في فريق الاتحاد حينها الثنائي الأجنبي عماد متعب والجزائري هشام بوشروان، وفي الموسم الذي يليه اكتفى هزازي بثلاثة أهداف في ثلاث مباريات خاضها، قبل أن يتعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي ويغيب عن الملاعب حتى نهاية الموسم.
وفي موسمه الثالث في دوري المحترفين السعودي تمكن نايف هزازي من تسجيل 12 هدفا بعدما خاض 22 مباراة في صفوف فريقه، متفوقا على كل زملائه في خط الهجوم حيث كان يحضر الجزائري عبد الملك زياية ومحمد الراشد، وهو أفضل المواسم التهديفية لنايف هزازي مع فريقه الاتحاد على صعيد منافسات الدوري دون غيره من البطولات.
بعدها تراجع نايف هزازي على صعيد التهديف، حيث اكتفى في موسم 2011 - 2012 بتسجيل سبعة أهداف رغم مشاركته في تسع عشرة مباراة من مباريات الفريق، ورغم ذلك فإنه حل في صدارة قائمة ترتيب هدافي فريقه في ذلك الموسم الذي كان يحضر فيه عدد من المحترفين الأجانب والأسماء المحلية في مركز الهجوم بجوار هزازي.
وقبل انتقاله لفريق الشباب تدنى مستوى التهديف لدى المهاجم نايف هزازي ليبلغ أسوأ مستوياته عندما اكتفى بتسجيل هدف يتيم رغم مشاركته وخوضه 18 مباراة مع فريقه الاتحاد، من بينها 11 مباراة أساسية. وبعد رحيله لفريق الشباب شارك هزازي في موسمه الأول بعشر مباريات مسجلا خلالها سبعة أهداف، قبل أن يتعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي مجددا ليغيب عن الملاعب بعد ذلك.
وفي الموسم الأخير تمكن هزازي من إظهار أفضل أرقامه التهديفية بعدما سجل 14 هدفا برقم يعتبر هو الأعلى له طيلة المواسم الماضية، رغم مشاركته في 17 مباراة، حيث غاب عن عدد من المباريات لأسباب مختلفة، من بينها أربع مباريات غابها هزازي في الموسم المنصرم تنفيذا لعقوبة انضباطية أوقعت بحقه بعد أحداث مواجهة الرائد.
أما على صعيد المنتخب السعودي الأول فقد شارك اللاعب في 47 مباراة وفقا لموقع المنتخب السعودي المتخصص برصد كل التفاصيل عن مباريات المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، من بينها 25 مباراة كلاعب أساسي و22 مباراة شارك فيها كلاعب بديل، حيث سجل هزازي في كل الدقائق التي شارك فيها 13 هدفا.
وعلى كل حال لن تكون مهمة هزازي صعبة، ولن يلقى على عاتقه الحمل كاملا في خط الهجوم النصراوي، إذا ما علمنا أنه سيلعب برفقة مهاجم لا يقل عنه مهارة ونجومية وهو محمد السهلاوي الذي حل وصيفا لهداف الدوري السعودي الموسم الماضي برصيد 21 هدفا، وقاد فريقه النصر لبطولة الدوري بجدارة.
وبالمقارنة بين النجمين، نجد أن السهلاوي تفوق على هزازي من ناحية التسجيل بالضربات الرأسية وبرصيد 5 أهداف، فيما سجل الأخير 3 أهداف. لكن اللافت أن هذين النجمين صاحبي القميصين «10 و9» يتشابهان في بعض النقاط على المستوى البدني، ففي حين يبلغ طول السهلاوي 180 سم، يسجل هزازي الرقم 181 سم، بفارق 1 سم فقط، وكلاهما يزن 72 كيلوغراما.
وبعد إعلان النصر تعاقده مع النجم الشاب في فريق الشباب، عاد النصراويون بالذاكرة إلى الوراء قليلا، وتحديدا إلى نهائيات كأس آسيا 2015، عندما نشب شجار مؤسف بين النجمين خلال تدريبات المنتخب السعودي وما أعقب ذلك من أحداث انتهت بالمصالحة. وكانت إدارة المنتخب حينها احتوت حادثة المشاجرة خلال تدريبات الأخضر استعدادا للقاء منتخب كوريا الشمالية.
وتوسعت دائرة المشادة الكلامية بين الاثنين بعد ذهاب السهلاوي إلى نايف هزازي الذي سبق زميله بالدخول إلى الملعب، ودار بينهما نقاش حاد تدخل على أثره اللاعب عبد الله الزوري وزميله يحيى الشهري لتهدئتهما، ليطلب هزازي من السهلاوي اللحاق به في غرفة الملابس للتفاهم بعيدا عن أعين الإعلاميين والجماهير. وحاول الزوري منع السهلاوي من اللحاق بنايف، إلا أن الأول أصر على الدخول، وبعدما دخل إلى الغرفة المخصصة لتغيير الملابس سمع الجميع أصوات المشاجرة وسط تأكيدات أن الأمر امتد إلى الاشتباك بالأيدي، مما اضطر اللاعبين والجهاز الإداري إلى التدخل لفض الاشتباك، ومن ثم خرج الجميع وبدأوا في التدريبات التي تم إغلاقها أمام وسائل الإعلام والجماهير.
ورافق السهلاوي قبل دخوله التدريبات حارس المرمى عبد الله العنزي، وبدا واضحا أن الأخير يحاول إقناع زميله بنسيان ما جرى وإغلاق صفحة المشكلة نهائيا. واجتمع كوزمين بالسهلاوي قبيل دخول التدريب، ودار بينهما حديث بوجود عبد اللطيف الحسيني ومترجم الفريق. ووسط محاولات التهدئة من اللاعبين والجهازين الفني والإداري ظهر اللاعبان عقب عودة المنتخب إلى مقر البعثة وهما يتبادلان الاعتذار ويؤكدان أن ما جرى مجرد اختلاف في وجهات النظر. وشدد نايف هزازي على أن «هناك من يريد اختلاق مشكلات في المنتخب، والحقيقة أننا إخوة ولا خلافات بيننا». وحينها أكد زكي الصالح، مدير المنتخب السعودي، أن المشكلة بين هزازي والسهلاوي سببها خلاف في وجهات النظر بشأن مجريات المباراة السابقة أمام الصين التي تم عرضها تلفزيونيا في الغرفة الفنية أمام اللاعبين. وأشار الصالح إلى أن النقاش طال بين النجمين السعوديين، ثم ازداد حجم الاختلاف بينهما حتى الوصول إلى الملعب، قبل أن يتسع أكثر في غرفة الغرفة الفنية، وهو ما اضطر الجميع إلى التدخل وتهدئة الوضع بينهما.
وسارع الروماني كوزمين المدير الفني للمنتخب السعودي وقتها إلى دعوة جميع أعضاء البعثة لتناول طعام العشاء في أحد مطاعم مدينة ملبورن لخلق أجواء أخوية في المعسكر بعد المشاجرة التي كادت تعصف بالأخضر. وشوهد الهزازي والسهلاوي وهما يقومان بتقطيع كعكة خصصت لجمع اللاعبين.
وبعد موجة من الهجوم والانتقادات اللاذعة لقياها على يد الجماهير السعودية بعد «حادثة المشاجرة»، تحول ثنائي الهجوم السعودي نايف هزازي ومحمد السهلاوي إلى بطلين في أعين الجماهير ذاتها بعد تألقهما اللافت في مباراة كوريا الشمالية ضمن بطولة آسيا 2015. إذ سجل الأول هدف التعادل، فيما أضاف الآخر هدفين في دقيقتين، فضلا عن الهدف الرابع من قدم نواف العابد.
وبعد نهاية المباراة التقط السهلاوي صورة «سيلفي» مع زميله هزازي في غرفة تبديل ملابس اللاعبين، سرعان ما انتشرت بين عشاق الأخضر على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي أثناء المواجهة وتحديدا بعد الهدف السعودي الثاني سارع هزازي إلى عناق زميله صاحب الهدف بشكل لافت وبثت وكالة «رويترز» الصورة التي نالت انتشارا هائلا أيضا في المواقع السعودية.
وكان عشاق الأخضر حينها يخشون من أن تلقي حادثة المشاجرة بين النجمين بظلالها على مستوى الهجوم السعودي في المباراة، وكانت هناك مطالبات كبيرة بمنعهما من المشاركة على اعتبار أن حالتهما النفسية قد لا تسمح بتقديم المأمول، وهو ما قد يدفع ثمنه الأخضر الذي اعتبرت المباراة وقتها مصيرية بالنسبة له، لكن الثنائي أثبت قدرته اللافتة على تجاوز تلك العقبة فسطعا على أرض الملاعب بأداء لافت ومنسجم نال إعجاب الجماهير السعودية الحاضرة في ملعب المباراة.
وفي الأثناء التي يستعد فيها النصر للموسم الجديد، يأمل النصراويون في ظهور لافت ومثير للثنائي الهجومي، يعود النصر من خلاله لتصدر المشهد خصوصا على الصعيد الخارجي في بطولة «دوري أبطال آسيا»، والتي أخفق الفريق في الوصول إلى أدوراها النهائية في نسختها الأخيرة والتي لم تحسم بعد، وهو الأمر الذي يعمل عليه النجمان بكل تأكيد خلال فترة الاستعدادات، في ظل الإمكانيات الكبيرة التي يتمتعان بها وستقودهما على الأرجح لخطف لقب الثنائي الأكثر إثارة في الموسم السعودي الجديد.
هزازي والسهلاوي.. ثنائي ناري يهدد شباك المنافسين في الموسم الجديد
جماهير النصر تنتظر بشغف ما سيقدمه النجمان بعد اجتماعهما في الفريق الأصفر
هزازي والسهلاوي سيكونان تحت مجهر النصراويين في الموسم الجديد (تصوير: عبد العزيز النومان)
هزازي والسهلاوي.. ثنائي ناري يهدد شباك المنافسين في الموسم الجديد
هزازي والسهلاوي سيكونان تحت مجهر النصراويين في الموسم الجديد (تصوير: عبد العزيز النومان)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




