وزير الثقافة المصري: نسعى لتحويل المساجد إلى مدارس فكرية تواجه التطرف

قال لـ «الشرق الأوسط» إن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة لإفراز قيادات شابة تحارب التشدد

وزير الثقافة المصري د. عبد الواحد النبوي («الشرق الأوسط»)
وزير الثقافة المصري د. عبد الواحد النبوي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الثقافة المصري: نسعى لتحويل المساجد إلى مدارس فكرية تواجه التطرف

وزير الثقافة المصري د. عبد الواحد النبوي («الشرق الأوسط»)
وزير الثقافة المصري د. عبد الواحد النبوي («الشرق الأوسط»)

أكد الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة المصري، أن وزارة الثقافة تملك أهم سلاح لمواجهة الإرهاب، وهو الفن والثقافة، لما لهما من تأثير كبير على الفكر والوجدان، مضيفا في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «يجب أن يتكاتف الجميع لمواجهة الإرهاب والتطرف بكل السبل وبشكل فاعل وقوي في جميع أنحاء مصر»، وأوضح أن الثقافة تشكل الآلة المحركة للتغيير في المجتمع المصري، باعتبارها المسؤولة عن نقل الأفكار والثقافات، وتغيير السلوك لصالح المشروع الوطني المصري، وإفراز قيادات شابة وواعية قادرة على محاربة الأفكار المتطرفة وإحداث النهضة في المجتمع».
وأكد النبوي أنه تم الاتفاق مع وزارة الأوقاف على تزويد الدعاة والأئمة بمجموعة من مطبوعات وزارة الثقافة، فضلا عن تواجد قوي للمثقفين داخل المراكز الثقافية بالمساجد الكبرى لمحاربة الأفكار المتشددة، لافتا إلى أن تجديد الخطاب الديني أصبح يشكل ضرورة الآن ليصل صوت المثقفين وأفكارهم لربوع مصر وبقاع العالم العربي والإسلامي.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* مصر في حالة حرب مع الإرهاب.. كيف نقضي على التطرف الذي يضرب ربوع البلاد برأيك؟
- مواجهة الإرهاب لن تقوم على الشقين العسكري والأمني فقط؛ بل على وقف الإمدادات (المال والسلاح) للجماعات المتطرفة، ويجب التكاتف لمواجهة الإرهاب والتطرف بكل السبل، فلا سبيل أمامنا إلا التعاون بشكل فاعل وقوي في جميع أنحاء مصر لمكافحة الإرهاب بأفكاره الهدامة، للارتقاء بجودة التعليم والنشء ونشر الفكر الوسطي المعتدل الذي يتبناه الأزهر، بما يعزز قيم التسامح والتعايش مع الآخر.
* وماذا عن الخطوات التي اتبعتها وزارة الثقافة للمساهمة في محاربة الفكر المتطرف؟
- قامت الوزارة بتكثيف الفعاليات والأنشطة الفنية والثقافية بالمواقع التابعة لها في مختلف محافظات مصر لمواجهة الإرهاب، وأكدت ضرورة قيام كل هيئات وقطاعات الوزارة بدورها في المواجهة الفكرية والثقافية والفنية لقوى الظلام الأسود، فوزارة الثقافة تملك أهم سلاح لمواجهة الإرهاب وهو الفن والثقافة، لما لهما من تأثير على الفكر والوجدان في كل المجتمعات، فضلا عن وضع خطة لتأمين وحماية المنشآت الثقافية، وتعميم منظومة تركيب كاميرات المراقبة واستكمال المنظومة الأمنية لكافة المنشآت، التي تشمل أجهزة الكشف بالأشعة وكاميرات المراقبة المزودة بنظام الرؤية الليلية.
* تعد الثقافة إحدى القوى الناعمة لمصر.. فكيف نستغل ذلك في محاربة الأفكار المتطرفة في نظرك؟
- الثقافة هي القوة الضاربة وخط الدفاع الأول في نهضة وتطور المجتمع، ودفع عجلته نحو الرقي في شتى المجالات العلمية والفكرية والأدبية، وأهم العوامل الأساسية للتنمية البشرية، ويمكننا استعادتها كقوة ناعمة لمصر بتقديم أنشطة ثقافية، وتوجيه أفكار الأفراد والشعوب نحو الإبداع والتميز لصقل المواهب الفردية، وتنميتها بما يضفي على الفرد والمجتمع الكثير من المفاهيم المستحدثة كالرخاء الفكري والحضارة الإنسانية، وإبراز مكامن قوى المجتمع ودفعه نحو الإصلاح والتميز.
* وكيف تساهم الوزارة في تشجيع الشباب على الابتكار وعدم الانسياق وراء الأفكار الهدامة؟
- الثقافة توسيع للإدراك، ولو تم تكوين الشباب تكوينا ثقافيا ودينيا سليما فستنهض بلدنا بقوة، فالمكون الديني جزء من الثقافة العامة، التي يجب الاهتمام بها ونشرها في مختلف المحافظات.. الثقافة تعد الآلة المحركة للتغيير في المجتمع المصري، وهي المسؤولة عن نقل الأفكار والثقافات وتغيير العادات والسلوك في المجتمع، وتسخير طاقاته لصالح المشروع الوطني المصري، ومن ثم فإن تنوع الأنشطة الثقافية ينتظر إفراز قيادات شابة في كل إقليم بربوع مصر، ووجود طبقة مثقفة وواعية قادرة على محاربة الأفكار المتطرفة، وإحداث النهضة في المجتمع عبر مشاريع وطنية، وذلك بتضافر الجهود لإخراج أطر ومثقفين ومبدعين، قادرين على إضافة قوة كبيرة للدولة المصرية، تتمثل في إقامة مسابقات متعددة وقوية، لاكتشاف المواهب الشابة من المبدعين الصغار وتمتد لكافة أنحاء الجمهورية.
* أعلنت وزارة الثقافة عن مشاريع جديدة لمواجهة الأفكار المتطرفة.. حدثنا عنها؟
- بالفعل تم الاتفاق مع وزارة الأوقاف (المسؤولة عن المساجد) على سبعة مشاريع لمواجهة الأفكار المتطرفة ونشر الثقافة والتنوير، تتضمن تزويد الدعاة والأئمة بمجموعة من مطبوعات وزارة الثقافة، وتزويد مشروع المليون قارئ بمطبوعات الأوقاف، وإطلاق نشاط مشترك في إقامة الفعاليات الثقافية بجميع أنحاء مصر، وذلك بالاشتراك بين الدعاة والمثقفين، وإطلاق مسابقة كبرى في القراءة، موضوعها قناة السويس بين الماضي والحاضر والمستقبل، كما سيكون هناك تواجد قوي للمثقفين داخل المراكز الثقافية الموجودة في المساجد الكبرى، قصد المشاركة في نشر الفكر والتنوير والثقافة، ومحاربة الأفكار المتشددة.
* هل يعني ذلك تحويل المساجد الكبرى إلى مدارس ثقافية ضد الفكر المتشدد؟
- بالفعل.. فوزارة الأوقاف أكدت أنها بصدد تحويل المساجد الكبرى إلى مدارس علمية وثقافية وفكرية لمحاربة الفكر المتشدد، كما كانت في العصور الماضية، حيث كانت تقدم العلوم الدنيوية إلى جانب العلوم الدينية، وبالتالي سنعمل على تقديم ندوات الثقافة داخل المساجد الكبرى.
* قمت أثناء توليك دار الوثائق المصرية بتنفيذ أكبر مشروع لرقمنة الوثائق. كيف تم ذلك؟ وهل يتم تطبيقه في الوزارة الآن؟
- الخوف على وثائقنا القومية جعلني أحلم بحفظ الوثائق، وبالفعل تحقق هذا المشروع بعد جهود وخطوات كبيرة، واستطعت ضم ما يقرب من 870 ألف وثيقة من الجهات المختلفة، وتم إدخال ما يقرب من مائة ألف بيان لملفات ووثائق المشروع الرقمي إلكترونيا، ما جعلنا نطمئن على الوثائق التي حاول البعض تهريبها، وتمت السيطرة عليها، وكان أبرز عملية لتهريب الوثائق قد تزامن مع تصريحات أطلقها عصام العريان (القيادي بجماعة الإخوان المسلمين المحبوس حاليا) حول حقوق اليهود في مصر، وقد اجتمعت مع قيادات وزارة الثقافة وطلبت خطة لتطوير الإدارة داخل كل قطاع، ووضع برنامج لميكنة أدوات العمل الثقافي إلكترونيا، ونحن نسير بخطى ثابتة لتحقيق الهدف في كافة قطاعات ومؤسسات الوزارة، طبقا لجدول زمني وخطة عمل محكمة.
* دعا الرئيس المصري أكثر من مرة إلى تجديد الخطاب الديني والدعوي لمواجهة الأفكار المتطرفة.. ما رأيك في ذلك؟
- تجديد الخطاب الديني ضرورة، وهذا دورنا جميعا، فنحن في مرحلة بناء وطن يحتاج إلى تكاتف الجميع، ليصل صوت المثقفين وأفكارهم إلى كل ربوع مصر وبقاع العالم العربي والإسلامي، ونحن لدينا خطة واضحة المعالم في مجال الثقافة لتحقيق ذلك، باعتبار أن الثقافة هي القوة الناعمة.. فالتحديات كبيرة وضخمة، والتجديد يتحقق عبر الاهتمام بقصور الثقافة لكونها تلعب دورا للمحافظة على الدولة المصرية إلى جانب المؤسسات الدينية.
* باسم الإبداع وحرية التعبير وصل الحال إلى حد الإسفاف في الفضائيات والأفلام والأعمال الدرامية.. كيف تقيم ذلك؟
- بالفعل.. فقد وصل الوضع الآن إلى حد بث برامج ومواد تلفزيونية تحرف أخلاقيات المجتمعات، ولا أشد فتنة من تلك التي تغزو المشاهدين في عقر دارهم بدعوى الفن والإبداع، رغم أن الإبداع الحقيقي من ذلك براء.. فهذه الوسائل الفضائية تؤثر على النشء بسلوكيات مشينة، وأصبحت للأسف المعلمة والغارسة لكثير من القيم المخالفة لصحيح عاداتنا؛ بل صارت مصدر المعرفة والتلقي في ظل غياب الدور المؤثر للتعليم في مواجهتها.
* البعض شن هجوما ضاريا خلال الفترة الماضية ضد السنة النبوية كأحاديث البخاري، مما يصب في مصلحة المتشددين؛ وصار يخرج من رحم هذا الفكر المنحرف فكر آخر دموي باسم الدفاع عن الدين.. ما رأيك؟
- شعرت في الفترة الماضية بوجود خطة ممنهجة تدبر ضد الإمام البخاري وصحيحه، وذلك من خلال التشكيك في الأحاديث التي رواها، وهو ما جعلني أشعر بأنهم يهدفون من وراء ذلك الطعن في السنة النبوية، والهجوم على ثوابت الدين بهدف غرس أشياء بعيدة عن صحيح الدين في عقول الأجيال الصاعدة.
* ما زال البعض يتهم مناهج الأزهر بأنها تحرض على الإرهاب رغم أنها نفس المناهج التي أخرجت رواد الفكر.. ما تفسيرك لذلك باعتبارك أزهريا؟
- الهجوم على الأزهر يؤكد أهمية دوره، فهو أكبر مؤسسة إسلامية سنية في العالم تمتلك المرجعية الوسطية لصحيح الدين، وهو منفتح على كافة المذاهب الإسلامية، وعلماؤه رواد الفكر والثقافة والتجديد، كالإمام محمد عبده، رائد الإصلاح والشيخ رفاعة الطهطاوي، وغيرهما من رواد التنوير من علماء الأزهر قديمًا وحديثا.. وقد تم خلال أقل من 3 سنوات اختيار أزهريين لوزارة الثقافة.. وهي أهم وزارة لتشكيل الوعي العام.. وهذا يدل على قيمة مؤسسة الأزهر وقامتها المحترمة والعميقة ونظامها التعليمي، وأنها زاخرة بالكوادر الجيدة القادرة على تولي مناصب هامة من شأنها النهوض بالمجتمع.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.