وزير الثقافة المصري: نسعى لتحويل المساجد إلى مدارس فكرية تواجه التطرف

قال لـ «الشرق الأوسط» إن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة لإفراز قيادات شابة تحارب التشدد

وزير الثقافة المصري د. عبد الواحد النبوي («الشرق الأوسط»)
وزير الثقافة المصري د. عبد الواحد النبوي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الثقافة المصري: نسعى لتحويل المساجد إلى مدارس فكرية تواجه التطرف

وزير الثقافة المصري د. عبد الواحد النبوي («الشرق الأوسط»)
وزير الثقافة المصري د. عبد الواحد النبوي («الشرق الأوسط»)

أكد الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة المصري، أن وزارة الثقافة تملك أهم سلاح لمواجهة الإرهاب، وهو الفن والثقافة، لما لهما من تأثير كبير على الفكر والوجدان، مضيفا في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه «يجب أن يتكاتف الجميع لمواجهة الإرهاب والتطرف بكل السبل وبشكل فاعل وقوي في جميع أنحاء مصر»، وأوضح أن الثقافة تشكل الآلة المحركة للتغيير في المجتمع المصري، باعتبارها المسؤولة عن نقل الأفكار والثقافات، وتغيير السلوك لصالح المشروع الوطني المصري، وإفراز قيادات شابة وواعية قادرة على محاربة الأفكار المتطرفة وإحداث النهضة في المجتمع».
وأكد النبوي أنه تم الاتفاق مع وزارة الأوقاف على تزويد الدعاة والأئمة بمجموعة من مطبوعات وزارة الثقافة، فضلا عن تواجد قوي للمثقفين داخل المراكز الثقافية بالمساجد الكبرى لمحاربة الأفكار المتشددة، لافتا إلى أن تجديد الخطاب الديني أصبح يشكل ضرورة الآن ليصل صوت المثقفين وأفكارهم لربوع مصر وبقاع العالم العربي والإسلامي.. وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* مصر في حالة حرب مع الإرهاب.. كيف نقضي على التطرف الذي يضرب ربوع البلاد برأيك؟
- مواجهة الإرهاب لن تقوم على الشقين العسكري والأمني فقط؛ بل على وقف الإمدادات (المال والسلاح) للجماعات المتطرفة، ويجب التكاتف لمواجهة الإرهاب والتطرف بكل السبل، فلا سبيل أمامنا إلا التعاون بشكل فاعل وقوي في جميع أنحاء مصر لمكافحة الإرهاب بأفكاره الهدامة، للارتقاء بجودة التعليم والنشء ونشر الفكر الوسطي المعتدل الذي يتبناه الأزهر، بما يعزز قيم التسامح والتعايش مع الآخر.
* وماذا عن الخطوات التي اتبعتها وزارة الثقافة للمساهمة في محاربة الفكر المتطرف؟
- قامت الوزارة بتكثيف الفعاليات والأنشطة الفنية والثقافية بالمواقع التابعة لها في مختلف محافظات مصر لمواجهة الإرهاب، وأكدت ضرورة قيام كل هيئات وقطاعات الوزارة بدورها في المواجهة الفكرية والثقافية والفنية لقوى الظلام الأسود، فوزارة الثقافة تملك أهم سلاح لمواجهة الإرهاب وهو الفن والثقافة، لما لهما من تأثير على الفكر والوجدان في كل المجتمعات، فضلا عن وضع خطة لتأمين وحماية المنشآت الثقافية، وتعميم منظومة تركيب كاميرات المراقبة واستكمال المنظومة الأمنية لكافة المنشآت، التي تشمل أجهزة الكشف بالأشعة وكاميرات المراقبة المزودة بنظام الرؤية الليلية.
* تعد الثقافة إحدى القوى الناعمة لمصر.. فكيف نستغل ذلك في محاربة الأفكار المتطرفة في نظرك؟
- الثقافة هي القوة الضاربة وخط الدفاع الأول في نهضة وتطور المجتمع، ودفع عجلته نحو الرقي في شتى المجالات العلمية والفكرية والأدبية، وأهم العوامل الأساسية للتنمية البشرية، ويمكننا استعادتها كقوة ناعمة لمصر بتقديم أنشطة ثقافية، وتوجيه أفكار الأفراد والشعوب نحو الإبداع والتميز لصقل المواهب الفردية، وتنميتها بما يضفي على الفرد والمجتمع الكثير من المفاهيم المستحدثة كالرخاء الفكري والحضارة الإنسانية، وإبراز مكامن قوى المجتمع ودفعه نحو الإصلاح والتميز.
* وكيف تساهم الوزارة في تشجيع الشباب على الابتكار وعدم الانسياق وراء الأفكار الهدامة؟
- الثقافة توسيع للإدراك، ولو تم تكوين الشباب تكوينا ثقافيا ودينيا سليما فستنهض بلدنا بقوة، فالمكون الديني جزء من الثقافة العامة، التي يجب الاهتمام بها ونشرها في مختلف المحافظات.. الثقافة تعد الآلة المحركة للتغيير في المجتمع المصري، وهي المسؤولة عن نقل الأفكار والثقافات وتغيير العادات والسلوك في المجتمع، وتسخير طاقاته لصالح المشروع الوطني المصري، ومن ثم فإن تنوع الأنشطة الثقافية ينتظر إفراز قيادات شابة في كل إقليم بربوع مصر، ووجود طبقة مثقفة وواعية قادرة على محاربة الأفكار المتطرفة، وإحداث النهضة في المجتمع عبر مشاريع وطنية، وذلك بتضافر الجهود لإخراج أطر ومثقفين ومبدعين، قادرين على إضافة قوة كبيرة للدولة المصرية، تتمثل في إقامة مسابقات متعددة وقوية، لاكتشاف المواهب الشابة من المبدعين الصغار وتمتد لكافة أنحاء الجمهورية.
* أعلنت وزارة الثقافة عن مشاريع جديدة لمواجهة الأفكار المتطرفة.. حدثنا عنها؟
- بالفعل تم الاتفاق مع وزارة الأوقاف (المسؤولة عن المساجد) على سبعة مشاريع لمواجهة الأفكار المتطرفة ونشر الثقافة والتنوير، تتضمن تزويد الدعاة والأئمة بمجموعة من مطبوعات وزارة الثقافة، وتزويد مشروع المليون قارئ بمطبوعات الأوقاف، وإطلاق نشاط مشترك في إقامة الفعاليات الثقافية بجميع أنحاء مصر، وذلك بالاشتراك بين الدعاة والمثقفين، وإطلاق مسابقة كبرى في القراءة، موضوعها قناة السويس بين الماضي والحاضر والمستقبل، كما سيكون هناك تواجد قوي للمثقفين داخل المراكز الثقافية الموجودة في المساجد الكبرى، قصد المشاركة في نشر الفكر والتنوير والثقافة، ومحاربة الأفكار المتشددة.
* هل يعني ذلك تحويل المساجد الكبرى إلى مدارس ثقافية ضد الفكر المتشدد؟
- بالفعل.. فوزارة الأوقاف أكدت أنها بصدد تحويل المساجد الكبرى إلى مدارس علمية وثقافية وفكرية لمحاربة الفكر المتشدد، كما كانت في العصور الماضية، حيث كانت تقدم العلوم الدنيوية إلى جانب العلوم الدينية، وبالتالي سنعمل على تقديم ندوات الثقافة داخل المساجد الكبرى.
* قمت أثناء توليك دار الوثائق المصرية بتنفيذ أكبر مشروع لرقمنة الوثائق. كيف تم ذلك؟ وهل يتم تطبيقه في الوزارة الآن؟
- الخوف على وثائقنا القومية جعلني أحلم بحفظ الوثائق، وبالفعل تحقق هذا المشروع بعد جهود وخطوات كبيرة، واستطعت ضم ما يقرب من 870 ألف وثيقة من الجهات المختلفة، وتم إدخال ما يقرب من مائة ألف بيان لملفات ووثائق المشروع الرقمي إلكترونيا، ما جعلنا نطمئن على الوثائق التي حاول البعض تهريبها، وتمت السيطرة عليها، وكان أبرز عملية لتهريب الوثائق قد تزامن مع تصريحات أطلقها عصام العريان (القيادي بجماعة الإخوان المسلمين المحبوس حاليا) حول حقوق اليهود في مصر، وقد اجتمعت مع قيادات وزارة الثقافة وطلبت خطة لتطوير الإدارة داخل كل قطاع، ووضع برنامج لميكنة أدوات العمل الثقافي إلكترونيا، ونحن نسير بخطى ثابتة لتحقيق الهدف في كافة قطاعات ومؤسسات الوزارة، طبقا لجدول زمني وخطة عمل محكمة.
* دعا الرئيس المصري أكثر من مرة إلى تجديد الخطاب الديني والدعوي لمواجهة الأفكار المتطرفة.. ما رأيك في ذلك؟
- تجديد الخطاب الديني ضرورة، وهذا دورنا جميعا، فنحن في مرحلة بناء وطن يحتاج إلى تكاتف الجميع، ليصل صوت المثقفين وأفكارهم إلى كل ربوع مصر وبقاع العالم العربي والإسلامي، ونحن لدينا خطة واضحة المعالم في مجال الثقافة لتحقيق ذلك، باعتبار أن الثقافة هي القوة الناعمة.. فالتحديات كبيرة وضخمة، والتجديد يتحقق عبر الاهتمام بقصور الثقافة لكونها تلعب دورا للمحافظة على الدولة المصرية إلى جانب المؤسسات الدينية.
* باسم الإبداع وحرية التعبير وصل الحال إلى حد الإسفاف في الفضائيات والأفلام والأعمال الدرامية.. كيف تقيم ذلك؟
- بالفعل.. فقد وصل الوضع الآن إلى حد بث برامج ومواد تلفزيونية تحرف أخلاقيات المجتمعات، ولا أشد فتنة من تلك التي تغزو المشاهدين في عقر دارهم بدعوى الفن والإبداع، رغم أن الإبداع الحقيقي من ذلك براء.. فهذه الوسائل الفضائية تؤثر على النشء بسلوكيات مشينة، وأصبحت للأسف المعلمة والغارسة لكثير من القيم المخالفة لصحيح عاداتنا؛ بل صارت مصدر المعرفة والتلقي في ظل غياب الدور المؤثر للتعليم في مواجهتها.
* البعض شن هجوما ضاريا خلال الفترة الماضية ضد السنة النبوية كأحاديث البخاري، مما يصب في مصلحة المتشددين؛ وصار يخرج من رحم هذا الفكر المنحرف فكر آخر دموي باسم الدفاع عن الدين.. ما رأيك؟
- شعرت في الفترة الماضية بوجود خطة ممنهجة تدبر ضد الإمام البخاري وصحيحه، وذلك من خلال التشكيك في الأحاديث التي رواها، وهو ما جعلني أشعر بأنهم يهدفون من وراء ذلك الطعن في السنة النبوية، والهجوم على ثوابت الدين بهدف غرس أشياء بعيدة عن صحيح الدين في عقول الأجيال الصاعدة.
* ما زال البعض يتهم مناهج الأزهر بأنها تحرض على الإرهاب رغم أنها نفس المناهج التي أخرجت رواد الفكر.. ما تفسيرك لذلك باعتبارك أزهريا؟
- الهجوم على الأزهر يؤكد أهمية دوره، فهو أكبر مؤسسة إسلامية سنية في العالم تمتلك المرجعية الوسطية لصحيح الدين، وهو منفتح على كافة المذاهب الإسلامية، وعلماؤه رواد الفكر والثقافة والتجديد، كالإمام محمد عبده، رائد الإصلاح والشيخ رفاعة الطهطاوي، وغيرهما من رواد التنوير من علماء الأزهر قديمًا وحديثا.. وقد تم خلال أقل من 3 سنوات اختيار أزهريين لوزارة الثقافة.. وهي أهم وزارة لتشكيل الوعي العام.. وهذا يدل على قيمة مؤسسة الأزهر وقامتها المحترمة والعميقة ونظامها التعليمي، وأنها زاخرة بالكوادر الجيدة القادرة على تولي مناصب هامة من شأنها النهوض بالمجتمع.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».