البنتاغون يؤكد مقتل زعيم «خراسان» الموالي لـ«القاعدة» في سوريا

قتل 3000 متشدد يلوذون بشمال البلد المضطرب منذ بدء عمليات التحالف الدولي ضد الإرهاب

محسن الفضلي زعيم تنظيم «خراسان» في سوريا
محسن الفضلي زعيم تنظيم «خراسان» في سوريا
TT

البنتاغون يؤكد مقتل زعيم «خراسان» الموالي لـ«القاعدة» في سوريا

محسن الفضلي زعيم تنظيم «خراسان» في سوريا
محسن الفضلي زعيم تنظيم «خراسان» في سوريا

كشف إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقتل زعيم تنظيم «خراسان» في سوريا، النقاب عن سجل حافل من مقاتلين متشددين في سوريا، يشكلون خطرًا على الغرب، استهدفتهم طائرات التحالف الدولي والعربي في عمليات اغتيال أو قصف مركّز ودقيق، ناهز عددهم الـ3000 مقاتل، تتنوع انتماءاتهم بين تنظيم داعش و«جبهة النصرة» و«خراسان»، وغيرها من التنظيمات التي تستقطب المقاتلين المتشددين الأجانب. وأبرزت العملية التي وقعت مطلع الشهر الحالي، وأعلن البنتاغون عنها أمس مستهدفة زعيم «خراسان» محسن الفضلي، مدى فعالية الضربات التي قوضت نفوذ «داعش» إلى حد كبير في سوريا، وأعاقت حركته، فضلاً عن «تصفية» قياديين في تنظيمات متشددة، أبرزها تنظيم «القاعدة»، يشكلون تهديدًا على الاستقرار الدولي، كما الفضلي الذي يشتبه في أنه واحد من قلة كانوا على اطلاع على أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ومسؤول عن عمليتين إرهابيتين في العام 2002.
واستقطبت سوريا، بدءًا من العام 2012 مقاتلين متشددين من أنحاء العالم، كان بعضهم من الشخصيات الفاعلة في تنظيم «القاعدة»، بحسب ما يقول مصدر سوري معارض لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن سوريا، ومنذ بدء خروج مناطق فيها عن سيطرة تنظيم الرئيس السوري بشار الأسد: «باتت ملاذا آمنًا لمقاتلين متطرفين، بديلاً عن أفغانستان والعراق، وعلى تماس مع معاركهم الحيوية في العراق وسوريا».
وبدأ التحالف الدولي والعربي لمحاربة الإرهاب في سوريا، باستهداف قيادات في تنظيمات متشددة، منذ إطلاق عمليات التحالف في 23 سبتمبر الماضي، حتى بلغ عدد قتلى عناصر التنظيمات المتشددة 3000 مقاتل، بحسب ما أكد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن هؤلاء المتشددين ينقسمون في حصيلة تقريبية، إلى 2900 مقاتل ينتمي إلى تنظيم داعش، و110 عناصر في تنظيم «جبهة النصرة»، وعناصر أخرى تابعة لتنظيم القاعدة.
وأوضح بين هؤلاء عشرات القياديين ينتمون إلى معظم الجنسيات التي يتحدر منها المقاتلون المهاجرون، من فرنسا وبريطانيا وعرب وغيرهم، لافتًا إلى أنه منهم أبو أسامة العراقي، وعمر رمضان الشيشاني، وقيادي آخر معروف بـ«الفضل»، إضافة إلى أبو سياف، المسؤول المالي في «داعش» إثر إنزال أميركي في ريف دير الزور في مايو (أيار) الماضي، وأبو أسامة العراقي، والي «ولاية البركة» في ريف الحسكة، والسوري عامر الرفدان في الغارة نفسها. وكشف إطلاق عمليات التحالف الدولي، عن تنظيم «خراسان» في سوريا، الذي استهدفته أولى الضربات الأميركية في ريف إدلب، شمال غربي سوريا. وبينما لم يكن التنظيم معروفًا من قبل، أكد القيادي المعارض السوري الخبير في الجماعات المتشددة عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط»، أن التنظيم «يمثل المهاجرين التابعين لتنظيم القاعدة، ولا ينتمون للنصرة ولا لداعش»، موضحًا أن هؤلاء «يحملون الفكرة الأساسية المرتبطة بمواجهة الغرب، واستهداف أميركا، ويمثلون خطرًا أمنيًا على الولايات المتحدة الأميركية، والمجتمع الدولي». ولفت إلى أن المنظمات العسكرية المتطرفة الأجنبية، كما السورية، التي تشكل خطرًا على الغرب: «هي الأكثر استهدافًا في ضربات التحالف الدولي».
و(مجموعة خراسان) هي مجموعة لم تكن معروفة إلى حين رصدتها أجهزة الاستخبارات الأميركية في سبتمبر الماضي. وأكد المسؤولون الأميركيون أنها تضم أعضاء من تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان ذهبوا إلى سوريا. ويعتبر بعض الخبراء أن هؤلاء الأعضاء هم في الأساس جزء من جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة.
وقال الحاج بأن عناصر تنظيم «خراسان»: «يتشابهون مع تنظيم داعش عقائديًا»، لافتًا إلى أن «التركيبة العسكرية للتنظيم غير معروفة كثيرًا بالنسبة للخبراء والمتابعين، رغم أنها متوفرة لدى أجهزة المخابرات». وقال: إن امتداد التنظيم «يقع في ريف إدلب بشكل خاص، قرب جماعة النصرة التي تعد فرعًا من تنظيم القاعدة، ويتشارك التنظيمان التركيبة العقائدية نفسها»، في إشارة إلى «القطيعة» ثم «العداء» بين «القاعدة» و«داعش»، بعد بيان زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري الشهير الذي انتقد فيه «داعش»، والذي استتبع بدعم «النصرة» في حربها ضد «داعش».
ورغم إعلان واشنطن الحرب على «خراسان» منذ إطلاق عمليات التحالف، استهدفت مقرات للتنظيم، قبل أن تنجح مطلع الشهر الحالي، ولأول مرة، باستهداف واحد من قيادات التنظيم، وهو زعيمه، بحسب ما يقول عبد الرحمن.
وأعلن جيف ديفيس، أحد المتحدثين باسم البنتاغون، في بيان، أن زعيم «خراسان» الموالي لـ«القاعدة»، محسن الفضلي، قتل في 8 يوليو (تموز) الحالي، خلال تنقله بسيارة بالقرب من سرمدا بشمال غربي سوريا. ولم يوضح ديفيس ما إذا كانت الغارة تمت بطائرة من دون طيار أو نفذتها مقاتلة جوية.
وقال عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات الدقيقة عن المتشددين «غير متوفرة بسبب تكتم تلك المجموعات عن خسائرها، ونشاطاتها»، فيما تقتصر المعرفة بهم «على أجهزة الاستخبارات التي تزود التحالف بتلك المعلومات».
وقال: إن غارات التحالف «تعد دقيقة، وتقتصر على أهداف عسكرية محددة، وأهداف عائدة لتلك التنظيمات، وملاحقة القياديين في جماعات متطرفة»، مشيرًا إلى أن ذلك «لا يعني وجود استثناءات، بينها إصابة مدنيين في بعض الغارات»، وذلك «لا يمنعها من الاستمرار في ملاحقة التنظيمات المتشددة وقيادييها». وفي مقابلة تعود إلى سبتمبر الماضي، صنف الرئيس الأميركي باراك أوباما مجموعة «خراسان» ضمن التنظيمات التي تشكل «تهديدا مباشرا للولايات المتحدة»، محذرا من أن أعضاءها «يمكن أن يقتلوا أميركيين».
و«خراسان»، تضم مقاتلين من الرعيل الأول لتنظيم «القاعدة»، خلافًا لمقاتلي تنظيم داعش الذين يعدون من المقاتلين الجدد. ويقول عبد الرحمن الحاج إن قيادات «داعش»: «لا يمتلكون الخبرات العسكرية التي يتمتع بها تنظيم القاعدة. حتى أن أبو عمر الشيشاني، مسؤول داعش في سوريا، لا يمتلك خبرات عسكرية كبيرة، لأن القيادات بمعظمها جديدة، تشكلت نتيجة موجة هجرة المتطرفين إلى سوريا والعراق، مع بروز الحالة السورية»، ذلك أن أصول التنظيم «عراقية، وليست عالمية مثل (القاعدة)، وقد فشل داعش في استقطاب قيادات في الخط الجهادي العالمي، على خلفية صراعاته التنظيمية والخلاف بالولاءات مع تنظيم القاعدة». وأضاف: «معظم المستقطبين انخرطوا بالعمل العسكري في مرحلة متأخرة». أما المنفصلون عن «القاعدة» لصالح «داعش»، فهم برأي الحاج: «قلة»، مشيرًا إلى أن موجة انتقال المقاتلين بين «النصرة» فرع القاعدة، و«داعش»، قليلة، لكنها موجودة، وتأتي على ضوء هزات في بينة التنظيمين أو خلافات أخرى.

* الفضلي.. مطلوب بارز يلوذ بسوريا
* يُعرف محسن الفضلي بأنه زعيم تنظيم «خراسان» الذي يضم مقاتلين سابقين في تنظيم القاعدة انتقلوا من آسيا الوسطى ومناطق أخرى من الشرق الأوسط إلى سوريا للتخطيط لاعتداءات ضد الولايات المتحدة.
وبحسب الاستخبارات الأميركية فإن الفضلي الكويتي الأصل كان من المقاتلين القلائل في تنظيم القاعدة الذين تم إبلاغهم مسبقا باعتداءات 11 سبتمبر 2001، وكان الفضلي مطلوبا من قبل قوات الأمن في الكويت والسعودية والولايات المتحدة للاشتباه بضلوعه في نشاطات إرهابية، وذلك على خلفية تورطه في اعتداءات أكتوبر (تشرين الأول) 2002 ضد قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في جزيرة فيلكا بالكويت وضد ناقلة النفط الفرنسية ليبمبورغ. وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن الفضلي قاتل إلى جانب حركة طالبان وتنظيم القاعدة في باكستان.
وقال ديفيس إن «مقتله سيضعف ويزعزع العمليات الخارجية لـ(القاعدة) ضد الولايات المتحدة وحلفائها». وكانت غارة جوية أميركية استهدفت الفضلي في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن المسؤولين الأميركيين لم يؤكدوا وفاته آنذاك. كما كانت وزارة الخارجية الأميركية رصدت مكافأة قدرها 7 ملايين دولار لقاء أي معلومات يمكن أن تقود إلى القبض على الفضلي أو مقتله.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended