منح صندوق منظمة الدول المصدرة للبترول للتنمية الدولية (أوفيد) مستشفى سرطان الأطفال في مصر (57357) جائزة الصندوق السنوية للتميز في مجال التنمية عن عام 2015، والتي تبلغ قيمتها 100 ألف دولار أميركي، مشيرا إلى أن ذلك يأتي «تقديرا واعترافا بجهود المستشفى في تخفيف معاناة الأطفال». فيما ثمن البروفسور شريف أبو النجا، مدير المستشفى، الفوز بالجائزة، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «مستشفى 572357 هي شيء عظيم في مصر والمنطقة العربية، ويعد من أحد أفضل المشروعات التنموية؛ وليس الخيرية فقط، على مستوى العالم. وهو شرف لمصر والمصريين».
وأعلن مدير عام «أوفيد» سليمان جاسر الحربش، من العاصمة النمساوية فيينا، عن فوز المستشفى بالجائزة السنوية المتميزة، موضحا على هامش اجتماعات مجلس «أوفيد» الوزاري في دورته السادسة والثلاثين، أنه تم تسليم الجائزة من قبل رئيس المجلس الوزاري ورئيس مجلس المحافظين والمدير العام للصندوق إلى السفير المصري لدى النمسا خالد شمعة في مراسم رسمية.
وفي كلمته، أشار الحربش إلى أن فوز المستشفى بالجائزة يأتي تأكيدا على حرص «أوفيد» على تشجيع المبادرات الصحية في البلدان النامية، مشددا على «أهمية الصحة في القضاء على الفقر، حيث تمثل الصحة البوابة الحقيقية للتقدم الاجتماعي والاقتصادي، لذلك يضع (أوفيد) الصحة ضمن أولويات برامجه».
من جانبه، ألقى السفير شمعة كلمة بهذه المناسبة، أعرب خلالها عن شكره لمجلس إدارة الصندوق الذي ثمن الجهود الكبيرة التي يبذلها المستشفى في هذا المجال، ومنحه هذه الجائزة، معتبرا أن «الجائزة تمثل تقديرا لجهود وتميز المستشفى منذ انطلاقه واعتباره على مدار الأعوام الماضية صرحا طبيا مهما وفريدا من نوعه في العالم العربي والشرق الأوسط وأفريقيا»، مؤكدا أن المستشفى مؤسسة إنسانية تقوم على الإسهامات الطوعية للمواطنين المصريين، بالإضافة إلى إسهامات عدد كبير من الجهات الصديقة من مختلف أنحاء العالم.
وسلط السفير الضوء على الكفاءة العالية التي يتمتع بها المستشفى، مشيرا إلى «قدرته الاستيعابية الكبيرة والتوسعات التي شهدها، وكذلك نسب الشفاء المرتفعة للحالات المرضية التي تعالج في المستشفى». ورحب بـ«التعاون مع مختلف الأطراف والجهات المعنية بهدف توفير المزيد من الدعم وتعزيز جهود المستشفى لخدمة أغراضه النبيلة كمؤسسة علاجية رائدة على مستوى العالم»، مشيرا في هذا الصدد إلى التعاون القائم بين المستشفى ومختلف الهيئات والمؤسسات الطبية المتميزة على مستوى العالم.
وعن عدد الحالات التي يخدمها المستشفى، أوضح البروفسور أبو النجا أنه «ليس عدد الحالات التي نستقبلها هو الرقم الأهم، لكن عدد الحالات التي نتعامل معها بصورة صحيحة.. والمهم هنا هو التحول من نظرية الكم إلى نظرية الكيف. ونسبة الشفاء لدينا وصلت إلى 74.7 في المائة»، مشيرا إلى أن معدل الشفاء العالمي الطموح يقع ما بين 80 و85 في المائة «ونحن نتجه إلى ذلك المعدل».
وحول دور المستشفى في مصر قال أبو النجا: «لدينا 320 سريرا، بما يمثل أكبر مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في العالم، وأكبر مستشفى لعلاج السرطان على وجه العموم في منطقة الشرق الأوسط. كما نقوم حاليا بعمل توسعات، تشمل 350 سريرا، بما يؤهلنا للتعامل وعلاج نحو 90 في المائة من الأطفال من مرضى السرطان في مصر»، متابعا أنه «رغم أن مصر دولة فقيرة، فإننا نعالج أطفالا من كل الدول العربية، وذلك إعزازا لدور كل أشقائنا العرب الذين وقفوا بجوارنا. كما نعالج حالات من دول أفريقيا، وندرب حاليا نحو 600 كادر من دول حوض النيل. وأيضا نبني الآن أكاديمية للعلوم الطبية لتخريج أكثر من 4 آلاف سنويا، إضافة إلى أننا نقوم الآن ببناء مركز أبحاث من 18 دورا».
ويشير مدير مستشفى 57357 إلى أن «رسالتنا الرئيسية ليست مجرد علاج أطفال لديهم سرطان، لكننا نسعى حثيثا وعمليا لتغيير ثقافة ونظرية الصحة والتعليم في مصر والمنطقة.. فما دامت الصحة والتعليم ظلا بمثابة (سلعة) فإن مستقبلنا مظلم، فهما شيئان يجب أن يتما بصورة صحيحة، ويجب أن نتوقف عن تمثيل أننا نتعلم وأننا نعالج». وأوضح الدكتور أبو النجا: «صحيح أن المريض لا يدفع مقابل علاجه، لكن ذلك لا يعني أن ذلك مجاني.. لأن المجتمع هو من يدفع ذلك المقابل، وهذا أعلى صور التكافل.. ويمكننا من علاج نحو 55 في المائة من أطفال مصر من مرضى السرطان بصورة سليمة».
تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة سرطان الأطفال 57357 هي مؤسسة مصرية غير هادفة للربح وذات كيان قانوني مستقل، وتأسست في يناير (كانون الثاني) عام 2004 لتكون نموذجا فريدا للتغيير نحو «الطفولة بلا سرطان».
وقد قام بدعم المستشفى في بداياته نخبة من رجال الأعمال المصريين والعرب. ويعد المستشفى من أكبر مراكز علاج سرطان الأطفال على مستوى العالم من حيث الطاقة الاستيعابية، كما أنه مؤسسة شاملة لمكافحة سرطان الأطفال وتقديم الرعاية الطبية فائقة الجودة لجميع المرضى بالمجان.
ويستخدم المستشفى حلولا عالية التقنية لمساعدة الأطباء على رعاية نحو 1500 طفل سنويا. ووفقا للتقرير العالمي لمكافحة السرطان الذي تصدره منظمة الصحة العالمية، فإن هناك أكثر من 160 ألف طفل يتم تشخيصهم على مستوى العالم بمرض السرطان، بينهم 90 ألفا لا ينجون من المرض نتيجة وجود 80 في المائة منهم في بلدان نامية.
ويذكر أنه تم إطلاق جائزة «أوفيد» السنوية للتنمية عام 2006، وذلك تشجيعا للمنظمات والأفراد ممن يسهم عملهم في دعم التنمية المستدامة والتخفيف من حدة الفقر. ومن بين الشخصيات والمؤسسات التي حازت الجائزة سابقا «مركز كاكينيا للتميز» في كينيا، نظرا لسعيه الدؤوب من أجل تمكين وتحفيز الفتيات الصغيرات من خلال التعليم، وكذلك «جامعة أشيسي» في غانا، لعملها في مجال تعليم جيل جديد من القادة في أفريقيا، إلى جانب الباكستانية ملالا يوسف زاي تقديرا لدورها ونضالها في دعم حق الفتيات في وادي سوات الباكستاني في الحصول على التعليم.
وفاز بالجائزة أيضا في الأعوام الماضية الجراح الإماراتي الدكتور مازن الهاجري، المتخصص في مجال زراعة قوقعة الأذن، تقديرا لجهوده الإنسانية وإجراء جراحات للأطفال الصم في قطاع غزة، وأيضا الدكتور محمد يونس، مؤسس بنك الفقراء في بنغلاديش، ومنظمة «بارتولينا سيسا» للاتحاد الوطني للفلاحات من السكان الأصليين في بوليفيا، إلى جانب وزارة تأهيل الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية تقديرا لجهودها في برنامج إعادة تأهيل الأسرى والمحررين من السجناء السياسيين السابقين وإعادة دمجهم في المجتمع.
مستشفى سرطان الأطفال في مصر يحصد جائزة «أوفيد» للتميز لعام 2015
البروفسور أبو النجا لـ«الشرق الأوسط»: نهدف لتغيير نظرة المنطقة حول الصحة من الكم إلى الكيف
مستشفى سرطان الأطفال في مصر يحصد جائزة «أوفيد» للتميز لعام 2015
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






