فساتين الأعراس في لبنان.. قصة تتحكم فيها الظروف الاقتصادية

استئجارها يتطلّب بوليصة تأمين.. وشراؤها يفوق الـ30000 دولار

فستان من {روزا كلارا}
فستان من {روزا كلارا}
TT

فساتين الأعراس في لبنان.. قصة تتحكم فيها الظروف الاقتصادية

فستان من {روزا كلارا}
فستان من {روزا كلارا}

ما زالت فساتين الأعراس حتى اليوم بمثابة قصّة ترويها الجدات للحفيدات إن لم يورثنهن إياها، ففستان الزفاف أهم ما في حفل الزفاف بالنسبة للعروس، وأكثر ما يتطلب إبداعا من المصمم، لأنه ببساطة «بزنس» لا يتأثر بالأزمات أو التغيرات السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية، ويشكّل دائما، إلى جانب خاتم الزواج، أساسا يرتكز عليه ارتباط شخصين ولو كان الحفل مصغرا يقتصر على عدد قليل من المدعوين. فالمهم هو أن تبقى صورته ذكرى جميلة وباهرة. لهذا فإن اختياره يكون أحيانا مثل عملية حربية تستنفر لها كل العائلة، البعض لا يهمه سعره، لأنه استثمار يمكن توريثه للبنات والحفيدات، وبعضهن لا يرى ضرورة لذلك، لأن الموضة تختلف، وذوق الأم قد لا يروق بالضرورة للبنت بعد عشرين سنة، وهكذا. على الأقل هذا ما تبرر به هذه الشريحة لجوءها إلى الاستئجار، الذي أصبح ظاهرة معمولا بها بنسبة 80 في المائة في لبنان.
ويعدّ استئجار فستان العرس حاليا طريقة مثالية للحصول على فستان بتصميم فخم وبتكلفة أقل من سعره الكامل، رغم أن هذه التكلفة قد تتراوح ما بين الـ1500 والـ8000 دولار، في المحلات التجارية الكبيرة. ما شجع على رواج هذه الظاهرة أيضا، الحالة الاقتصادية التي يمر بها لبنان بحيث أصبح العروسان يتقاسمان التكاليف، بعد أن كانت في الماضي من مسؤوليات العريس وحده، وكان يتكفّل بشرائه وتقديمه كأول هدية لعروسه. الطبقات الاجتماعية الثرية، أو المرتاحة ماديا، هي التي تفضل شراء فساتينها وتوريثها، خصوصا أنها تشتريها من مصممين كبار من أمثال إيلي صعب، وعبد محفوظ، وزهير مراد، وغيرهم ممن يرفضون أساسا تأجير فساتين الزفاف.
يقول عبد محفوظ في هذا الصدد: «في الماضي كان هذا الأمر عاديا، أما اليوم فإن المصمم الذي أثبت نجاحه عالميا يرفض فكرة التأجير لأنها تقلل من شأنه وصيته».
يؤكد المصمم جورج شقرا من ناحيته أن هذا خيار خاص بالنسبة للمصمم، وهو واحد ممن يرفضون تأجير أي فستان من تصاميمه، ولا سيما فساتين الأعراس، لأن ذلك يؤثّر على مكانته ويُرخص من شأنه العالمي. وهكذا تبقى الخيارات قليلة تعتمد على التقليد والاستنساخ في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة ونظرة البعض أن ارتداءه مرة واحدة في العمر لا يبرر أسعاره المرتفعة، التي قد تتراوح في أحسن الحالات، وعندما تكون من مصمم لبناني، ما بين 15 و25 و50 ألف دولار، لتصل أحيانا إلى أكثر من 100 و150 ألف دولار، كما هو الحال بالنسبة لتصاميم دار إيلي صعب للأزياء، يليه المصمم زهير مراد ثم جورج شقرا وطوني ورد وعبد محفوظ وربيع كيروز وغيرهم من المصممين الذي وصلوا إلى العالمية.
لكن لكل شيء ثمنه حتى في المحلات التجارية لبيع وتأجير فساتين الأعراس، لأنها تحاسبك على «أول لبسة» وتقيّدك ببوليصة تأمين. فالمتعارف عليه أن هذه المحلات التجارية تعتمد على سياسة تسهيل الأمور على العروس لاستمالتها وجذبها، لكنها تضع شروطا كثيرة لتحفظ حقوقها في حال تعرّض الفستان للتلف، كأن يتعرّض للحريق بفعل شرارة الأسهم النارية (عادة ما تستخدم في حفلات الزفاف)، أو وقوع صلصة طعام يصعب إزالة آثارها، أو في حال نزول العروس إلى بركة مياه إذا ما كان الحفل يجريا في مجمّع سياحي. تلك الحالات دفعت أصحاب المحلات إلى فرض بوليصة تأمين على الفستان تصل إلى 5000 دولار في حال أقيم الحفل في لبنان، و7000 دولار في حال أقيم خارجه.
تقول رلى العمّ مديرة محلات «اسبوزا» لبيع وتأجير فساتين الأعراس في منطقة ضبية (شمال بيروت)، إنها تستورد فساتينها من الخارج، وكلها تحمل أسماء عالمية مثل «كارولينا هيريرا» و«لازارو» و«ماركيزا» و«روزا كلارا» وغيرها من الأسماء، لهذا من الطبيعي أن تضع شروطا كثيرة لضمان حقها وسلامة فساتينها، مشيرة إلى أن الحالة المادية المتردية وتبدّل موضة الفساتين المستمرة تشجع ظاهرة الاستئجار.
وللواتي يرفضن ارتداء فستان سبق أن ارتدته عروس قبلهن، استحدث أصحاب هؤلاء المحلات ما يُعرف بـ«أول لبسة»، أي أن تختار العروس فستانا جديدا تكون هي أول من تلبسه مقابل إضافة مبلغ 1000 أو 800 دولار.
أما في حال رغبت في تصميم فستان خاص بها فإن فريق الخياطين العاملين في المحل يكونون تحت تصرّفها لتنفيذه بكل المواصفات التي تطلبها وتحلم بها، شرط أن تدفع 50 في المائة من كلفته الإجمالية، وأن تسلمه للمحل بعد انتهاء العرس، لأنه يصبح ملكه الخاص يؤجره لغيرها.
تختلف طريقة التعامل مع الزبون حسب كل محل، فبعضها لا يطلب بوليصة تأمين ويكتفي بكلمة ثقة وشرف، كما تقول نوال شماس صاحبة محلات «راساش» في المكلّس: «هدفنا أن لا نزعج الزبونة بتفاصيل صغيرة قد تجعلها تهرب منا، بل نقدّم لها كل التسهيلات اللازمة. وفي حال حصول حادثة ما فهي تتكفّل (أي العروس) بتصحيحها، لأننا نؤمن بأن علاقتنا يجب أن تكون مبنية على الثقة أولا وأخيرا».
وتؤكّد نوال شماس التي تعمل في هذا المجال منذ أكثر من ثلاثين عاما أن أسعار إيجار فساتين الأعراس في محلاتها تتراوح ما بين 2500 و15000، ويعتمد السعر على ما إذا كان من الموديلات المستوردة من إسبانيا أو فرنسا وإيطاليا، وما إذا كان سيُلبس لأول مرة.
وعادة ما تتسلّم العروس الفستان قبل أربع وعشرين ساعة من موعد زفافها، على أن تعيده في وقت لا يتعدّى الـ48 ساعة من تسلمها له. قد يعتقد البعض أن اختياره من واحد من هذه المحلات عملية سهلة مقارنة بشرائه أو تصميمه على يد مصمم كبير، لكن المجربات يعترفن بأن اختياره قد يستغرق شهورا أو أياما حسب العروس وحسب المتوفر. وتقول نانسي بيرم، وهي موظفة في مصرف، ببعض التفكه، إن اختيارها لفستان عرسها كان أصعب من اختيارها لشريك حياتها، بينما تؤكد دلال حنينة، وهي عروس تحضّر لزفافها وتعمل في مجال تصوير الإعلانات، إن ما يهمّها هو أن تفاجئ عريسها يوم الزفاف بإطلالة بهيّة تبهره، بينما ترى آلين عقل، وهي مهندسة داخلية، أن أهم شيء بالنسبة إليها أن يكون الفستان مريحا لا يعيق حركتها.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.