«هيوستن ميثوديست» تعزز شراكتها الطبية مع السعودية

بدأت علاقتها بزراعة أول قلب مفتوح في الرياض قبل 50 عاماً

إيستر مستقبلة مع مسؤول سعودي خلال زيارة لهيوستن ميثوديست (الشرق الأوسط)
إيستر مستقبلة مع مسؤول سعودي خلال زيارة لهيوستن ميثوديست (الشرق الأوسط)
TT

«هيوستن ميثوديست» تعزز شراكتها الطبية مع السعودية

إيستر مستقبلة مع مسؤول سعودي خلال زيارة لهيوستن ميثوديست (الشرق الأوسط)
إيستر مستقبلة مع مسؤول سعودي خلال زيارة لهيوستن ميثوديست (الشرق الأوسط)

ما زال السعوديون يتذكرون أول عملية جراحة قلب مفتوح أجريت في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض عام 1975، والتي أجراها جرّاح «هيوستن ميثوديست» الدكتور الأميركي - من أصل لبناني - مايكل دبغي، لتبدأ معها مرحلة جديدة للقطاع الصحي في السعودية لتشمل كل القطاعات الصحية والعمليات المعقدة، لتصبح السعودية، اليوم، في مصافّ الدول المتقدمة للرعاية الصحية.
نجاح تلك العملية وما تلاها من خطوات وإنجازات على مستوى القطاع الصحي في السعودية، كان بدعم كبير من الحكومة السعودية عبر الاستثمار في القطاع الطبي وعقد شراكات مع أهم المؤسسات الطبية العالمية؛ والتي منها «هيوستن ميثوديست» لخدمات الرعاية الصحية العالمية، التي افتتحت مكتباً لها في الرياض منذ سنوات.
وذكرت كاثي إيستر، الرئيسة والمديرة التنفيذية لخدمات الرعاية الصحية العالمية في «هيوستن ميثوديست»، لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقة مع السعودية ممتدة لأكثر من 50 عاماً شهدت الكثير من التعاون لمعالجة الأمراض، ومعرفة مسبّبات الوفيات وغيرها من المجالات في قطاع الرعاية الصحية. وأضافت: «يمكن إيعاز هذه التطورات والإنجازات بشكل كبير لتوسع قطاع الرعاية الصحية وبرامج التوعية الصحية التي دفعتها عجلة التطورات الاجتماعية والاقتصادية في السعودية».
ووصفت علاقة «هيوستن ميثوديست» مع القطاع الصحي السعودي، بـ«الاستراتيجية»، مشيرة إلى أن «هيوستن ميثوديست» من أهم النظم الصحية والمراكز الطبية الأكاديمية في الولايات المتحدة الأميركية، وجرى تصنيفه المستشفى الأول في ولاية تكساس، وأحد أفضل المستشفيات من قِبل «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت»، إذ تضم «هيوستن» معهداً للأبحاث، وخدمات المرضى الدوليين، ومراكز رعاية شاملة قائمة بذاتها، ومراكز طوارئ وعيادات خارجية.
وتضيف إيستر أن الشراكة مع السعودية حققت نجاحات في القطاع الصحي بشكل كبير ومعالجة الكثير من المرضى، مشيرة إلى أن السعودية تُعدّ واحدة من أسرع أسواق الصحة الرقمية نمواً في المنطقة، حيث تخصص 1.5 مليار دولار لبرامج التحول الرقمي، وبفضل «رؤية 2030» ودورها في المنطقة، فإن السعودية ستقود التحول في القطاع الصحي بالمنطقة.
وأكدت إيستر أن «هيوستن ميثوديست» يعمل حالياً بشكل وثيق مع السعودية في المجال الصحي، كالتطبيق الفعال لأنظمة الذكاء الصناعي للتحليلات التنبؤية للرعاية الصحية، وتقنيات الرعاية الافتراضية التي تشمل وحدات العناية المركزة الافتراضية، وخدمة مراقبة المرضى عن بُعد. وقالت: «نسعى إلى ترسيخ تعاوننا مع شركائنا الاستراتيجيين، وخصوصاً السعودية، والمساهمة في جهودهم في القطاع الصحي، وضمان استمرارية حصول المرضى المسافرين من المنطقة على الرعاية الصحية المتخصصة من مستشفى هيوستن ميثوديست».
وأضافت إيستر: «بفضل خبراتنا الطبية والجراحية، وخدماتنا الإكلينيكية المتميزة، وطاقمنا الطبي المؤلف من اختصاصيين دوليين، استطعنا أن نؤسس لشراكات متينة مع عدد من الجهات الحكومية في المنطقة، كوزارة الصحة السعودية، والإدارة العامة للخدمات الطبية للقوات المسلَّحة السعودية. بالإضافة إلى عدد من الهيئات والجمعيات والمراكز الصحية والأكاديمية في القطاع الصحي بالمنطقة، كـالهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود وتجمع الشرقية الصحي، والجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر، والمركز السعودي لزراعة الأعضاء، والجمعية السعودية للإدارة الصحية، وغيرها من المنظمات والجمعيات الصحية».
وذكرت إيستر أن حجم الإنفاق الحكومي السعودي على قطاع الصحة يقدَّر عام 2022، بأكثر من 138 مليار ريال سعودي. مضيفة أن هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل كبير، خصوصاً مع وجود الشراكات الدولية وما تتمتع به السعودية من قدرات هائلة وفرص استثمارية واعدة، من شأنها جذب الشركات العالمية، التي تتطلع لشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، لتحقيق الأهداف الثلاثية في السعودية والتي تتمثل في تحسين التجربة الفردية للرعاية الصحية، وتحسين صحة السكان، وتقليل تكلفة الرعاية الصحية للأفراد.


مقالات ذات صلة

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

صحتك الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)

دراسة: الميلاتونين قد يساعد في تخفيف الألم المزمن

يشير ‌تحليل لدراسات سابقة إلى أن الميلاتونين، المستخدم عادة لعلاج الأرق، قد يساعد أيضاً في ​تخفيف الألم المزمن في العضلات والعظام.

«الشرق الأوسط» ( سيدني )
صحتك عضلات الورك تعاني من آثار الجلوس الطويل (بكسلز)

هل تجلس معظم يومك؟ 7 مخاطر صحية قد تواجهك

أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، سواء أمام شاشات الكمبيوتر في العمل، أو أثناء قيادة السيارة، أو حتى عند مشاهدة التلفاز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السبانخ المطبوخ يحتوي في الحصة الواحدة على كثافة غذائية أعلى من السبانخ النيئ (بيكسلز)

للحصول على أقصى فائدة... إليك أفضل 4 طرق لتناول السبانخ

يُعرف السبانخ بأنه من أكثر الخضراوات الورقية كثافةً بالعناصر الغذائية؛ إذ يزخر بالحديد والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي تدعم الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك المشروبات الغازية البروبيوتيكية والبريبيوتيكية هي مشروبات غازية تحتوي على مكونات يُعتقد أنها تدعم صحة الأمعاء (بيكسلز)

المشروبات الغازية الداعمة لصحة الأمعاء... حقيقة أم دعاية؟

مع تزايد الوعي بأهمية صحة الأمعاء ودورها في دعم المناعة والهضم والصحة العامة، شهدت الأسواق انتشاراً لمنتجات تُسوَّق على أنها تعزز توازن البكتيريا النافعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الباحثون ينصحون بتناول الخضراوات الورقية والمكسرات والبذور (إ.ب.أ)

11 غذاء ومشروباً قد تساعدك على العيش لفترة أطول

تظهر الأبحاث أن تناول وشرب مختلف الأطعمة والمشروبات الغنية بالفلافونويدات، مثل التوت والبرتقال والشاي والمكسرات، يدعمان طول العمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: اكتشاف 18 مقبرة أثرية في مارينا العلمين

جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف 18 مقبرة أثرية في مارينا العلمين

جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المقابر المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمدينة مارينا العلمين الأثرية، الواقعة على الساحل الشمالي الغربي، عن اكتشاف 18 مقبرة أثرية، إلى جانب عدد من الدفنات السطحية والتوابيت واللقى الأثرية.

كما كشفت البعثة عن بقايا امتدادات المدينة الأثرية ومكوناتها المعمارية، ليرتفع بذلك إجمالي المقابر التي عُثر عليها في المنطقة إلى 44 مقبرة، وذلك منذ اكتشاف الموقع عام 1986، بما يُعزز أهمية الموقع بوصفه من أبرز المدن الساحلية القديمة على البحر المتوسط، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت.

الموقع الأثري بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

وتضم المقابر المكتشفة 11 مقبرة منحوتة بالكامل في الصخر، بمتوسط عمق يبلغ 8 أمتار، إلى جانب 7 مقابر سطحية مشيدة بالحجر الجيري. وتتميز بعض هذه المقابر بحالة حفظ استثنائية؛ إذ عُثر داخلها على فتحات دفن مغلقة بألواح حجرية لم تُفتح منذ العصور القديمة.

كما كشفت الحفائر عن عدد من الدفنات السطحية في محيط المقابر، بما يعكس التنوع الاجتماعي لسكان المدينة، فضلاً عن بئر مياه أُعيدت استخدامها لأغراض الدفن خلال فترة لاحقة، وهو ما يمثل نموذجاً واضحاً لاستمرار التأثيرات المصرية القديمة في العمارة الجنائزية خلال العصرين البطلمي والروماني.

وأسفرت أعمال التنقيب أيضاً عن مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، شملت أواني فخارية كاملة وشبه كاملة، وأمفورات، ومسارج، وأطباقاً، ومذابح وأحواضاً من الحجر الجيري، إلى جانب عدد من العناصر المعمارية المرتبطة بالمقابر، وفق تصريحات لرئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

إحدى القطع الأثرية المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ومن أبرز المكتشفات في الموقع مذبح من الحجر الجيري لتقديم القرابين، يتخذ واجهة معمارية مميزة تُحاكي «الباب الوهمي» المعروف في العقيدة الجنائزية المصرية القديمة، إضافة إلى تمثال رخامي غير مكتمل يُرجح أنه يُمثل الإلهة أفروديت، وشاهد قبر من الحجر الجيري يُجسد رجلاً جالساً يحمل طائراً، فضلاً عن عدد من المدامع الزجاجية، حسب تصريحات رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، الدكتور هشام حسين.

فيما أوضحت رئيسة البعثة ومديرة المنطقة الدكتورة إيمان عبد الخالق أنه جرى الكشف عن تابوت من الغرانيت بطول 2.5 متر لا يزال غطاؤه الأصلي في موضعه، وداخله بقايا عظمية تخضع حالياً للدراسة. كما عُثر بجواره على بقايا تمثال لأبي الهول من الجص، يؤكد استمرار التأثيرات الدينية والفنية المصرية داخل المدينة خلال العصرين الهلنستي والروماني.

ومن أبرز المكتشفات أيضاً، وفق تصريحات إيمان عبد الخالق، «24 قطعة ذهبية وُضعت داخل أفواه بعض المتوفين، تُمثل ما يُعرف باللسان الذهبي، وهو أحد العناصر المرتبطة بالمعتقدات الجنائزية في تلك الفترة، ومن بينها قطعة ذهبية على هيئة (عين حورس) التي تُعد من أهم الرموز الوقائية في العقيدة المصرية القديمة».

لقى أثرية في العلمين (وزارة السياحة والآثار)

ووصف وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، هذا الكشف بأنه يُمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تُسهم في فهم الهوية الثقافية لسكان مدينة مارينا العلمين القديمة، وإعادة تقييم دورها التاريخي بوصفها مركزاً حضارياً وثقافياً يربط بين مصر والعالم المتوسطي.

وأضاف، وفق البيان، أن «الوزارة تولي اهتماماً كبيراً بأعمال الحفائر العلمية في الموقع، تمهيداً لافتتاحه أمام الزائرين، بما يُضيف منتجاً سياحياً ثقافياً جديداً إلى جانب السياحة الشاطئية التي تشتهر بها منطقة الساحل الشمالي».

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى العمل على مشروع لتطوير المنطقة، يشمل إنشاء مركز للزوار، ومسارات للسيارات الكهربائية والمشاة، ومخزن متحفي، ومقر إداري، ومسرح مفتوح. ومن المتوقع الانتهاء من أعمال التطوير خلال النصف الأول من العام المقبل، لتصبح مارينا العلمين وجهة سياحية وأثرية متكاملة.

وتقع مدينة مارينا العلمين الأثرية على الساحل الشمالي الغربي لمصر، على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب الإسكندرية، ويُرجح أنها تُمثل مدينة ليوكاسبيس التي ذكرها الجغرافي اليوناني سترابون. وازدهرت المدينة منذ العصر الهلنستي (من 323 إلى 30 قبل الميلاد) وحتى العصر البيزنطي، وبلغت أوج نشاطها العمراني والاقتصادي خلال القرون الثلاثة الأولى للميلاد.

الموقع ضم آثاراً متنوعة (وزارة السياحة والآثار)

و«تكمن أهمية هذا الكشف في أنه يدعونا إلى إعادة النظر في تاريخ البحر المتوسط عبر مصر، لا من خلال اليونان أو روما وحدهما. فمارينا العلمين لم تكن مدينة على هامش الحضارات، بل كانت فضاءً حياً تلاقت فيه الأفكار والمعتقدات والفنون، وأنتجت نموذجاً فريداً للتعايش الثقافي»، وفق عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع الباب الوهمي المصري مع تمثال أفروديت داخل سياق أثري واحد ليس مجرد مصادفة، بل دليل على أن الهوية الحضارية كانت أكثر ثراءً وتعقيداً مما نتصور. فالمجتمعات القديمة لم تكن تعيش في عزلة، وإنما كانت تستوعب المؤثرات الخارجية، وتُعيد تشكيلها بما يتوافق مع شخصيتها المحلية».

وأشار عبد البصير إلى أن «مثل هذه الاكتشافات تنقل اهتمامنا من تاريخ الحكام إلى تاريخ الإنسان؛ من القصور إلى البيوت، ومن النصوص الرسمية إلى تفاصيل الحياة اليومية والمعتقدات الجنائزية»، واصفاً مدينة مارينا العلمين بأنها «ليست مجرد موقع أثري جديد يضاف إلى خريطة الاكتشافات، بل مشروع علمي مفتوح لإعادة كتابة جزء مهم من تاريخ مصر والبحر المتوسط».


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«تحت السن» دراما اجتماعية تكشف خبايا عالم المراهقات

الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)
الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)
TT

«تحت السن» دراما اجتماعية تكشف خبايا عالم المراهقات

الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)
الأحدث تدور معظمها داخل مدرسة ثانوية (إم بي سي)

يكشف المسلسل المصري «تحت السن» (UNDER AGE) خبايا عالم المراهقات، ويغوص في مشكلاتهن، إذ تدور أحداثه في جو من التشويق والغموض والدراما النفسية والأزمات التي ترتبط بالدرجة الأولى بمحيط الأسرة وزملاء المدرسة، حاملاً رسالة مجتمعية مهمة.

المسلسل الذي اختارت منصة «شاهد» عرضه في ظل مباريات كأس العالم، حظي باهتمام لافت منذ حلقاته الأولى، وتصدر قائمة «الأعلى مشاهدة» عبر المنصة، ويراهن العمل على جيل جديد من الممثلين الشباب يتصدرون البطولة، من بينهم جيسيكا حسام الدين، وترنيم هاني، وجودي مسعود، وجيدا منصور، وريم المصري، وعبد الله أشرف، وبمشاركة ممثلين كبار من بينهم عمرو وهبة، وسما إبراهيم، وفرح يوسف، وأحمد فهيم.

المسلسل من تأليف ورشة كتابة بإشراف المؤلف أمين جمال، سيناريو وحوار مينا بباوي ومحمد السوري، وإخراج يحيى إسماعيل، وتدور أحداثه عبر 12 حلقة.

المسلسل يتناول قصصاً متنوعة من عالم المراهقات (إم بي سي)

تنطلق الأحداث في أجواء مشحونة بالتوتر والإثارة مع اختفاء الطالبة «هَنا» خلال يوم دراسي بمدرسة ثانوية للبنات، ومع صدمة صديقتها الأقرب مريم ينفي مدير المدرسة حضور الطالبة، بينما تواجهه مريم أمام المحقق بأنها شاهدتها بالمدرسة، تبدأ الأسرار تتكشف تدريجياً، وتخرج بين جدران المدرسة إلي خارج الأسوار، وتخوض مريم رحلة بحث بنفسها عن صديقتها، وتكتشف عقد زواج عرفياً بحقيبتها المدرسية، لتدرك أن حياة صديقتها ليست بالبساطة التي كانت تعتقدها بل هي أكثر تعقيداً وغموضاً من كل تصوراتها.

يكشف المسلسل طبيعة العلاقات بين طالبات مدرستين مواجهتين لبعضهما البعض؛ إحداهما مدرسة دولية، والأخرى أقل مصروفات، تضطر مريم للانتقال إليها بعد وفاة والدها، لتكون هي همزة الوصل بين طلاب المدرستين.

تعتمد مشاهد المسلسل على اللقطات السريعة واستخدام «الفلاش باك»، والعودة إلى الوراء، للربط بين أحداث سابقة في حياة أبطال المسلسل وبين اختفاء الطالبة، ويلقي المسلسل الضوء على أزمات تعيشها أغلب الطالبات في العمل، منهن «داليدا» التي تتسم بالعنف وتعاني مرضاً نفسياً، و«ناهد» التي تتزوج سراً، و«ملك» التي تعمل أمها عاملة نظافة بالمدرسة الدولية وتبيع المخدرات للطالبات.

المسلسل اعتمد على ممثلات جدد (إم بي سي)

ويؤدي الفنان عمرو وهبة شخصية الضابط «راشد» الذي يتولى التحقيق في قضية الطالبة المختفية، والذي أكد أن المسلسل يناقش قضية في غاية الأهمية ويفتح الباب للدخول إلى عوالم جيل جديد، لافتاً إلى أن العمل يدعو الأهل لأن يعيدوا اكتشاف علاقتهم بالأبناء، وأوضح في بيان لمنصة «شاهد» أنه حاول أن يؤدي شخصية الضابط بصورة غير تقليدية تجمع بين الصرامة وخفة الدم، مشيراً إلى أن طبيعة الدور ونجاحه ستفتحان أمامه أبواباً مختلفة لتقديم أدوار درامية متعددة.

وكانت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام قد منحت المسلسل تصنيف «A15»، بما يُسمح بمشاهدته لمن هم في عمر 15 عاماً فما فوق.

وحسب الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، فإن مسلسل «تحت السن» يحسب له أنه قائم على سيناريو جيد، فهو لا يقوم على نجم كبير يجذب الجمهور، بل على حبكة درامية جيدة تبدأ بصدمة اختفاء طالبة داخل مدرستها، وهو ما يجذب الجمهور بشكل كبير لمتابعته، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الدراما التلفزيونية قائمة على مثلث من 3 أضلاع، الأول تثقيفي والثاني توعوي والثالث ترفيهي، وأن الجزء التوعوي بالمسلسل في أعلى درجاته لأنه بعيد عن المباشرة، وقد جاء عبر حكايات واقعية صادمة»، عاداً «البطل الحقيقي في المسسل هو السيناريو والكتابة الجيدة»، على حد تعبيره.

وأوضح سعد الدين أن المسلسل يدفع بممثلين شباب هم الأنسب عمراً وحضوراً لهذه الأدوار، وقد بدا من الحلقات الأولى قدرتهم على تقديم أداء جيد ومناسب، مشيداً باختيارات المخرج لهم، وتوقع أن ينجح المسلسل في الدفع بهم لصدارة أعمال درامية قادمة.

وأكد سعد الدين أن «العمل الجيد يجذب الجمهور في كل المواسم، وأنه رغم سطوة مباريات كأس العالم لكرة القدم، فقد نجح العمل في جذب الجمهور إليه».