الإمارات تحدد بداية أغسطس المقبل لتحرير أسواق الوقود في البلاد

القرار يشمل مادتي الجازولين والديزل ووزير الطاقة يؤكد وجود منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية على الاقتصاد

سيارات تصطف لشراء الوقود في محطة وقود وسط دبي أمس (أ.ب)
سيارات تصطف لشراء الوقود في محطة وقود وسط دبي أمس (أ.ب)
TT

الإمارات تحدد بداية أغسطس المقبل لتحرير أسواق الوقود في البلاد

سيارات تصطف لشراء الوقود في محطة وقود وسط دبي أمس (أ.ب)
سيارات تصطف لشراء الوقود في محطة وقود وسط دبي أمس (أ.ب)

حددت الإمارات يوم الأول من شهر أغسطس (آب) المقبل موعدًا لبدء تحرير أسعار الوقود في البلاد، واعتماد آلية للتسعير وفقًا للأسعار العالمية، حيث يشمل قرار تحرير الأسعار مادتي الجازولين والديزل، وفقًا لما أعلنته وزارة الطاقة الإماراتية أمس، التي أشارت إلى أن القرار جاء دعمًا لاقتصاد الدولة وترشيدًا لاستهلاك الوقود وحماية للموارد الطبيعية وللمحافظة على البيئة.
وقال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي أمس إن سياسة التسعير الجديدة التي وافق عليها مجلس الوزراء ستخضع للمراجعة الشهرية من قبل لجنة متابعة الأسعار المشكلة برئاسة وكيل وزارة الطاقة وعضوية كل من وكيل وزارة المالية والرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية للتوزيع «أدنوك للتوزيع» والرئيس التنفيذي لشركة بترول الإمارات الوطنية «اينوك»، مشيرًا إلى أن القرار يتوافق مع التوجهات الاقتصادية العالمية فيما يتعلق بتحرير الأسواق وتعزيز التنافسية.
وأضاف المزروعي أن تحرير أسعار الوقود، جاء بعد دراسات متأنية أثبتت وجود منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية ستنعكس إيجابيًا على اقتصاد البلاد والمجتمع على حد سواء، موضحًا أن هذا القرار يأتي في إطار الرؤية الاستراتيجية لحكومة الإمارات في تنويع وتعزيز مصادر الدخل لضمان تنافسية وجاذبية الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى توجهها لبناء اقتصاد قوي غير قائم على الدعم الحكومي للسلع، وقال: «القرار سيضع دولة الإمارات على مسار الدول التي تعتمد منهجية اقتصادية سليمة وسيسهم في تحسين موقعها على مختلف المؤشرات الدولية وسيُحسّن من قدراتها التنافسية».
وكان صندوق النقد الدولي دعا خلال العام الجاري دول الخليج العربي إلى الاستمرار في خطط تقليل الدعم المقدم للمواد النفطية، مشيدا بالإجراءات التي قامت بها كل من البحرين والكويت وقطر لخفض دعم الوقود، وذلك لدعم النمو الاقتصادي والتقليل من سحب الاحتياطيات المالية لمواجهة انخفاض أسعار النفط.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل الإمارات أول عجز مالي لها هذا العام منذ 2009 وتفيد تقديرات الصندوق بأن البلد ينفق سبعة مليارات دولار سنويا على دعم الوقود، فيما ذكرت تقديرات أن حجم الدعم المالي الذي تتكلفه الدولة سنويًا للوقود، سواء لتوفيره المباشر للمستهلكين «للمركبات»، أو لعمليات توليد الطاقة نحو 13 مليار درهم (3.5 مليار دولار) بنسبة دعم 50 في المائة على الأقل، ويتجاوز سعر لتر البنزين في السوق العالمية 3 دراهم، فيما يباع في السوق المحلية بـ1.75 درهم.
وبالعودة إلى وزير الطاقة الإماراتي الذي بين أهمية القرار فيما يتعلق بالفوائد البيئية، حيث قال: «تحرير أسعار المحروقات سيعمل على ترشيد استهلاك الوقود، ويحمي الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة، فضلاً عن أنه سيحفز استخدام وسائل النقل البديلة التي تحافظ على البيئة، كما سيؤثر على سلوكيات الأفراد في اقتناء السيارات ذات الكفاءة والصفات الموفرة للوقود وتسريع عملية دخول السيارات الكهربائية والهجينة (هايبرد) للسوق».
وحث وزير الطاقة الإماراتي على استخدام وسائل النقل العام لتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة الناجمة عن احتراق وقود السيارات، لافتًا إلى أن قطاع المواصلات كان مسؤولاً في عام 2013 عن أكثر 22 في المائة من حجم انبعاثات الغازات الدفيئة في الدولة، وهو ما يعادل 44.5 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي فإن خفض مستويات نمو استخدام السيارات الفردية سيكون له أثر إيجابي في التقليل من تلك الانبعاثات.
وأشار المزروعي: «الإمارات رائدة في المنطقة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة في مختلف القطاعات، خصوصًا في قطاع المواصلات، الذي يضم وسائل نقل حديثة ومتنوعة، وصديقة للبيئة خاصة معظم سيارات الأجرة التي تستخدم الغاز الطبيعي حاليًا، وبالنظر إلى الدراسة التي قامت بها وزارة الطاقة ومقارنة بالأسعار العالمية للمشتقات البترولية فإنه من المتوقع أن تنخفض أسعار بيع الديزل في محطات الدولة عن مستوياتها الحالية، مما سيشكل عاملاً إيجابيًا ومحفزًا للاقتصاد الوطني نتيجة لارتباط الديزل بالعمليات التشغيلية في مجموعة كبيرة من القطاعات الحيوية في الدولة كالصناعة، والنقل، والشحن، والتشييد، وبالتالي فإن من المتوقع أن الانخفاض سينعكس إيجابًا على الفاتورة التشغيلية لمختلف الشركات في تلك القطاعات، وسيساعد على تحسين مستويات أدائها، وسيسهم في رفع مستوى إيراداتها على حساب المصروفات مما سيؤدي حتميًا إلى المساهمة بالحد من مستويات ارتفاع قيمة المنتجات والخدمات».
ومن المرتقب أن تتعاون وزارة الطاقة تتعاون مع وزارة الاقتصاد واللجنة العليا لحماية المستهلك لمتابعة تأثير القرار على تلك القطاعات. وأوضح المزروعي أن تكلفة الجازولين تمثل من 3 إلى 4 في المائة فقط من دخل الفرد في الإمارات، وهذه نسبة معتدلة ومقبولة، مقارنة بالنسب العالمية، لذلك فمن غير المتوقع أن يكون لتحرير أسعار الجازولين تأثير ملحوظ على التكاليف المعيشية للفرد بشكل عام.
وأكد المزروعي أن الدراسات المختصة تشير إلى أنه ورغم تحرير الأسعار، ستظل أسعار الوقود في الإمارات هي الأقل بالنسبة لدخل الفرد، مقارنة بالأسواق العالمية، لافتًا أن القرار سوف يؤثر إيجابيا على المناخ الاستثماري في الدولة ويعزز من تنافسيتها الاقتصادية ويعزز من سياسة اقتصاد السوق الحر وعدم التدخل المباشر للحكومة في الأنشطة الاقتصادية وسيساهم في تعزيز اقتصاد مستدام قائم على معايير السوق المفتوحة مما سيزيد من جاذبية الإمارات للاستثمارات الأجنبية.
ونوه بما تمتلكه من ببيئة تشريعية اقتصادية متقدمة، وبنية تحتية متطورة، تتسم بسهولة ممارسة الأعمال، وحرية حركة رأس المال وغيرها من المزايا التنافسية التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني.
من جانبه ذكر الدكتور مطر حامد النيادي وكيل وزارة الطاقة الإماراتية ورئيس لجنة متابعة أسعار الجازولين والديزل بأن دور وزارة الطاقة ووزارة المالية كممثلين للحكومة في اللجنة يتركز في ضمان حماية المستهلك والتأكد من أن مستويات أسعار الوقود متزنة وفق أفضل المعايير الدولية، وأضاف: «روعي في آلية التسعير عدم الاعتماد على سوق عالمية واحدة وكذلك وضع ربحية معقولة ومتزنة لشركات التوزيع للحد من خسائرها وتمكينها من تقديم أفضل الخدمات».
وقال: إن اللجنة ستحث شركات التوزيع على زيادة كفاءتها التشغيلية وبالتالي تقليل نفقاتها الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي على أسعار بيع الجازولين والديزل في محطات التوزيع، موضحًا أن لجنة متابعة الأسعار ستعقد اجتماعات دورية وتراقب الأسعار العالمية لمادتي الجازولين والديزل وسيتم في 28 من كل شهر الإعلان عن أسعار الشهر التالي، وعليه سيتم يوم الثلاثاء المقبل 28 يوليو (تموز) الجاري الإعلان عن أسعار بيع الجازولين والديزل في محطات البلاد اعتمادًا على متوسط الأسعار العالمية لشهر يوليو الحالي مع إضافة التكلفة التشغيلية.
من جانبها قالت خديجة حق، رئيس بحوث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – الأسواق العالمية والخزينة في بنك الإمارات دبي الوطني إن قرار تحرير أسعار الوقود الإمارات ليس مفاجئًا، إذ كانت الحكومة قد أعلنت مؤخرًا أن قرار رفع الدعم الحكومي عن الوقود كان قيد الدراسة، وبالنظر إلى مستوى الاقتصاد الكلي، سيكون لهذا القرار انعكاس إيجابي على الميزانية العمومية بشكل مباشر، مما سيدعم اقتصاد الدولة من خلال تعويض الانخفاض الحاصل في عائدات النفط وتحويل المزيد من العائدات نحو الاستثمار في مشاريع البنى التحتية. وأضافت حق: «يأتي اتخاذ هذا القرار في الوقت المناسب، حيث تسجل أسعار النفط الخام والمشتقات البترولية انخفاضا نسبيًا، مما يسمح للجهات المعنية برفع الدعم الحكومي عن الوقود دون التسبب بارتفاع حاد في معدلات التضخم أو غلاء المعيشة على المدى القريب».
وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني أشارت سابقًا إلى أن دول الخليج تنفق سنويا 160 مليار دولار على دعم أسعار الطاقة وهو ما يعادل تقريبا 10 في من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 15 – 20 في من إجمالي الإيرادات الحكومية.
وقال الخبير الاقتصادي جون سفاكياناكيس: «دائما ما يكون خفض دعم الطاقة مسألة صعبة بالنسبة لجميع الاقتصادات الخليجية، لكنه على المدى الطويل سيعود بالنفع على الاقتصاد الأوسع نظرا لأن الدعم الحكومي هو تشويه هيكلي للأسعار وعبء على الموازنات العامة». وبحسب دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي فإن إجمالي مبيعات السيارات في الأسواق المحلية ارتفع من 190 ألف سيارة في عام 2005 إلى 388.5 ألف سيارة في العام الماضي 2014.



مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة يشهده العالم.

وبعد شهرين من اندلاع الصراع، يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً معقداً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، فيما يُعرف بحالة «الركود التضخمي».

ورغم أن أسهم التكنولوجيا لا تزال تدعم أداء الأسواق العالمية، يحذّر محللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يرفع من احتمالات الركود، خصوصاً في المناطق المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «آر بي سي بلو باي»، إن «احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما تعكسه تسعيرات أسواق الأسهم حالياً».

وفيما يلي كيفية تشكّل هذه المخاطر عبر مختلف الأسواق:

مراقبة النفط

لا يزال النفط المؤشر الأبرز. ويُتداول خام برنت عند نحو 112 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 50 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ويواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة تهديداً للنمو الاقتصادي، عبر الضغط على المستهلكين والشركات، وفي الوقت نفسه تغذي التضخم.

وتدرس «سيتي» سيناريو سلبياً قد يصل فيه سعر برنت إلى 120 دولاراً بنهاية العام، ما قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5 في المائة و2 في المائة، ويرفع التضخم العام إلى نحو 5 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، في حين يواجه المزارعون موجة ثانية من ارتفاع أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات، وحذّرت دول من بينها السويد من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات.

مصفاة شركة ليونديل باسيل القريبة من قناة هيوستن البحرية (أ.ف.ب)

الأوضاع المالية

رغم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض، لم تظهر الصدمة بعد بشكل واضح في الأوضاع المالية العامة.

فالمؤشرات المعتمدة على الأسواق، التي تقيس تأثير أسعار الأصول على توافر التمويل وآفاق النمو، تشدّدت في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى أكثر مستوياتها تقييداً منذ الربيع الماضي، لكنها استقرت لاحقاً بدعم من انتعاش الأسهم في أبريل (نيسان)، وفق مؤشر تتابعه من كثب مؤسسة «غولدمان ساكس».

وفي منطقة اليورو واليابان، شهدت الأوضاع تشدداً محدوداً نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينما تبرز بريطانيا كحالة مختلفة، إذ شهدت تشدداً أكبر يشير إلى تأثير أعمق على النمو.

تعرض لوحة أسعار إلكترونية أسعار مؤشر «نيكي 225» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواجه تضخماً أكثر من تباطؤ النمو

يختلف تأثير الأزمة بحسب مدى التعرض لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. ففي الولايات المتحدة، لا تزال أسعار الغاز أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، إن حجم وطبيعة صدمة الركود التضخمي تختلف بين المناطق، موضحاً أن «التضخم سيظل أعلى في الولايات المتحدة بفعل أسعار النفط، لكن تأثيره على النمو أقل بكثير مقارنة بأوروبا».

وقد ارتفع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال أبريل، رغم تسارع أسعار الإنتاج. كما قفزت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7 في المائة هذا الشهر من 3.8 في المائة في مارس، في حين ارتفعت أيضاً المؤشرات المستندة إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، إن سيناريو الركود التضخمي لا يزال احتمالاً قائماً.

رئيسة فريق الأزياء في شركة وول مارت تتأكد من توافر المنتجات على الرفوف (أ.ب)

أوروبا في موقف حرج

تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات، مع مؤشرات أولية بالفعل على تأثيرات ركود تضخمي.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات اقتراب التضخم في منطقة اليورو من 3 في المائة. كما تشير مؤشرات انكماش النشاط الاقتصادي، وتشديد شروط الإقراض المصرفي، وارتفاع توقعات التضخم إلى تزايد الضغوط.

ويتوقع معهد «آي إم كيه» الألماني احتمال دخول أكبر اقتصاد في المنطقة في حالة ركود خلال الربع الثاني بنسبة 34 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة في مارس.

متداول يتفاعل أمام شاشاته في بورصة فرانكفورت (رويترز)

وقال كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي»، إن استمرار اضطرابات مضيق هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى ركود تقني على الأقل.

وفي المملكة المتحدة، صمد النشاط الاقتصادي بشكل أفضل حتى الآن، لكن المخاطر آخذة في الارتفاع، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لبريطانيا بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة.

وتعكس تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه المخاوف، إذ ارتفعت عوائد السندات في أوروبا بوتيرة أسرع من غيرها، مع مراهنة الأسواق على زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 90 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب.

وفي المقابل، تراجعت أسواق الأسهم بنحو 4 في المائة في منطقة اليورو و5 في المائة في بريطانيا، بينما سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً.

آسيا تتلقى الضربة الأقوى... والصين استثناء

تتحمل آسيا العبء الأكبر، إذ تستورد عادة نحو 80 في المائة من صادرات النفط الخليجية و90 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها الأكثر تأثراً.

وتواجه أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في الطاقة، في حين بدأ المستثمرون الأجانب بسحب أموالهم من تايلاند، وتُعد الفلبين من بين الأكثر تضرراً، كما تواجه الشركات الهندية ضغوطاً متزايدة.

وفي اليابان، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، ومن المرجح أن يتجه نحو رفع أسعار الفائدة.

أما الصين، فتُعد استثناء نسبياً، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة ومزيج طاقي متنوع، حيث سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع الأول. ويراهن المستثمرون على شركات البطاريات والسيارات الكهربائية الصينية، في حين أسهم انخفاض التضخم في دعم السندات الصينية مقارنة بنظيراتها العالمية.

ومع ذلك، تبقى الصين غير محصنة بالكامل، إذ قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على هوامش المصانع التي تعاني أصلاً من تباطؤ الطلب العالمي على صادراتها.


«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران، ونتائج أرباح الشركات المتباينة التي أثَّرت سلباً على إقبال المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 59.284.92 نقطة، لكنه سجَّل مكاسب شهرية بلغت 16.1 في المائة، وهي الأقوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي المقابل، انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 3.727.21 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «وسط المخاوف بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ومع اقتراب موعد صدور تقارير الأرباح، يسود الترقب والحذر في السوق». وأضاف: «بما أن هذا يتزامن مع فترة العطلات، فإن الإقبال على الشراء ليس قوياً، ونظراً لارتفاع الأسعار، بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتلقى إحاطة في وقت لاحق من يوم الخميس من قائد القيادة المركزية الأميركية حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 6.81 دولار، أو 5.8 في المائة، لتصل إلى 124.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت مكاسب بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في رفع مؤشر نيكي فوق مستوى 60 ألف نقطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بشكل عام. وانخفض سهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة، بينما تراجع سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت شركة فوجيتسو، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية، حيث انخفض سهمها بنسبة تصل إلى 15.2 في المائة؛ وهو أكبر انخفاض له منذ 11 عاماً، وذلك بعد إصدارها توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين.

وانخفض سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتجع طوكيو ديزني، بنسبة 10.1 في المائة بعد أن حذَّرت من انخفاض في الأرباح التشغيلية هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات الصيانة.

وتراجع سهم شركة «إن إي سي»، المزودة لحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7.7 في المائة.

وعلى عكس الانخفاض العام، قفز سهم شركة «تي دي كي»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، بنحو 8 في المائة ليسجل مستوى قياسياً بعد أن توقعت ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة في صافي الأرباح للسنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك التوقعات.

كما سجَّلت شركة موراتا للتصنيع ارتفاعاً قياسياً، بنسبة 8.8 في المائة، بعد توقعاتها بزيادة صافي أرباحها بنسبة 25 في المائة في عام 2026، مدفوعةً بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وصعدت أسهم شركة رينيساس للإلكترونيات، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم الدقيقة ورقائق السيارات، بنسبة 10.3 في المائة.

مخاوف التضخم

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مع تزايد التقارير عن تحرك عسكري أميركي لإنهاء الجمود مع إيران، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وأثار مخاوف التضخم.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.525 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليسجِّل مستوى قياسياً بلغ 1.905 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 8 دولارات لتصل إلى 126.09 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:17 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وقال ريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن ارتفاع أسعار النفط وخطر تفاقم الوضع حول مضيق هرمز يؤثران سلباً على السوق، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل». وأضاف: «يزيد هذا من خطر ارتفاع الأسعار، وبالنظر إلى سيناريوهات السوق العالمية أيضاً، فمن المرجَّح أن يؤدي التحرك الحالي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم».

كما قال كيمورا إن تردد بنك اليابان في الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بعد تثبيتها يوم الثلاثاء، عزَّز الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، عن مكاسبه المبكرة إلى 1.375 في المائة، مرتفعاً بمقدار 0.5 نقطة أساس خلال التعاملات. وكان الطلب قوياً في مزاد سندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.45 مليار دولار)، حيث بلغت نسبة التغطية 5.24، وهي الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.

وأشار كيمورا إلى أن نتائج المزاد لا تعكس جاذبية العائد بقدر ما تعكس حذر المستثمرين، حيث اتجهت الأموال نحو آجال استحقاق أقصر كإجراء دفاعي وسط تزايد المخاوف بشأن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في السندات طويلة الأجل وفائقة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.7 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة.


شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.