كيف غيّر تن هاغ «الأجواء المشحونة» في مانشستر يونايتد؟

المدير الفني الجديد أعاد راشفورد إلى طريق الشباك مجدداً

عاد راشفورد إلى صفوف المنتخب الإنجليزي وتألق وهز شباك ويلز مرتين (رويترز)
عاد راشفورد إلى صفوف المنتخب الإنجليزي وتألق وهز شباك ويلز مرتين (رويترز)
TT

كيف غيّر تن هاغ «الأجواء المشحونة» في مانشستر يونايتد؟

عاد راشفورد إلى صفوف المنتخب الإنجليزي وتألق وهز شباك ويلز مرتين (رويترز)
عاد راشفورد إلى صفوف المنتخب الإنجليزي وتألق وهز شباك ويلز مرتين (رويترز)

من الواضح أن جميع مشجعي كرة القدم وعشاقها، بغض النظر عن انتمائهم، سعداء بعودة المهاجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد إلى مستواه. لقد تألق راشفورد بشكل كبير خلال الفترة الماضية وأحرز أهدافاً حاسمة لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز في مرمى كل من ليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي، وأخيراً عندما واصل تألقه هذا الموسم وهزّ الشباك مجدداً، الأربعاء الماضي، ليساعد مانشستر يونايتد في الفوز 3 - صفر على مضيفه نوتنغهام فورست في ذهاب الدور قبل النهائي بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم. وأحرز مهاجم إنجلترا هدفه بجهد فردي رائع بعد ست دقائق حين تلاعب بالمدافعين وافتتح التسجيل، رافعاً رصيده إلى 18 هدفاً بجميع المسابقات هذا الموسم. ولم يسجل أكثر منه مع نادٍ إنجليزي بموسم 2022 - 2023 سوى إرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي.
وعلاوة على ذلك، عاد راشفورد للتهديف مع المنتخب الإنجليزي، عندما أحرز هدفاً في مرمى إيران في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر من أول لمسة له تقريباً على المستوى الدولي، منذ إهداره ركلة ترجيح في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا. وبعد ذلك، أحرز هدفين في مرمى ويلز في المباراة التالية، بما في ذلك هدف من ركلة حرة مباشرة بطريقة رائعة.

ومع ذلك، فإن أكثر شيء يجذب المديرين الفنيين إلى راشفورد لا يتمثل في أهدافه، بل في الطريقة المباشرة التي يلعب بها والدوافع الكبيرة التي يمتلكها، وهي الصفات التي يتمتع بها اللاعب منذ أن اكتشفه مانشستر يونايتد لأول مرة وهو في السادسة من عمره. وربما أكثر مثال يوضح هذه الصفات هو الهدف الذي أحرزه راشفورد من ضربة رأسية في مرمى وستهام على ملعب «أولد ترافورد» في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو الهدف الذي منح مانشستر يونايتد الفوز بهدف دون رد. لقد ارتقى راشفورد عالياً واستقبل الكرة العرضية التي أرسلها كريستيان إريكسن ووضعها في الشباك ببراعة في لقطة فنية رائعة، جعلت المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، يُعبر بعد المباراة عن رضاه عما قدمه راشفورد.

راشفورد يواصل تقديم العروض المميزة والتهديف وضمنها مواجهة تشارلتون في كأس الرابطة (أ.ب)

وكان المدير الفني الهولندي قد أكد أن ضربات الرأس من بين الأشياء التي يتعين على راشفورد تطويرها، وطلب من مساعده، بيني مكارثي، العمل مع المهاجم الإنجليزي على تحسين هذا الأمر. وقال تن هاغ، في تصريحات صحافية في ديسمبر (كانون الأول): «ماركوس يتدرب بجدية كبيرة حقاً، وبعد كل حصة تدريبية يريد دائماً أن يتدرب على كيفية إنهاء الهجمات بطرق مختلفة أمام المرمى، ويتدرب على إنهاء الهجمات بقدميه اليمنى واليسرى، ومن زوايا مختلفة ومن الكرات العرضية. وبعد ذلك، يتدرب على ضربات الرأس أيضاً».

تن هاغ كال المديح لراشفورد في الأسابيع الماضية (رويترز)

وكان راشفورد قد سجل هدفاً من ضربة رأسية أيضاً في مباراة مانشستر يونايتد السابقة، كانت ضد نادي شريف تيراسبول المولدوفي في بطولة الدوري الأوروبي، ثم أحرز هذا الهدف في مرمى وستهام. وقال تن هاغ: «كلما صعدت إلى مستوى أعلى، أصبح الأمر يتعلق بشكل أكبر بالتفاصيل. لقد كانت لحظة رائعة أمام وستهام». واتفق المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت مع هذا الرأي، حيث قال في اليوم الذي استدعى فيه راشفورد لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم: «لقد رأيت ماركوس يرتقي عالياً عند القائم البعيد ويحرز هذا الهدف برأسية رائعة، وهو أمر مذهل للغاية. إننا نتحدث عن مثل هذه الأشياء على مر السنين، وقد استعاد راشفورد مستواه وأصبح يقدم ما كنا نراه منه من قبل».

رأسية راشفورد الرائعة التي منحت مانشستر يونايتد الفوز بهدف من دون رد على وستهام

لم يكن التزام راشفورد موضع شك، فحتى خلال الموسم الماضي الذي كان فيه بعيداً كل البعد عن مستواه المعروف، كان المدير الفني المؤقت للشياطين الحمر، رالف رانغنيك، يشعر دائماً بأنه يتدرب بجدية كبيرة. وعلى الرغم من أن راشفورد كان يبذل كل ما في وسعه ويحاول بشدة، فإن الأمور كانت تسير من سيئ إلى أسوأ بالنسبة له، وبدا الأمر وكأن راشفورد لم يعد نفس اللاعب الخطير الذي كانت تهابه كل الفرق المنافسة، ووصل الأمر لدرجة أن رانغنيك وصف ما يحدث للاعب بأنه لغز، ولم يستطع شرح ما كان يحدث بالضبط.
وطلب راشفورد من رانغنيك أن يلعب ناحية اليسار بدلاً من اليمين، لكن لم يكن ذلك هو العامل الوحيد الذي أدى إلى تراجع مستوى اللاعب، بل كان الأمر عبارة عن تراكمات أثرت في أداء اللاعب بمرور الوقت. لقد تم وضع راشفورد في إطار معين بناء على آخر لقطة له في الموسم السابق - ركلة الترجيح التي أهدرها في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا وصدمة خسارة البطولة، والتي أدت إلى تعرض اللاعب إلى إساءات عنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي. وعلاوة على ذلك، خضع اللاعب لجراحة في الكتف أبعدته عن الملاعب حتى منتصف أكتوبر، وعندما عاد للمشاركة في المباريات كان مانشستر يونايتد يعاني من أزمة كبيرة تحت قيادة المدير الفني السابق أولي غونار سولسكاير، وتعرض لخسائر مذلة على ملعب «أولد ترافورد» أبرزها أمام ليفربول ومانشستر سيتي.
تولى رانغنيك قيادة الفريق في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، بعدما أشرف مايكل كاريك على قيادة الفريق بشكل مؤقت لفترة قصيرة، لكن المشكلات والأزمات كانت متجذرة وعميقة، وعانى مانشستر يونايتد من أسوأ موسم في تاريخه في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووصف بأنه أسوأ فريق للنادي منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي. وعندما أوقف مانشستر يونايتد ماسون غرينوود بعد مزاعم الاغتصاب في 30 يناير (كانون الثاني)، طلب رانغنيك من النادي التعاقد مع مهاجم جديد قبل إغلاق فترة الانتقالات الشتوية، لكن طلبه قوبل بالرفض، وقالت له إدارة النادي إن التعاقد مع لاعب في ذلك المركز لم يكن جزءاً من خطة النادي طويلة المدى في تلك المرحلة، وهو الأمر الذي أصاب رانغنيك بالغضب الشديد. لكن ما نستخلصه مما حدث هو أن المدير الفني الألماني لم يكن يرى راشفورد على أنه يمثل أي حل من الحلول!
ثم جاء كريستيانو رونالدو، الذي وصفه راشفورد بأنه واحد من اللاعبين الذين يعشقهم. وقال راشفورد، خلال نهائيات كأس العالم بعد إنهاء عقد رونالدو مع مانشستر يونايتد: «لقد كان شيئاً لا يُصدق أن تتاح لي فرصة اللعب معه، فهذا شيء يمكنني الاحتفاظ به إلى الأبد». لكن وجود رونالدو الموسم الماضي لم يكن دائماً شيئاً إيجابياً بالنسبة لراشفورد، حيث كان النجم البرتغالي يعبر عن غضبه أو ينتقد راشفورد إذا لم يمرر الكرة له. وشعر رانغنيك بأن مانشستر يونايتد مضطر لخوض مباراتين؛ واحدة ضد الخصم، والأخرى لإبقاء رونالدو سعيداً، كما بدأ راشفورد يسعى بأي شكل من الأشكال إلى تمرير الكرة إلى رونالدو، حتى لو كان ذلك من زوايا مستحيلة. وبمرور الوقت، بدا الأمر يؤثر في ثقة راشفورد بنفسه، وبدأت الأمور تزداد سوءاً.

ساوثغيت يستعيد ثقته براشفورد بعد أن استبعده (د.ب.أ)

وسمع راشفورد صيحات الاستهجان ضده من جمهور مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» (وهو الأمر الذي لم يكن من الممكن تصوره سابقاً)، لكن الجمهور كان محقاً تماماً في ذلك، لأن راشفورد كان سيئاً للغاية في بعض المباريات، مثل مباراة أتلتيكو مدريد على ملعب «أولد ترافورد»، على سبيل المثال، كان ذلك في 15 مارس (آذار)، وبعد ذلك بيومين أعلن ساوثغيت عن قائمة المنتخب الإنجليزي لمواجهتي سويسرا وكوت ديفوار الوديتين.
كان الجميع يؤمنون بأن راشفورد لا يستحق الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي، لكن الأشخاص المحيطين به كانوا يأملون أن يصنع له ساوثغيت معروفاً ويضمه من أجل مساعدته على استعادة الثقة المفقودة. لقد كانوا يشعرون بأن راشفورد سيستفيد من البيئة الآمنة التي خلقها ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي، عوضاً عن البيئة المشحونة والمليئة بالضغوط في مانشستر يونايتد. لكن ساوثغيت لم يضمه، بل وأشار إلى أن راشفورد لم ينضم إلى ستة من المعسكرات الثمانية السابقة للمنتخب الإنجليزي. ولم يكن راشفورد يشارك بصفة أساسية مع مانشستر يونايتد، وأشارت تقارير إلى أنه كان يفكر في مستقبله مع النادي. وبالتالي، كان عدم انضمامه لقائمة المنتخب الإنجليزي في تلك الفترة بمثابة نكسة أخرى للاعب الشاب.
وكانت غرفة خلع الملابس في مانشستر يونايتد تعاني من الانقسامات والتوترات، ولم تكن هناك روح جماعية بين لاعبي الفريق، ولم يكن اللاعبون يدعمون بعضهم، وكان من الواضح أن اللاعبين يعانون من عدم التركيز. وفي مقابلة صحافية، وصف تن هاغ سلوك لاعبي مانشستر يونايتد عندما تولى قيادة الفريق بـ«اللامبالاة»، وأشار بالتحديد إلى المباراة الثانية له على رأس القيادة الفنية للفريق التي خسرها مانشستر يونايتد أمام برينتفورد برباعية نظيفة في أغسطس (آب) الماضي.
وقال المدير الفني الهولندي: «قبل ذلك، رأيت أحد لاعبي فريقنا يهز رأسه ويقول بحسرة إنه لا يمكن لعب كرة القدم في هذه الأجواء الحارة! لقد تساءلت في نفسي عما يعنيه هذا، خصوصاً أن الفريق المنافس يلعب أيضاً في نفس الأجواء! يتعين عليك أن تستجمع قواك وأن تكون قوياً وصلباً، وهذا هو ما كان ينقص الفريق، أعني بذلك الطموح. يتعلق الأمر بالكامل بطريقة التفكير. لقد ركض لاعبو برينتفورد ثمانية أميال أكثر من لاعبي فريقنا في هذه المباراة!».
لقد استغل راشفورد فترة الإعداد لبداية الموسم، التي كانت كاملة بشكل نادر، لكي يستعيد عافيته ومستواه، وكان يتمرن من بداية شهر يونيو (حزيران) مع مدرب خاص. ونشر راشفورد صورة الأسبوع الماضي، في أعقاب فوز فريقه في مباراة الديربي على مانشستر سيتي، وهو يتدرب مرتدياً سرواله القصير وجوربه وحذاءه فقط، وكتب تحت الصورة «صيف 22». لكن التغيير الأكبر الذي طرأ على راشفورد كان على المستويين النفسي والذهني، حيث اعترف راشفورد في أكتوبر الماضي بأن المشكلات الذهنية كانت سبباً من أسباب تراجع مستواه الموسم الماضي.
وقال: «أصبحت الأجواء في النادي وفي ملعب التدريب مختلفة تماماً عما كانت عليها في السابق، وهو ما يجعلني أفضل من الناحية الذهنية. كنت أعاني في بعض الأحيان من المزيد من الأشياء الذهنية، وهذا هو الاختلاف الأكبر عن الموسم الماضي.
في كثير من الأحيان، لم أكن في كامل تركيزي في المباريات. ولم أكن أشعر بالدهشة من بعض الأشياء التي كانت تحدث».
واحتفل راشفورد بمعظم أهدافه الأخيرة عن طريق الإشارة بإصبعه إلى رأسه، في إشارة إلى أنه استعاد تركيزه. لقد بدا أكثر حرية وأكثر سعادة هذا الموسم، وأصبح يلعب بأريحية كبيرة في المباريات وكأنه يلعب في التدريبات. وربما أسهمت خطبته على صديقته منذ فترة طويلة، لوسيا لوي، بعد نهاية الموسم الماضي، في شعوره بهذا القدر من السعادة والهدوء. لقد استعاد راشفورد قدرته على هزّ شباك الخصوم (18 هدفاً في 27 مباراة مع مانشستر يونايتد).
وعندما نام راشفورد وغاب عن اجتماع ما قبل مباراة فريقه أمام وولفرهامبتون عشية رأس السنة الجديدة، وهو خطأ غير معهود، استبعده تن هاغ من التشكيلة الأساسية، لكنه دفع به بديلاً ليسجل هدف الفوز. وبدلاً من أن يستقبل العقوبة بوجه عابس شارك كبديل وسجل هدف اللقاء الوحيد. وقال راشفورد في وقتها: «تخطينا هذا الموقف. لقد تأخرت قليلاً عن الاجتماع ونمت كثيراً لكن هذا يمكن أن يحدث. هذه قواعد الفريق بوضوح، ارتكبت خطأ... لكني أتفهم القرار». وعندما تقدم لتسديد أول ركلة جزاء له منذ نهائي كأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا، وكان ذلك أمام إيفرتون في كأس الاتحاد الإنجليزي هذا الشهر، نجح في التسجيل.
لم يكن تحول مستوى راشفورد من قبيل المصادفة. فقد أسهم عاملان رئيسيان في صحوته؛ هما رحيل البطل رونالدو الذي تحول لشرير وتعيين تن هاغ. كان وصول رونالدو في 2021 بمثابة تعاقد لاستعراض العضلات، لأن يونايتد لم يكن الفريق الذي يعاني من أجل التسجيل وكان راشفورد في حالة رائعة بعد أن سجل للموسم الثاني على التوالي أكثر من 20 هدفاً. وحتى في الوقت الذي أضاف فيه رونالدو 24 هدفاً إلى رصيده الرائع عانى يونايتد الموسم الماضي ليحقق أسوأ عدد نقاط له على الإطلاق في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبعدها بدأ تن هاغ في فرض قواعده مبكراً وأجلس رونالدو على مقاعد البدلاء وغيّر أسلوب لعب الفريق ليحصل على أفضل ما في جميع اللاعبين على أرض الملعب. واستشاط رونالدو غضباً لتراجع دوره، لكن يونايتد بدأ تدريجياً في الفوز بالمباريات مرة أخرى ليغادر المهاجم البرتغالي النادي. وكتبت مشكلات انضباطية نهاية رونالدو مع يونايتد بعد أن غادر الملعب مبكراً في مناسبات عدة، معترضاً على جلوسه على مقاعد البدلاء على عكس راشفورد الذي تعامل بهدوء مع العقوبات الانضباطية.
في فبراير (شباط) 2016، منحه المدير الفني الهولندي لويس فان غال أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان ذلك أمام آرسنال، عندما كان راشفورد في الثامنة عشرة من عمره. وسجل راشفورد هدفين في المباراة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
والآن، يبدو أن النجم الإنجليزي الشاب قد استعاد عافيته ومستواه من جديد، وأصبح أحد العناصر الأساسية وراء عودة مانشستر يونايتد لتقديم مستويات جيدة وتحقيق نتائج أفضل. ومع وجود راشفورد، فإن تن هاغ يمتلك مهاجماً حاسماً يمكن الاعتماد عليه، حيث يتطلع يونايتد إلى تعزيز وجوده في المراكز الأربعة الأولى والعودة إلى دوري أبطال أوروبا.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.