كيف غيّر تن هاغ «الأجواء المشحونة» في مانشستر يونايتد؟

المدير الفني الجديد أعاد راشفورد إلى طريق الشباك مجدداً

عاد راشفورد إلى صفوف المنتخب الإنجليزي وتألق وهز شباك ويلز مرتين (رويترز)
عاد راشفورد إلى صفوف المنتخب الإنجليزي وتألق وهز شباك ويلز مرتين (رويترز)
TT

كيف غيّر تن هاغ «الأجواء المشحونة» في مانشستر يونايتد؟

عاد راشفورد إلى صفوف المنتخب الإنجليزي وتألق وهز شباك ويلز مرتين (رويترز)
عاد راشفورد إلى صفوف المنتخب الإنجليزي وتألق وهز شباك ويلز مرتين (رويترز)

من الواضح أن جميع مشجعي كرة القدم وعشاقها، بغض النظر عن انتمائهم، سعداء بعودة المهاجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد إلى مستواه. لقد تألق راشفورد بشكل كبير خلال الفترة الماضية وأحرز أهدافاً حاسمة لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز في مرمى كل من ليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي، وأخيراً عندما واصل تألقه هذا الموسم وهزّ الشباك مجدداً، الأربعاء الماضي، ليساعد مانشستر يونايتد في الفوز 3 - صفر على مضيفه نوتنغهام فورست في ذهاب الدور قبل النهائي بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم. وأحرز مهاجم إنجلترا هدفه بجهد فردي رائع بعد ست دقائق حين تلاعب بالمدافعين وافتتح التسجيل، رافعاً رصيده إلى 18 هدفاً بجميع المسابقات هذا الموسم. ولم يسجل أكثر منه مع نادٍ إنجليزي بموسم 2022 - 2023 سوى إرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي.
وعلاوة على ذلك، عاد راشفورد للتهديف مع المنتخب الإنجليزي، عندما أحرز هدفاً في مرمى إيران في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر من أول لمسة له تقريباً على المستوى الدولي، منذ إهداره ركلة ترجيح في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا. وبعد ذلك، أحرز هدفين في مرمى ويلز في المباراة التالية، بما في ذلك هدف من ركلة حرة مباشرة بطريقة رائعة.

ومع ذلك، فإن أكثر شيء يجذب المديرين الفنيين إلى راشفورد لا يتمثل في أهدافه، بل في الطريقة المباشرة التي يلعب بها والدوافع الكبيرة التي يمتلكها، وهي الصفات التي يتمتع بها اللاعب منذ أن اكتشفه مانشستر يونايتد لأول مرة وهو في السادسة من عمره. وربما أكثر مثال يوضح هذه الصفات هو الهدف الذي أحرزه راشفورد من ضربة رأسية في مرمى وستهام على ملعب «أولد ترافورد» في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو الهدف الذي منح مانشستر يونايتد الفوز بهدف دون رد. لقد ارتقى راشفورد عالياً واستقبل الكرة العرضية التي أرسلها كريستيان إريكسن ووضعها في الشباك ببراعة في لقطة فنية رائعة، جعلت المدير الفني لمانشستر يونايتد، إريك تن هاغ، يُعبر بعد المباراة عن رضاه عما قدمه راشفورد.

راشفورد يواصل تقديم العروض المميزة والتهديف وضمنها مواجهة تشارلتون في كأس الرابطة (أ.ب)

وكان المدير الفني الهولندي قد أكد أن ضربات الرأس من بين الأشياء التي يتعين على راشفورد تطويرها، وطلب من مساعده، بيني مكارثي، العمل مع المهاجم الإنجليزي على تحسين هذا الأمر. وقال تن هاغ، في تصريحات صحافية في ديسمبر (كانون الأول): «ماركوس يتدرب بجدية كبيرة حقاً، وبعد كل حصة تدريبية يريد دائماً أن يتدرب على كيفية إنهاء الهجمات بطرق مختلفة أمام المرمى، ويتدرب على إنهاء الهجمات بقدميه اليمنى واليسرى، ومن زوايا مختلفة ومن الكرات العرضية. وبعد ذلك، يتدرب على ضربات الرأس أيضاً».

تن هاغ كال المديح لراشفورد في الأسابيع الماضية (رويترز)

وكان راشفورد قد سجل هدفاً من ضربة رأسية أيضاً في مباراة مانشستر يونايتد السابقة، كانت ضد نادي شريف تيراسبول المولدوفي في بطولة الدوري الأوروبي، ثم أحرز هذا الهدف في مرمى وستهام. وقال تن هاغ: «كلما صعدت إلى مستوى أعلى، أصبح الأمر يتعلق بشكل أكبر بالتفاصيل. لقد كانت لحظة رائعة أمام وستهام». واتفق المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت مع هذا الرأي، حيث قال في اليوم الذي استدعى فيه راشفورد لقائمة المنتخب الإنجليزي المشاركة في نهائيات كأس العالم: «لقد رأيت ماركوس يرتقي عالياً عند القائم البعيد ويحرز هذا الهدف برأسية رائعة، وهو أمر مذهل للغاية. إننا نتحدث عن مثل هذه الأشياء على مر السنين، وقد استعاد راشفورد مستواه وأصبح يقدم ما كنا نراه منه من قبل».

رأسية راشفورد الرائعة التي منحت مانشستر يونايتد الفوز بهدف من دون رد على وستهام

لم يكن التزام راشفورد موضع شك، فحتى خلال الموسم الماضي الذي كان فيه بعيداً كل البعد عن مستواه المعروف، كان المدير الفني المؤقت للشياطين الحمر، رالف رانغنيك، يشعر دائماً بأنه يتدرب بجدية كبيرة. وعلى الرغم من أن راشفورد كان يبذل كل ما في وسعه ويحاول بشدة، فإن الأمور كانت تسير من سيئ إلى أسوأ بالنسبة له، وبدا الأمر وكأن راشفورد لم يعد نفس اللاعب الخطير الذي كانت تهابه كل الفرق المنافسة، ووصل الأمر لدرجة أن رانغنيك وصف ما يحدث للاعب بأنه لغز، ولم يستطع شرح ما كان يحدث بالضبط.
وطلب راشفورد من رانغنيك أن يلعب ناحية اليسار بدلاً من اليمين، لكن لم يكن ذلك هو العامل الوحيد الذي أدى إلى تراجع مستوى اللاعب، بل كان الأمر عبارة عن تراكمات أثرت في أداء اللاعب بمرور الوقت. لقد تم وضع راشفورد في إطار معين بناء على آخر لقطة له في الموسم السابق - ركلة الترجيح التي أهدرها في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020 أمام إيطاليا وصدمة خسارة البطولة، والتي أدت إلى تعرض اللاعب إلى إساءات عنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي. وعلاوة على ذلك، خضع اللاعب لجراحة في الكتف أبعدته عن الملاعب حتى منتصف أكتوبر، وعندما عاد للمشاركة في المباريات كان مانشستر يونايتد يعاني من أزمة كبيرة تحت قيادة المدير الفني السابق أولي غونار سولسكاير، وتعرض لخسائر مذلة على ملعب «أولد ترافورد» أبرزها أمام ليفربول ومانشستر سيتي.
تولى رانغنيك قيادة الفريق في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، بعدما أشرف مايكل كاريك على قيادة الفريق بشكل مؤقت لفترة قصيرة، لكن المشكلات والأزمات كانت متجذرة وعميقة، وعانى مانشستر يونايتد من أسوأ موسم في تاريخه في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووصف بأنه أسوأ فريق للنادي منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي. وعندما أوقف مانشستر يونايتد ماسون غرينوود بعد مزاعم الاغتصاب في 30 يناير (كانون الثاني)، طلب رانغنيك من النادي التعاقد مع مهاجم جديد قبل إغلاق فترة الانتقالات الشتوية، لكن طلبه قوبل بالرفض، وقالت له إدارة النادي إن التعاقد مع لاعب في ذلك المركز لم يكن جزءاً من خطة النادي طويلة المدى في تلك المرحلة، وهو الأمر الذي أصاب رانغنيك بالغضب الشديد. لكن ما نستخلصه مما حدث هو أن المدير الفني الألماني لم يكن يرى راشفورد على أنه يمثل أي حل من الحلول!
ثم جاء كريستيانو رونالدو، الذي وصفه راشفورد بأنه واحد من اللاعبين الذين يعشقهم. وقال راشفورد، خلال نهائيات كأس العالم بعد إنهاء عقد رونالدو مع مانشستر يونايتد: «لقد كان شيئاً لا يُصدق أن تتاح لي فرصة اللعب معه، فهذا شيء يمكنني الاحتفاظ به إلى الأبد». لكن وجود رونالدو الموسم الماضي لم يكن دائماً شيئاً إيجابياً بالنسبة لراشفورد، حيث كان النجم البرتغالي يعبر عن غضبه أو ينتقد راشفورد إذا لم يمرر الكرة له. وشعر رانغنيك بأن مانشستر يونايتد مضطر لخوض مباراتين؛ واحدة ضد الخصم، والأخرى لإبقاء رونالدو سعيداً، كما بدأ راشفورد يسعى بأي شكل من الأشكال إلى تمرير الكرة إلى رونالدو، حتى لو كان ذلك من زوايا مستحيلة. وبمرور الوقت، بدا الأمر يؤثر في ثقة راشفورد بنفسه، وبدأت الأمور تزداد سوءاً.

ساوثغيت يستعيد ثقته براشفورد بعد أن استبعده (د.ب.أ)

وسمع راشفورد صيحات الاستهجان ضده من جمهور مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» (وهو الأمر الذي لم يكن من الممكن تصوره سابقاً)، لكن الجمهور كان محقاً تماماً في ذلك، لأن راشفورد كان سيئاً للغاية في بعض المباريات، مثل مباراة أتلتيكو مدريد على ملعب «أولد ترافورد»، على سبيل المثال، كان ذلك في 15 مارس (آذار)، وبعد ذلك بيومين أعلن ساوثغيت عن قائمة المنتخب الإنجليزي لمواجهتي سويسرا وكوت ديفوار الوديتين.
كان الجميع يؤمنون بأن راشفورد لا يستحق الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي، لكن الأشخاص المحيطين به كانوا يأملون أن يصنع له ساوثغيت معروفاً ويضمه من أجل مساعدته على استعادة الثقة المفقودة. لقد كانوا يشعرون بأن راشفورد سيستفيد من البيئة الآمنة التي خلقها ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي، عوضاً عن البيئة المشحونة والمليئة بالضغوط في مانشستر يونايتد. لكن ساوثغيت لم يضمه، بل وأشار إلى أن راشفورد لم ينضم إلى ستة من المعسكرات الثمانية السابقة للمنتخب الإنجليزي. ولم يكن راشفورد يشارك بصفة أساسية مع مانشستر يونايتد، وأشارت تقارير إلى أنه كان يفكر في مستقبله مع النادي. وبالتالي، كان عدم انضمامه لقائمة المنتخب الإنجليزي في تلك الفترة بمثابة نكسة أخرى للاعب الشاب.
وكانت غرفة خلع الملابس في مانشستر يونايتد تعاني من الانقسامات والتوترات، ولم تكن هناك روح جماعية بين لاعبي الفريق، ولم يكن اللاعبون يدعمون بعضهم، وكان من الواضح أن اللاعبين يعانون من عدم التركيز. وفي مقابلة صحافية، وصف تن هاغ سلوك لاعبي مانشستر يونايتد عندما تولى قيادة الفريق بـ«اللامبالاة»، وأشار بالتحديد إلى المباراة الثانية له على رأس القيادة الفنية للفريق التي خسرها مانشستر يونايتد أمام برينتفورد برباعية نظيفة في أغسطس (آب) الماضي.
وقال المدير الفني الهولندي: «قبل ذلك، رأيت أحد لاعبي فريقنا يهز رأسه ويقول بحسرة إنه لا يمكن لعب كرة القدم في هذه الأجواء الحارة! لقد تساءلت في نفسي عما يعنيه هذا، خصوصاً أن الفريق المنافس يلعب أيضاً في نفس الأجواء! يتعين عليك أن تستجمع قواك وأن تكون قوياً وصلباً، وهذا هو ما كان ينقص الفريق، أعني بذلك الطموح. يتعلق الأمر بالكامل بطريقة التفكير. لقد ركض لاعبو برينتفورد ثمانية أميال أكثر من لاعبي فريقنا في هذه المباراة!».
لقد استغل راشفورد فترة الإعداد لبداية الموسم، التي كانت كاملة بشكل نادر، لكي يستعيد عافيته ومستواه، وكان يتمرن من بداية شهر يونيو (حزيران) مع مدرب خاص. ونشر راشفورد صورة الأسبوع الماضي، في أعقاب فوز فريقه في مباراة الديربي على مانشستر سيتي، وهو يتدرب مرتدياً سرواله القصير وجوربه وحذاءه فقط، وكتب تحت الصورة «صيف 22». لكن التغيير الأكبر الذي طرأ على راشفورد كان على المستويين النفسي والذهني، حيث اعترف راشفورد في أكتوبر الماضي بأن المشكلات الذهنية كانت سبباً من أسباب تراجع مستواه الموسم الماضي.
وقال: «أصبحت الأجواء في النادي وفي ملعب التدريب مختلفة تماماً عما كانت عليها في السابق، وهو ما يجعلني أفضل من الناحية الذهنية. كنت أعاني في بعض الأحيان من المزيد من الأشياء الذهنية، وهذا هو الاختلاف الأكبر عن الموسم الماضي.
في كثير من الأحيان، لم أكن في كامل تركيزي في المباريات. ولم أكن أشعر بالدهشة من بعض الأشياء التي كانت تحدث».
واحتفل راشفورد بمعظم أهدافه الأخيرة عن طريق الإشارة بإصبعه إلى رأسه، في إشارة إلى أنه استعاد تركيزه. لقد بدا أكثر حرية وأكثر سعادة هذا الموسم، وأصبح يلعب بأريحية كبيرة في المباريات وكأنه يلعب في التدريبات. وربما أسهمت خطبته على صديقته منذ فترة طويلة، لوسيا لوي، بعد نهاية الموسم الماضي، في شعوره بهذا القدر من السعادة والهدوء. لقد استعاد راشفورد قدرته على هزّ شباك الخصوم (18 هدفاً في 27 مباراة مع مانشستر يونايتد).
وعندما نام راشفورد وغاب عن اجتماع ما قبل مباراة فريقه أمام وولفرهامبتون عشية رأس السنة الجديدة، وهو خطأ غير معهود، استبعده تن هاغ من التشكيلة الأساسية، لكنه دفع به بديلاً ليسجل هدف الفوز. وبدلاً من أن يستقبل العقوبة بوجه عابس شارك كبديل وسجل هدف اللقاء الوحيد. وقال راشفورد في وقتها: «تخطينا هذا الموقف. لقد تأخرت قليلاً عن الاجتماع ونمت كثيراً لكن هذا يمكن أن يحدث. هذه قواعد الفريق بوضوح، ارتكبت خطأ... لكني أتفهم القرار». وعندما تقدم لتسديد أول ركلة جزاء له منذ نهائي كأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا، وكان ذلك أمام إيفرتون في كأس الاتحاد الإنجليزي هذا الشهر، نجح في التسجيل.
لم يكن تحول مستوى راشفورد من قبيل المصادفة. فقد أسهم عاملان رئيسيان في صحوته؛ هما رحيل البطل رونالدو الذي تحول لشرير وتعيين تن هاغ. كان وصول رونالدو في 2021 بمثابة تعاقد لاستعراض العضلات، لأن يونايتد لم يكن الفريق الذي يعاني من أجل التسجيل وكان راشفورد في حالة رائعة بعد أن سجل للموسم الثاني على التوالي أكثر من 20 هدفاً. وحتى في الوقت الذي أضاف فيه رونالدو 24 هدفاً إلى رصيده الرائع عانى يونايتد الموسم الماضي ليحقق أسوأ عدد نقاط له على الإطلاق في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبعدها بدأ تن هاغ في فرض قواعده مبكراً وأجلس رونالدو على مقاعد البدلاء وغيّر أسلوب لعب الفريق ليحصل على أفضل ما في جميع اللاعبين على أرض الملعب. واستشاط رونالدو غضباً لتراجع دوره، لكن يونايتد بدأ تدريجياً في الفوز بالمباريات مرة أخرى ليغادر المهاجم البرتغالي النادي. وكتبت مشكلات انضباطية نهاية رونالدو مع يونايتد بعد أن غادر الملعب مبكراً في مناسبات عدة، معترضاً على جلوسه على مقاعد البدلاء على عكس راشفورد الذي تعامل بهدوء مع العقوبات الانضباطية.
في فبراير (شباط) 2016، منحه المدير الفني الهولندي لويس فان غال أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان ذلك أمام آرسنال، عندما كان راشفورد في الثامنة عشرة من عمره. وسجل راشفورد هدفين في المباراة التي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
والآن، يبدو أن النجم الإنجليزي الشاب قد استعاد عافيته ومستواه من جديد، وأصبح أحد العناصر الأساسية وراء عودة مانشستر يونايتد لتقديم مستويات جيدة وتحقيق نتائج أفضل. ومع وجود راشفورد، فإن تن هاغ يمتلك مهاجماً حاسماً يمكن الاعتماد عليه، حيث يتطلع يونايتد إلى تعزيز وجوده في المراكز الأربعة الأولى والعودة إلى دوري أبطال أوروبا.



تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.