ما تأثير سعي روسيا لاستخدام ميناء «مصوع» اللوجيستي الإريتري؟

مراقبون عدّوه فرصة محتملة لتعزيز نفوذ موسكو في البحر الأحمر

لقاء الرئيس الإريتري ووزير الخارجية الروسي (وزارة الإعلام الإريترية)
لقاء الرئيس الإريتري ووزير الخارجية الروسي (وزارة الإعلام الإريترية)
TT

ما تأثير سعي روسيا لاستخدام ميناء «مصوع» اللوجيستي الإريتري؟

لقاء الرئيس الإريتري ووزير الخارجية الروسي (وزارة الإعلام الإريترية)
لقاء الرئيس الإريتري ووزير الخارجية الروسي (وزارة الإعلام الإريترية)

سعت روسيا إلى تعزيز حضورها في القارة الأفريقية عبر جولة، هي الثانية خلال 6 أشهر، لوزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي قال خلال زيارته لإريتريا أمس (الخميس)، إن البلدين «يخططان لدرس إمكان استخدام الإمكانات اللوجستية لميناء مصوع، والترانزيت عبر مطار المدينة».
وبينما خلا بيان وزارة الخارجية الإريترية المنشور عبر موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، واطلعت عليه «الشرق الأوسط»، من إشارة واضحة بشأن منح روسيا امتيازات تتعلق باستخدام إمكانات الميناء الإريتري، رجح مراقبون أن تسعى موسكو إلى «إيجاد دور أكبر لها خلال الفترة المقبلة في إريتريا، التي يمكن أن تكون (موضع قدم استراتيجي) لها ومنطلقاً لحضور أكبر في منطقة شرق أفريقيا، وفي مدخل البحر الأحمر».
وأعلن لافروف في مؤتمر صحافي عقب محادثاته مع نظيره الإريتري عثمان صالح، أن «من بين الخطط الواعدة التي ستتم دراستها بالتفصيل، أذكر إمكانية استخدام الإمكانات اللوجستية لميناء مصوع، وكذلك لمطار هذه المدينة الذي يثير الاهتمام بإمكانياته في مجال الترانزيت. الجانب الإريتري مهتم بهذا الموضوع، ونحن مستعدون للمساعدة».
والتقى لافروف (الخميس) الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، في اجتماع مغلق ركّز، حسبما أعلن وزير الإعلام الإريتري، يماني جبر مسقل، في وقت متأخر من مساء (الخميس) عبر حسابه على «تويتر»، «على ديناميات الحرب في أوكرانيا وتعزيز العلاقات الثنائية في قطاعات الطاقة والتعدين وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والصحة».

استقبال لافروف في إريتريا (حساب وزارة الخارجية الروسية - «تويتر»)

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وإريتريا عام 1993 بعد استقلالها عن إثيوبيا، إلا أن لافروف هو أول وزير خارجية روسي يزور الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.
وعدّ إبراهيم إدريس، الباحث المختص في الشؤون الأفريقية، زيارة لافروف لأفريقيا «استكمالاً لحراك دبلوماسي لافت تشهده القارة الأفريقية»، إذ تأتي الزيارة بالتزامن مع جولة تقوم بها وزيرة الخزانة الأميركية، وفي أعقاب زيارة لوزير الخارجية الصيني، وهو ما يكشف حجم الاهتمام الدولي بالقارة.
ولفت إدريس في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اختيار وزير الخارجية الروسي الدول التي شملتها زيارته «لم يأتِ عشوائياً»، فقد ضمت إلى جانب إريتريا كلاً من أنغولا وجنوب أفريقيا، وجميعها دول «ساندت الموقف الروسي في الأمم المتحدة، وفي المجتمع الدولي بشكل عام»، وكانت إريتريا من الدول الأفريقية القليلة التي صوّتت ضد قرار الأمم المتحدة إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وتابع أن إريتريا «تتمتع بموقع استراتيجي في شرق أفريقيا، وتحظى باهتمام من جانب القوى الدولية منذ الحربين العالميتين». مضيفاً أن «ما تم من اتفاقات للتعاون بين إريتريا وروسيا، في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الرقمية والتعدين والزراعة والصحة والتعليم، يعكس وجود آفاق متسعة للتعاون».
وشكك إدريس فيما يتردد بشأن منح إريتريا لروسيا معاملة خاصة في استخدام موانئها البحرية، لافتاً إلى أن إريتريا «تسعى الآن بعد انتهاء الحرب في إقليم تيغراي، وتعزيز علاقاتها مع إثيوبيا إلى تطوير ميناءيها البحريين القائمين حالياً، وإنشاء ميناء ثالث، بما يدعم انفتاحها على حركة الملاحة الدولية، وبما يوطد مكانتها الاستراتيجية في المنطقة، ويحفظ أيضاً استقلاليتها الوطنية».
وتستعد روسيا خلال العام الحالي لاستضافة القمة الروسية - الأفريقية الثانية، وحسب بيان لمؤسسة «روس كونغرس» المسؤولة عن تنظيم المؤتمرات في روسيا، فإنه من المتوقع أن تُعقد القمة من 26 إلى 29 يوليو (تموز) المقبل.
وكانت روسيا قد استضافت أول قمة روسية - أفريقية في سوتشي عام 2019، وترأسها آنذاك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.
وحسب تأكيدات وزير الخارجية الروسي، فإن موسكو «دعت جميع الدول الأفريقية للمشاركة في القمة»، عكس قرار الولايات المتحدة الامتناع عن دعوة بعض الدول التي شهدت «انقلابات عسكرية» إلى قمة «الولايات المتحدة - أفريقيا» التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

خريطة لانتشار مبيعات الأسلحة الروسية والصينية في أفريقيا (مؤسسة راند للأبحاث)

وأعلنت واشنطن، في أغسطس (آب) الماضي، إعادة صياغة شاملة لسياستها في أفريقيا جنوبي الصحراء، بحيث تعتزم «مواجهة الوجود الروسي والصيني، وتطوير أساليب غير عسكرية ضد الإرهاب».
وتلفت تقديراتٌ لمراقبين إلى «تزايد النفوذ الروسي في أفريقيا عامة، ومنطقة الساحل والصحراء وغربي أفريقيا خاصة»، بينما تفيد إحصائيات لمراكز بحثية بأنه «خلال العقدين الماضيين، لعبت روسيا دوراً بارزاً في أفريقيا، حيث قامت بإبرام اتفاقيات في مجال الطاقة النووية وتصدير الأسلحة لتصبح روسيا في الوقت الحالي أكبر مصدر للأسلحة إلى القارة الأفريقية».
وحسب تقرير حديث لمؤسسة «راند» (وهي منظمة بحثية مستقلة وغير ربحية تأسست في الولايات المتحدة عام 1948)، فإن «ما يقرب من نصف واردات أفريقيا من المعدات العسكرية (49 في المائة) تأتي من روسيا، وتشمل هذه الأسلحة الكبيرة (دبابات القتال والسفن الحربية والطائرات المقاتلة والمروحيات القتالية)، والأسلحة الصغيرة (المسدسات والبنادق الهجومية مثل بندقية كلاشنيكوف الجديدة AK - 200)».
وأوضح التقرير الذي رصد مبيعات الأسلحة الصينية والروسية إلى أفريقيا، ونُشر في ديسمبر الماضي، أن قائمة أكبر مشتري الأسلحة من روسيا في أفريقيا هم: الجزائر وأنغولا وبوركينا فاسو وبُتسوانا ومصر وإثيوبيا وغانا وليبيا والمغرب وموزمبيق وناميبيا ورواندا والسودان وجنوب أفريقيا وأوغندا وزيمبابوي.
ولفت التقرير إلى أن صادرات الأسلحة العسكرية والمتعاقدين العسكريين والأمنيين الخاصين، خصوصاً من شركة «فاغنر» الروسية، «تعد أدوات مهمة لإبراز نفوذ روسيا في أفريقيا»، وحلل باحثو مؤسسة «راند» البلدان الأفريقية التي تلقت الأسلحة وخدمات الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من الصين وروسيا خلال الفترة بين 2018 و2021، وهو ما أظهر أن كلا البلدين «كان يصدر النفوذ الدفاعي والأمني على نطاق واسع عبر القارة».
في السياق ذاته، أشار التقرير السنوي الصادر عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) لعام 2020 أن الصادرات العسكرية الروسية لأفريقيا مثّلت 18 في المائة من إجمالي صادرات روسيا من الأسلحة في الفترة ما بين عامي 2016 و2020.

خريطة انتشار مبيعات الأسلحة الروسية خلال العام الماضي في أفريقيا (مؤسسة راند للأبحاث)

وأوضح تقرير المعهد لعام 2022 أنه رغم تراجع صادرات الأسلحة الروسية للعالم بنسبة 26 في المائة خلال العام الماضي، فإن ذلك التراجع لم يشمل أفريقيا، بل يرجع إلى تقلص صادرات الأسلحة الروسية للهند وفيتنام.

لكن ماذا عن الجانب التجاري؟
حسب بيانات رسمية روسية، ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا وأفريقيا بنسبة تجاوزت 34 في المائة خلال 2022.
وأشار الدكتور رامي زهدي، الباحث في الشؤون الأفريقية، إلى أن روسيا «تسعى إلى تأمين مزيد من مناطق النفوذ والحضور على المستوى الدولي»، لا سيما مع اتساع نطاق المواجهة مع الغرب، وعدم اقتصارها على الحرب في أوكرانيا.
وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مساعي روسيا لاستغلال إمكانات ميناء مصوع الإريتري «تمثل استمراراً لنهج روسي واضح بتوسيع وجودها في الكثير من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية».
وتابع: «المسعى الروسي في حالة إتمامه سيسمح للروس بتعزيز حضورهم في منطقة شرق أفريقيا ومدخل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي منطقة بالغة الأهمية لحركة التجارة العالمية، وقريبة من شرايين اقتصادية حيوية في العالم، مثل منطقة الخليج وقناة السويس، فضلاً عن وجود الكثير من القواعد العسكرية في المنطقة، خصوصاً القواعد الأميركية والتركية، فضلاً عن قواعد تابعة لدول غربية في جيبوتي».
ولفت الباحث في الشؤون الأفريقية إلى أن «روسيا أعلنت عن إجراء مناورات عسكرية بالتعاون مع الصين وجنوب أفريقيا، كما أنها باتت تتمتع بتأثير ملموس في منطقة غرب أفريقيا ودول الساحل والصحراء، رغم ما يثيره هذا التمدد من مخاوف أميركية، لكن من الواضح أن موسكو عازمة على مواصلة استراتيجيتها، وهي تكتسب كل يوم أرضاً جديدة في أفريقيا وتستفيد من تقلص نفوذ القوى الغربية التقليدية في المنطقة».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».


الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة تصنّف تجارة الرقيق في أفريقيا «أخطر جريمة ضد الإنسانية»

يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)
يظهر شعار الأمم المتحدة داخل الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ب)

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن تجارة الرقيق التي حصلت في أفريقيا عبر التاريخ تشكّل «أخطر جريمة ضد الإنسانية»، بتصويتها على قرار تقدّمت به غانا، التي تأمل أن يفتح الباب أمام تقديم اعتذارات والمحاسبة.

واعتُمد القرار وسط التصفيق بـ123 صوتاً، فيما عارضته 3 دول (الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين)، وامتنعت 52 دولة عن التصويت (بينها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي).

وجاء في نصّه أن «الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق» هما أخطر الجرائم ضدّ الإنسانية، مع التنديد بـ«هذا التعسّف في حقّ البشرية اللاإنساني إلى أقصى الحدود والأطول أمداً».

ويسلّط النصّ الضوء على نطاق الظاهرة وطول أمدها وطابعها الهمجي والممنهج وتداعياتها التي ما زالت جلّية اليوم، في عالم يسوده «التمييز العرقي والاستعمار الجديد».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن «مؤيّدي الاسترقاق والمستفيدين منه وضعوا عقيدة عرقية حوّلت أحكاماً مسبقة إلى شبه خلاصات علمية»، مشدّداً على أن «الجروح» ما زالت «عميقة»، وعلى ضرورة «التنديد بأكاذيب استعلاء البيض» و«العمل من أجل الحقيقة والعدالة وجبر الأضرار».

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

واعتبرت الولايات المتحدة من جانبها أن هذا النصّ «ينطوي على إشكالية كبيرة». وقال المندوب الأميركي دان نيغريا إن «الولايات المتحدة لا تعترف بالحقّ الشرعي في تعويضات عن أضرار لم تكن في الماضي غير قانونية بموجب القانون الدولي السائد في تلك الحقبة».

وهذه أيضاً وجهة نظر دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي امتنعت من جهتها عن التصويت.