ما تأثير سعي روسيا لاستخدام ميناء «مصوع» اللوجيستي الإريتري؟

مراقبون عدّوه فرصة محتملة لتعزيز نفوذ موسكو في البحر الأحمر

لقاء الرئيس الإريتري ووزير الخارجية الروسي (وزارة الإعلام الإريترية)
لقاء الرئيس الإريتري ووزير الخارجية الروسي (وزارة الإعلام الإريترية)
TT

ما تأثير سعي روسيا لاستخدام ميناء «مصوع» اللوجيستي الإريتري؟

لقاء الرئيس الإريتري ووزير الخارجية الروسي (وزارة الإعلام الإريترية)
لقاء الرئيس الإريتري ووزير الخارجية الروسي (وزارة الإعلام الإريترية)

سعت روسيا إلى تعزيز حضورها في القارة الأفريقية عبر جولة، هي الثانية خلال 6 أشهر، لوزير خارجيتها سيرغي لافروف، الذي قال خلال زيارته لإريتريا أمس (الخميس)، إن البلدين «يخططان لدرس إمكان استخدام الإمكانات اللوجستية لميناء مصوع، والترانزيت عبر مطار المدينة».
وبينما خلا بيان وزارة الخارجية الإريترية المنشور عبر موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، واطلعت عليه «الشرق الأوسط»، من إشارة واضحة بشأن منح روسيا امتيازات تتعلق باستخدام إمكانات الميناء الإريتري، رجح مراقبون أن تسعى موسكو إلى «إيجاد دور أكبر لها خلال الفترة المقبلة في إريتريا، التي يمكن أن تكون (موضع قدم استراتيجي) لها ومنطلقاً لحضور أكبر في منطقة شرق أفريقيا، وفي مدخل البحر الأحمر».
وأعلن لافروف في مؤتمر صحافي عقب محادثاته مع نظيره الإريتري عثمان صالح، أن «من بين الخطط الواعدة التي ستتم دراستها بالتفصيل، أذكر إمكانية استخدام الإمكانات اللوجستية لميناء مصوع، وكذلك لمطار هذه المدينة الذي يثير الاهتمام بإمكانياته في مجال الترانزيت. الجانب الإريتري مهتم بهذا الموضوع، ونحن مستعدون للمساعدة».
والتقى لافروف (الخميس) الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، في اجتماع مغلق ركّز، حسبما أعلن وزير الإعلام الإريتري، يماني جبر مسقل، في وقت متأخر من مساء (الخميس) عبر حسابه على «تويتر»، «على ديناميات الحرب في أوكرانيا وتعزيز العلاقات الثنائية في قطاعات الطاقة والتعدين وتكنولوجيا المعلومات والتعليم والصحة».

استقبال لافروف في إريتريا (حساب وزارة الخارجية الروسية - «تويتر»)

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وإريتريا عام 1993 بعد استقلالها عن إثيوبيا، إلا أن لافروف هو أول وزير خارجية روسي يزور الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.
وعدّ إبراهيم إدريس، الباحث المختص في الشؤون الأفريقية، زيارة لافروف لأفريقيا «استكمالاً لحراك دبلوماسي لافت تشهده القارة الأفريقية»، إذ تأتي الزيارة بالتزامن مع جولة تقوم بها وزيرة الخزانة الأميركية، وفي أعقاب زيارة لوزير الخارجية الصيني، وهو ما يكشف حجم الاهتمام الدولي بالقارة.
ولفت إدريس في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اختيار وزير الخارجية الروسي الدول التي شملتها زيارته «لم يأتِ عشوائياً»، فقد ضمت إلى جانب إريتريا كلاً من أنغولا وجنوب أفريقيا، وجميعها دول «ساندت الموقف الروسي في الأمم المتحدة، وفي المجتمع الدولي بشكل عام»، وكانت إريتريا من الدول الأفريقية القليلة التي صوّتت ضد قرار الأمم المتحدة إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وتابع أن إريتريا «تتمتع بموقع استراتيجي في شرق أفريقيا، وتحظى باهتمام من جانب القوى الدولية منذ الحربين العالميتين». مضيفاً أن «ما تم من اتفاقات للتعاون بين إريتريا وروسيا، في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الرقمية والتعدين والزراعة والصحة والتعليم، يعكس وجود آفاق متسعة للتعاون».
وشكك إدريس فيما يتردد بشأن منح إريتريا لروسيا معاملة خاصة في استخدام موانئها البحرية، لافتاً إلى أن إريتريا «تسعى الآن بعد انتهاء الحرب في إقليم تيغراي، وتعزيز علاقاتها مع إثيوبيا إلى تطوير ميناءيها البحريين القائمين حالياً، وإنشاء ميناء ثالث، بما يدعم انفتاحها على حركة الملاحة الدولية، وبما يوطد مكانتها الاستراتيجية في المنطقة، ويحفظ أيضاً استقلاليتها الوطنية».
وتستعد روسيا خلال العام الحالي لاستضافة القمة الروسية - الأفريقية الثانية، وحسب بيان لمؤسسة «روس كونغرس» المسؤولة عن تنظيم المؤتمرات في روسيا، فإنه من المتوقع أن تُعقد القمة من 26 إلى 29 يوليو (تموز) المقبل.
وكانت روسيا قد استضافت أول قمة روسية - أفريقية في سوتشي عام 2019، وترأسها آنذاك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.
وحسب تأكيدات وزير الخارجية الروسي، فإن موسكو «دعت جميع الدول الأفريقية للمشاركة في القمة»، عكس قرار الولايات المتحدة الامتناع عن دعوة بعض الدول التي شهدت «انقلابات عسكرية» إلى قمة «الولايات المتحدة - أفريقيا» التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

خريطة لانتشار مبيعات الأسلحة الروسية والصينية في أفريقيا (مؤسسة راند للأبحاث)

وأعلنت واشنطن، في أغسطس (آب) الماضي، إعادة صياغة شاملة لسياستها في أفريقيا جنوبي الصحراء، بحيث تعتزم «مواجهة الوجود الروسي والصيني، وتطوير أساليب غير عسكرية ضد الإرهاب».
وتلفت تقديراتٌ لمراقبين إلى «تزايد النفوذ الروسي في أفريقيا عامة، ومنطقة الساحل والصحراء وغربي أفريقيا خاصة»، بينما تفيد إحصائيات لمراكز بحثية بأنه «خلال العقدين الماضيين، لعبت روسيا دوراً بارزاً في أفريقيا، حيث قامت بإبرام اتفاقيات في مجال الطاقة النووية وتصدير الأسلحة لتصبح روسيا في الوقت الحالي أكبر مصدر للأسلحة إلى القارة الأفريقية».
وحسب تقرير حديث لمؤسسة «راند» (وهي منظمة بحثية مستقلة وغير ربحية تأسست في الولايات المتحدة عام 1948)، فإن «ما يقرب من نصف واردات أفريقيا من المعدات العسكرية (49 في المائة) تأتي من روسيا، وتشمل هذه الأسلحة الكبيرة (دبابات القتال والسفن الحربية والطائرات المقاتلة والمروحيات القتالية)، والأسلحة الصغيرة (المسدسات والبنادق الهجومية مثل بندقية كلاشنيكوف الجديدة AK - 200)».
وأوضح التقرير الذي رصد مبيعات الأسلحة الصينية والروسية إلى أفريقيا، ونُشر في ديسمبر الماضي، أن قائمة أكبر مشتري الأسلحة من روسيا في أفريقيا هم: الجزائر وأنغولا وبوركينا فاسو وبُتسوانا ومصر وإثيوبيا وغانا وليبيا والمغرب وموزمبيق وناميبيا ورواندا والسودان وجنوب أفريقيا وأوغندا وزيمبابوي.
ولفت التقرير إلى أن صادرات الأسلحة العسكرية والمتعاقدين العسكريين والأمنيين الخاصين، خصوصاً من شركة «فاغنر» الروسية، «تعد أدوات مهمة لإبراز نفوذ روسيا في أفريقيا»، وحلل باحثو مؤسسة «راند» البلدان الأفريقية التي تلقت الأسلحة وخدمات الشركات العسكرية والأمنية الخاصة من الصين وروسيا خلال الفترة بين 2018 و2021، وهو ما أظهر أن كلا البلدين «كان يصدر النفوذ الدفاعي والأمني على نطاق واسع عبر القارة».
في السياق ذاته، أشار التقرير السنوي الصادر عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) لعام 2020 أن الصادرات العسكرية الروسية لأفريقيا مثّلت 18 في المائة من إجمالي صادرات روسيا من الأسلحة في الفترة ما بين عامي 2016 و2020.

خريطة انتشار مبيعات الأسلحة الروسية خلال العام الماضي في أفريقيا (مؤسسة راند للأبحاث)

وأوضح تقرير المعهد لعام 2022 أنه رغم تراجع صادرات الأسلحة الروسية للعالم بنسبة 26 في المائة خلال العام الماضي، فإن ذلك التراجع لم يشمل أفريقيا، بل يرجع إلى تقلص صادرات الأسلحة الروسية للهند وفيتنام.

لكن ماذا عن الجانب التجاري؟
حسب بيانات رسمية روسية، ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا وأفريقيا بنسبة تجاوزت 34 في المائة خلال 2022.
وأشار الدكتور رامي زهدي، الباحث في الشؤون الأفريقية، إلى أن روسيا «تسعى إلى تأمين مزيد من مناطق النفوذ والحضور على المستوى الدولي»، لا سيما مع اتساع نطاق المواجهة مع الغرب، وعدم اقتصارها على الحرب في أوكرانيا.
وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مساعي روسيا لاستغلال إمكانات ميناء مصوع الإريتري «تمثل استمراراً لنهج روسي واضح بتوسيع وجودها في الكثير من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية».
وتابع: «المسعى الروسي في حالة إتمامه سيسمح للروس بتعزيز حضورهم في منطقة شرق أفريقيا ومدخل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي منطقة بالغة الأهمية لحركة التجارة العالمية، وقريبة من شرايين اقتصادية حيوية في العالم، مثل منطقة الخليج وقناة السويس، فضلاً عن وجود الكثير من القواعد العسكرية في المنطقة، خصوصاً القواعد الأميركية والتركية، فضلاً عن قواعد تابعة لدول غربية في جيبوتي».
ولفت الباحث في الشؤون الأفريقية إلى أن «روسيا أعلنت عن إجراء مناورات عسكرية بالتعاون مع الصين وجنوب أفريقيا، كما أنها باتت تتمتع بتأثير ملموس في منطقة غرب أفريقيا ودول الساحل والصحراء، رغم ما يثيره هذا التمدد من مخاوف أميركية، لكن من الواضح أن موسكو عازمة على مواصلة استراتيجيتها، وهي تكتسب كل يوم أرضاً جديدة في أفريقيا وتستفيد من تقلص نفوذ القوى الغربية التقليدية في المنطقة».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


هجمات ذات طابع طائفي تفجر غضباً شعبياً في نيجيريا

جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
TT

هجمات ذات طابع طائفي تفجر غضباً شعبياً في نيجيريا

جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)

قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في سلسلة هجمات مسلحة ذات طابع طائفي، اندلعت يوم الجمعة واستمرت حتى الأحد في ولاية بينوي، بوسط نيجيريا، وتسببت في موجة غضب شعبي واحتجاجات في الشوارع، اتهم المشاركون فيها السلطات بالتقصير في حماية المدنيين.

وقالت مصادر أمنية إن الهجمات المنسقة اندلعت يوم الجمعة في منطقة أوتوكبو، حين اقتحم مسلحون يُشتبه في أنهم رعاة محليون، أراضي زراعية في قرية أكباتشي، وقتلوا مزارعَين اثنين، فيما نجا ثالث تمكن من الفرار وإبلاغ سكان القرية بالحادثة.

وأضافت المصادر أنه قبل أن يستفيق السكان من الصدمة، تسلل مسلحون في حدود الساعة الرابعة فجراً من يوم الأحد، إلى قرية أوتوكبو-نوبي، حيث فتحوا النار عشوائياً على السكان النائمين؛ مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل، ويُخشى أن يكون عدد الضحايا أكبر.

هجمات انتقامية

تأتي هذه الهجمات بعد أقل من أسبوعين على اغتيال رئيس فرع جمعية مربي الماشية النيجيرية في ولاية بينوي، الحاج أردو رزقو محمد، ومرافقه يعقوب عيسى، اللذين تعرضا لكمين في بلدة أوكوتو في أثناء عودتهما من اجتماع للسلام.

وفتحت السلطات تحقيقاً في مقتل رئيس الجمعية، واعتقلت عدة أشخاص لمعرفة المتورطين في الجريمة، وسط توتر كبير ما بين الرعاة والمزارعين في الولاية التي تعد واحدة من أهم المناطق الزراعية في نيجيريا، وتوصف بأنها سلة الغذاء في البلد الأكبر في أفريقيا من ناحية تعداد السكان (ربع مليار نسمة).

وبعد الهجمات الأخيرة، أعلنت السلطات أنها فتحت تحقيقاً آخر لمعرفة ما إذا كانت الهجمات الأخيرة قد نُفِّذت كعمليات انتقامية مرتبطة بمقتل رئيس الجمعية. وأكد رئيس منطقة الحكم المحلي في أوتوكبو، ماكسويل أوغيري، أن النتائج الأولية تشير إلى احتمال وجود صلة بين الهجمات وما يُعتقد أنها عمليات انتقامية أعقبت مقتل رئيس الجمعية.

وقال المسؤول المحلي: «لقد جاء المسلحون وقتلوا مزارعَين اثنين يوم الجمعة، ونجا واحد أبلغ المجتمع المحلي؛ حيث استعدنا الجثتين يوم السبت وقمنا بدفنهما. وبعد تفتيش الأحراش المحيطة، اعتقدنا أنهم غادروا المنطقة، ولكن في حدود الساعة الرابعة من صباح الأحد، تلقينا نداءات استغاثة تفيد بأنهم اجتاحوا أوتوكبو-نوبي، وقتلوا عدة أشخاص وأصابوا كثيرين آخرين».

غضب شعبي

وأثارت الهجمات موجة غضب واسعة في أنحاء أوتوكبو، حيث نظم مئات الشباب احتجاجاً عارماً، الأحد، حملوا خلاله جثامين بعض الضحايا إلى قصر الزعيم التقليدي الأعلى للمنطقة، في أثناء إقامة قداس في الكنيسة، مطالبين بتدخل حكومي فوري لوقف هذه الهجمات المتكررة، متهمين السلطات وأجهزة الأمن بالتقاعس عن حماية المواطنين رغم الاعتداءات المتكررة على المجتمعات الزراعية.

وسرعان ما تصاعدت وتيرة الاحتجاج وتوسعت رقعته، حيث أغلق المحتجون الغاضبون الطرق الرئيسية في المدينة، والمحلات التجارية والأسواق، بينما كانت قوات الأمن تراقب الوضع دون تدخل.

في غضون ذلك، أصدر حاكم ولاية بينوي، هايسينث آليا، بياناً أدان فيه الهجمات وعبَّر عن حزنه، مشيراً إلى أن الحكومة وأجهزة الأمن والزعماء التقليديين يبذلون جهوداً كبيرة ومستمرة لتعزيز الأمن في الولاية، وأكد أن هذه الهجمات «محاولة مدروسة تقف خلفها عناصر إجرامية لتقويض هذه الجهود».

وقال الحاكم مخاطباً المحتجين الغاضبين: «إن حكومتي تقف بحزم إلى جانبكم، ولن نسمح بتحويل مجتمعاتنا إلى ساحات للقتل»، ثم أصدر تعليمات لأجهزة الأمن بتكثيف عمليات المراقبة، وتعزيز التعاون مع الولايات المجاورة، وملاحقة المسؤولين عن الهجمات لضمان اعتقالهم ومحاكمتهم.

وغالباً ما يشهد إقليم بينوي اشتباكات بين الرعاة الذين يكونون في الغالب مسلمين، والمزارعين المسيحيين، على الموارد.

تقاعس أمني

رغم التطمينات الرسمية فإن السلطات واجهت اتهامات بالتقاعس، حيث أصدر «منتدى أوتشيتوها كيدوما العالمي»، الذي يعد من أكبر وأهم منظمات المجتمع المدني في ولاية بينوي، بياناً، الأحد، اتهم فيه أجهزة الأمن في نيجيريا بتجاهل معلومات استخباراتية مسبقة كان من شأنها منع الهجمات.

وذكر المنتدى في بيان شديد اللهجة أن «المجزرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 20 شخصاً، كان يمكن تفاديها». وزعم المنتدى أن «السلطات تقاعست عن التحرك رغم تلقيها تحذيراً مسبقاً من الزعيم التقليدي الأعلى للمنطقة».

وجاء في بيان المنتدى: «لقد أبلغ (الزعيم التقليدي) على الفور المسؤولين الأمنيين المعنيين، لكن هذا التحذير جُوبِه بالتجاهل (...) لقد تقاعست عن التحرك»، وطلب المنتدى من رئيس نيجيريا بولا تينوبو «التحرك الفوري لتفادي جولة أخرى من إراقة الدماء».

طرد الرعاة

على صعيد آخر، أصدر حاكم أوتوكبو أودو التقليدي، الزعيم جون إيموني، أمراً لجميع الرعاة بإخلاء جميع أجزاء مملكة (أوتوكبو) فوراً، وقال الزعيم التقليدي إن «استمرار وجود الرعاة بات يشكل تهديداً خطيراً لسلامة وأمن السكان في جميع أنحاء المملكة».

ومع ذلك، أوضح الزعيم التقليدي أن «هذا الأمر لا ينبغي تفسيره على أنه تصنيف عرقي أو تمييز ضد أي مجموعة محددة»، بل وصفه بأنه «إجراء طارئ يهدف إلى حماية الأرواح واستعادة السلام»، على حد تعبيره.

ومن الناحية القانونية لا يملك الزعماء التقليديون صلاحية إصدار أوامر إخلاء قسري تنفذها الشرطة أو الجيش، ولكن مثل هذا القرار له قوة معنوية واجتماعية وتقليدية داخل المجتمعات المحلية، وقد يؤدي إلى ضغط اجتماعي على الرعاة للمغادرة طواعية، أو يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات.

وغالباً ما يشهد إقليم بينوي اشتباكات بين الرعاة والمزارعين على الموارد. وفي العام الماضي، أدت مثل هذه الصدامات إلى مقتل 150 شخصاً في «مجتمع يليواتا»، ويزيد من تعقيد هذا التوتر بين الرعاة والمزارعين كونه يأخذ أبعاداً عرقية، حيث ينحدر أغلب الرعاة من قبائل (الفلاني)، كما يأخذ طابعاً طائفياً لكونهم في الغالب مسلمين، بينما المزارعون ينحدرون من مجتمعات محلية مستقرة أغلبها من المسيحيين.


«إيبولا» يمتد إلى إقليمين آخرين في الكونغو الديمقراطية

حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«إيبولا» يمتد إلى إقليمين آخرين في الكونغو الديمقراطية

حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال المعهد الوطني للصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في تقرير إن تفشي فيروس «إيبولا» في البلاد امتد إلى إقليمين جديدين هما أوت-ويلي وتشوبو.

وأضاف المعهد: «رغم أن التحقيقات الجارية تشير إلى أن جميع الحالات المكتشفة في هذين الإقليمين وافدة في الأساس من مدينة نيانيا في إقليم إيتوري، فإنه من الضروري اعتبار الإقليمين جزءاً من منطقة التفشي».

وامتد تفشي سلالة بونديبوجيو النادرة من فيروس «إيبولا» إلى خمسة أقاليم حتى الآن، متسبباً في وفاة مئات الأشخاص في أقاليم إيتوري ونورث كيفو وساوث كيفو بشرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في وقت متأخر أمس (الأحد) أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد ارتفع إلى 1873، توفي منها 672 حالة.

إلى ذلك، أعلنت السلطات الصحية الألمانية نقل مواطن أميركي ثانٍ مصاب بفيروس إيبولا إلى ألمانيا لتلقي العلاج، وذلك بعد نحو شهرين من وصول أول مريض أميركي إلى البلاد.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة الألمانية لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين إن المريض وصل إلى مطار فرانكفورت خلال الليل، ثم نقل إلى مستشفى جامعي في مدينة فرانكفورت غربي ألمانيا.

وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها «سي دي سي» قد أعلنت في وقت سابق أن المصاب مواطن أميركي يعمل لدى منظمة إنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأثبتت الفحوص إصابته بسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس، وهي السلالة المنتشرة حالياً في البلاد. ولم يدل المركز حتى الآن ببيانات حول ما إذا كان المريض رجلاً أم امرأة.

ويعد «إيبولا» مرضاً معدياً وقد يكون قاتلاً، ويمكن أن ينتقل من خلال المخالطة المباشرة والتعرض لسوائل الجسم. ويواجه أحدث تفش للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية صعوبة خاصة في الاحتواء، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم توفر لقاح أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» في الوقت الحالي.

وكان أول مريض أميركي مصاب بـ«إيبولا»، وهو طبيب، قد وصل إلى ألمانيا في مايو (أيار) الماضي وأدخل إلى مستشفى شاريتيه في برلين. وقال الأطباء إن حالة المريض كانت حرجة في إحدى المراحل، لا سيما أثناء نقله من أفريقيا إلى ألمانيا. وغادر المريض المستشفى بعد نحو أسبوعين من العلاج.


الجيش المالي يعلن مقتل ثلاثين من عناصره في معركة النفيس

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يعلن مقتل ثلاثين من عناصره في معركة النفيس

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش المالي الجنرال جان إليزيه داو، اليوم الأحد، مقتل نحو ثلاثين من عناصره وإصابة نحو ستين آخرين في معارك ضارية دارت خلال الأيام القليلة الماضية مع انفصاليين للسيطرة على مدينة النفيس في شمال البلاد، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجنرال جان إليزيه داو في مقابلة مع التلفزيون العام بثت الجمعة: «أتحسر على فقدان نحو ثلاثين شخصاً، نحو ثلاثين شهيداً. ولدينا أيضا جرحى، نحو ستين شخصاً، بينهم حالات خطيرة».

وكان متمردون ومصدر عسكري أفادوا الجمعة بأن الجيش المالي وقوات شبه عسكرية روسية من مجموعة «فيلق أفريقيا» (مجموعة فاغنر سابقاً) استعادوا السيطرة على النفيس.

جاء ذلك بعدما شنّ متطرفون من جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وانفصاليون من «جبهة تحرير أزواد» وغالبيتهم من الطوارق، هجمات منسقة في الرابع من يوليو (تموز) امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها، أعلنوا في بدايتها السيطرة على النفيس.

لكن عناصر من «فيلق أفريقيا» وعدد من الجنود الماليين المتحصنين داخل معسكر في المدينة واصلوا القتال ضد المهاجمين وغالبيتهم من عناصر «جبهة تحرير أزواد».

من جهتهم، قال الانفصاليون في بيان أمس، إنهم ألحقوا «أفدح الخسائر المادية والبشرية في تاريخهم» بالجنود الماليين والمقاتلين الروس، خلال معركة استمرت، وفقاً لهم، ستة أيام.

وأضافوا أنهم فقدوا «بعضاً من خيرة أبنائنا»، وذلك في بيان وقّعه المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد المولود رمضان.

ووصلت تعزيزات روسية وأخرى تابعة للجيش مساء الخميس، واستعادت السيطرة على المدينة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر من مدينة كيدال الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة الانفصاليين والمتطرفين، وفق مصادر عسكرية مالية والمتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد».

ومنذ انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، تخضع مالي لحكم المؤسسة العسكرية التي وصلت إلى السلطة متعهدة استعادة الأمن والحفاظ على وحدة أراضي الدولة الشاسعة التي تواجه، فضلاً عن التمرد، مطالب انفصالية من جانب الطوارق خصوصاً.