إقالة لامبارد قرار صائب لكنها لن تنهي مشاكل إيفرتون

المشكلة الحقيقية في «غوديسون بارك» تتمثل في أن مجلس الإدارة «غير كفء»

جماهير إيفرتون في ملعب وستهام تواصل احتجاجاتها الغاضبة والمطالبة برحيل إدارة النادي (رويترز)
جماهير إيفرتون في ملعب وستهام تواصل احتجاجاتها الغاضبة والمطالبة برحيل إدارة النادي (رويترز)
TT

إقالة لامبارد قرار صائب لكنها لن تنهي مشاكل إيفرتون

جماهير إيفرتون في ملعب وستهام تواصل احتجاجاتها الغاضبة والمطالبة برحيل إدارة النادي (رويترز)
جماهير إيفرتون في ملعب وستهام تواصل احتجاجاتها الغاضبة والمطالبة برحيل إدارة النادي (رويترز)

أقيل فرنك لامبارد من تدريب نادي إيفرتون بعد الخسارة أمام وستهام على ملعب «لندن الأولمبي» بهدفين دون رد. وفي ضوء سمعة النادي الحالية بالنواحي الإدارية، يمكن القول إن إيفرتون قد تباطأ كثيراً في الإعلان رسمياً عن رحيل لامبارد يوم الاثنين الماضي. لكن يبدو أن لامبارد كان يعرف جيداً أنه سيُقال من منصبه عندما كان فريقه متأخراً أمام وستهام، خصوصاً بعدما لم يدفع بالمهاجمين اللذين لديه على مقاعد البدلاء خلال الشوط الثاني، رغم تأخر فريقه بهدفين دون رد، وصولاً إلى تصريحاته الغريبة بعد المباراة، التي بدت كأنها توحي بأن لامبارد لا يخشى الإقالة فحسب، بل ويرفض حتى التفكير في الأمر، كأنه يعفي نفسه تماماً من مسؤولية تراجع مستوى ونتائج الفريق!
وبينما يبدأ مجلس إدارة النادي عملية تعيين المدير الفني السابع في غضون 6 سنوات فقط، يبدو أن هناك 3 أشياء مؤكدة. أولاً، إذا كنت تعيّن مديراً فنياً سابعاً خلال 6 سنوات، فهذا مؤشر قوي للغاية على أن المشكلة لا تكمن في هؤلاء المديرين الفنيين، بقدر ما تكمن في مجلس إدارة النادي نفسه! ثانياً، من الواضح أن إقالة لامبارد هي القرار الصحيح على الرغم من كل شيء. وهناك إشارات متكررة على أن ما يحتاجه إيفرتون حقاً هو التخلص من مجلس الإدارة غير الكفء، وبالتالي فإن إقالة المدير الفني لن تحل هذه المشكلة الكبرى. لكنّ شيئين يمكن أن يكونا صحيحين في الوقت نفسه، ففشل مجلس الإدارة لا يعني أن لامبارد لا يتحمل أي مسؤولية!
لم يخسر إيفرتون مبارياته فحسب، لكنه خسر أيضاً أمام الفرق القريبة منه في منطقة الصراع على الهبوط، وبشكل إجمالي، تعرض لثماني هزائم وتعادلين في آخر 10 مباريات. ويبدو أن تعيين لامبارد على رأس القيادة الفنية لنادي ديربي كاونتي جاء نتيجة لهوس مجلس إدارة النادي مع التعاقد مع النجوم أصحاب الأسماء الكبيرة، فضلاً عن عادة خال لامبارد، هاري ريدناب، في الاتصال بالناس لكي يطلب منهم أن يعتنوا بابن شقيقته! وبعد ذلك، تم تعيين لامبارد على رأس القيادة الفنية لتشيلسي بسبب اسمه الكبير كلاعب، وتاريخه كأسطورة كبيرة في تاريخ البلوز، لكنه لم ينجح في تشيلسي. وفي إيفرتون، كانت هذه هي النتيجة الطبيعية من شخص كان نجماً لامعاً كلاعب يمتلك ثقة هائلة في نفسه، لكنه ليس مؤهلاً بشكل أساسي للقيام بهذا الدور!
سوف يشتكي أصدقاء لامبارد القدامى في وسائل الإعلام من أن إيفرتون لم يكن لديه اللاعب الهداف القادر على هز الشباك واستغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، لكن تجب الإشارة في هذا الصدد، إلى أن لامبارد كان هو صاحب قرار التعاقد مع نيل موباي ودوايت ماكنيل وديلي آلي، رغم أننا جميعاً نعلم أن هؤلاء اللاعبين الثلاثة ليسوا هدافين بالفطرة ولا يملكون سجلاً تهديفياً جيداً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فإن لامبارد مسؤول مسؤولية مباشرة عن العقم التهديفي للفريق.

مشيري مالك إيفرتون (يمين) ورئيس مجلس الإدارة كينرايت (وسط) يتابعان الهزيمة الأخيرة أمام وستهام (د.ب.أ)

وعلاوة على ذلك، لم نشعر أبداً بأن إيفرتون تحت قيادة لامبارد يلعب بنظام واضح، أو طريقة لعب متماسكة ومترابطة، أو يعتمد على أي شيء من الخطط التكتيكية لكرة القدم الحديثة. لقد تحدى لامبارد لاعبيه أن «يظهروا بعض الشجاعة»، ويبدو أنه نجح إلى حد ما في هذا الأمر، كما حاول إيجاد حل لمعاناة فريقه أمام الهجمات المرتدة السريعة، من خلال التعاقد مع مدافعين جدد، وبدا أن الأمر قد نجح إلى حد ما في البداية.
لكن بعد ذلك، رقص لامبارد فرحاً حول الملعب بعدما نجح في إنقاذ النادي من معركة الهبوط، الذي كان هو نفسه مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن دخول النادي في هذه المعركة من الأساس، لكن هذا شجع الجميع كثيراً وجعلهم يشعرون بالسعادة! وربما يكون هذا هو الشيء الأكثر إثارة للاهتمام فيما يتعلق بالفترة التي قضاها لامبارد في إيفرتون، فقد يكون النادي في حالة من الفوضى، لكن المدير الفني سيرحل والجميع يتمنون له كل الخير ويقدمون له كل الدعم بسبب شجاعته وشخصيته الكاريزمية!
في الحقيقة، يعد الوضع بإيفرتون في عام 2023 غريباً من نواحٍ كثيرة، فجمهور هذا النادي لا يطالب بالحصول على البطولات والألقاب، ومالك النادي لا يبخل في الإنفاق على النادي، حيث أنفق فرهاد مشيري 500 مليون جنيه إسترليني من أجل تحقيق النجاح، بينما يتكفل أيضاً بالانتقال إلى ملعب جديد. لكن المشكلة الحقيقية تكمن ببساطة في أن مشيري ومجلس إدارته سيئون للغاية في إدارة نادٍ لكرة القدم، خصوصاً فيما يتعلق بإنفاق النادي مبالغ مالية طائلة على مدار 4 سنوات بشكل غير مدروس على الإطلاق على أمل تحقيق طموح لا يناسب قدرات وإمكانات النادي.
وإذا نظرنا إلى الوراء الآن في التفاصيل المتعلقة بالتعاقد مع اللاعبين الجدد ورحيل اللاعبين الذين كانوا موجودين بالنادي، فسنجد أن الأمر يشبه تماماً حال بعض بنوك وول ستريت المنهارة بشكل كارثي، حيث كان النادي يدفع أموالاً باهظة لإبرام صفقات محكوم عليها بالفشل مسبقاً، والدليل على ذلك أنه أنفق 100 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع سينك توسون ونيكولا فلاسيتش وثيو والكوت ودافي كلاسين، كما أنفق 90 مليون جنيه إسترليني أخرى للتعاقد مع مويس كين وفابيان ديلف وأندريه غوميز وجيان فيليب غبامين.

لامبارد وجناح إيفرتون ديماراي غراي... مَن يواسي مَن؟ (رويترز)

وكانت «الخطة الرئيسية» لعام 2021 تنطوي على تقشف جديد، حيث تمت الاستعانة بلامبارد مديراً فنياً واستمرت دوامة الهبوط. وأشارت تقارير في الصيف الماضي، إلى أن مشيري كان على استعداد لبيع النادي إذا دفع أي مشترٍ السعر المطلوب. فما الذي سيتركه مشيري خلفه الآن في حال بيع النادي؟ في الحقيقة، سوف يترك ديوناً ونادياً غير مترابط بالمرة بعدما تحول إلى مثال للإنفاق المفرط من أجل تحقيق النجاح بأي ثمن، بالإضافة إلى أن الاضطرابات التي حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية كانت تبدو كأنها احتجاج على غرابة كرة القدم الحديثة، بعدما أصبح النادي يمثل تجسيداً لطموح المستثمرين وأهواء المليارديرات غير المؤهلين! من المؤكد أن إيفرتون لديه اللاعبين القادرين على إنقاذ النادي من الهبوط في حال وجود مدير فني أكثر كفاءة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في مجلس إدارة النادي!
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي قال فيه مشيري، المساهم الأكبر في نادي إيفرتون، إنه لم يتم عرض النادي للبيع، لكنه يسعى للاستثمار للمساعدة في تمويل الاستاد الجديد. وذكر مشيري في مقابلة بالفيديو مع المجلس الاستشاري لمشجعي إيفرتون، التي تم نشرها على الموقع الرسمي للنادي: «النادي ليس للبيع، كنت أتحدث مع مستثمرين كبار لديهم كفاءة حقيقية في المجال تمكنهم من تقليص الفجوة الخاصة بالملعب». الناقد الرياضي ومدافع ليفربول السابق جيمي كاراغر انتقد وضع إيفرتون، مدعياً أنهم «أسوأ نادٍ تتم إدارته في البلاد»، مضيفاً أن مشيري «لا يعلم ما يفعله، لكنه يملك كثيراً من الأموال». يعتقد كاراجر أن التسلسل الهرمي هو الذي يجب أن يلام، لكن مشيري دعم مجلسه وطالب الجماهير بألا تفقد تعاطفها.
وقال: «هذا هو أكثر وقت حاسم في تاريخنا. إنها تقريباً نقطة مصيرية». وأردف: «لدي ثقة في هذا المجلس. في الماضي قمت بإقالة مديرين وتعيين آخرين. لا أخجل من إجراء تعديلات. نقوم بالتعديلات عندما تكون هناك حاجة لذلك». وأضاف: «سنتسم بالشراسة. نحن بحاجة لنكون هادئين، ونحن بحاجة لتجاوز وضعنا الحالي في الملعب».
وأكد: «أشعر بالألم. أسمع ما تقوله الجماهير. لديهم وجهة نظر. سنخاطبهم. لا أغفل عن أي شيء. لدي قائمة بكل النقاط». وأضاف: «أنا ملتزم بهذا النادي، ليس فقط لهذا الملعب، ولكن للانضمام للنخبة. ولكني بحاجة لمساعدتكم». وأوضح: «الجماهير هي أهم جزء في مؤسسة إيفرتون. يجب أن نعبر هذا معاً - فقط يمكننا عبور هذا معاً». وأكد: «إيفرتون يعتمد على الرجل الثاني عشر (الجمهور). أعلم أننا نصبح أكثر ضعفاً من دون الدعم الكامل من الجماهير، وسأفعل كل ما يتطلبه الأمر لجذب الجماهير. أعمل على هذا 24 ساعة في اليوم».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».