كيف سطع نجم ميخايلو مودريك بعدما ذاق المعاناة في شاختار؟

الجناح الأوكراني لم يحتج وقتاً للتأقلم مع تشيلسي كي يتألق ويثبت نفسه

قدّم مودريك أداء رفيعاً في أول ظهور له مع تشيلسي (د.ب.أ)
قدّم مودريك أداء رفيعاً في أول ظهور له مع تشيلسي (د.ب.أ)
TT

كيف سطع نجم ميخايلو مودريك بعدما ذاق المعاناة في شاختار؟

قدّم مودريك أداء رفيعاً في أول ظهور له مع تشيلسي (د.ب.أ)
قدّم مودريك أداء رفيعاً في أول ظهور له مع تشيلسي (د.ب.أ)

لم يكن هناك الكثير مما يدعو للإثارة في تعادل تشيلسي بدون أهداف مع ليفربول في الجولة الماضية من مسابقة الدوري، لكن مشاركة اللاعب الجديد ميخايلو مودريك في الشوط الثاني أزالت ملل المباراة. وأظهر الجناح الأوكراني، الذي بدا متجها إلى آرسنال قبل اختيار تشيلسي، بعض المهارات الرائعة خلال مشاركته القصيرة وبدا أنه اللاعب الأقرب لتسجيل هدف الفوز في صفوف تشيلسي على ملعب أنفيلد. وأبدى المدرب غراهام بوتر إعجابه بأداء مودريك البالغ من العمر 22 عاماً بينما قال المحلل في قناة سكاي سبورتس غاري نيفيل «رؤية مودريك لمدة عشر دقائق، لا أود أن ألعب ضده!».
وقبل انتقال مودريك إلى تشيلسي، كان اللغز الذي يواجه مسؤولي نادي شاختار دونيتسك الأوكراني يتمثل في أن مودريك لم يحصل على فرصة كافية للعب مع الفريق الأول، بالنسبة للاعب في مثل عمره. كان ذلك في صيف عام 2021. ولم يكن المديران الفنيان السابقان للفريق، باولو فونسيكا ولويس كاسترو، مقتنعين بأنه يستحق الحصول على فرصة المشاركة مع الفريق الأول. لكن في المقابل، كان مجلس إدارة النادي ينظر إلى مودريك على أنه لاعب يمتلك قدرات وفنيات هائلة تؤهله للحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم يوما ما! وفي ملعب التدريب، كان ينظر إلى مودريك دائما على أنه لاعب سريع للغاية ويمتلك مهارات كبيرة، ولا يمكن لأي شخص على الإطلاق أن يتوقع ما سيقوم به. ورغم أن عيد ميلاده العشرين كان قد مر منذ فترة طويلة، لكنه لم يلعب سوى سبع مباريات فقط مع شاختار دونيتسك، و21 مباراة أخرى على سبيل الإعارة، ولم يسجل بعد أي هدف مع الفريق الأول.

أثبت مودريك للجميع أن دوري الأبطال هو بطولته المفضلة (غيتي)

وأخيرا، وجد شاختار دونيتسك ضالته في المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي، الذي تمكن أخيرا من استغلال الموهبة الكبيرة لهذا اللاعب الشاب، فلم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى اقتنع دي زيربي تماما بأن مودريك لاعب رائع وسيكون له مستقبل كبير، وأخبر اللاعب الشاب بأنه يثق به تماما. كان دي زيربي قد دفع بمودريك في التشكيلة الأساسية لشاختار دونيتسك في مباراتين في الدوري الأوكراني الممتاز، قبل أن يشركه كبديل في المباراة الحاسمة أمام موناكو في ملحق الصعود لدوري أبطال أوروبا. لم يكن أمام مودريك سوى ثماني دقائق من الوقت الأصلي للمباراة، بالإضافة إلى الوقت الإضافي، لكي يحدث الفارق، لكنه تمكن خلال هذا الوقت القصير من خلق الكثير من المشاكل والمتاعب للنادي الفرنسي من الجهة اليسرى، وكان صاحب التمريرة العرضية التي اصطدمت بمدافع موناكو، روبن أغويلار، ودخلت المرمى، ليقود فريقه للتأهل إلى دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.
وبعد سبعة عشر شهرا فقط، انتقل مودريك إلى تشيلسي مقابل 89 مليون جنيه إسترليني، لتكون هذه واحدة من أكثر رحلات الصعود إلى القمة إثارة في تاريخ كرة القدم. لقد استغل مودريك الفرصة التي منحها له دي زيربي، الذي لم يستمر طويلا في قيادة النادي بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، ولم يستسلم أبدا. وبعد إحدى مباريات شاختار دونيتسك في دوري أبطال أوروبا الخريف الماضي، قال أحد لاعبي الفريق المنافس إن مودريك أفضل لاعب واجهه على الإطلاق.
لقد أصبح الأمر مختلفا تماما عما كان عليه في موسم 2020 - 2021، عندما رحل مودريك عن شاختار على سبيل الإعارة للمرة الثانية. أمضى مودريك النصف الأول من ذلك الموسم مع نادي ديسنا تشيرنيهيف، الذي يلعب في الدوري الأوكراني الممتاز. لم يخسر ديسنا تشيرنيهيف سوى مباراتين فقط خلال الفترة التي لعبها معه مودريك، وكان من الواضح للاعبي هذا الفريق أن مودريك يمتلك قدرات وفنيات هائلة.
يقول إيهور ليتوفكا، حارس مرمى ديسنا في ذلك الوقت: «لقد كان يركز بشكل كامل على كرة القدم. وكان يتدرب حتى في يوم العطلة؛ وكان يتدرب بمفرده بعد نهاية الحصص التدريبية. كان ينزل إلى أرض الملعب بمفرده ويأخذ الكرات معه ويتدرب على التسديد والمراوغة. وبعد ذلك، كان يذهب إلى المدير الفني ويطلب منه أن يخبره عن رأيه فيما قدمه في المباراة السابقة، ويراجع الإحصائيات. كان ذلك مهما جدا بالنسبة له». وبعد عام من عودة مودريك إلى شاختار، أصبح ديسنا ضحية للعدوان الروسي، حيث دمر ملعب الفريق بالكامل تقريباً. يقول ليتوفكا، الذي يحاول استئناف مسيرته الكروية في كرواتيا، عن مودريك: «إنه يمتلك سرعة مذهلة، ويجيد المراوغة بطريقة تذكرني برونالدينيو».
ويأمل تشيلسي أن يواصل مودريك التألق في صفوفه، خاصةً أنه طور أداءه بشكل لافت للأنظار وأصبح يجيد إحراز الأهداف أيضاً، حيث سجل هدفين في مرمى سلتيك وهدفا في مرمى لايبزيغ في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم. كما تألق في مباراتي فريقه أمام ريال مدريد، وقدم نفس المستويات القوية التي جعلت جمهور النادي الملكي يصفق له على ملعب «سانتياغو برنابيو» في الموسم السابق. كان ذلك بعد 10 أسابيع من مباراة موناكو، وأثبت مودريك للجميع أن دوري أبطال أوروبا هو بطولته المفضلة التي يقدم فيها أفضل مستوياته.
وفي حين كان المديرون الفنيون لشاختار يتسمون بالبطء فيما يتعلق بمنح مودريك التقدير الذي يستحقه، شعر المحيطون بمودريك لبعض الوقت بأن نفس الشيء ينطبق أيضاً على من هم بالخارج. لقد كانت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تعرف كل شيء عنه وعن فنياته الهائلة، لكن برينتفورد كان النادي الإنجليزي الوحيد الذي حاول بقوة أن يضمه إلى صفوفه قبل تطور مستواه بهذا الشكل المذهل. وكان برينتفورد مستعدا للتعاقد مع اللاعب في صفقة قياسية في تاريخ النادي الصيف الماضي، لكن شاختار، الذي كان مستعدا لبيع اللاعب بنحو 30 مليون جنيه إسترليني قبل ستة أشهر، لم يستسلم وظل متمسكا باللاعب.
لقد كان شاختار يعلم جيدا أن قيمة مودريك سترتفع كثيرا، وكان النادي محقا تماما في ذلك، خاصةً بعد المستويات التي قدمها اللاعب والتي كانت تفوق مستوى الدوري الأوكراني الممتاز، فضلا عن تألقه اللافت في مباريات دوري أبطال أوروبا. تقدم آرسنال بعرض لضم اللاعب في فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد، ووجد أن مهمته ازدادت تعقيدا بسبب اهتمام العديد من الأندية الأخرى بالحصول على خدمات اللاعب. لقد شعر مسؤولو شاختار أن مودريك يستحق الانتقال بمقابل مادي كبير، خاصةً في ضوء المبالغ المالية الهائلة التي دفعت للتعاقد مع لاعبين مثل جاك غريليش وأنتوني، حتى لو كانت هناك نقطة سلبية تتعلق بمودريك وهي قلة مشاركته في المباريات. وفي النهاية، كان آرسنال على وشك الاتفاق على الصفقة، لكن كان تشيلسي حسم الصفقة في نهاية المطاف.
لقد أعلن مودريك على الملأ أنه يرغب في الانتقال إلى آرسنال، لكنه كان يعلم جيدا أن الأمر برمته عبارة عن صفقة تجارية. لقد كان يرغب في الانتقال إلى أي نادٍ آخر خلال هذا الشهر، لأن شاختار خرج من دوري أبطال أوروبا، ولا توجد بطولات دولية هذا الصيف، وبالتالي فلم تكن هناك فرصة لارتفاع سعره. بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه الصفقة هي الأفضل بالنسبة لجميع الأطراف، فمودريك الآن يلعب في أحد أندية القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز وأتيحت له فرصة اللعب تحت قيادة غراهام بوتر، الذي تبدو طريقته في العمل وإدارة المباريات مناسبة تماما للاعب الشاب. ويعتقد أحد الأشخاص الذين عملوا مع مودريك عن كثب أن اللاعب لم يقدم سوى 50 في المائة فقط من إمكانياته حتى الآن.
من المؤكد أن الضغوط ستكون كبيرة على مودريك من أجل تقديم مستويات جيدة بسرعة، لكن اللاعب يمتلك بالفعل القدرات والإمكانيات التي تؤهله للتألق على أعلى المستويات. يقول ليتوفكا: «هذا الرجل يعمل فقط، ويركز بشكل كامل على كرة القدم، وقد انتقل الآن إلى تشيلسي، وهو الأمر الذي يمكن أن يكون حافزا لجميع الشباب الذين يتدربون في أوكرانيا الآن. هذه التجربة تؤكد لهم أن كل شيء ممكن».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.