كيف سطع نجم ميخايلو مودريك بعدما ذاق المعاناة في شاختار؟

الجناح الأوكراني لم يحتج وقتاً للتأقلم مع تشيلسي كي يتألق ويثبت نفسه

قدّم مودريك أداء رفيعاً في أول ظهور له مع تشيلسي (د.ب.أ)
قدّم مودريك أداء رفيعاً في أول ظهور له مع تشيلسي (د.ب.أ)
TT

كيف سطع نجم ميخايلو مودريك بعدما ذاق المعاناة في شاختار؟

قدّم مودريك أداء رفيعاً في أول ظهور له مع تشيلسي (د.ب.أ)
قدّم مودريك أداء رفيعاً في أول ظهور له مع تشيلسي (د.ب.أ)

لم يكن هناك الكثير مما يدعو للإثارة في تعادل تشيلسي بدون أهداف مع ليفربول في الجولة الماضية من مسابقة الدوري، لكن مشاركة اللاعب الجديد ميخايلو مودريك في الشوط الثاني أزالت ملل المباراة. وأظهر الجناح الأوكراني، الذي بدا متجها إلى آرسنال قبل اختيار تشيلسي، بعض المهارات الرائعة خلال مشاركته القصيرة وبدا أنه اللاعب الأقرب لتسجيل هدف الفوز في صفوف تشيلسي على ملعب أنفيلد. وأبدى المدرب غراهام بوتر إعجابه بأداء مودريك البالغ من العمر 22 عاماً بينما قال المحلل في قناة سكاي سبورتس غاري نيفيل «رؤية مودريك لمدة عشر دقائق، لا أود أن ألعب ضده!».
وقبل انتقال مودريك إلى تشيلسي، كان اللغز الذي يواجه مسؤولي نادي شاختار دونيتسك الأوكراني يتمثل في أن مودريك لم يحصل على فرصة كافية للعب مع الفريق الأول، بالنسبة للاعب في مثل عمره. كان ذلك في صيف عام 2021. ولم يكن المديران الفنيان السابقان للفريق، باولو فونسيكا ولويس كاسترو، مقتنعين بأنه يستحق الحصول على فرصة المشاركة مع الفريق الأول. لكن في المقابل، كان مجلس إدارة النادي ينظر إلى مودريك على أنه لاعب يمتلك قدرات وفنيات هائلة تؤهله للحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم يوما ما! وفي ملعب التدريب، كان ينظر إلى مودريك دائما على أنه لاعب سريع للغاية ويمتلك مهارات كبيرة، ولا يمكن لأي شخص على الإطلاق أن يتوقع ما سيقوم به. ورغم أن عيد ميلاده العشرين كان قد مر منذ فترة طويلة، لكنه لم يلعب سوى سبع مباريات فقط مع شاختار دونيتسك، و21 مباراة أخرى على سبيل الإعارة، ولم يسجل بعد أي هدف مع الفريق الأول.

أثبت مودريك للجميع أن دوري الأبطال هو بطولته المفضلة (غيتي)

وأخيرا، وجد شاختار دونيتسك ضالته في المدير الفني الإيطالي روبرتو دي زيربي، الذي تمكن أخيرا من استغلال الموهبة الكبيرة لهذا اللاعب الشاب، فلم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى اقتنع دي زيربي تماما بأن مودريك لاعب رائع وسيكون له مستقبل كبير، وأخبر اللاعب الشاب بأنه يثق به تماما. كان دي زيربي قد دفع بمودريك في التشكيلة الأساسية لشاختار دونيتسك في مباراتين في الدوري الأوكراني الممتاز، قبل أن يشركه كبديل في المباراة الحاسمة أمام موناكو في ملحق الصعود لدوري أبطال أوروبا. لم يكن أمام مودريك سوى ثماني دقائق من الوقت الأصلي للمباراة، بالإضافة إلى الوقت الإضافي، لكي يحدث الفارق، لكنه تمكن خلال هذا الوقت القصير من خلق الكثير من المشاكل والمتاعب للنادي الفرنسي من الجهة اليسرى، وكان صاحب التمريرة العرضية التي اصطدمت بمدافع موناكو، روبن أغويلار، ودخلت المرمى، ليقود فريقه للتأهل إلى دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.
وبعد سبعة عشر شهرا فقط، انتقل مودريك إلى تشيلسي مقابل 89 مليون جنيه إسترليني، لتكون هذه واحدة من أكثر رحلات الصعود إلى القمة إثارة في تاريخ كرة القدم. لقد استغل مودريك الفرصة التي منحها له دي زيربي، الذي لم يستمر طويلا في قيادة النادي بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، ولم يستسلم أبدا. وبعد إحدى مباريات شاختار دونيتسك في دوري أبطال أوروبا الخريف الماضي، قال أحد لاعبي الفريق المنافس إن مودريك أفضل لاعب واجهه على الإطلاق.
لقد أصبح الأمر مختلفا تماما عما كان عليه في موسم 2020 - 2021، عندما رحل مودريك عن شاختار على سبيل الإعارة للمرة الثانية. أمضى مودريك النصف الأول من ذلك الموسم مع نادي ديسنا تشيرنيهيف، الذي يلعب في الدوري الأوكراني الممتاز. لم يخسر ديسنا تشيرنيهيف سوى مباراتين فقط خلال الفترة التي لعبها معه مودريك، وكان من الواضح للاعبي هذا الفريق أن مودريك يمتلك قدرات وفنيات هائلة.
يقول إيهور ليتوفكا، حارس مرمى ديسنا في ذلك الوقت: «لقد كان يركز بشكل كامل على كرة القدم. وكان يتدرب حتى في يوم العطلة؛ وكان يتدرب بمفرده بعد نهاية الحصص التدريبية. كان ينزل إلى أرض الملعب بمفرده ويأخذ الكرات معه ويتدرب على التسديد والمراوغة. وبعد ذلك، كان يذهب إلى المدير الفني ويطلب منه أن يخبره عن رأيه فيما قدمه في المباراة السابقة، ويراجع الإحصائيات. كان ذلك مهما جدا بالنسبة له». وبعد عام من عودة مودريك إلى شاختار، أصبح ديسنا ضحية للعدوان الروسي، حيث دمر ملعب الفريق بالكامل تقريباً. يقول ليتوفكا، الذي يحاول استئناف مسيرته الكروية في كرواتيا، عن مودريك: «إنه يمتلك سرعة مذهلة، ويجيد المراوغة بطريقة تذكرني برونالدينيو».
ويأمل تشيلسي أن يواصل مودريك التألق في صفوفه، خاصةً أنه طور أداءه بشكل لافت للأنظار وأصبح يجيد إحراز الأهداف أيضاً، حيث سجل هدفين في مرمى سلتيك وهدفا في مرمى لايبزيغ في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم. كما تألق في مباراتي فريقه أمام ريال مدريد، وقدم نفس المستويات القوية التي جعلت جمهور النادي الملكي يصفق له على ملعب «سانتياغو برنابيو» في الموسم السابق. كان ذلك بعد 10 أسابيع من مباراة موناكو، وأثبت مودريك للجميع أن دوري أبطال أوروبا هو بطولته المفضلة التي يقدم فيها أفضل مستوياته.
وفي حين كان المديرون الفنيون لشاختار يتسمون بالبطء فيما يتعلق بمنح مودريك التقدير الذي يستحقه، شعر المحيطون بمودريك لبعض الوقت بأن نفس الشيء ينطبق أيضاً على من هم بالخارج. لقد كانت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تعرف كل شيء عنه وعن فنياته الهائلة، لكن برينتفورد كان النادي الإنجليزي الوحيد الذي حاول بقوة أن يضمه إلى صفوفه قبل تطور مستواه بهذا الشكل المذهل. وكان برينتفورد مستعدا للتعاقد مع اللاعب في صفقة قياسية في تاريخ النادي الصيف الماضي، لكن شاختار، الذي كان مستعدا لبيع اللاعب بنحو 30 مليون جنيه إسترليني قبل ستة أشهر، لم يستسلم وظل متمسكا باللاعب.
لقد كان شاختار يعلم جيدا أن قيمة مودريك سترتفع كثيرا، وكان النادي محقا تماما في ذلك، خاصةً بعد المستويات التي قدمها اللاعب والتي كانت تفوق مستوى الدوري الأوكراني الممتاز، فضلا عن تألقه اللافت في مباريات دوري أبطال أوروبا. تقدم آرسنال بعرض لضم اللاعب في فترة ما قبل انطلاق الموسم الجديد، ووجد أن مهمته ازدادت تعقيدا بسبب اهتمام العديد من الأندية الأخرى بالحصول على خدمات اللاعب. لقد شعر مسؤولو شاختار أن مودريك يستحق الانتقال بمقابل مادي كبير، خاصةً في ضوء المبالغ المالية الهائلة التي دفعت للتعاقد مع لاعبين مثل جاك غريليش وأنتوني، حتى لو كانت هناك نقطة سلبية تتعلق بمودريك وهي قلة مشاركته في المباريات. وفي النهاية، كان آرسنال على وشك الاتفاق على الصفقة، لكن كان تشيلسي حسم الصفقة في نهاية المطاف.
لقد أعلن مودريك على الملأ أنه يرغب في الانتقال إلى آرسنال، لكنه كان يعلم جيدا أن الأمر برمته عبارة عن صفقة تجارية. لقد كان يرغب في الانتقال إلى أي نادٍ آخر خلال هذا الشهر، لأن شاختار خرج من دوري أبطال أوروبا، ولا توجد بطولات دولية هذا الصيف، وبالتالي فلم تكن هناك فرصة لارتفاع سعره. بالإضافة إلى ذلك، كانت هذه الصفقة هي الأفضل بالنسبة لجميع الأطراف، فمودريك الآن يلعب في أحد أندية القمة في الدوري الإنجليزي الممتاز وأتيحت له فرصة اللعب تحت قيادة غراهام بوتر، الذي تبدو طريقته في العمل وإدارة المباريات مناسبة تماما للاعب الشاب. ويعتقد أحد الأشخاص الذين عملوا مع مودريك عن كثب أن اللاعب لم يقدم سوى 50 في المائة فقط من إمكانياته حتى الآن.
من المؤكد أن الضغوط ستكون كبيرة على مودريك من أجل تقديم مستويات جيدة بسرعة، لكن اللاعب يمتلك بالفعل القدرات والإمكانيات التي تؤهله للتألق على أعلى المستويات. يقول ليتوفكا: «هذا الرجل يعمل فقط، ويركز بشكل كامل على كرة القدم، وقد انتقل الآن إلى تشيلسي، وهو الأمر الذي يمكن أن يكون حافزا لجميع الشباب الذين يتدربون في أوكرانيا الآن. هذه التجربة تؤكد لهم أن كل شيء ممكن».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.