أوغندا للانضمام إلى كبريات الدول الأفريقية المنتجة للنفط

تدشين أول برنامج حفر رغم الانتقادات الأوروبية

الرئيس التنفيذي لشركة توتال باتريك بوياني والرئيسة التنزانية سامية سولوهو والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي في أبريل 2021 (تويتر)
الرئيس التنفيذي لشركة توتال باتريك بوياني والرئيسة التنزانية سامية سولوهو والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي في أبريل 2021 (تويتر)
TT

أوغندا للانضمام إلى كبريات الدول الأفريقية المنتجة للنفط

الرئيس التنفيذي لشركة توتال باتريك بوياني والرئيسة التنزانية سامية سولوهو والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي في أبريل 2021 (تويتر)
الرئيس التنفيذي لشركة توتال باتريك بوياني والرئيسة التنزانية سامية سولوهو والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي في أبريل 2021 (تويتر)

تمضي الحكومة الأوغندية قدماً في تنفيذ مشروعات لاستكشاف النفط قد تجعلها على قائمة كبرى الدول الأفريقية في إنتاج الخام، رغم انتقادات أوروبية لتلك المشروعات.
في هذا السياق، أعلنت وكالة البترول الأوغندية، عبر تغريدة لها على حسابها الرسمي على موقع «تويتر»، أن البلاد بدأت اليوم (الثلاثاء)، بتكليف رئاسي «حفر أول بئر إنتاج للنفط» والتي «من المتوقع أن تنتج 40 ألف برميل من النفط يوميا في ذروته بمجرد بدء الإنتاج في عام 2025». ويأتي هذا التطور على الرغم من إدانات أوروبية للمشروع الأوغندي المعروف بـ«خط أنابيب شرق أفريقيا».
وسابقاً في هذا الشهر وافقت الحكومة الأوغندية على طلب قدمته شركة تسيطر عليها شركة (توتال إنيرجيز) «Total Energies» الفرنسية لبناء خط أنابيب نفط بقيمة 3.5 مليار دولار سينقل خام البلاد إلى الأسواق الدولية. وحرصت أوغندا على الإسراع في تنفيذ لبرامجها النفطية منذ العام الماضي، وفقاً لما ذكره موقع «بيزنس إنسايدر أفريكا».
ومن المقرر أن يمتد خط الأنابيب الجديد من حقول النفط غير الساحلية في أوغندا في غرب البلاد إلى ميناء على ساحل المحيط الهندي في تنزانيا على مسافة 1445 كيلومترا. ومن خلال هذا المشروع، تخطط أوغندا لإنتاج حوالي 230 ألف برميل من النفط الخام يوميا، وفقاً لوزارة الطاقة وتطوير المعادن الأوغندية، وهو ما يجعلها أكبر إنتاجاً من بعض أعضاء أوبك الأفارقة، بحسب وكالة بلومبرغ.
اكتشفت أوغندا احتياطيات النفط الخام في الحقول القريبة من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2006، لكن الخلافات بين الحكومة وشركات النفط حول الضرائب وغياب البنية التحتية المناسبة، أعاقت محاولات تطويرها، بحسب «رويترز». ويقدر علماء الجيولوجيا الحكوميون أن إجمالي احتياطيات البلاد يبلغ 6 مليارات برميل، بينما يقدر النفط القابل للاستخراج بـ1.4 مليار برميل.
والعام الماضي، دخلت أوغندا والمتعاونون معها، وهم شركة (توتال إنيرجيز)، وحكومة تنزانيا في خلاف مع الاتحاد الأوروبي بشأن «مشروع خط أنابيب شرق أفريقيا». وأدان البرلمان الأوروبي في قراره الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي المشروعات الأوغندية التنزانية، حيث أعرب عن بالغ قلقه إزاء «انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق البيئة» تشملها المشروع. ويقود دعاة حماية البيئة ونشطاء حقوقيون حملة ضد المشروع زاعمين أنه سيؤدي إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص.
وسابقاً أعلن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني أن المشروع سيستمر، واتهمت الحكومة الأوغندية الاتحاد الأوروبي بأنه يمارس «عنصرية اقتصادية». وقال نائب رئيس البرلمان الأوغندي توماس طيبوا، في سبتمبر الماضي إن القرار الأوروبي «يستند إلى معلومات مضللة»، وأضاف أنه «يمثل أعلى مستوى من الاستعمار الجديد والإمبريالية ضد سيادة أوغندا وتنزانيا». وأشار طيبوا إلى أن ألمانيا أعادت إحياء محطات الفحم الخاصة بها، وأن الدول الغربية تسعى إلى استيراد الغاز من أفريقيا، وقال: هل أمن الطاقة حكر على الاتحاد الأوروبي فقط؟ ألا تتمتع أوغندا بالحق نفسه؟
كان وزير الطاقة التنزاني جانيوري ماكامبا انضم إلى أوغندا في انتقاد القرار، وقال إن بلاده «لها الحق في استخدام مواردها بالطريقة نفسها التي تستخدمها الدول الصناعية لشعوبها». وكان الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنيرجيز باتريك بويانيه قد انتقد العام الماضي عدم الاتصال من جانب البرلمان الأوروبي بالشركة قبل اعتماد هذا القرار، وقال إنه لو تم الاتصال لكان بإمكان الشركة «إبلاغ البرلمان بعدم دقة العديد من العناصر المساهمة في قراره»، والتي تستند إلى «مزاعم خطيرة لا أساس لها من الصحة».
ويرى الخبير الاقتصادي الجزائري، فريد بن زكريا، أن «حجم الاكتشافات النفطية في أوغندا ضخم جداً وأن الحكومة الأوغندية والتنزانية علاوة على شركة توتال والشركات الأخرى القائمة على تلك الاكتشافات ستجني أرباحاً ضخمة». وقال بن زكريا لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومتين الأفريقيتين ستستمران في المشروعات بسبب احتياجات الاقتصاد الماسة لها، رغم الانتقادات الأوروبية التي تبنى على مراوغات سياسية، حيث تتبنى منظمات خطاباً مناصراً لحقوق البيئة، فيما تعمل الشركات الأوروبية على الاستفادة الاقتصادية لأقصى مدى من هذه الاكتشافات.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.