زينتشنكو: كانوا يضحكون حينما قيل إن أرسنال سيفوز بالبريمرليغ

زينتشنكو كان حاسماً في مسيرة أرسنال المظفرة (إ.ب.أ)
زينتشنكو كان حاسماً في مسيرة أرسنال المظفرة (إ.ب.أ)
TT

زينتشنكو: كانوا يضحكون حينما قيل إن أرسنال سيفوز بالبريمرليغ

زينتشنكو كان حاسماً في مسيرة أرسنال المظفرة (إ.ب.أ)
زينتشنكو كان حاسماً في مسيرة أرسنال المظفرة (إ.ب.أ)

قال أولكسندر زينتشنكو، ظهير «أرسنال»، إن بعض زملائه ضحكوا عندما قال، في بداية الموسم، إن الفريق اللندني قد يفوز بلقب «الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم»، لكن التشكيلة بدأت الآن تعتقد أن ذلك ممكن.
وانضم الدولي الأوكراني زينتشنكو إلى «أرسنال» قادماً من «مانشستر سيتي» قبل بداية الموسم، وذلك بعدما حقق لقب الدوري 4 مرات مع حامل اللقب.
وكان زينتشنكو حاسماً في مسيرة «أرسنال» المظفرة، مع وجوده الهادئ في الدفاع، ومرونته في الهجوم.
وجعل الفوز 3-2 على «مانشستر يونايتد»، الليلة الماضية، «أرسنال» يتقدم بفارق 5 نقاط عن «سيتي» في صدارة الترتيب وله مباراة مؤجَّلة.
وقال زينتشنكو، لمحطة «الدوري الممتاز» التلفزيونية: «بصراحة، عندما وصلت للتوّ وبعد الجودة التي رأيتها... من الواضح أنني كنت أعرف فريق أرسنال، كنت أعرفهم جميعاً من قبل، لكنني ما زلت أدرك أنه في الملعب لدينا كل شيء لتحقيق أشياء كبيرة. بدأت أتحدث في غرفة الملابس، قائلاً: ‬يا رفاق، انسوا الثلاثة الأوائل أو أي شيء آخر، نحن بحاجة للتفكير في اللقب‭.‬ كان بعضهم يضحك، ولكن لا أحد يضحك الآن، وكلنا نحلم». وتابع: «لكن لا يزال هناك الكثير من المباريات التي يجب أن نلعبها، والآن يمكنك أن ترى عودة (مانشستر) يونايتد‭ ‬وسيتي، كما هي الحال دائماً. دعُونا نرَ ما سيحدث، لكننا بحاجة إلى التحرك خطوة بخطوة».
ولم يفز «أرسنال» بلقب «الدوري الممتاز» منذ أن حصد فريقه الذي لا يُقهر، اللقب موسم 2003-2014 تحت قيادة مدربه السابق أرسين فينجر.
وسيحوِّل فريق المدرب ميكل أرتيتا انتباهه بعد ذلك إلى «كأس الاتحاد الإنجليزي»، حيث يواجه فريق زينتشنكو السابق في مباراة الدور الرابع على إستاد «الاتحاد»، يوم الجمعة المقبل.


مقالات ذات صلة

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

في لحظة مفصلية من موسم آرسنال، حيث لم يعد يفصل الفريق سوى خطوات معدودة عن كتابة فصل استثنائي في تاريخه، يبرز اسم مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا سيواجه ميكيل أرتيتا الأحد (رويترز)

غوارديولا: الخسارة أمام آرسنال تعني نهاية كل شيء

قال المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا الجمعة إن الخسارة أمام آرسنال الأحد ضمن المرحلة الثالثة والثلاثين ستنهي سباق لقب الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (د.ب.أ)

هالاند: مواجهة مانشستر سيتي وآرسنال بمثابة «نهائي» في الدوري

يعتقد النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند، مهاجم فريق مانشستر سيتي، أنَّ مباراة فريقه المرتقبة ضد آرسنال، بعد غدٍ الأحد، ستكون «بمثابة نهائي» في بطولة الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لم يشفع تأهل آرسنال في تخفيف حدة الانتقادات التي واجهها الفريق (رويترز)

الصحافة البريطانية: تأهل غير مقنع لآرسنال إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

لم يشفع تأهل آرسنال إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في تخفيف حدة الانتقادات التي واجهها الفريق في الصحافة الإنجليزية.

فاتن أبي فرج (بيروت)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


إدوارد سعيد يسأل عمَّا «بعد السماء الأخيرة»

إدوارد سعيد يسأل عمَّا «بعد السماء الأخيرة»
TT

إدوارد سعيد يسأل عمَّا «بعد السماء الأخيرة»

إدوارد سعيد يسأل عمَّا «بعد السماء الأخيرة»

بعد أربعين عاماً على صدور كتاب إدوارد سعيد «بعد السماء الأخيرة»، أحسنت فعلاً «دار الساقي» أن أعادت نشر ترجمته العربية في هذا الوقت بالذات، الذي تصبح فيه قراءة التاريخ بأعين حاذقة متفكرة، حاجة عربية. سعيد ليس مجرد كاتب يسرد الأحداث، بل هو مبدع متعمق في قضية فلسطين التي شغلته العمر كله. وفي هذا الكتاب يستجمع مهاراته كونه ناقداً، وعالماً ومحللاً، ليقدم نصاً يدمج بين الحدث التاريخي، والسيرة العائلية والذاتية. في الكتاب يأتي نص إدوارد سعيد (1935 - 2003) منسجماً ومتكاملاً مع صور السويسري جان مور التي التقطها بالأبيض والأسود، وهو يوثِّق الحياة اليومية الفلسطينية في بلادها والشتات. وقد وجد فيه سعيد، المصور الذي «رآنا كما لم يرنا أي شخص آخر». فالصور التي اختارها لنشرها في الكتاب تعيد الاعتبار للرواية الفلسطينية بتفاصيلها بعيداً عن فجاجة السردية السياسية. الناس عند ما يمارسون مهنهم، ينتظرون على قارعة الطريق، ينصرفون إلى فرح، يقطفون الزهر، يتأملون في جلسة استراحة. هكذا يعيد إلى شعب أغفلت إنسانيته نبض الحياة، ويعرّف به في انسجاميته مع محيطه الطبيعي.

شراكة الكاتب والمصوّر

الشراكة بين سعيد ومور ولدت عام 1983، أثناء مؤتمر للأمم المتحدة في جنيف، أراد له سعيد أن يقترن بعرض لصور مور. لكن الموافقة جاءت غريبة، وهو أن تبقى الصور من دون أي تعليق عليها. إجحاف، ومحاولة لطمس أي ذكر واضح لفلسطين، مما استفزَّ إدوارد سعيد واستدعى منه فيضاً من الكلام جاء في هذا الكتاب أشبه باستعادة لكل ما يجول في خاطره. حتى ليبدو للقارئ أن سعيد ينخرط في كتابة سيرته مندغمة بسيرة شعبه، وهو يعيد قراءة تجربته وتكوينه الشخصي، عبر فهم المسار الفلسطيني العام. «هو كتاب منفى» يقول سعيد، الذي يعبّر عن ألم ومرارة شديدين، بسبب الظروف التي عاشها منذ كان تلميذاً صغيراً، ورأى عائلته تعاني التهجير والضياع، حتى لنشعر أن كل النجاحات الأكاديمية والفكرية التي حصدها خلال مساره المهني، لم تكن قادرة على إسكات قلق الهوية الذي بقي يعانى منه طوال حياته.

فمنذ غادرت عائلته القدس عام 1947 وكان في الثانية عشرة من عمره، لم يعد سعيد إلى فلسطين إلا عام 1992 مع زوجته وولديه. يومها تمكَّن وبعد 45 عاماً، من زيارة أماكنه الأولى التي لم يعد فيها أحد من أقاربه. لكن بقي لديه شيء من أمل بسبب الانتفاضة التي كانت مشتعلة في تلك الفترة.

النكبة بداية الجحيم

العودة الكاملة للوطن، بقيت حلماً معلقاً، بينما المشهد كله يتغير، حتى ليبدو أن الماضي الذي يعرفه ينسف من جذوره. وهذا هو ما أحب أن يكتب عنه، ليس فقط ليسجل ما حدث، وإنما ليوضح كيف أن الفعل الأول، أي النكبة، جرَّت وراءها تاريخاً من التحولات العظمى، حيث سيصبح من المستحيل استعادة ما فقد. لهذا فإن الكتاب يزاوج بين الأحداث وانعكاساتها، ومسار سعيد وعائلته وحياتهم في المهاجر، وهي تتداخل بحيوات من هم في الصور المرافقة للكتاب. نشاهد البلدة القديمة في القدس، عمال مصنع للصابون في نابلس، نجار من عكا، أطفال يلعبون في مخيم البداوي اللبناني، وفلسطينيون في ميناء عكا، شخص يجلس على الرصيف في الناصرة، وآخرون في غزة. وجوه معروفة، وأخرى تكتسب أهميتها من قدرتها على شحذ الذكريات والأفكار في ذهن إدوارد سعيد، بصرف النظر عن جماليتها.

تتفرع الموضوعات في كل اتجاه. وهي تنطلق في بدء الكتاب من صورة التقطت في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، فيها عروسان يوم زفافهما يهمان بالصعود إلى سيارة مرسيدس قديمة، ومعهما عدد قليل من الأشخاص، وبقربهما ولدان يلعبان. ويعلِّق سعيد بعد شرح مطول: «لا يمكنني الوصول إلى الأشخاص الفعليين الذين تم تصويرهم إلا من خلال مصور أوروبي رآهم نيابة عني وأتخيل أنه بدوره تحدث اليهم، من خلال مترجم. ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي أعرفه على وجه اليقين هو أنهم عاملوه بأدب، ولكن كشخص جاء من قبل، أو ربما تصرف بتوجيه من أولئك الذين وضعوهم في مكانهم البائس هذا».

سرقة الأرض بالتدريج

إنها النكبة التي ولَّدت المصائب المتسلسلة. في تلك السنة المشؤومة لم يكن لليهود من أراضي فلسطين سوى 7 في المائة، لكنهم رغم ذلك، فرضوا وجودهم وطردوا أهل البلاد. وبالتدريج، وعبر السنين، سنُّوا القوانين التي جردت الفلسطينيين من حقوقهم، وأرغمت الكثيرين منهم على الهجرة، حتى فرغت الأرض منهم، ليحلِّ مكانهم غرباء، طامعون. خلال كل تلك الحقبات السوداء المتلاحقة، كان الفلسطينيون يتحولون إلى شتات مشرذم في بلدان مختلفة. يحاول الكاتب أن يعيد تجميع هذا البزل البشري المتشظي، متحدثاً عن صعوبة قصوى في إعادة بناء ما تفتت. يحكي قصص الفلسطينيين في الداخل، مساراتهم، معاناتهم. يروي ما يعرفه عن أعمامه وأولادهم ثم عائلة والدته، التي تركت فلسطين بعد أسرة والده بقليل، منهم من ذهب إلى مصر، وبعض آخر إلى الأردن. يتحدث عن الإرهاق، عن الصدمة التي رافقتهم، عن محاولات فهم ما سيكون عليه مستقبلهم وقد فقدوا بيوتهم وحاضرهم. عمة إدوارد التي وصلت إلى مصر تحوَّلت إلى دينامو، لا همّ لها سوى مساعدة اللاجئين الذين لم يجدوا من يُعنَى بهم. تمكنت من أن تكون همزة الوصل بين أغنياء الفلسطينيين النازحين وفقرائهم. يتحدث عنها وعن جهودها بإعجاب شديد لعلو إنجازاتها، التي بقي صداها يتردد طويلاً حتى خارج مصر.

كتابات كثيرة ومفعول ضئيل

رغم الكتابات الكثيرة عن الفلسطينيين فإنهم بقوا مجهولين، خاصة في الغرب. فالشعب الفلسطيني، لم يلق الكتابة التي توازي كثافة التجربة. «أننا أكثر هذراً وإثارة للمتاعب من أن نختصر بمجرد كوننا كتلة من اللاجئين البائسين». لهذا، ربما، لا بد من كتابات تجاري هذه الكينونة الصعبة والمركبة. وبما أن مهمة الكتاب هي محاولة الإحاطة بواقع معقد، لتجربة فريدة في اللجوء، كان لا بد من أشكال تعبيرية غير تقليدية تتوافق مع حالة هجينة ومتشظية.

يكاد سعيد لا يترك ناحية إلا ويتكلم عنها، البيوت الفلسطينية، المنتوجات الزراعية التي باتت تصدر باسم المحتلّ، الذكريات التي حملها معهم النازحون من بيوتهم من مفاتيح وتطريز وأقمشة، وتعلقهم بذاك التراث الذي يذكرهم ببلادهم، ووالده الذي تجنَّب هذه الرموز، حذراً من الحنين. يعود الكاتب إلى اللكنات الفلسطينية التي بقيت صامدة على الألسن وتطعمت بلهجات دول اللجوء. يُعرِّج على العادات التي ظلَّت راسخة رغم مرور الأيام. يذكرنا بالاضطرابات العائلية التي عاشتها الأسر بسبب التمزق والفرقة وصعوبة الالتقاء، هو الذي حرم لسنين من رؤية والدته التي أصرَّت على البقاء في بيروت في فترة الحرب الأهلية.

الاختزال والتقزيم

يسأله صديق له، لما يعنى بالفلسطينيين في هذا الزمن. «فمن يهتم بأولئك الذين يأكلون على الأرض بأيديهم؟» يزيد إصرار سعيد على إكمال كتابه هذا «بالتحديد، لأردّ على هذا النوع من الحماقات». كم هي صعبة الإحاطة بكل ما يتعلق بالفلسطينيين «لا يوجد إحصاء سكاني فلسطيني. لا يمكن رسم خطّ يصل فلسطينياً بآخر من دون أن يبدو أنه يتداخل مع المخططات السياسية لدولة أو لأخرى». هو مؤلف تجريبي لا يروي أحداثاً متسلسلة، ولا يشكل مقالاً سياسياً، بل يحاول أن يتلاءم وطبيعة الموضوع الذي يصعب القبض عليه كون الفلسطينيين الذين يتحدث عنهم بلا دولة، ولا مركز، مجموعات «مسلوبة». يقول: «حوصرنا في مساحات مصممة لاختزالنا أو تقزيمنا، ولطالما شُوِّهنا بسبب ضغوط وقوى كانت أكبر من طاقتنا».

رد الاعتبار بالكتابة

لا يخفي الكاتب أنه إنما يردُّ الاعتبار لشعبه على طريقته. فالمأساة بدأت قبل النكبة، التي دفعت بعائلته وأسر أخرى إلى المجهول. ثم جاءت النكسة عام 1967، ولا ينسى تجربة منظمة التحرير الفلسطينية. وفي الكتاب مقاطع طويلة عن بيروت التي بقدر ما يعرفها سعيد، اضطر أن يغيب عنها بسبب الحرب. يتحدث عن عذابات لبنان المتتابعة، عن عيوب أهله وطائفيتهم البغيضة، عن تجاربهم المريرة المتلاحقة، يعرج على بعض الكتاب الفلسطينيين مثل إميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا ومحمود درويش الذي من ديوانه «ورد أقل» استعار اسم الكتاب وصدَّره بعبارة من قصيدة «تضيق بنا الأرض». حقاً لقد ضاقت الأرض بالشعب الفلسطيني!


مدرب ريال سوسيداد درس الرياضيات وتربى على متابعة مارادونا

مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
TT

مدرب ريال سوسيداد درس الرياضيات وتربى على متابعة مارادونا

مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)
مدرب ريال سوسيداد الأميركي بيليغرينو ماتارازو (أ.ف.ب)

دخل المدرب الأميركي بيليغرينو ماتارازو تاريخ ريال سوسيداد، بعدما قاد الفريق الباسكي إلى التتويج بكأس ملك إسبانيا لكرة القدم للمرة الرابعة، إثر فوزه على أتلتيكو مدريد بركلات الترجيح في مباراة ماراثونية.

ماتارازو، البالغ من العمر 48 عاماً المُلقب بـ«رينو»، حقق أول لقب في مسيرته التدريبية، بعد رحلة طويلة بدأت في ألمانيا، حيث سعى إلى شق طريقه في عالم كرة القدم عقب مغادرته الولايات المتحدة.

وقال المدرب الأميركي بعد التتويج: «إنه شعور رائع لا يمكن وصفه»، في إشارة إلى الإنجاز الذي تحقق بعد أربعة أشهر فقط من توليه المهمة، حين كان الفريق يصارع من أجل البقاء، متقدماً بنقطتين فقط عن مراكز الهبوط.

ومنذ تعيينه في ديسمبر (كانون الأول)، قاد ماتارازو سوسيداد إلى النجاة ثم التتويج بالكأس، في مسار وصفه بـ«المذهل»، مضيفاً: «منذ وصولي كانت جميع مبارياتنا مثيرة، وأنهينا الموسم بمواجهة استثنائية وإنجاز مميز».

ورغم الإشادة الكبيرة، فضّل المدرب نسب الفضل إلى لاعبيه، قائلاً: «أنا سعيد جداً بالعمل مع هذا الفريق، وفخور بقيادة هؤلاء اللاعبين. هذا اللقب ثمرة العمل الجماعي خلال الأسابيع الماضية».

وُلد ماتارازو لعائلة إيطالية مهاجرة في الولايات المتحدة، وتكوّن شغفه بكرة القدم منذ الصغر، متأثراً بمتابعة أسطورة دييغو مارادونا مع نابولي عبر شاشة صغيرة في منزل العائلة.

ورغم أن كرة القدم لم تكن اللعبة الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، فإن شغفه دفعه لدراستها أكاديمياً، حيث حصل على شهادة في الرياضيات من جامعة كولومبيا، مؤكداً أن هذه الخلفية ساعدته، رغم أن التدريب يعتمد أكثر على العلاقات الإنسانية.

بدأ مسيرته في ألمانيا، حيث لعب في الدرجات الدنيا قبل أن يتحول إلى التدريب، فقاد فرق الشباب والرديف في نورنبيرغ، ثم عمل مساعداً للمدرب يوليان ناغلسمان في هوفنهايم عام 2018.

وفي ديسمبر 2019، تولى تدريب شتوتغارت، وقاده إلى الصعود إلى الدوري الألماني (بوندسليغا) بعد موسم واحد، ثم حقق معه مركزاً متقدماً في أول موسم بعد العودة.

وبعد رحيله عن شتوتغارت أواخر 2022، عاد إلى هوفنهايم، قبل أن يغادر في نهاية 2024، ليبدأ مغامرته الإسبانية مع ريال سوسيداد، حيث جاءت انطلاقته مثالية.

ويأمل ماتارازو أن يكون هذا اللقب بداية لمسيرة طويلة مع النادي، مؤكداً: «لا نريد الاكتفاء بما حققناه، ما زال أمامنا سبع مباريات في الدوري، ونطمح لتحقيق المزيد».