تزايد الضغوط على شولتس لتسليم أوكرانيا دبابات «ليوبارد»

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث لجنود الجيش الألماني أمام دبابة «ليوبارد 2» خلال تدريب في أوستنهولز بألمانيا أكتوبر الماضي (أ.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث لجنود الجيش الألماني أمام دبابة «ليوبارد 2» خلال تدريب في أوستنهولز بألمانيا أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

تزايد الضغوط على شولتس لتسليم أوكرانيا دبابات «ليوبارد»

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث لجنود الجيش الألماني أمام دبابة «ليوبارد 2» خلال تدريب في أوستنهولز بألمانيا أكتوبر الماضي (أ.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث لجنود الجيش الألماني أمام دبابة «ليوبارد 2» خلال تدريب في أوستنهولز بألمانيا أكتوبر الماضي (أ.ب)

أعلنت وزيرة الخارجيّة الألمانيّة أنالينا بيربوك، أمس الأحد أنّ بلادها مستعدّة للسماح لبولندا بإرسال دبابات «ليوبارد» إلى أوكرانيا، التي تصرّ بشدّة على ضرورة تسليمها إيّاها، مما زاد الضغط على المستشار أولاف شولتس الذي لا يزال متردّداً في اتّخاذ قرار حيال هذه المسألة.
وقالت الوزيرة المنتمية إلى حزب الخضر، المشارك في الائتلاف الحكومي مع الليبراليين والديمقراطيين الاجتماعيين بزعامة شولتس: «إذا طُرِح السؤال علينا، فلن نُعارض تسليم هذه الدبابات الألمانيّة الصنع إلى كييف». وأضافت الوزيرة خلال مقابلة في باريس عبر قناة «إل سي إي» الفرنسيّة: «في الوقت الحالي، لم يُطرَح السؤال من جانب بولندا التي يُفترض قيامها بتقديم طلب رسمي إلى برلين».
غير أنّ القرار النهائي في هذه المسألة يعود إلى شولتس، الذي رفض حتّى الآن التعليق على مسألة عمليّات التسليم غير المباشرة لهذه الدبابات. كما أنّه لم يُعلّق على مسألة إرسال دبابات «ليوبارد» مباشرة من المخزون الألماني. وبُعيد المقابلة التي أجرتها بيربوك، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من جانبه، في مقابلة مع قناة «إيه آر دي» الألمانيّة، إنّ القرار في هذا الإطار «يعتمد على كثير من العوامل ويتمّ اتّخاذه في المستشاريّة». وبيستوريوس اشتراكي ديمقراطي مثل شولتس، وهو لم يُسأل عن التصريحات التي أدلت بها بيربوك.
وتتعرّض الحكومة الألمانيّة لضغوط متزايدة من أجل تزويد أوكرانيا بدبابات «ليوبارد»، التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير على ساحة المعركة ضدّ القوّات الروسيّة. وقالت بيربوك التي زارت في الآونة الأخيرة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا: «فهمتُ جيّداً مدى أهمّية هذه الدبابات، ونحن ندرك ذلك تماماً».
وفي سياق متصل، قالت بولندا إنها سترسل دباباتها الألمانية الصنع إلى أوكرانيا، حتى لو لم تفعل ذلك ألمانيا، وأشارت إلى أنها ستأخذ زمام المبادرة الدبلوماسية في أوروبا إذا لم تقم برلين بذلك. وكتب رئيس الوزراء البولندي ماتيوش موارفيتسكي عبر «تويتر»: «لن نقف موقف المتفرج على أوكرانيا وهي تنزف حتى الموت».
وفي الوقت ذاته، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن برلين لن تعارض إرسال بولندا دبابات قتالية من طراز «ليوبارد 2» إلى أوكرانيا. وقد عرضت بولندا وفنلندا تسليم دبابات «ليوبارد» تمتلكانها، لكنّهما بحاجة إلى موافقة رسميّة من برلين لإعادة تصديرها. يشار إلى أنه من أجل أن تقوم دولة ثالثة بتصدير الدبابات ألمانية الصنع، يجب على الحكومة في برلين إعطاء موافقتها.
ولدى سؤاله مجدّداً عن تسليم دبابات «ليوبارد»، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد في باريس، لم يكن شولتس حاسماً، وكرّر الحاجة إلى العمل بالتشاور مع حلفاء أوكرانيا بشأن قضايا تسليم الأسلحة. وبحسب محلّلين، أدّت الخشية من تصعيد عسكري مع موسكو، وكذلك إحجام برلين عن تأدية دور قيادي في المعسكر الغربي، إلى التردّد في إرسال هذه الدبابات التي تطلبها كييف.
وهذه ليست أوّل مرّة يتّبع الوزراء المنتمون إلى حزب الخضر في الحكومة، ولا سيّما بيربوك، نهجاً استباقيّاً أكثر من المستشار نفسه، بشأن موضوع الدعم العسكري لأوكرانيا. وفي الأسابيع الأخيرة، ألحّت شخصيّات عدّة منتمية إلى حزب الخضر، على شولتس كي يوافق على تسليم دبابات إلى كييف. وفي اجتماع الجمعة في قاعدة رامشتاين الأميركيّة في ألمانيا، تراجع حلفاء أوكرانيا الغربيّون عن اتّخاذ أي قرار في هذا الشأن، مما أغضب كييف التي انتقدت «تردّدهم».
وهناك أيضاً غضب في صفوف الليبراليين، وهم شريك آخر في الائتلاف الألماني الحاكم. وأبدت الليبراليّة ماري - أغنيس ستراك - زيمرمان أسفها لمحادثات رامشتاين، قائلة: «على الأقلّ كان من العدل منح الشركاء الضوء الأخضر» لتسليم دبابات «ليوبارد» موجودة في مخزوناتهم. وأشارت رئيسة لجنة الدفاع في البوندستاغ إلى أنّ «التاريخ ينظر إلينا، ولسوء الحظ فشلت ألمانيا للتوّ».
من جهتهم، أسف المحافظون بسبب مماطلة المستشار شولتس. وقال يوهان واديفول، عضو حزب الاتّحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، إنّه «يمكن للصناعة الألمانيّة تسليم ما يقرب من 200 دبابة من طراز ليوبارد 1 على الفور». وتملك جيوش أوروبية عدّة دبابات ليوبارد، وهذا ما يشكّل ميزة كبيرة لأنّه يمكن أن يسهّل الحصول على الذخيرة وقطع الغيار وتبسيط الصيانة.
والأحد، قال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي إنّه في انتظار «إعلان صريح» من برلين يتيح تسليم دبابات «ليوبارد»، معتبراً أن «موقف ألمانيا غير مقبول». وقال لوكالة الأنباء البولندية: «يموت أبرياء يوميّاً».



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.