مجالسة الحيوانات الأليفة تنتعش في الصين

كلب في فندق للكلاب في بكين وخلفه حمام السباحة المخصص للحيوانات الأليفة (أ.ف.ب)
كلب في فندق للكلاب في بكين وخلفه حمام السباحة المخصص للحيوانات الأليفة (أ.ف.ب)
TT

مجالسة الحيوانات الأليفة تنتعش في الصين

كلب في فندق للكلاب في بكين وخلفه حمام السباحة المخصص للحيوانات الأليفة (أ.ف.ب)
كلب في فندق للكلاب في بكين وخلفه حمام السباحة المخصص للحيوانات الأليفة (أ.ف.ب)

عادت الحركة إلى فندق تشو تيانشياو، المخصص للكلاب في شمال بكين، وبات يعجّ مجدداً بنزلائه، إذ إن تخلي الصين عن سياسة «صفر كوفيد» فتح الطريق أمام عودة قوية لأنشطة رعاية الحيوانات الأليفة ومجالستها.
وفندق تشو للكلاب ليس إلا نموذجاً لقطاع «مجالسة الحيوانات الأليفة»، الذي بدأت الحركة فيه تعود إلى طبيعتها المألوفة مع إعادة فتح الصين.
وشرح تشو الذي يُعدّ أيضاً من مشاهير الإنترنت: «في العادة، يزور الناس عائلاتهم وأصدقاءهم بمناسبة رأس السنة الصينية الجديدة، ولا يستطيعون عموماً أخذ كلابهم معهم».
في البداية، كان تشو يخصص هذا الفندق الذي تبلغ تكلفته نصف مليون دولار لكلبه «سيلار»، وهو من نوع «كولي بوردر»، قبل أن يحوّله إلى نشاط تجاري مربح.
بجدرانه الملونة، وحديقته الكبيرة وغرفه الصغيرة التي تُراقَب بالفيديو، أصبح الفندق مقصداً لسكان بكين الراغبين في ترك حيواناتهم الأليفة العزيزة على قلوبهم في أيد أمينة والاحتفال بالعام الجديد وهم مرتاحو البال.
وقال صاحب الفندق: «لدينا حوض سباحة (...) لأن إيداع الكلاب هنا بمثابة إجازة لها».
وسيلتقي ملايين الصينيين عائلاتهم في الأيام المقبلة، للمرة الأولى منذ بداية جائحة كوفيد عام 2019.
والآلاف من هؤلاء زبائن منصة «ماوشانغ» (أي جادة الهررة) المخصصة لمجالسة الحيوانات الأليفة».
وتشهد أعمال الشركة انتعاشاً. وقالت مؤسستها يان دونغ لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الحجوزات لرأس السنة تتجاوز تلك التي تلقتها المنصة طوال عام 2022 بأكمله.
وذكّرت بأن «الناس لم يكونوا يتركون منازلهم» عندما كان الوضع الصحي خطيراً.
وقالت سيفن شا (30 عاماً)، وهي جليسة قطط في بكين، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنها تعتزم القيام بـ80 زيارة منزلية خلال فترة العيد.
وأضافت عن برنامج عملها الممتلئ: «لا بد لي من العمل من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل».
وكان عدد الأسر الصينية التي تحتفظ بحيوانات أليفة نحو 100 مليون عام 2022، وهو رقم يتزايد مع النمو السريع للطبقة الوسطى.
ويُظهر كثر من هؤلاء وفاءً كبيراً لحيواناتهم. حتى إن سيفن شا تروي أن أحد زبائنها أرسل لها ذات مرة نصاً من ألف كلمة يشرح فيه كيفية الاعتناء بقطته.
ولا يتردد كثرٌ من محبي الحيوانات في تخصيص مبالغ كبيرة من المال لرفاهية حيواناتهم.
وأشارت إحدى وسائل الإعلام في شنغهاي إلى أن تكلفة ليلة واحدة في مركز لمجالسة الحيوانات الأليفة قد تصل إلى 1000 يوان (نحو 136 دولاراً)، أي أكثر بكثير من متوسط سعر ليلة الفندق للإنسان.


مقالات ذات صلة

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

يشعر البعض بالجوع قبل الذهاب إلى الفراش فيتناول ما يحبه من الأطعمة حتى لا يضطر للاستيقاظ مجدداً لإشباع جوعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن مكملات المغنيسيوم وأدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 مثل أوزمبيك (سيماغلوتيد)، تُستخدم على نطاق واسع ولأغراض مختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

غلاء «أسطوانة البوتاغاز» يرفع تكلفة الوجبات الشعبية في مصر

زادت أسعار الأكلات الشعبية بعد زيادة أسعار البوتاغاز (رويترز)
زادت أسعار الأكلات الشعبية بعد زيادة أسعار البوتاغاز (رويترز)
TT

غلاء «أسطوانة البوتاغاز» يرفع تكلفة الوجبات الشعبية في مصر

زادت أسعار الأكلات الشعبية بعد زيادة أسعار البوتاغاز (رويترز)
زادت أسعار الأكلات الشعبية بعد زيادة أسعار البوتاغاز (رويترز)

عدّل علاء عثمان، صاحب إحدى عربات الفول في حي الدقي (جنوب القاهرة)، تسعيرة «السندوتشات» والوجبات التي يقدمها لزبائنه في السحور، وزاد عليها ما بين جنيهين وخمسة جنيهات، بعد الزيادة الأخيرة في أسعار «أسطوانات البوتاغاز».

ومنذ الثلاثاء الماضي، طبقت زيادات في أسعار أسطوانات الغاز لتسجل الأسطوانة التجارية البالغ وزنها 25 كغم سعر 550 جنيهاً (الدولار يساوي 52.2 جنيه في البنوك) بعدما كانت تباع بسعر 450 جنيهاً بنسبة زيادة 22 في المائة، وهي الزيادة الثالثة خلال عام.

ويقول علاء عثمان لـ«الشرق الأوسط»، إن سعر «سندويتش» الفول على عربته زاد من 5 إلى 7 جنيهات، بينما زاد من سعر الوجبات التي يقدمها للزبائن وتتضمن طبق الفول والسلطة والخبز ليصبح 35 جنيهاً، مشيراً إلى أن هذه الزيادات طبقها بعد زيادة سعر الخبز الذي يحصل عليه من المخبز، وحساب التكلفة لعملية التشغيل.

وأضاف أن سعر الطعمية (الفلافل) أيضاً زاد ليكون أقل سعر للقرص الواحد 4 جنيهات بعدما كان 3 جنيهات... و الأسعار قد تزداد مرة أخرى إذا طرأت زيادات أكبر في أسعار الخضراوات التي يستخدمها، مؤكداً أن هذه الزيادات ستضمن له بشكل مبدئي البقاء عند معدلات العوائد التي كان يحصل عليها سلفاً.

ساعد ارتفاع سعر الخبز في زيادة أسعار الوجبات الشعبية (وزارة التموين)

وعدلت العديد من محلات الفول والفلافل المصرية من أسعارها، بنسب زيادة وصلت إلى أكثر من 30 في المائة في بعض المطاعم الشهيرة، وبدأت المخابز بتطبيق زيادات سعرية في أسعار «الخبز السياحي»، بينما طبقت زيادات في أسعار النقل من المواقع المختلفة على خلفية زيادة أسعار المحروقات بجميع أنواعها بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة.

وأثارت تعديلات بعض المطاعم لأسعار الوجبات الشعبية في السحور من دون إعلان مسبق، جدلاً سوشيالياً مع شكاوى سجلها بعض رواد المطاعم الشهيرة وعربات الفول التي توفر أجواء رمضانية بعدما طبقت الأسعار الجديدة تلقائياً من دون إعلان عن الزيادات.

وقدمت عضو مجلس النواب (البرلمان) مها عبد الناصر طلب إحاطة، الأسبوع الحالي، أكدت فيه زيادة أسعار «أسطوانات البوتاغاز» المنزلية من 8 جنيهات إلى 275 جنيها، أي بنسبة زيادة 3338 في المائة خلال 12 عاماً فقط، مشيرة إلى أن هذا الأمر يطرح تساؤلات حول المعايير التي اعتمدتها الحكومة في رفع الأسعار بهذا الشكل المتسارع.

وتقول الحكومة المصرية، إنها تستورد 28 في المائة من احتياجات البنزين، و45 في المائة من السولار، بينما توفر دعماً سنوياً بقيمة 30 مليار جنيه لأسطوانة الغاز حتى بعد زيادة الأسعار الأخيرة، وفق تصريحات لوزير البترول كريم بدوي.

أدت زيادة أسعار أسطوانات الغاز لزيادة الوجبات الشعبية (محافظة الفيوم)

وتشير البرلمانية السابقة أمل سلامة لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأعباء الإضافية التي أصبح المواطن يتكبدها نتيجة الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود التي لن يقتصر تأثيرها على المأكولات الشعبية، لافتة إلى أن هناك ضرورة لوجود رقابة على الأسواق لمتابعة نسب الزيادة ومدى اتساقها مع ما يفترض توافره.

وأضافت أن التعويل الوحيد في الوقت الحالي هو على مراجعة الحكومة لقرارها بزيادة الأسعار إذا استمر تراجع أسعار الطاقة عالمياً.


السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
TT

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة، وجال خلالها على عدد من القرى، بعد مقتل 5 مسيحيين في 3 قرى في الجنوب، منذ مطلع الأسبوع، بنيران إسرائيلية. وتزامن ذلك مع موقف من البابا ليو الرابع عشر، شدّد فيه على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط.

وفي وقت تواجه فيه القرى المسيحية الحدودية واقعاً صعباً مع استمرار الغارات، وتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة قد تضرب التوازنات الديموغرافية في المنطقة، زار السفير البابوي في لبنان المونسينيور باولو بورجيا، الجمعة، بلدة القليعة في إطار جولة تفقدية شملت عدداً من القرى المسيحية في الجنوب.

دعم وتضامن

وأكد بورجيا خلال الزيارة أن حضوره إلى المنطقة يهدف إلى إظهار الدعم والتضامن مع سكان القرى الجنوبية، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. وقال إن وجوده في الجنوب «يشكل دلالة دعم لسكان هذه البلدة وسائر قرى الجنوب»، مشدداً على أهمية التعاون بين الجميع لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار إلى أنه سيعمل على تأمين المساعدات والمساهمة في دعم الاستقرار وضمان حفظ الأمن في المنطقة، داعياً الأهالي إلى التمسك بالوحدة والتكاتف، ومؤكداً أن أبناء القرى الجنوبية «يتشاركون الأعباء والتحديات نفسها، وأن التضامن بينهم يساعد على تجاوز المرحلة الصعبة».

قائد الجيش رودولف هيكل يرحب بالسفير البابوي في لبنان باولو بورجيا خلال تشييع الأب بيار الراعي في بلدة القليعية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه الزيارة بعداً رمزياً في ظل الظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة الحدودية، حيث تعرّضت قرى عدة لقصف وغارات خلال الحرب الجارية.

ضحايا في القرى المسيحية

تزامنت هذه الزيارة مع اتساع رقعة الخسائر البشرية في القرى المسيحية الحدودية نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي. فقد توفي كاهن بلدة القليعة الأب بيار الراعي متأثراً بجروح أصيب بها جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزله في البلدة، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الكنسية وسكان المنطقة. كما قتل مواطن في بلدة رميش، و3 شبان من أبناء عين إبل هم: جورج خريش، إيلي عطالله، شادي عمار، بنيران إسرائيلية الخميس. وتتهم تل أبيب عناصر من «حزب الله» بمحاولة استعمال هذه القرى كقواعد لانطلاق هجماته. وقال الناطق باسم جيشها، الجمعة، إنه «قبل أيام حاول عناصر (حزب الله) استغلال مبنى في قرية لبنانية مسيحية أخرى لتنفيذ اعتداء إرهابي ليرصدهم جيش الدفاع ويقضي عليهم».

نزوح وهواجس ديموغرافية

إلى جانب الخسائر البشرية، تواجه القرى المسيحية الجنوبية تحدياً آخر، يتمثل في النزوح. فقد غادرت عائلات عدة بلدات حدودية، مثل رميش وعين إبل، وبلدات أخرى بعد تصاعد القصف، فيما اختار عدد من السكان البقاء في قراهم رغم المخاطر.

ويعكس هذا القرار هاجساً تاريخياً لدى سكان هذه القرى، الذين يخشون أن يؤدي النزوح الطويل إلى تغيّر ديموغرافي دائم، خصوصاً في بلدات صغيرة يعتمد بقاؤها على استمرارية سكانها.

مسيحيون من 11 بلدة مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وتُعدّ القرى المسيحية في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، مثل القليعة ورميش وعين إبل ودبل ودير ميماس وجديدة مرجعيون، جزءاً من الشريط الحدودي الذي عاش لعقود في ظل توترات أمنية متكررة.

الفاتيكان يواكب الملف اللبناني

صورة للكاهن بيار الراعي تحمل شعار «باقون باقون حتى الموت» رفعها مسيحيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في موازاة الحضور الميداني للسفارة البابوية في بيروت، برز موقف جديد للبابا لاون الرابع عشر خلال استقباله في الفاتيكان وفداً من مكتب التنسيق بين كنائس ودول البحر المتوسط برئاسة الكاردينال جان مارك أفلين. وتوقف البابا مطولاً عند الوضع في لبنان والحرب الدائرة فيه. وشدّد البابا ليو الرابع عشر على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن قادة دول عدة يؤكدون في اتصالاتهم معه أهمية هذا الدور وضرورة المحافظة عليه.


بيروت تنتظر جواباً إسرائيلياً «لم يصل» للمفاوضات المباشرة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)
TT

بيروت تنتظر جواباً إسرائيلياً «لم يصل» للمفاوضات المباشرة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)

جدّد المسؤولون اللبنانيون خلال جولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيروت الدعوة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وفتح الطريق أمام حل سياسي، في حين شدد المسؤول الأممي على ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار يمهد لمفاوضات تعيد الاستقرار والسيادة إلى البلاد، وأعلن عن إطلاق نداء إنساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان.

عون: لم نتلقَّ جواباً على المبادرة

وأكد الرئيس عون خلال اللقاء أن «السلام لا يمكن تحقيقه من قبل طرف واحد، بل يتطلب موافقة طرفين عليه»، مشدداً على ضرورة البحث عن سبل لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن؛ لأنها «لا تهدد حياة أفراد (حزب الله) فحسب، بل تهدد جميع المدنيين الأبرياء».

وأشار إلى أن لبنان «أُدخل في حرب ليست لنا»، محذراً من أن استمرارها سيؤدي إلى مزيد من الضحايا والنازحين والتدمير، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار البلاد والمنطقة. ولفت إلى أن عدد الضحايا بلغ نحو 700 شخص، بينهم نسبة من النساء والأطفال، إضافة إلى نحو 800 ألف نازح.

وقال عون: «نحن نتطلع اليوم إلى السبل التي يمكن أن نوقف بها هذه الحرب في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن «الحل الأفضل هو عبر المفاوضات؛ لأن مواصلة الحرب لن تؤدي إلا إلى مزيد من المآسي، ولكن من دون مساعدتكم لن يكون من الممكن الوصول إلى هذا الحل».

وأضاف أن لبنان أبدى «استعداداً للمفاوضات المباشرة وعلى أعلى المستويات»، لكنه أوضح أنه «لم يتلقَّ حتى الآن أي جواب على هذه المبادرة». ولفت إلى أن نجاح أي مسار تفاوضي يتطلب من إسرائيل «إعطاء شيء في المقابل مثل وقف مؤقت لإطلاق النار لكي نتمكن من إجراء المفاوضات»، متوجهاً إلى غوتيريش بالقول.

ملتزمون بحصر السلاح وقرار السلم والحرب

وذكر الرئيس اللبناني أن لبنان توصل عام 2024، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، إلى اتفاق «وقف الأعمال العدائية»، إلا أن إسرائيل لم تلتزم به، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من النقاط اللبنانية خلال مهلة ستين يوماً، وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود، الأمر الذي كان من شأنه أن يسمح للدولة بالتعامل بفاعلية أكبر مع الوضع الأمني.

وشدد رئيس الجمهورية على التزام لبنان بقرار حصر السلاح بيد الدولة وامتلاكها وحدها قرار السلم والحرب، مؤكداً أن ذلك يأتي «ليس من أجل مصلحة أحد، بل من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين»، وأن دعم الأمم المتحدة من شأنه أن يساهم في تسريع هذه الخطوة.

غوتيريش: الوقت للسلام والتفاوض وللدولة القوية

من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني، قائلاً: «أنا هنا كصديق للشعب اللبناني، وفي تضامن كامل معه». وأضاف أن اللبنانيين يعيشون ظروفاً صعبة في وقت يتزامن فيه شهر رمضان مع فترة الصوم لدى المسيحيين، معتبراً أن «هذا الوقت يجب أن يكون وقتاً للسلام والتضامن».

ودعا غوتيريش الطرفين، «حزب الله» وإسرائيل، إلى «وقف إطلاق النار ووقف الحرب»، والعمل على «تمهيد الطريق لإيجاد حل يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه». وأضاف: «هذا لم يعد وقت المجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية».

برّي: متمسكون بالقرار «1701»

وفي إطار جولته على المسؤولين اللبنانيين، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه برّي، الأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق في مقر الرئاسة الثانية، و«تناول الاجتماع تطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات، ولا سيما ملف النزوح وتهجير مئات آلاف اللبنانيين قسراً من منازلهم، إضافة إلى دور قوات (اليونيفيل) وما تتعرض له من اعتداءات إسرائيلية»، بحسب بيان لرئاسة البرلمان.

وجدد برّي أمام غوتيريش التأكيد على تمسك لبنان بالقرار الأممي «1701»، مشدداً على أنه «لا بديل عن قوات (اليونيفيل) لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني»، وداعياً المجتمع الدولي إلى التحرك من أجل «إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق تشرين الثاني (نوفمبر) 2024».

نداء إنساني من السراي الحكومي

ومن السراي الحكومي أُطلق «النداء الإنساني العاجل للبنان 2026»، في حضور غوتيريش ورئيس الحكومة نواف سلام وممثلين عن المجتمع الدولي، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة التصعيد العسكري في البلاد، وإعلان الأمم المتحدة خطة دعم عاجلة بقيمة 325 مليون دولار لمساعدة المتضررين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الحكومة)

وقال سلام إن لبنان يمر بمرحلة بالغة الخطورة، مشيراً إلى أن «بلدي يواجه أحد أخطر فصول تاريخه الحديث»، وأن «الشعب اللبناني يجد نفسه مرة أخرى في مرمى النيران في صراع لم يختره ولم يرده». وأوضح أن التصعيد العسكري في الأسابيع الأخيرة أدى إلى نزوح واسع؛ إذ «أُجبر أكثر من تسعمائة ألف إنسان على النزوح من بيوتهم والبحث عن ملجأ». وأضاف أن قرى وبلدات كاملة في جنوب لبنان أُفرغت من سكانها، في حين «تحولت المدارس إلى مراكز إيواء، والمستشفيات تعمل فوق طاقتها».

وشدد سلام على أن «وقفاً فورياً لإطلاق النار ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة إنسانية ملحّة»، مؤكداً أن «لبنان لم يختر هذه الحرب». كما أشار إلى أن الجيش اللبناني «فكك أكثر من خمسمائة موقع عسكري ومستودع أسلحة جنوب نهر الليطاني»، وأن الحكومة قررت «حظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) ولجميع الجهات غير الحكومية».