الشركات الناشئة تقلب معادلات الاستثمار العالمية

صنعت مستثمرين مليونيرات في ظرف قياسي

الشركات الناشئة تقلب معادلات الاستثمار العالمية
TT

الشركات الناشئة تقلب معادلات الاستثمار العالمية

الشركات الناشئة تقلب معادلات الاستثمار العالمية

بعد فترة قصيرة من عرض نانسي هوا، لفكرة إنشاء شركتها الناشئة على مستثمرين محتملين في مؤتمر، تقاطرت عليها عروض من مستثمرين متحمسين. وبعد أقل من 48 ساعة، جمعت صاحبة الشركة الناشئة نحو مليوني دولار من أفراد أثرياء يعرفون باسم «المستثمرين الملائكة». وإجمالي عدد هؤلاء الملائكة، الذين جمعت هوا منهم المال، 21 فردا، وكانت تستطيع الحصول على المزيد لو أرادت.
وفي تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» قالت هوا، البالغة من العمر 29 عاما، عن تجربة جمع المال اللازم لإنشاء شركتها «أبتيمايز»، التي أعلنت عن بدء تمويلها العام الماضي: «بعد ثلاثين ثانية من إعلاني، بدأت الرسائل تصل إلي عبر البريد الإلكتروني معلنة عن رغبة أصحابها في الاستثمار في شركتي. وقد رفضنا أموال عدد كبير من الأفراد».
وأصبح جذب المستثمرين «الملائكة»، خاصة البارزين منهم، بالنسبة إلى أصحاب المشروعات الرائدة شكلا من أشكال جمع الجوائز، والمطاردة التي تتضمن مخاطرة بالنسبة إلى شركاتهم. وبالنسبة إلى الكثير من المستثمرين حديثي العهد نسبيا بمجال الأعمال، يمثل الرهان الرابح على شركة ناشئة لامعة تحقيق أرباح في عالم رأس المال في «سيليكون فالي».
وشارك ما يزيد على 2.960 مستثمرا في جولة تمويل خلال العام الماضي، وهو عدد أكبر بمقدار ثلاثة أمثال من العدد، الذي شارك في هذا الأمر عام 2010، حيث بلغ العدد آنذاك 822 بحسب شركة «سي بي إنسايتس» للأبحاث التي تدرس رأسمال الشركات الصغيرة. وهناك مسمى لجولات التمويل، التي يشارك بها عدد كبير من المستثمرين الملائكة دون «مستثمر قائد»، حيث يطلق عليها «جولات احتفالية».
وقال سام ألتمان، رئيس «واي كومبيناتور»، التي تعمل في مجال تحفيز الشركات الناشئة، التي كان لها فضل في نشأة شركات مثل «إيربي إن بي» و«ريديت»: «يعد الاستثمار في الشركات الناشئة رمزًا لـ(سيليكون فالي). ولا يريد أكثر الناس سيارة (فيراري)، بل يريدون الاستثمار في شركة ناشئة». مع ذلك في الوقت الذي يستغل فيه مؤسسو الشركات الناشئة الشباب فترة تعد هي الأفضل في جمع رأس المال اللازم للشركات، قد يكون هناك جوانب سلبية خطيرة للأمر. على سبيل المثال، عندما يشارك الكثير من المستثمرين الملائكة في الأمر، لن يكون هناك مستثمر واحد يشعر بالالتزام بمساعدة الشركة في حال مواجهتها لأي مصاعب أو مشكلات. مع ذلك في الوقت ذاته، قد يعني وجود عشرات المستثمرين على الأرض أيضا المزيد من الآراء بشأن استراتيجية الشركة.
واكتشفت دانييل موريل، الرئيسة التنفيذية لـ«ماتر مارك»، هذا الأمر من خلال التجربة المباشرة، حيث أسست شركة ناشئة، ترصد نمو الشركات الخاصة خلال عام 2013، وقالت إنها خلصت إلى أنه في الوقت الذي وصل فيه عدد المستثمرين الأفراد إلى 160، كتب الكثير منهم نحو 50 ألف شيك. وأوضحت أنه كثيرا ما كان المستثمرون يشاركون في النقاش الخاص باتجاه الإنتاج في «ماتر مارك»، وكانت تشجعهم بدافع التهذيب. وأضافت موريل قائلة: «إنك تريد الاستمرار في الاستفادة من الذكاء الجمعي لهم لذا تظل تشكرهم باستمرار بينما يستمرون هم في إرسال مقترحاتهم وآرائهم. وبعد ذلك تجلس هناك وحدك في الثالثة صباحا، ويكون عليك اتخاذ قرار بشأن تركيز فريق العمل لديك على أمر واحد، ويدخل عقلك في سباق مع الزمن، وكأنك قد تناولت مشروبات كحولية لكنك ما زالت يقظا وفي كامل وعيك».
وللتكيف مع سيل النصائح، قالت موريل إن «عليها البدء في عدم الإصغاء إلى الكثير من المقترحات». وأوضحت قائلة: «أحب إعلانات (بيتز)، التي يستمع فيها لاعب كرة سلة إلى الموسيقى، ثم يفوز بالمباراة. هذا هو شعوري».
من أسباب تزايد عدد المستثمرين الملائكة الثروة الطائلة، التي تم تحقيقها على مدى الخمس سنوات الماضية في «سيليكون فالي». وأثمر الاكتتاب العام الأولي لأسهم شركات مثل «فيسبوك»، و«تويتر»، و«وورك داي»، و«لينكيد إن» عددا كبيرًا من المليونيرات في عالم التكنولوجيا، وبات لدى الكثير منهم مال ينفقونه على الجيل الجديد من الشركات الناشئة.
على سبيل المثال، ديف مورين، وكيفين كوليران، اللذان كان يعملان سابقا في «فيسبوك»، من المستثمرين الملائكة النشطين. وهناك مستثمرون آخرون بارزون مثل ماكس ليفتشين، وماريسا ميير، أودعوا عشرات الملايين من الدولارات بفضل عملهم في شركات أقدم قليلا مثل «غوغل» و«ياهو». ولفتت شركات ناشئة بارزة يشتهر بها «سيليكون فالي» مثل «بينتريست»، و«أوبر»، ولفت الانتباه خلال الأشهر القليلة الماضية بمحاولاتها الحصول على تمويل بمليارات الدولارات. مع ذلك بدأت حمى الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في وقت أبكر، حين كان يعمل بتلك الشركات عدد قليل من الأفراد باستخدام أجهزة «ماكبوك» الخاصة بهم.
ووصلت الحمى حاليا إلى مرحلة يشارك فيها عدد غير مسبوق من المستثمرين الملائكة في شركات ناشئة صغيرة. وصرحت كل من شركة «كود فايتس» الناشئة في مجال التشفير، وشركة «أمبليتيود»، التي تعمل في مجال تحليل البيانات، بأن عدد المستثمرين الملائكة بهما وصل إلى 30 مستثمرا خلال العام الماضي. أما شركة «سبرينغ»، الشركة الناشئة في مجال التسوق المحمول، فوصل عدد المستثمرين بها إلى 45 خلال جولة التمويل الأولى عام 2013 بحسب «سي بي إنسايتس». أما شركة «زين باي رول»، التي تقدم نفسها كشركة ناشئة في مجال برامج العلاقات البشرية، فقد وصل المستثمرون بها إلى 56.
وعندما كان تغران سوليان، أحد مؤسسي «كود فايتس» والرئيس التنفيذي لها، يبحث عن تمويل خلال العام الحالي، أراد الحصول على مستثمر معروف حتى يكون ملتزما. وتواصل مع أدم دي أنغيلو، الذي عمل في شركة «فيسبوك» في أيامها الأولى، وأحد مؤسسي موقع «كورا» للأسئلة والإجابات. وقال سوليان: «عندما عرضت الفكرة على آدم كان متحمسا للغاية». وبحلول شهر مارس (آذار)، أي بعد شهر من موافقة دي أنغلو على الاستثمار، تمكنت شركة «كود فايتس» من جمع 2.5 مليون دولار من أكثر من 30 مستثمرا. وأوضح سوليان قائلا: «عندما يكون هناك اسم يثقون به، يصبح الجميع راغبين في الاستثمار».
وكتب دي أنغلو، الذي بدأ يستثمر بعد الحصول على أمواله من «فيسبوك»، في رسالة بالبريد الإلكتروني أنه انجذب إلى تجربة مؤسسي «كود فايتس»، حيث يستخدم المستهلكون بالفعل منتجات الشركة الناشئة، وحجم السوق المحتمل الكبير للشركة في حال سارت الأمور على ما يرام. وأضاف: «هناك الكثير من فرص النجاح هنا».
ويتناقض ذلك مع عدد المستثمرين الملائكة المحدود، الذي يتراوح بين خمسة وعشرة أفراد، والذي كان شائعا في الماضي. وقال أيدين سينكوت، مؤسس شركة «فيليسيس فينشرز» والمدير التنفيذي لها، والتي توجد في «سيليكون فالي» وتركز على الاستثمارات في المراحل المبكرة: «كان إجمالي عدد المستثمرين الملائكة عندما بدأت عام 2006 30 أو 50، وربما كان الناشطون الفاعلون منهم يتراوح بين ثلاثة وخمسة. وأضاف: «أما الآن يريد الجميع، وأسرهم، وحيواناتهم الأليفة ممن يمتلكون بعض المال خوض غمار هذا النوع من الاستثمار».
وبحسب التقرير أثار تزايد عدد المستثمرين الملائكة التنافس بينهم على الصفقات، مما أدى إلى بعض الممارسات المثيرة للتساؤلات والشبهات.
وقال سبينسر سكيتس، أحد مؤسسي «أمبليتيود» والرئيس التنفيذي لها، إن «بعض المستثمرين كانوا متحمسين لضخ الأموال في الشركات الناشئة إلى حد جعلهم لا يهتمون بقراءة شروط الصفقات». وقال سكيتس: «إنهم لا يتوخون القدر نفسه من الحذر، فهم يستمعون إلى حديثي وسرعان ما أرسل إليهم الأوراق». كذلك يمكن لتزايد عدد المستثمرين أن يضر بشركة ناشئة، ويُنظر إليه كمؤشر يدل على عدم تمتع الشركة بالقوة الكافية لجذب أي مستثمر «قائد» على حد قول هوا. كذلك ربما لا يعرف الكثير من المستثمرين الملائكة مدى سلامة وضع الشركة الناشئة التي استثمر فيها أمواله عندما يسأله أحدهم عن الأمر، وهو ما يمكن أن يخلف انطباعا خاطئا بضعف وضع الشركة. وقالت هوا: «لم أكن أتوقع هذا الشكل من أشكال التواصل».
أما بالنسبة إلى المستثمرين الملائكة المحتملين، فالمساعدة في الطريق، حيث تعمل «واي كومبيناتور» على توعية المستثمرين الجدد من الأفراد، وتنظم فعالية في مارس في مقرها بماونتن فيو بولاية كاليفورنيا، حيث كان يتم تقديم دورة تدريبية مكثفة في ذلك النوع من الاستثمار. وتشمل هذه الفعالية، التي تستمر لأربع ساعات وهي بالدعوات فقط، تقديم نصائح عن كيفية تقييم مؤسسي الشركات، وأفكارهم، وكيفية اضطلاع المستثمرين بدور بناء مفيد في الشركات التي يستثمرون بها. كذلك أكدت الفعالية على صعوبة هذا النوع من الاستثمار، ونصحت حديثي العهد بهذا النوع من الاستثمار بتوقع خسارتهم للأموال. وحذرت «واي كومبيناتور» أصحاب الشركات الناشئة من الشباب من السماح لعدد كبير بالاستثمار في شركاتهم بخطى سريعة. وقال ألتمان: «نحن نخبرهم بوضوح بأن عليهم الاكتفاء بعدد صغير من المستثمرين».



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».