«فيتش» تحض مصر على «الصمود»

أشادت باتفاقها مع «النقد الدولي»

مجموعة من الأبراج على نهر النيل بالعاصمة المصرية القاهرة (إ.ب.أ)
مجموعة من الأبراج على نهر النيل بالعاصمة المصرية القاهرة (إ.ب.أ)
TT

«فيتش» تحض مصر على «الصمود»

مجموعة من الأبراج على نهر النيل بالعاصمة المصرية القاهرة (إ.ب.أ)
مجموعة من الأبراج على نهر النيل بالعاصمة المصرية القاهرة (إ.ب.أ)

أشادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، في مذكرة بحثية، بالاتفاق بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، الذي يتضمن حصول الأولى على قرض بقيمة 3 مليارات دولار على مدار 46 شهراً، مع الالتزام بالتحول إلى نظام صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية بشكل دائم.
وأكدت الوكالة الائتمانية في الوقت ذاته، أن نسب رأس المال التنظيمي للبنوك المصرية يمكن أن تصمد أمام مزيد من انخفاض في سعر الجنيه مقابل الدولار، إذ إنها مدعومة بتوليد رأس مال داخلي سليم.
وقالت: «تعد بنوك القطاع الخاص الكبيرة في وضع أفضل لتحمل انخفاض سعر العملة من أكبر بنكين في القطاع العام، وهما البنك الأهلي المصري وبنك مصر، نظراً لارتفاع رأس المال التنظيمي الوقائي».
ولفت التقرير إلى أن العملة المصرية قد تظل تحت الضغط خلال العام الجاري، نظراً لتراكم الواردات، واحتياجات التمويل الخارجي الكبيرة المقدرة بأكثر من 19 مليار دولار لعام 2023... وأنه «يبقى أن نرى ما إذا كان البنك المركزي المصري سيسمح بتعديل سعر الصرف وأسعار الفائدة بشكل كافٍ لجذب تدفقات المحافظ الجديدة».
وتعليقاً على طرح شهادات ادخارية بعائد سنوي 25 في المائة، تتوقع «فيتش» أن يقلص هوامش الفائدة الصافية للبنك الأهلي المصري وبنك مصر، بينما من المرجح أن تشهد بنوك القطاع الخاص مزيداً من تدفقات الودائع إلى الخارج.
ومع ذلك، فإن العوائد على الأوراق المالية السيادية، التي زادت بأكثر من 500 نقطة أساس في عام 2022، يجب أن تدعم صافي هوامش الفائدة لبنوك القطاع الخاص ومقاييس الربحية الإجمالية.
كما حذرت «فيتش» من تزايد مخاطر جودة الأصول مع تباطؤ النشاط التجاري بسبب ضغوط الاقتصاد الكلي ونقص السيولة النقدية، إلا أنها ترى أن احتياطيات البنوك القوية من الحيازات الكبيرة من الأوراق المالية السيادية يجب أن تخفف من التأثير.
وأشارت «فيتش» إلى أن «انخفاض قيمة الجنيه يوفر منذ بداية العام دليلاً على التزام السلطات تجاه مرونة سعر الصرف، الذي - في حال استمراره - سيكون له تأثير إيجابي على التصنيف الائتماني السيادي على المدى الطويل... وقد ساعد تخفيض قيمة الجنيه عام 2016 على زيادة الإيرادات المالية، مع الحد من الإنفاق من الناحية الفعلية، ويتمثل افتراضنا الأساسي في أنه ستكون هناك ديناميكية مماثلة في 2023، ولكن من المحتمل أن تكون النتائج أقل إفادة من الناحية المالية».
وأضاف التقرير أن نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي والفائدة إلى الإيرادات الحالية قد تظل أعلى كثيراً من متوسط التصنيف «B» على المدى القصير؛ بسبب تخفيض قيمة الجنيه وأسعار الفائدة المرتفعة.
ودعت الحكومة إلى الحفاظ على مرونة سعر صرف الجنيه وأسعار الفائدة المرتفعة، كما دعت صانعي السياسة إلى عدم «تخفيف الإصلاحات المالية والاقتصادية»، حتى لو تسبب ارتفاع أسعار الفائدة ومعدلات التضخم في اضطرابات على المدى القصير.
وفي سياق منفصل، أعلن البنك المركزي الروسي، مساء الأربعاء، توسيع قائمة العملات التي يحددها ضمن أسعار الصرف الرسمية مقابل الروبل، لتشمل الجنيه المصري إلى جانب 8 عملات أخرى هي الدرهم الإماراتي والريال القطري والبات التايلاندي والروبية الإندونيسية والدونغ الفيتنامي والدينار الصربي والدولار النيوزيلندي واللاري الجورجي.
وبالتزامن، قالت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد، يوم الأربعاء، إن مصر تشهد إقبالاً جيداً من المستثمرين على شراء حصص في الشركات المملوكة للدولة، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة عمليات الخصخصة الجزئية لجمع الأموال بعد انخفاض حاد في قيمة الجنيه.
وقالت الوزيرة لـ«رويترز» إن البرنامج مع صندوق النقد يشمل هدف جمع ما بين 2 و2.5 مليار دولار بحلول منتصف العام، قبل أي طرح عام أولي في البورصة، مضيفة: «إن مصر في طريقها لتحقيق هذا الهدف».
وأضافت، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «هناك إقبال كبير على الاقتصاد المصري. وأعتقد حقاً بأن البورصة في أفضل حالاتها الآن».
وأشارت إلى أنه من بين القطاعات الخاضعة للدراسة، الصناعة والزراعة والاتصالات، دون أن تذكر أي تفاصيل عن أي شركات أو صفقات بعينها.


مقالات ذات صلة

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

الاقتصاد صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

​قال «البنك المركزي المصري» ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 %، وتصل إلى 91 %.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)

زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

أثار إعلان الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام (الحكومي)، تساؤلات بشأن موقف القطاع الخاص، وسط تكهنات باجتماع قريب لـ«المجلس القومي للأجور».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الذهب يتراجع مع تراجع آمال خفض الفائدة الأميركية نتيجة الحرب

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتراجع مع تراجع آمال خفض الفائدة الأميركية نتيجة الحرب

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

انخفضت أسعار الذهب، يوم الاثنين، متأثرة بقوة الدولار، حيث أدت أسعار النفط المرتفعة على خلفية الحرب الإيرانية المطولة وبيانات الوظائف الأميركية الأقوى من المتوقع إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 4631.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:06 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4657.50 دولار في تداولات ذات سيولة منخفضة، مع إغلاق العديد من الأسواق في آسيا وأوروبا بمناسبة عطلة رسمية.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «عززت أحدث بيانات قوية لقطاع الوظائف غير الزراعية مخاوف البنوك المركزية المتشددة، في حين تستمر المخاوف من التضخم الناجم عن أسعار النفط في طغيانها على بريق الذهب كملاذ آمن تقليدي».

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة زادت بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ومؤشر الدولار، مما ضغط على سعر الذهب المقوّم بالدولار. كما ارتفعت أسعار خام برنت مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«إنزال جحيم» على طهران إذا لم تعيد فتح مضيق هرمز بحلول يوم الثلاثاء، بينما تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية الأخيرة إلى أن إيران من غير المرجح أن تعيد فتح المضيق في أي وقت قريب.

أثار الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام مخاوف بشأن الضغوط التضخمية. في حين يُنظر إلى الذهب تقليدياً على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى كبح الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

واستبعد المتداولون تقريباً أي احتمالات لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. قبل بدء الحرب مع إيران، كانت التوقعات تشير إلى خفضين هذا العام.

وزاد المضاربون على الذهب في بورصة كومكس صافي مراكز الشراء بمقدار 1098 عقداً ليصل إلى 93872 عقداً في الأسبوع المنتهي في 31 مارس.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.4 في المائة إلى 71.98 دولار للأونصة، وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.9 في المائة إلى 1970.38 دولار، بينما استقر سعر البلاديوم عند 1503.52 دولار.


«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.