انهيار ليفربول... هل يشير لنهاية جيل والحاجة لبداية عصر جديد؟

تأهل «الريدز» إلى الدور الرابع بكأس إنجلترا لا يعني أن أزمة الفريق بدأت تجد حلاً

الفرحة تعود إلى جمهور ليفربول ولاعبيه بعد هدف إليوت في شباك ولفرهامبتون في كأس الراابطة  (أ.ف.ب)
الفرحة تعود إلى جمهور ليفربول ولاعبيه بعد هدف إليوت في شباك ولفرهامبتون في كأس الراابطة (أ.ف.ب)
TT

انهيار ليفربول... هل يشير لنهاية جيل والحاجة لبداية عصر جديد؟

الفرحة تعود إلى جمهور ليفربول ولاعبيه بعد هدف إليوت في شباك ولفرهامبتون في كأس الراابطة  (أ.ف.ب)
الفرحة تعود إلى جمهور ليفربول ولاعبيه بعد هدف إليوت في شباك ولفرهامبتون في كأس الراابطة (أ.ف.ب)

حقق ليفربول أول فوز له في أربع مباريات بجميع المسابقات عقب فوزه على مضيفه ولفرهامبتون 1 - صفر، وذلك في إعادة للمواجهة بينهما بعد انتهاء المباراة الأولى بالتعادل 2 - 2. وأجرى كلوب ثمانية تغييرات على التشكيلة التي تعرضت لهزيمة مذلة من برايتون، التي وصفها المدرب الألماني يورغن كلوب بالأسوأ خلال ثمانية أعوام له مع النادي. وغاب المهاجم المصري محمد صلاح والحارس البرازيلي أليسون بيكر عن التشكيلة، إلا أن الفريق تمكن من التعويض. شارك صلاح من الدقيقة 66 بعد سلسلة تبديلات أجراها كلوب لتنشيط فريقه الباحث عن استعادة عافيته في الآونة الأخيرة.


ابتسامة كلوب تعود... فهل ستستمر؟

دخل ليفربول إلى اللقاء عقب انتقادات واسعة طالته بعد خسارتين متتاليتين في الدوري الممتاز أمام برايتون وبرنتفورد. وللمفارقة أن «الريدز» سيواجه برايتون نفسه في الدور الرابع على أرض الأخير. وفي ظل تساؤلات متزايدة حول مستقبل كلوب في أنفيلد، قال المدرب الألماني هذا الأسبوع إنه لن يترك النادي ما لم يضطر إلى ذلك، ولمح إلى تغييرات في فريقه خلال الصيف. ويواجه ليفربول موقفا لا يُحسد عليه في الدوري الإنجليزي، حيث يحتل المركز التاسع برصيد 28 نقطة بفارق 19 نقطة عن آرسنال متصدر الترتيب، كما يبتعد بفارق شاسع عن مانشستر يونايتد صاحب المركز الرابع آخر المتأهلين إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا حتى اللحظة.
وفي نهاية المؤتمر الصحافي لكلوب، بعد المباراة التي خسرها فريقه بثلاثية نظيفة أمام برايتون على ملعب «أميكس» يوم السبت الماضي، وُجه إليه السؤال الذي كان يفكر فيه معظم الأشخاص الموجودين في الغرفة، وهو: هل كان قراره بإخراج جوردان هندرسون وفابينيو وجويل ماتيب، كجزء من تغيير أربعة لاعبين دفعة واحدة في منتصف الشوط الثاني، رمزا لحالة الانهيار التي يعاني منها ليفربول؟ قال كلوب بتحدٍ: «الأخطاء التي ارتكبناها هي التي تجعلك تطرح هذا السؤال، وأنا أتفهم ذلك تماما، لكن التغييرات لا علاقة لها بذلك». لقد أدلى كلوب بهذه التصريحات وكان رأسه منخفضا، وكان صوته منخفضا، وعلامات القلق واضحة تماما على وجهه، لأنه كان يدرك أن فريقه كان يستحق الخسارة تماما أمام برايتون.
وعندما صنف المدير الفني الألماني هذه الهزيمة على أنها ربما تكون الأسوأ في مسيرته التدريبية، فإن ذلك يعني الكثير في الحقيقة، نظرا لأن بوروسيا دورتموند كان قريبا من الهبوط من الدوري الألماني الممتاز خلال موسمه الأخير هناك! لكن ما قاله لم يكن مفاجئا، بالنظر إلى الأداء السيئ الذي قدمه ليفربول. وعلى الرغم من أن الفريق كان أمامه أسبوع كامل للاستعداد لتلك المباراة، فإنه قدم مستويات سيئة وباهتة، وافتقد للحلول تماما. وفي النهاية، بدا الأمر كما لو أن لاعبي ليفربول تجمعوا قبل المباراة بساعة واحدة فقط للسفر إلى الساحل الجنوبي لخوض تلك المباراة، فلم يكن هناك أي تفاهم أو تعاون بين اللاعبين، الذين ظهروا وكأنهم يلعبون مع بعضهم البعض لأول مرة.
وهكذا يستمر التراجع الهائل في مستوى هذا الفريق العظيم، ومن الصعب للغاية معرفة من أين نبدأ في تقييم الخطأ الذي حدث. من المؤكد أن الفريق تعرض لإرهاق كبير نتيجة استمراره في المنافسة على أربع بطولات حتى نهاية الموسم الماضي، وهو الأمر الذي اعترف به كلوب مؤخرا. ومن الواضح تماما أن النتائج السيئة كانت لها تداعيات كبيرة على ثقة اللاعبين بأنفسهم، ناهيك عن تعرض عدد من أهم لاعبي الفريق للإصابة. لكن الفريق يعاني بشكل واضح في جميع الخطوط، خصوصا في خط الوسط.
وفشل الفريق في اللعب بالشراسة والقوة والحيوية والديناميكية التي كانت تميزه في السابق، كما فشل في تطبيق طريقة الضغط العالي والمتواصل على حامل الكرة، وهو الأمر الذي جعل الفرق المنافسة قادرة على اختراق خطوط ليفربول بسهولة كبيرة. وقبل مباراة السبت الماضي أمام برايتون، كان ليفربول قد صنع 51 فرصة فقط في 17 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ليكون ثالث أسوأ فريق في الدوري في هذه الإحصائية خلف ليدز يونايتد وفولهام.
وأصبح برايتون أحدث فريق يتلاعب بليفربول، ويفعل ما يشاء وقتما يشاء خلال المباراة. وأكد كلوب أن لاعبي الفريق بالكامل يتحملون المسؤولية، لكن الحقيقة هي أن المسؤولية الأكبر يتحملها لاعبو خط الوسط بالتحديد، حيث كان تياغو ألكانتارا سيئا للغاية فيما يتعلق بالقيام بالأدوار الهجومية، كما تفوق خط وسط برايتون تماما على هندرسون وفابينيو اللذين لم يكونا قادرين على الضغط بشكل فعال أو مواصلة الركض خلف أي لاعب من لاعبي برايتون في حال المرور منهما، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة الضغط على دفاع ليفربول الذي وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه تماما في ثلاث مناسبات خلال الشوط الثاني. وتعني الخسارة بثلاثية نظيفة أمام برايتون أن شباك ليفربول اهتزت 25 مرة هذا الموسم، وهو أكبر عدد من الأهداف يستقبلها الفريق بعد 18 مباراة في الدوري تحت قيادة كلوب.
لتوضيح الأمر بصراحة، يجب الإشارة إلى أن هندرسون وفابينيو ظهرا وكأنهما لاعبان متقدمان في السن يلعبان أمام لاعبين شباب – هندرسون يبلغ من العمر 32 عاما، في حين يبلغ فابينيو من العمر 29 عاما – ومن الواضح تماما أنهما تعرضا لإرهاق كبير نتيجة المجهود الكبير الذي بذلاه تحت قيادة كلوب على مدار سنوات. لقد قدما كل شيء في السعي لتحقيق النجاح، ويبدو أنهما غير قادرين على مواصلة العطاء بنفس الشكل هذا الموسم. وبهذا المعنى، فإن استبدالهما أمام برايتون في نهاية الأسبوع يعد رمزا قويا للحالة التي يعاني منها ليفربول، في إشارة إلى نهاية عصر، والحاجة إلى بداية عصر جديد!
يمكن القول إن مسؤولي ليفربول أخطأوا عندما لم يتحركوا مبكرا لعلاج هذا الأمر، وإن فشلهم في التعاقد مع لاعب خط وسط واحد على الأقل من الطراز العالمي خلال الصيف الماضي يعد إهمالا جسيما. لكن لكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن النادي كان يرغب في التعاقد مع أوريلين تشواميني، لكن اللاعب الفرنسي فضل الانتقال إلى ريال مدريد. ومع ذلك، كان ينبغي أن تكون هناك خطط بديلة، وبالنظر إلى صعوبة إنهاء ليفربول للموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز والمؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، فمن غير المرجح أن يتم التعاقد مع لاعب خط وسط خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، ومن المتوقع التحرك لضم الهدف الأساسي للفريق، وهو النجم الإنجليزي الشاب جود بيلينغهام، خلال الصيف المقبل. ولكن الواقع يقول إن تأهل ليفربول إلى الدور الرابع بكأس إنجلترا لا يعني أن الفريق لم يعد في حاجة لتدعيم صفوفه.
يتهم عدد متزايد من الجمهور «مجموعة فينواي الرياضية» بأنها السبب الرئيسي في الجمود الحالي، ويرون أن مالكي النادي لا ينفقون الأموال الكافية لتدعيم صفوف الفريق. في الحقيقة، كل شيء ليس على ما يرام في ليفربول، وتتمثل مهمة كلوب، بدءا من المواجهة الصعبة أمام تشيلسي غدا في مسابقة الدوري، في تغيير الحالة المزاجية داخل النادي الذي كان سعيدا لفترة طويلة. ولكي يحدث ذلك، يتعين عليه إجراء تغييرات في التشكيلة الأساسية للفريق، وخاصة في خط الوسط.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.