انهيار ليفربول... هل يشير لنهاية جيل والحاجة لبداية عصر جديد؟

تأهل «الريدز» إلى الدور الرابع بكأس إنجلترا لا يعني أن أزمة الفريق بدأت تجد حلاً

الفرحة تعود إلى جمهور ليفربول ولاعبيه بعد هدف إليوت في شباك ولفرهامبتون في كأس الراابطة  (أ.ف.ب)
الفرحة تعود إلى جمهور ليفربول ولاعبيه بعد هدف إليوت في شباك ولفرهامبتون في كأس الراابطة (أ.ف.ب)
TT

انهيار ليفربول... هل يشير لنهاية جيل والحاجة لبداية عصر جديد؟

الفرحة تعود إلى جمهور ليفربول ولاعبيه بعد هدف إليوت في شباك ولفرهامبتون في كأس الراابطة  (أ.ف.ب)
الفرحة تعود إلى جمهور ليفربول ولاعبيه بعد هدف إليوت في شباك ولفرهامبتون في كأس الراابطة (أ.ف.ب)

حقق ليفربول أول فوز له في أربع مباريات بجميع المسابقات عقب فوزه على مضيفه ولفرهامبتون 1 - صفر، وذلك في إعادة للمواجهة بينهما بعد انتهاء المباراة الأولى بالتعادل 2 - 2. وأجرى كلوب ثمانية تغييرات على التشكيلة التي تعرضت لهزيمة مذلة من برايتون، التي وصفها المدرب الألماني يورغن كلوب بالأسوأ خلال ثمانية أعوام له مع النادي. وغاب المهاجم المصري محمد صلاح والحارس البرازيلي أليسون بيكر عن التشكيلة، إلا أن الفريق تمكن من التعويض. شارك صلاح من الدقيقة 66 بعد سلسلة تبديلات أجراها كلوب لتنشيط فريقه الباحث عن استعادة عافيته في الآونة الأخيرة.


ابتسامة كلوب تعود... فهل ستستمر؟

دخل ليفربول إلى اللقاء عقب انتقادات واسعة طالته بعد خسارتين متتاليتين في الدوري الممتاز أمام برايتون وبرنتفورد. وللمفارقة أن «الريدز» سيواجه برايتون نفسه في الدور الرابع على أرض الأخير. وفي ظل تساؤلات متزايدة حول مستقبل كلوب في أنفيلد، قال المدرب الألماني هذا الأسبوع إنه لن يترك النادي ما لم يضطر إلى ذلك، ولمح إلى تغييرات في فريقه خلال الصيف. ويواجه ليفربول موقفا لا يُحسد عليه في الدوري الإنجليزي، حيث يحتل المركز التاسع برصيد 28 نقطة بفارق 19 نقطة عن آرسنال متصدر الترتيب، كما يبتعد بفارق شاسع عن مانشستر يونايتد صاحب المركز الرابع آخر المتأهلين إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا حتى اللحظة.
وفي نهاية المؤتمر الصحافي لكلوب، بعد المباراة التي خسرها فريقه بثلاثية نظيفة أمام برايتون على ملعب «أميكس» يوم السبت الماضي، وُجه إليه السؤال الذي كان يفكر فيه معظم الأشخاص الموجودين في الغرفة، وهو: هل كان قراره بإخراج جوردان هندرسون وفابينيو وجويل ماتيب، كجزء من تغيير أربعة لاعبين دفعة واحدة في منتصف الشوط الثاني، رمزا لحالة الانهيار التي يعاني منها ليفربول؟ قال كلوب بتحدٍ: «الأخطاء التي ارتكبناها هي التي تجعلك تطرح هذا السؤال، وأنا أتفهم ذلك تماما، لكن التغييرات لا علاقة لها بذلك». لقد أدلى كلوب بهذه التصريحات وكان رأسه منخفضا، وكان صوته منخفضا، وعلامات القلق واضحة تماما على وجهه، لأنه كان يدرك أن فريقه كان يستحق الخسارة تماما أمام برايتون.
وعندما صنف المدير الفني الألماني هذه الهزيمة على أنها ربما تكون الأسوأ في مسيرته التدريبية، فإن ذلك يعني الكثير في الحقيقة، نظرا لأن بوروسيا دورتموند كان قريبا من الهبوط من الدوري الألماني الممتاز خلال موسمه الأخير هناك! لكن ما قاله لم يكن مفاجئا، بالنظر إلى الأداء السيئ الذي قدمه ليفربول. وعلى الرغم من أن الفريق كان أمامه أسبوع كامل للاستعداد لتلك المباراة، فإنه قدم مستويات سيئة وباهتة، وافتقد للحلول تماما. وفي النهاية، بدا الأمر كما لو أن لاعبي ليفربول تجمعوا قبل المباراة بساعة واحدة فقط للسفر إلى الساحل الجنوبي لخوض تلك المباراة، فلم يكن هناك أي تفاهم أو تعاون بين اللاعبين، الذين ظهروا وكأنهم يلعبون مع بعضهم البعض لأول مرة.
وهكذا يستمر التراجع الهائل في مستوى هذا الفريق العظيم، ومن الصعب للغاية معرفة من أين نبدأ في تقييم الخطأ الذي حدث. من المؤكد أن الفريق تعرض لإرهاق كبير نتيجة استمراره في المنافسة على أربع بطولات حتى نهاية الموسم الماضي، وهو الأمر الذي اعترف به كلوب مؤخرا. ومن الواضح تماما أن النتائج السيئة كانت لها تداعيات كبيرة على ثقة اللاعبين بأنفسهم، ناهيك عن تعرض عدد من أهم لاعبي الفريق للإصابة. لكن الفريق يعاني بشكل واضح في جميع الخطوط، خصوصا في خط الوسط.
وفشل الفريق في اللعب بالشراسة والقوة والحيوية والديناميكية التي كانت تميزه في السابق، كما فشل في تطبيق طريقة الضغط العالي والمتواصل على حامل الكرة، وهو الأمر الذي جعل الفرق المنافسة قادرة على اختراق خطوط ليفربول بسهولة كبيرة. وقبل مباراة السبت الماضي أمام برايتون، كان ليفربول قد صنع 51 فرصة فقط في 17 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ليكون ثالث أسوأ فريق في الدوري في هذه الإحصائية خلف ليدز يونايتد وفولهام.
وأصبح برايتون أحدث فريق يتلاعب بليفربول، ويفعل ما يشاء وقتما يشاء خلال المباراة. وأكد كلوب أن لاعبي الفريق بالكامل يتحملون المسؤولية، لكن الحقيقة هي أن المسؤولية الأكبر يتحملها لاعبو خط الوسط بالتحديد، حيث كان تياغو ألكانتارا سيئا للغاية فيما يتعلق بالقيام بالأدوار الهجومية، كما تفوق خط وسط برايتون تماما على هندرسون وفابينيو اللذين لم يكونا قادرين على الضغط بشكل فعال أو مواصلة الركض خلف أي لاعب من لاعبي برايتون في حال المرور منهما، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة الضغط على دفاع ليفربول الذي وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه تماما في ثلاث مناسبات خلال الشوط الثاني. وتعني الخسارة بثلاثية نظيفة أمام برايتون أن شباك ليفربول اهتزت 25 مرة هذا الموسم، وهو أكبر عدد من الأهداف يستقبلها الفريق بعد 18 مباراة في الدوري تحت قيادة كلوب.
لتوضيح الأمر بصراحة، يجب الإشارة إلى أن هندرسون وفابينيو ظهرا وكأنهما لاعبان متقدمان في السن يلعبان أمام لاعبين شباب – هندرسون يبلغ من العمر 32 عاما، في حين يبلغ فابينيو من العمر 29 عاما – ومن الواضح تماما أنهما تعرضا لإرهاق كبير نتيجة المجهود الكبير الذي بذلاه تحت قيادة كلوب على مدار سنوات. لقد قدما كل شيء في السعي لتحقيق النجاح، ويبدو أنهما غير قادرين على مواصلة العطاء بنفس الشكل هذا الموسم. وبهذا المعنى، فإن استبدالهما أمام برايتون في نهاية الأسبوع يعد رمزا قويا للحالة التي يعاني منها ليفربول، في إشارة إلى نهاية عصر، والحاجة إلى بداية عصر جديد!
يمكن القول إن مسؤولي ليفربول أخطأوا عندما لم يتحركوا مبكرا لعلاج هذا الأمر، وإن فشلهم في التعاقد مع لاعب خط وسط واحد على الأقل من الطراز العالمي خلال الصيف الماضي يعد إهمالا جسيما. لكن لكي نكون منصفين، يجب أن نشير إلى أن النادي كان يرغب في التعاقد مع أوريلين تشواميني، لكن اللاعب الفرنسي فضل الانتقال إلى ريال مدريد. ومع ذلك، كان ينبغي أن تكون هناك خطط بديلة، وبالنظر إلى صعوبة إنهاء ليفربول للموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز والمؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، فمن غير المرجح أن يتم التعاقد مع لاعب خط وسط خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، ومن المتوقع التحرك لضم الهدف الأساسي للفريق، وهو النجم الإنجليزي الشاب جود بيلينغهام، خلال الصيف المقبل. ولكن الواقع يقول إن تأهل ليفربول إلى الدور الرابع بكأس إنجلترا لا يعني أن الفريق لم يعد في حاجة لتدعيم صفوفه.
يتهم عدد متزايد من الجمهور «مجموعة فينواي الرياضية» بأنها السبب الرئيسي في الجمود الحالي، ويرون أن مالكي النادي لا ينفقون الأموال الكافية لتدعيم صفوف الفريق. في الحقيقة، كل شيء ليس على ما يرام في ليفربول، وتتمثل مهمة كلوب، بدءا من المواجهة الصعبة أمام تشيلسي غدا في مسابقة الدوري، في تغيير الحالة المزاجية داخل النادي الذي كان سعيدا لفترة طويلة. ولكي يحدث ذلك، يتعين عليه إجراء تغييرات في التشكيلة الأساسية للفريق، وخاصة في خط الوسط.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.