برلين لواشنطن: قدموا «أبرامز» لأوكرانيا فنرسل إليها «ليوبارد»

وزير الدفاع الألماني الجديد يلتقي نظيره الأميركي بعد ساعة من تأديته اليمين لمناقشة الموضوع

وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس مع نظيره الأميركي لويد أوستن في برلين أمس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس مع نظيره الأميركي لويد أوستن في برلين أمس (إ.ب.أ)
TT

برلين لواشنطن: قدموا «أبرامز» لأوكرانيا فنرسل إليها «ليوبارد»

وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس مع نظيره الأميركي لويد أوستن في برلين أمس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس مع نظيره الأميركي لويد أوستن في برلين أمس (إ.ب.أ)

فيما تتزايد الضغوط على ألمانيا لتزويد أوكرانيا بدبابات «ليوبارد» الألمانية الصنع، بدأ وزير الدفاع الألماني الجديد بوريس بيستوريوس مهمته على عجل. والتقى بيستوريوس في برلين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بعد ساعة على أدائه القسم وتسلمه مهامه رسميا، ليناقش الرجلان تسليح أوكرانيا عشية مؤتمر أصدقاء دعم أوكرانيا الذي يرأسه أوستن في قاعدة رامشتاين الأميركية غرب ألمانيا.
ويطارد بيستوريوس منذ اليوم الأول لتسلمه مهامه خلفا لكريستينا لامبريشت التي استقالت مطلع الأسبوع، بخصوص قرار تسليم أوكرانيا دبابات «ليوبارد» التي ترفض برلين حتى الآن تسليمها. وأبلغ المستشار الألماني أولاف شولتس أعضاء حكومته قبل يومين، بأنه أوضح للرئيس الأميركي جو بايدن الذي تحدث إليه عبر الهاتف، أن ألمانيا لن تزود أوكرانيا بالدبابات الألمانية الصنع إذا لم تزودها الولايات المتحدة بدبابات «أبرامز» الأميركية الصنع.
ولمح بيستوريوس إلى هذا الموقف في لقائه مع أوستن، وقال إن برلين «تقف كتفا إلى كتف» مع واشنطن فيما يتعلق بدعم كييف. وتفادى الرجلان ذكر مسألة الجدل حول الدبابات، ولكنهما أكدا أن النقاش سيركز على استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا ونوع الأسلحة والمعدات التي تحتاجها، في إشارة إلى إمكانية الاتفاق على مسألة الدبابات.
ورغم رفض واشنطن تسليم دباباتها لأوكرانيا، فهي تحث ألمانيا على تسليم دبابات ليوبارد. وقال مسؤول أميركي في البنتاغون إن أوستن سيحث نظيره الألماني على اتخاذ الخطوة. وقال إنه «متفائل بأنه سيكون هناك تقدم في هذه النقطة» سريعا. والتقى أوستن في برلين أيضا رئيس المستشارية فولفغانغ شميت، المسؤول عن ملف تسليح أوكرانيا. وحتى الآن، كان شولتس هو الذي يتخذ قرارات تسليح أوكرانيا وليس وزارة الدفاع. وكانت وزيرة الدفاع لامبريشيت التي استقالت، تسمح للمستشار باتخاذ كل القرارات المتعلقة بتسليح أوكرانيا.
وبدأ رفض ألمانيا تزويد أوكرانيا بالدبابات التي تطالب بها أو السماح للدول التي اشترتها منها بتمريرها إلى أوكرانيا، بإثارة غضب حلفائها، حيث انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ألمانيا من دون تسميتها، وقال في كلمة أمام مؤتمر دافوس، إن التحجج بأن دولا أخرى لا ترسل نوعا معينا من الأسلحة لعدم إرسالها، هي «استراتيجية خاطئة» وغير مفهومة بالنسبة إليه. وهدد رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي بإرسال دبابات ليوبارد 2 كانت بولندا اشترتها من ألمانيا: «من دون إذن برلين»، وقال في مقابلة نقلت عنها صحف ألمانية، إن الحصول على موافقة ألمانيا هو «أمر ثانوي»، وإن بولندا ستقوم «بما هو مناسب».
ويقول شولتس إن ألمانيا «لن تسير منفردة» بتسليمها دبابات ليوبارد، في إشارة إلى استمرار رفض واشنطن اتخاذ خطوة مماثلة. وترفض واشنطن الأمر حتى الآن لأنها لا تريد إرسال دبابات لا يمكن للجيش الأوكراني صيانتها أو الحصول على قطع غيار لها. ولكن فرنسا وبريطانيا أعلنتا نيتهما إرسال دبابات محلية الصنع لأوكرانيا، من دون انتظار الولايات المتحدة.
حذّر الكرملين الخميس من أنّ تسليم الدول الغربية أوكرانيا أسلحة طويلة المدى قادرة على استهداف عمق الأراضي الروسية سيؤدّي إلى تصعيد خطير في النزاع المسلّح بين موسكو وكييف. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف: «هذا الأمر قد يكون خطراً جداً، سيعني ذلك أن النزاع سينتقل إلى مستوى جديد لا يشي بالخير للأمن الأوروبي».
وتتزايد الضغوط داخليا كذلك على الحكومة الألمانية. وقالت رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الألماني النائبة ماري أغنيس شتراك زيمر التي تنتمي للحزب الليبرالي المشارك في الحكومة، إنها تأمل أن يعلن بيستوريوس من رامشتاين عن موافقة ألمانيا على إرسال دبابات ليوبارد إلى أوكرانيا. وأضافت «علينا أن نتوخى الحذر ألا تصبح ألمانيا سببا في انقسام أوروبا».
وصرح خبير أمني ألماني بارز أنه يرى أن العالم بأسره ينتظر قرار برلين بهذا الخصوص. وقال الخبير الأمني فولفغانغ إيشينغر، الذي كان يرأس مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، أمس الخميس لإذاعة ألمانيا، إنه لاحظ أن الجميع خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس «ينتظرون أن تعطي ألمانيا الضوء الأخضر لذلك فعليا - مع الولايات المتحدة الأميركية أو من دونها». وأوضح إيشينغر أن ذلك يعني توفير دبابات ليوبارد من جانب دول شريكة، وكذلك توريد دبابات من المخزون الألماني مباشرة لأوكرانيا، وقال إن القرار بهذا الشأن تأخر طويلا. وأضاف الخبير الأمني أنه لا يتعين على ألمانيا التخوف الآن من «اتخاذ إجراء أحادي الجانب» بعدما أعلنت بريطانيا وبولندا عزمهما توريد دبابات لأوكرانيا. ودعا إيشينغر أيضا للتخطيط لتقديم دعم لأوكرانيا على المدى الطويل، وأوضح أنه يجب ألا يقتصر التخطيط على الأسابيع القادمة فحسب، ولكن يجب أن يشمل الأشهر القادمة فيما يتراوح بين 6 و12 شهرا. وأشار إلى أن كل الإشارات تقول إن روسيا تستعد لحرب طويلة المدى، وشدد على ضرورة أن يتسنى للمرء الرد على ذلك.
وانتقد رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي كذلك وزير الدفاع الألماني الجديد، وقال إنه لا يعرف الكثير عنه «ولكن ما أعرفه يخيفني، فهو صديق مقرب من رمز العام المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر، الشخص الذي يتحدث إلى بوتين كل الوقت وكأن شيئا لم يكن». ويثير استمرار شرودر رفضه إبعاد نفسه عن بوتين استياء كبيرا في ألمانيا، فهو ما زال عضو مجلس في مجلس إدارة نورد ستريم الروسية، وصديقا مقربا للرئيس الروسي. وحاول في بداية الحرب التوسط معه لإنهاء الحرب على أوكرانيا من دون نتيجة. وبقي في منصبه رافضا انتقاد بوتين أو الحديث علنا عن الحرب.
وبيستوريوس الذي ينتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه شرودر، كان روج في العام 2018 لرفع العقوبات عن روسيا المفروضة عليها منذ ضمها القرم. وقال إن العقوبات لا تؤدي إلى نتيجة، بل تؤثر على الاقتصاد الألماني وتؤذي العلاقات الثنائية. ولكن منذ بداية الحرب، أدان العملية الروسية بشكل واضح.
بدوره حذر حزب اليسار الألماني المعارض من توريد دبابات لأوكرانيا. وصرح رئيس الحزب مارتين شيرديفان أمس الخميس «عندما يشاهد المرء التهديد بالسلاح من جانب بعض السياسيين، يجب أن يتخوف المرء من أنه لن يستغرق الأمر فترة طويلة... إنني قلق للغاية بشأن النقاش الحالي وأتساءل إلى أين يتجه هذا». ودعا شيرديفان مجددا لاتباع مساع دبلوماسية من أجل إنهاء «الحرب الإجرامية الروسية ضد أوكرانيا»، وأضاف أنه أمر مروع أن يهيمن الطلب على المزيد من الأسلحة الثقيلة على النقاش حاليا في ألمانيا، وقال: «أتمنى أن يتم مع هذا الالتزام مناقشة الفرص المتوفرة للمبادرات الدبلوماسية والعقوبات الموجهة نحو هدف معين».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

أوروبا «أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ) p-circle

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

قال رئيس الوزراء البريطاني، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من «أسطول الظل» الذي ينقل النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.