«السعودية لإعادة التمويل» تتهيأ لطرح صكوك عالمية مقومة بالدولار

الرئيس التنفيذي للأعمال وأسواق المال لـ «الشرق الأوسط» : نسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية وساهمنا في رفع نسبة تملك المساكن إلى 60 %

مجيد العبد الجبار
مجيد العبد الجبار
TT

«السعودية لإعادة التمويل» تتهيأ لطرح صكوك عالمية مقومة بالدولار

مجيد العبد الجبار
مجيد العبد الجبار

كشف مجيد العبد الجبار الرئيس التنفيذي للأعمال وأسواق المال في الشركة السعودية لإعادة التمويل أن الشركة تستهدف طرح صكوك عالمية مقومة بالدولار، وذلك في خطوة للمساهمة بجذب الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى تصكيك المحافظ من خلال طرح أوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري، وذلك لضمان تدفق الاستثمارات والحصول على السيولة اللازمة لدعم نمو القطاع.
وقال العبد الجبار بأن الشركة السعودية لإعادة التمويل تسعى إلى أن تكون داعماً رئيسياً، ضمن منظومة الإسكان لتحقيق مستهدفات تملك المواطنين للمنازل بنسبة 70 في المائة بحلول 2030. وذلك بعد مساهمتها في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن من 47 إلى 60 في المائة، لافتاً إلى أن «السعودية لإعادة لتمويل» تعد شركة فريدة من نوعها من حيث الحجم ونموذج أعمالها، وشهدت منذ تأسيسها في عام 2017 نموا قوياً في أعمالها وشراكاتها بقطاع التمويل العقاري، وذلك ضمن ما يشهده قطاع الإسكان في السعودية من مبادرات وبرامج متنوعة تواكب مستهدفات رؤية 2030.

الدور التنموي
وأكد مجيد العبد الجبار أنه ضمن سياق دورها التنموي تقدم الشركة وشركاؤها من الجهات التمويلية دوراً مهماً للمساعدة في تخفيف العبء على رأس المال، والحد من المخاطر المالية والعقارية العالمية في المستقبل، وقال «إلا أن الشركة تسعى دائما للتوازن بشأن تحقيق الأرباح، بهدف الحصول على ربح عادل بغرض الاستدامة وإنجاز استراتيجيتها في السوق العقارية».
وحول دور الشركة السعودية لإعادة التمويل في منظومة الإسكان ضمن رؤية 2030، وبرنامج تطوير القطاع المالي، «يتلخص الهدف من إنشاء الشركة في دعم السيولة في سوق التمويل العقاري لضمان تحقيق رؤية 2030 في تعزيز تملك المواطنين لمنازلهم حيث تقوم الشركة بدور داعم في توفير السيولة وحلول إدارة رأس المال والمخاطر لجهات التمويل.
وتابع «عملنا على توفير مصادر تمويل جديدة في سوق التمويل العقاري محليا وعالميا، كما تساهم الشركة من خلال شراكاتها الواسعة مع البنوك وجهات التمويل العقاري الرئيسية، من خلال إعادة تدوير رأس المال والحد من المالية المحتملة».
وزاد «تساهم الشركة أيضاً في دعم مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي عبر تقديم منتجات إعادة التمويل العقاري، وذلك بشراء المحافظ وإيجاد حلول تمويلية وسوق ثانوي فعال، بالإضافة إلى المساهمة الفعالة في نمو سوق أدوات الدين لزيادة تنويع خيارات التمويل للقطاع الخاص، وخلق فئة جديدة من الأصول للمستثمرين».

حصة الشركة
وعن حصة الشركة في سوق التمويل العقاري، قال الرئيس التنفيذي للأعمال وأسواق المال في الشركة السعودية لإعادة التمويل «لا تستهدف الشركة الحصول على حصة سوقية، وإنما تدعم الممولين العقاريين في نمو التمويل العقاري وزيادة حصصهم السوقية بما يخدم مستهدفات رؤية 2030 في نسبة تملك المنازل، وقامت الشركة بإعادة تمويل 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) بنهاية 2022، والتي تعادل 5 في المائة من إجمالي سوق التمويل العقاري في السعودية، فيما تواصل عملها على توسيع نطاق عملها مع البنوك والجهات التمويلية الأخرى بهدف تعزيز السيولة، ونستهدف أن يصل حجم إعادة التمويل 45 مليار ريال (12 مليار دولار) بنهاية 2023».
وأكد أن سوق التمويل العقاري يتأثر بأسعار الفائدة عالميا، وأوضح «تتابع الشركة ذلك عن قرب، وما نسعى إليه دائما هو توفير السيولة اللازمة لنمو واستقرار السوق، خصوصاً في أوقات التذبذبات العالية التي قد يواجهها السوق، وللتوضيح أكثر لقد حققت الشركة نموا ملحوظا عند تعرض العالم لأزمة كورونا ووفرت الدعم اللازم للممولين العقاريين من خلال أنشطة إعادة التمويل، إذ كان الطلب على صكوك الشركة عاليا، وتم استنفاد برنامج الصكوك المحلية بقيمة 13 مليار ريال (3.4 مليار دولار) خلال 18 شهرا، ونعمل حالياً على إصدار برنامج صكوك محلية ودولية لدعم مستهدفات البرنامج».
ولفت العبد الجبار إلى أن الأهداف الاستراتيجية للشركة على المدى القصير والمتوسط والطويل هي دعم سوق التمويل العقاري من خلال دعم السيولة للجهات التمويلية، ودعم نمو واستقرار قطاع التمويل العقاري في السعودية عبر تعزيز ملكية المنازل من قبل المواطنين، وأضاف «ينصب تركيزنا في الوقت الحالي على استكمال مسيرتنا في تطوير السوق الثانوي للتمويل العقاري لدعم نمو واستقرار السوق وجذب المزيد من المستثمرين المحليين والعالميين عبر طرح أدوات استثمارية جديدة تتوافق مع احتياجاتهم».

القيمة المضافة
وحول القيمة المضافة والأثر الذي قدمته الشركة، قال العبد الجبار «الشركة أصبحت ثاني أكثر مصدر دائم للصكوك بالسعودية من حيث عدد الإصدارات، إلى جانب تواصل دورها الداعم للبنوك وشركات التمويل العقاري من خلال حلول إعادة التمويل العقاري مثل شراء محافظ التمويل العقاري من بعض أكبر البنوك وشركات التمويل العقاري في البلاد، كما أعلنت عن مضاعفة برنامجها للصكوك المحلية إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، ونجحت في إطلاق شريحتها الخامسة من الصكوك بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، وقد لاقت كافة إصدارات الشركة إقبالا واسعاً من المستثمرين، ما يؤكد على صلابة نموذج أعمال الشركة، وكذلك جاذبية سوق التمويل العقاري في السعودية». وتابع «في نفس السياق نفخر بكون الشركة تمكنت من وضع معيار التمويل العقاري طويل الأجل بنسبة ثابتة (إل تي إف أر) - المعيار المرجعي لمعدل التمويل العقاري بالسعودية - والذي يساهم في إتاحة الفرصة للأفراد من خلال وجود خيار تمويلي يحميهم من تقلبات هوامش الربح، وقد استفاد منه منذ إطلاقه في 2018 ما يقارب 400 ألف مواطن ومواطنة، وقد تم مؤخراً تمديد فترة استحقاق التمويل العقاري طويل الأجل بنسبة ثابتة لتصل إلى 30 عاماً.

تجنب المخاطر
وتطرق الرئيس التنفيذي للأعمال وأسواق المال في الشركة السعودية لإعادة التمويل إلى المعايير المتبعة لتجنب المخاطر عند شراء المحافظ التمويلية، والتي يحكمها نظام حوكمة صارم فيما يتعلق بإدارة المخاطر وتقييم المحافظ، لافتاً إلى أنه يهدف لإيجاد نموذج يضمن استقرار واستمرارية نمو القطاع على المدى البعيد، وقال «لدى الشركة معايير لشراء محافظ التمويل العقاري وتقييم المخاطر، تتطابق مع معايير الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني».
وأكد أن الشركة حصلت على تصنيف ائتماني مرتفع من وكالتي فيتش وموديز العالميتين يضاهي التصنيف الائتماني الحكومي، موضحاً أنها حازت تصنيف «إيه» - إيجابي - من وكالة فيتش وتصنيف «إيه 2» - مستقر - من قبل وكالة موديز، مما يدل - رغم قصر عمر الشركة نسبيا - على أنها تعمل وفق أفضل الممارسات العالمية ولديها القدرة في الحصول على تمويل بتكاليف منافسة يمكنها من إعادة التمويل، الأمر الذي ينعكس على المواطن إيجابيا.

رأس المال والصكوك
وتوقع العبد الجبار التوسع في إصدار الصكوك محليا ودوليا مع زيادة أعمال الشركة محليا لتصب في دعم طموحات برنامج الإسكان ورؤية 2030 في توفير المنازل للعوائل السعودية الراغبة في التملك يعتبر إصدار الصكوك إحدى الوسائل الرئيسية لتمويل أنشطة الشركة، علماً أن المتحصلات التي تصدرها الشركة يتم ضخها في السوق الأولي لضمان توفر السيولة اللازمة لدعم نمو سوق التمويل العقاري في البلاد، وقال «تعتزم الشركة الاستمرار في طرح الصكوك محليا عن طريق برنامجها الحالي والذي يبلغ 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، وجارٍ العمل على تجهيز الإصدار للصكوك العالمية المقومة بالدولار.
وعن قدرة قطاع إعادة التمويل في وجود شركة أخرى بنفس الأدوار أو أدوار مساندة، قال «أصدر البنك المركزي السعودي مؤخراً اللوائح المنظمة لأنشطة إعادة التمويل العقاري، بشكل مستقل عن أنشطة التمويل العقاري، ولكن من خلال دراسات الشركات المماثلة عالميا تبين أن في معظم الأسواق توجد شركة واحدة لتأدية هذا الدور، وذلك لأن الدور يعتبر دور تنموياً داعماً لمنظومة الإسكان لزيادة تملك المواطنين لمنازلهم، وبذلك يعتبر الدور الربحي للشركة ثانوياً مقارنة بالدور الأول».
وأكد أن الشركة تعمل حاليا مع شركائها ومنظومة الإسكان على استمرارية تطوير سوق ثانوي يدعم سوق الإسكان للمساهمة في دعم السيولة والتي تسهم في تحقيق تطلعات رؤية 2030، وقال «لاحظنا أن حجم إعادة التمويل العقاري نما بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، وأصبحت إعادة التمويل خياراً مناسباً للممولين».
وشدد على أن الشركة حققت أهدافها خلال العام 2022، موضحاً أنهم مستمرون في تحقيق أهدافها خلال الفترة المستقبلية المقبلة، وموضحاً أنها تعمل عن قرب مع الممولين العقاريين لتوفير حلول وخيارات تسهم في رفع نسب التملك وزيادة حجم التمويل العقاري.


مقالات ذات صلة

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
TT

الذهب يستعيد بعض مكاسبه وسط توقعات بخسارة أسبوعية

أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)
أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة من دلهي - الهند (رويترز)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً يوم الجمعة مع تراجع الدولار، لكن المعدن النفيس ظل يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في وقت يقيّم فيه المستثمرون مؤشرات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 04:33 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4177.82 دولار للأونصة، لكنه سجل تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة منذ بداية الأسبوع. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4199.10 دولار، وفق «رويترز».

وقال كيلفين وونغ، كبير محللي السوق لدى شركة «أواندا»: «ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق سعري، بعدما لامس في وقت سابق من هذا الأسبوع الحد الأدنى لهذا النطاق عند 4075 دولاراً، فيما يبلغ الحد الأعلى 4221 دولاراً».

وأضاف: «لا تزال الضغوط التضخمية قوية، إذ جاءت بيانات مؤشري أسعار المستهلكين الأساسي وأسعار المنتجين الأساسي لشهر سبتمبر أعلى من التوقعات».

ويتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ خمسة أسابيع، ما يجعل الذهب، المُسعّر بالعملة الأميركية، أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وسجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الشهر الماضي أكبر ارتفاع لها في أربع سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة تكاليف السلع والخدمات، في أحدث مؤشر على اتساع الضغوط التضخمية لتشمل نطاقاً يتجاوز المنتجات المرتبطة بالطاقة.

وجاءت هذه البيانات عقب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، الذي أظهر تسارع التضخم في سبتمبر، نتيجة قفزة في تكاليف البنزين.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يرجح المتداولون بنسبة 28 في المائة أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، فيما تصل احتمالات رفعها في ديسمبر إلى 89 في المائة.

وقال أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع، التي جاءت أقوى من المتوقع، كانت «مخيبة للآمال». من جهتها، ذكرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا شهدت توقعات التضخم لدى الجمهور تدهوراً ملحوظاً.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداةً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً.

وفي الهند، أعلنت عدة صناديق استثمار مشتركة كبرى، في بيانات عامة صدرت في وقت متأخر من يوم الخميس، تعليق قبول الاكتتابات الكبيرة في صناديق الذهب المتداولة في البورصة، وذلك قبيل موسم الأعياد الذي يشهد عادةً ارتفاعاً في طلب المستثمرين.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7 في المائة إلى 57.81 دولار للأونصة، وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة إلى 1642.75 دولار، فيما زاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة إلى 1143.46 دولار. ومع ذلك، اتجهت المعادن الثلاثة إلى تسجيل خسائر أسبوعية.


صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية، محذراً في الوقت نفسه من تعثر جهود الضبط المالي في العديد من دول المنطقة.

وتشير توقعات الصندوق، الواردة في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي»، إلى نمو اقتصادات نصف الكرة الغربي، بما يشمل الولايات المتحدة وكندا، بنسبة 2.2 في المائة خلال العام الحالي، و2.3 في المائة في عام 2027، مقارنة بنمو متوقع بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فيُتوقع أن تسجلا نمواً بنسبة 2.3 في المائة في عام 2026 و2.5 في المائة في عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 و0.2 نقطة مئوية، على التوالي، مقارنة بتوقعات يوليو (تموز)، وفق «رويترز».

وقال نايغل تشالك، مدير إدارة نصف الكرة الغربي في صندوق النقد الدولي، في تصريحات مُعدّة مسبقاً، إن الدين العام في المنطقة «لا يزال يرتفع»، محذراً من أن الظروف التمويلية المواتية «قد لا تستمر».

وكان الصندوق قد رفع، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات يوليو، إلى 3.1 في المائة، فيما أبقى على توقعاته لعام 2027 عند 3.4 في المائة.في المقابل، خفّض توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بمقدار 0.1 نقطة مئوية لكل من العامين، لتبلغ 3.7 في المائة و4.4 في المائة على التوالي، ما يضع أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي دون هذه المستويات المتوقعة.

وأشار التقرير إلى أن الطلب القوي من الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والظروف المالية الداعمة، إلى جانب انتعاش قطاع السياحة وتدفقات التحويلات المالية، تسهم جميعها في دعم النشاط الاقتصادي في المنطقة. لكنه شدد على أن هذه العوامل «لا تكفي لمعالجة التحديات الأساسية التي تواجه المنطقة، والمتمثلة في ارتفاع الدين العام وضعف نمو الإنتاجية».

وتقدّر فرق الصندوق أن تحسّن شروط التبادل التجاري وتيسير الظروف المالية يضيفان نحو 0.6 نقطة مئوية إلى معدل النمو المتوقع لعام 2026 في كل من البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو، مقارنة بالعام الماضي. غير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتعريفات الجمركية والتوترات الجيوسياسية تحدّ جزئياً من أثر هذه العوامل الداعمة للنمو.

وفيما يتعلق بالأرجنتين، التي شهدت خفضاً كبيراً في توقعات نموها الاقتصادي، قال تشالك إن البيانات المسجلة خلال العام الحالي جاءت أضعف مما توقعه الصندوق، لكنه أشار إلى إمكانية تعافي النمو في العام المقبل.

وأوضح التقرير أن دول أميركا اللاتينية نفذت تدابير للضبط المالي في عام 2025، إلا أن حجم التعديل المالي جاء دون التوقعات، فيما توقفت جهود الضبط في عدد من الدول خلال العام الحالي. وفي البرازيل وكندا والعديد من اقتصادات منطقة البحر الكاريبي، تتخذ الحكومات إجراءات للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الطاقة، بما يتعارض مع أهداف الضبط المالي.

ويتوقع الصندوق أن تتمكن دول قليلة فقط في أميركا اللاتينية من الاقتراب من مستويات المعيشة السائدة في الاقتصادات المتقدمة خلال السنوات القليلة المقبلة. ووصف تشالك خطر اتساع الفجوة مع هذه الاقتصادات والتخلف عنها بصورة أكبر بأنه «مشكلة ملحّة».

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، يتوقع الصندوق عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة في معظم دول المنطقة بحلول نهاية عام 2027. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل المخاطر المتعلقة بالتضخم إلى الجانب الصعودي.


مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر، ومشاركة ممثلين من 135 دولة و489 ممثلاً لوسائل الإعلام، في أعلى حضور بتاريخ المؤتمر الممتد لأكثر من تسعة عقود.

واستضافت المملكة المؤتمر للمرة الأولى، خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، ضمن «أسبوع الطاقة في الرياض»، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء في قطاع الطاقة، ناقشوا أمن الإمدادات والاستثمار والابتكار ومستقبل أسواق النفط والغاز.

وافتتح الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، المؤتمر رسمياً، بمشاركة بيدرو ميراس، رئيس مجلس البترول العالمي.

وتناولت جلسات المؤتمر مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل القطاع، شملت الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وكفاءة الطاقة وتقنيات النقل والتمويل والبنية التحتية القادرة على مواجهة الأزمات، إلى جانب السياسات والاستثمارات اللازمة لتعزيز أمن الطاقة وتطوير الشراكات الدولية على امتداد سلسلة القيمة.

بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

كما بحثت الحوارات الوزارية مستقبل أسواق النفط والغاز العالمية، والأولويات المرتبطة بتطوير قطاع الطاقة في المملكة ضمن «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب سبل بناء منظومات أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات وتلبية احتياجات الدول المختلفة.

وفي سياق تكريم الإنجازات في القطاع، مُنحت جائزة «ديوهورست» لفيكي هولوب، عضو مجلس إدارة شركة «أوكسيدنتال بتروليوم» ورئيستها التنفيذية السابقة، لتصبح أول امرأة تحصل على الجائزة، وفقاً للبيان.

وشهد المؤتمر تنظيم النسخة الأولى من «هاكاثون الطاقة»، الذي أطلقته وزارة الطاقة ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، بمشاركة أكثر من 6700 متنافس من أكثر من 40 مدينة سعودية. وكرّم الأمير عبد العزيز بن سلمان 6 فرق فائزة ضمن فئات الكفاءة التشغيلية والرؤية المبتكرة والتحكم الذكي.

إحدى جلسات مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وتزامناً مع المؤتمر، استضافت الرياض الدورة السادسة عشرة للمجلس الوزاري العربي للكهرباء، التي ناقشت مستجدات الاتفاقيتين المنظمتين للسوق العربية المشتركة للكهرباء، ومشروعاً تجريبياً لتبادل الكهرباء بمشاركة السعودية ومصر والأردن، إضافة إلى التعاون في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والهيدروجين النظيف.

كما شهد أسبوع الطاقة انعقاد الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «الابتكار في مجال الطاقة» (MI-11)، في إطار جهود تعزيز التعاون الدولي في قطاع الطاقة.

وفي ختام أعماله، سلّم المؤتمر استضافة دورته السادسة والعشرين إلى كازاخستان، التي ستنظمها في العاصمة آستانة خلال الفترة من 11 إلى 15 يونيو (حزيران) 2028، في أول استضافة للمؤتمر في آسيا الوسطى.