الرئيس الفرنسي يدعو لإقامة حكومة لمنطقة اليورو

محللون: أزمة اليونان تكشف عن عائلة أوروبية واحدة كبيرة.. لكن تعيسة

فرنسوا هولاند برفقة رئيس الوزراء اليوناني (إ.ب.أ)
فرنسوا هولاند برفقة رئيس الوزراء اليوناني (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يدعو لإقامة حكومة لمنطقة اليورو

فرنسوا هولاند برفقة رئيس الوزراء اليوناني (إ.ب.أ)
فرنسوا هولاند برفقة رئيس الوزراء اليوناني (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس إلى تشكيل حكومة لمنطقة اليورو وناشد المواطنين تجديد ثقتهم في المشروع الأوروبي الذي فتت الأزمة اليونانية في عضده.
وبحسب رويترز ففي إحياء لفكرة طرحها أصلا رئيس المفوضية الأوروبية السابق جاك ديلور اقترح هولاند تشكيل «حكومة لمنطقة اليورو بميزانية محددة وبرلمان لضمان سطوتها الديمقراطية».
وقال هولاند بأن دول منطقة اليورو وعددها 19 دولة اختارت الانضمام للوحدة النقدية لأنها في مصلحتها مشيرا إلى أن أحدا لم «ينبرِ لأخذ مسؤولية الخروج» من منطقة اليورو.
وفي الوقت الحالي يضم كيان غير رسمي هو «مجموعة اليورو» الدول الأعضاء في العملة الموحدة ويمثلها فيه وزراء المالية برئاسة وزير المالية الهولندي يروين ديسلبلوم.
وكتب هولاند في مقال افتتاحي في الصحيفة الأسبوعية «جورنال دو ديمانش»: «ما يهددنا ليس الإفراط في أوروبا وإنما عدم كفايتها».
وأضاف أن أوروبا سمحت لمؤسساتها بأن يصيبها الوهن وسلم بأن أعضاء الاتحاد الأوروبي «يكافحون لإيجاد أرضية مشتركة من أجل المضي قدما. والبرلمانات أبعد ما تكون عن اتخاذ قرارات».
وقال هولاند بأن الحركات الشعبوية استغلت فرصة زوال أوهام الأوروبيين في المؤسسات الأوروبية وبدأت تثير مشاكل لأوروبا لأن هذه الحركات «تخشى العالم وتريد عودة الانقسامات والأسوار والجدران».
على صعيد متصل قالت «رويترز» في تحليل لها بأن الفوران الأخير لأزمة ديون اليونان كشف عن شقاقات متفاقمة في منطقة اليورو قد تؤدي ما لم يتم حلها سريعا إلى تفكك الوحدة النقدية الأوروبية التي تمثل ذروة المشروعات الطموحة للاتحاد الأوروبي.
وأشد ما يثير قلق الزعماء الأوروبيين هو أن الرأي العام والسياسات المحلية تتجاذبهم على نحو متزايد في اتجاهات متعارضة.. ليس فقط بين اليونان وألمانيا - أكبر مدين وأكبر دائن - وإنما تقريبا بين جميع أعضاء الاتحاد.
فالألمان والفنلنديون والهولنديون والسلوفاك ومواطنو دول البلطيق لم يعودوا يقبلون فكرة توجيه أموال دافعي الضرائب لإنقاذ اليونانيين. وفي المقابل يشعر الفرنسيون والإيطاليون واليونانيون بأن منطقة اليورو لا تعني الآن سوى التقشف والعقاب وأنها تفتقر للتضامن والتحفيز الاقتصادي.
ومع تشبث دول وسط وشرق أوروبا بمواقفها وتنامي الضغوط الداخلية في هولندا وفنلندا لم يعد أي حل وسط بين ألمانيا وفرنسا زعيمتي منطقة اليورو كافيا لتسوية المشاكل ناهيك عن صعوبة التوصل إليه أصلا.
وهناك أطراف كثيرة جدا من أصحاب المصلحة والآراء المتباينة بشكل تزداد معه صعوبة إدارة الأزمة. ويبدو الآن أي إصلاح واسع النطاق للهيكل المتصدع لمنطقة العملة الموحدة الذي يضم 19 دولة حلما بعيد المنال.
وبعد أسابيع من الاجتماعات الطارئة التي كانت تمتد حتى الساعات الأولى من الصباح لزعماء ووزراء مالية منطقة اليورو والتي توجت بمؤتمر قمة استمر حتى صباح اليوم التالي توصلت منطقة اليورو إلى اتفاق هش يحول دون غرق اليونان ويجعلها محمية افتراضية تخضع لإشراف ينتهك خصوصياتها كدولة مستقلة.
ولا يعتقد سوى قلة على أحسن تقدير من مؤيدي الاتفاق أنه سينجح فعليا.
وقال رئيس وزراء اليونان أليسكيس تسيبراس بأنه اتفاق سيئ سيجعل الحياة أسوأ لليونان ولكنه اضطر لتجرع الدواء المر لأن البديل كان أسوأ.
وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله إنه كان من الأفضل لأثينا أن تخرج من منطقة اليورو «مؤقتا» للحصول على إعفاء من الديون.
أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فأوضحت أن الميزة الرئيسية للاتفاق هي تفادي ما هو أسوأ.
وقالت: «البديل لهذا الاتفاق لن يكون وقتا مستقطعا تخرج فيه اليونان من اليورو مؤقتا... وإنما فوضى يمكن التنبؤ بها».
وقال مسؤول رفيع بالاتحاد الأوروبي شارك في مفاوضات التوصل للحل الوسط وتحدث لـ«رويترز» بشرط عدم الكشف عن اسمه أن فرصة نجاح الاتفاق الآن «تبلغ 20 وربما 30 في المائة».
وأضاف قائلا: «عندما أتطلع للعامين أو الثلاثة أعوام المقبلة أو حتى الثلاثة شهور المقبلة لا أرى سوى سحب قاتمة. كل ما تمكنا من عمله هو تفادي خروج فوضوي لليونان من منطقة اليورو».
وستعاود المشاكل الظهور على الأرجح في أواخر أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول) عندما يتعين الانتهاء من المفاوضات التفصيلية بشأن برنامج إنقاذ يستمر ثلاث سنوات. وبحلول ذلك الحين ربما يكون اقتصاد اليونان قد انحرف عن مساره بشكل أكبر وربما يكون اليونانيون في طريقهم لانتخابات مبكرة.
وحتى إذا لم تتعثر ثالث صفقة إنقاذ لليونان في ثلاث سنوات في هذه المرحلة فإن فرص تطبيقها بالكامل وتحقيق انتعاش اقتصادي تبدو ضئيلة.
كما ساهمت أزمة اليونان في اتساع هوة الانقسامات بين دول الوحدة النقدية وباقي دول أوروبا إذ تصر بريطانيا وجمهورية التشيك على توفير ضمانات لأموال دافعي الضرائب في مقابل استخدام صندوق إنقاذ أوروبي لتوفير تمويل طارئ لليونان.
ولو أن الأزمة اليونانية كانت الهم الوحيد لمنطقة اليورو لربما كان من السهل احتواؤها وحلها نظرا لأنه لم تظهر على الأسواق المالية بوادر تذكر على انتقال العدوى إلى سندات سيادية ضعيفة أخرى مثلما حدث في عام 2012 وهدد بتمزيق أوصال منطقة اليورو.
واقترح الرئيس فرنسوا هولاند هذا الشهر إقامة برلمان لمنطقة اليورو لإضفاء قدر أكبر من الشرعية الديمقراطية على القرارات.
لكن مثل هذه الأفكار الطموحة تتعارض مع الاجتماعات الليلية المحمومة لإدارة الأزمة ومع النبرة القومية المثيرة للانقسام والمتصاعدة في كثير من مداولات منطقة اليورو.
وفي برلين دعا وزير الاقتصاد الألماني زيجمار جابريل إلى وضع حد للنقاش حول مسألة خروج اليونان من منطقة اليورو.
وفي مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد دي إف)، اعتبر نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن من الخطأ استئناف النقاش حول خروج محتمل لليونان من اليورو، محذرا من أنه إذا استمروا في التصرف على هذا النحو «فلن نحرز نجاحا».
وبحسب تقرير وكالة الأنباء الألمانية أوضح زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم أن خروج اليونان من اليورو سيكلف ألمانيا أموالا أكثر: «لكن ما هو أسوأ أنكم ستشهدون في اليونان سيناريوهات أعتقد أننا جميعا كأوروبيين لا نريدها».
كان وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله المنتمي إلى تحالف المستشارة ميركل المسيحي الديمقراطي أشار مرارا خلال الأيام الماضية إلى مقترح بخروج مؤقت لليونان من منطقة اليورو كحل محتمل للأزمة الراهنة وحتى بعد تفاهم أطراف الأزمة على إجراء مفاوضات جديدة حول حزمة مساعدات إضافية لليونان.
وأضاف جابريل: «لم يكن من الحكمة أن يتم تقديم هذا المقترح على أنه مقترح ألماني، وهذا شيء لم أكن لأفعله أنا على أي حال»، لافتا إلى أن شيوبله وضع نفسه بهذا المقترح في مواجهة الحزب الاشتراكي.
واختتم جابريل تصريحاته بالتقليل من خطورة الخلاف الموضوعي في ظل الأزمة الكبيرة التي تمر بها أوروبا وقال: «بطبيعة الحال ثمة مواقف يكون فيها اختلاف في وجهات النظر وربما تعالت فيها الأصوات أيضا وسيكون موضع استغراب أن يمر ذلك كله دون صراع».
في المقابل قال استطلاع للرأي بأن أكثر من نصف الألمان يعتقدون أن الصفقة المزمعة مع اليونان سيئة وأن كثيرين كانوا سيفضلون خروج أثينا من منطقة اليورو على إعطائها فرصة الحصول على مزيد من المساعدات.
ووافق النواب في ألمانيا أكبر مساهم في برامج الإنقاذ المقدمة من منطقة اليورو أول من أمس أن تتفاوض الكتلة النقدية على برنامج إنقاذ ثالث لليونان قد يصل في مجمله إلى 86 مليار يورو (93 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات.
وفي الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة يوجوف واطلعت عليه صحيفة «فيلت إم زونتاج» الألمانية قال 56 ممن شملهم الاستطلاع أنهم يعتقدون أن الخطة المتعلقة بمثل هذا الاتفاق لليونان سيئة مع قول ما يزيد قليلا على الخمس بأنها سيئة جدا.
ورأى اثنان في المائة فقط الاتفاق على أنه إيجابي في حين قال 27 في المائة بأنهم يعتقدون أنه إيجابي إلى حد ما.
وقالت صحيفة «فيلت إم زونتاج» بأن الاستطلاع الذي شمل 1380 ألمانيا أظهر عدم وجود حماس في أكبر اقتصاد بأوروبا لنتيجة التصويت. وأضافت أن الاستطلاع أظهر أن 48 في المائة من الألمان يحبذون انسحاب اليونان من منطقة اليورو.
وقالت الصحيفة بأن الثلث فقط قالوا بوضوح بأنهم يريدون بقاء اليونان في منطقة اليورو.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.