مارتينيز يعيد الصلابة الدفاعية لمانشستر يونايتد رغم قصر قامته

المدافع الأرجنتيني الفائز بكأس العالم تجاوز بدايته البطيئة بفضل قوته ورشاقته

مارتينيز يبعد الكرة برأسه قبل أن تصل إلى صلاح حيث كتب شهادة تألق في مواجهة ليفربول (الغارديان)
مارتينيز يبعد الكرة برأسه قبل أن تصل إلى صلاح حيث كتب شهادة تألق في مواجهة ليفربول (الغارديان)
TT

مارتينيز يعيد الصلابة الدفاعية لمانشستر يونايتد رغم قصر قامته

مارتينيز يبعد الكرة برأسه قبل أن تصل إلى صلاح حيث كتب شهادة تألق في مواجهة ليفربول (الغارديان)
مارتينيز يبعد الكرة برأسه قبل أن تصل إلى صلاح حيث كتب شهادة تألق في مواجهة ليفربول (الغارديان)

بعد دقيقة واحدة فقط من مباراة مانشستر يونايتد أمام ليفربول في أغسطس (آب) الماضي، أثبت المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز أنه مدافع حقيقي، حيث تدخل على النجم المصري محمد صلاح بكل قوة وشراسة وقطع الكرة من أمامه، ثم تحداه مرة أخرى وضربه بكتفه أثناء عودته إلى مكانه في خط الدفاع... لقد عودتنا كرة القدم الإنجليزية بشراستها المعهودة وأجوائها الحماسية أن هذه هي الطريقة التي يتصرف بها اللاعبون الكبار.
بدأ مارتينيز مسيرته في إنجلترا بشكل كارثي، حيث لعب بشكل سيئ للغاية في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام برايتون في أغسطس، قبل أن يتم استبداله بين الشوطين أمام برنتفورد بينما كان فريقه مهزوماً برباعية نظيفة. وبعد تلك المباراة، قال النجم السابق ومعلق قناة «سكاي» الرياضية جيمي كاراغر، المعروف بآرائه الموضوعية، إن البنية الجسدية لمارتينيز صغيرة بحيث لا يمكنه التعامل مع الدوري الإنجليزي الممتاز، أو على حد قوله مع «بطولتنا».
وفي هذا السياق، فإن ما فعله مارتينيز مع لاعب رائع مثل محمد صلاح يعني الكثير والكثير، لأن احتمالات أن يأتي الانتقام السريع والمهين من اللاعب المصري كانت كبيرة للغاية. لكن هذه اللقطة تعني أن اللاعب الأرجنتيني لم يفعل ذلك من أجل الاستعراض أو الظهور المصطنع، لكنها تعني أنه يمتلك ثقة كبيرة في نفسه وفي قدراته ويفعل ما يراه ضرورياً بغض النظر عن أي عوامل خارجية قد تؤثر في الآخرين.

مارتينيز منح الصلابة الدفاعية التي كانت غائبة عن مانشستر يونايتد (رويترز)

ثم حدث شيء مشابه الشهر الماضي، عندما لعب مانشستر يونايتد أمام أستون فيلا في مباراتي الدوري وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. فبعد المباراة الأولى، كان جناح أستون فيلا ليون بايلي منزعجاً للغاية من الطريقة الحماسية، بل والقتالية، التي يلعب بها مارتينيز لدرجة أنه لجأ إلى حسابه على موقع «تويتر» للتعبير عن استيائه من ذلك، على الرغم من تسجيله هدفاً رائعاً وقيادته لأستون فيلا للفوز في ذلك اللقاء، حيث قال الظهير الجامايكي: «أنا محبط للغاية من الحكام. لم أستطع التنفس لثانية واحدة بعد أن تعرضت للضرب بالكوع مرتين في ضلوعي. قال الحكم المساعد إنه لا ينبغي أن أقول أي شيء لأنني كنت أفعل الشيء نفسه لمارتينيز. في بعض الأحيان لا أفهم لماذا توجد تقنية الفار. أنا لا أصدق ما يحدث!».

مارتينيز الفائز بكأس العالم مع الأرجنتين (إ.ب.أ)

وبعد 4 أيام، واجه مانشستر يونايتد أستون فيلا مرة أخرى، ذهب بايلي إلى مارتينيز، الذي لم يشارك في المباراة إلا في الدقيقة 87، في أول فرصة متاحة، وانقض عليه من الخلف بقوة لقطع الكرة، لكنه فشل في ذلك وسقط أرضاً وخسر الصراع مع مارتينيز، وبالتالي لم يتمكن من الانتقام مما حدث له في المباراة الأولى. ونظر إليه مارتينيز بازدراء، كأنه يريد أن يقول له إن المعركة معه تتطلب كثيراً من القوة والشرسة والتركيز، وأن الأمر ليس شخصياً وإنما يتعلق بما يحدث خلال المباراة فقط.
لا يوجد أدنى شك في أن الشراسة التي يلعب بها مارتينيز تساعده كثيراً، والدليل على ذلك أنه يقدم مستويات رائعة للغاية منذ مباراة ليفربول. في الحقيقة، من النادر رؤية قلب دفاع يجمع بين القوة والشراسة والرشاقة ورباطة الجأش والذكاء والوعي الخططي والتكتيكي، لكن المدافع الأرجنتيني يفعل كل هذا وهو في الرابعة والعشرين من عمره، فضلاً عن أنه يجعلك تشعر بالمتعة والإثارة وأنت تشاهد ما يقدمه داخل المستطيل الأخضر.
وأمام ليفربول، أسهم مارتينيز بشكل مباشر في الهدف الأول لمانشستر يونايتد، لأنه تسلم الكرة على بُعد 35 ياردة من المرمى وقرر تمرير الكرة مباشرة إلى الأمام - ما يمكن أن نطلق عليه تمريرة روي كين - بينما كان أي مدافع آخر من الممكن أن يلمس الكرة ثم يعيدها إلى الخلف أو يلعبها على أحد طرفي الملعب. وعلاوة على ذلك، فإن قدرته على التحكم في الكرة تسبب مشاكل للاعبي الفرق المنافسة عندما يضغطون عليه، لأنه يتعين عليهم في الوقت نفسه تغطية المساحات الخالية في الخلف حتى لا يلعب الكرة فيها، كما يتعين عليهم ألا يتدخلوا عليه بتهور لأنهم يعلمون جيداً أنه يمتلك المهارات التي تمكنه من المرور منهم والتسبب في مشاكل كبيرة لهم بخط الوسط.
وكما نعرف تماماً في عالم كرة القدم، فإن المهارات والإمكانات الكبيرة لا تعني أي شيء من دون عقلية جيدة. إن أهم شيء يميز اللاعبين الذين يتعاقد معهم المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ هو استعدادهم لتحمل المسؤولية، والتصرف بحكمة وبشكل حاسم، وامتلاك القدرة على الإبداع وتجربة أشياء جديدة، وهي الأمور التي كانت غير موجودة في مانشستر يونايتد في مرحلة ما بعد المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون.
وكما الحال مع كثير من المدافعين الأرجنتينيين، يبدو أن مارتينيز قد ولد ولديه نظام «جي بي إس» يمكنه من معرفة مكانه ومكان زملائه ولاعبي الفريق المنافس بالضبط في جميع الأوقات. صحيح أنه يلعب بقوة وشراسة، لكنه لا يؤذي المنافسين ولا يبحث عن الأضواء وجذب الانتباه، كما أن اقترابه الدائم من المنافسين يسمح له بالالتحام بهم بشكل يجعل الحكام يشكون في أن الحالات التي تستحق البطاقة الحمراء لا تستحق سوى البطاقة الصفراء، والحالات التي تستحق البطاقة الصفراء لا تستحق سوى احتساب ركلة حرة مباشرة، والحالات التي تستحق ركلة حرة مباشرة هي التحام عادي ولا تستحق احتساب أي شيء!
كما أن قصر قامته (يصل طوله إلى 1.75 متر) لا يتسبب له في أي مشكلة، نظراً لأن معظم الفرق لا تعتمد على اثنين من اللاعبين فارعي الطول في الخط الأمامي، فكثير من الأندية لا تعتمد حتى على مهاجم واحد فارع الطول، كما لا تعتمد الأندية كثيراً على الكرات الطويلة والألعاب الهوائية. ومع ذلك، فإن أولئك الذين شككوا في قدرة مارتينيز على التعامل مع القوة المخيفة لكريس وود، وتشي آدامز وأمثالهما، كان من الأفضل لهم الاستماع إلى تن هاغ، الذي لخص الأمر بقوله: «لديه توقيت جيد».
لكن التوقيت الجيد لا يعني الكثير من دون اللعب بقوة وشراسة، لكن من الواضح للجميع أن المدافع الأرجنتيني يلعب بقوة هائلة، سواء لاستخلاص الكرة أو إفساد الهجمات أو القيام بما يلزم لمساعدة فريقه داخل الملعب. ومن الأشياء المهمة في هذا الأمر أن هذه الصفات القتالية واللعب الحماسي تنتقل إلى باقي اللاعبين، فعندما يكون مارتينيز موجوداً داخل الملعب، نجد أن فيكتور لينديلوف ورافائيل فاران أصبحا أكثر قوة وشراسة، ومن خلفهم يخرج حارس المرمى ديفيد دي خيا لالتقاط الكرات العرضية وتمرير الكرة للأمام. لكن ربما يكون التطور الأكبر في مستوى اللاعبين المحيطين به قد حدث للظهير الأيسر لوك شو، الذي يمتلك بالفعل موهبة كبيرة جعلته يبرز في جميع المستويات التي لعب بها حتى وصل إلى مستوى النخبة.
لقد تألق لوك شو بشكل واضح تحت قيادة المدير الفني النرويجي السابق أولي غونار سولسكاير، وأصبح عنصراً لا غنى عنه في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد. لكن أداءه تراجع بشدة بعد نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة وفقد مكانه في التشكيلة الأساسية لحساب تيريل مالاسيا، إلا أنه عاد بكل قوة واستعاد مكانه وحافظ عليه، بل ووصل الأمر إلى درجة أنه لعب في بعض الأوقات قلب دفاع لتعويض غياب مارتينيز.
ويبدو أن مارتينيز قد لعب دوراً كبيراً في هذا التغيير. وفي نهاية المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد بشق الأنفس على ضيفه وست هام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - والتي قدم فيها مارتينيز أداء قوياً اتسم بالشجاعة المعروفة عنه - قاد الاحتفالات مع زملائه ومع الجماهير. لكنه توجه بعد ذلك إلى لوك شو، ليس لتهنئته ولكن للاحتفال معه في مشهد يعكس العلاقة القوية بين أهم لاعبي الفريق، الذين يمكن الاعتماد عليهم لتقديم أداء قوي وثابت ولبث الحماس في نفوس اللاعبين الآخرين من حولهم حتى لا يستسلموا في أصعب الظروف والتحديات. لقد أثبت مارتينيز بما لا يدع مجالاً للشك أنه لا يتعين عليك أن تكون لاعباً طويلاً حتى تكون عملاقاً!
لكن هذا لا يعني أن مارتينيز لاعب متكامل وليست به نقاط ضعف. ففي ديربي مانشستر الأول هذا الموسم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تفوق عليه المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند في كثير من المواقف - على الرغم من أن مارتينيز لعب دوراً جيداً في خط الوسط، ومن دونه كان من الممكن أن يتأخر مانشستر يونايتد بعدد أكبر من الأهداف في الشوط الأول. وبالمثل، عندما اهتزت شباك مانشستر يونايتد بهدفين في أول 11 دقيقة أمام أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يكن مارتينيز في مستواه المعهود.
لكن هذا لا يحدث إلا في مباريات قليلة وعلى فترات بعيدة، وقد رأينا جميعاً بكأس العالم في قطر أن مارتينيز لديه من التركيز ما يكفي لمساعدة فريقه في أصعب المواقف، حتى عندما لا يلعب بانتظام. لم يشارك مارتينيز في أول مباراة لمنتخب الأرجنتين في كأس العالم، التي خسرها أمام السعودية، ثم شارك في المباراة الثانية الحاسمة التي فاز فيها راقصو التانغو على المكسيك وخرج بشباك نظيفة، ثم شارك بديلاً أمام أستراليا في دور الستة عشر، ومنع دخول هدف محقق في شباك فريقه في الوقت القاتل عندما استخلص الكرة ببراعة، واحتفل بحماس شديد كأنه أحرز هدفاً.
لم يسبق من قبل أن عاد اللاعبون المتوجون بكأس العالم مع منتخب بلادهم للمشاركة على الفور في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في فصل الشتاء، لذلك يجب على مارتينيز أن يحافظ على تركيزه وهدوئه خلال الفترة المقبلة. عندما بعث له سكوت مكتوميناي برسالة بعد المباراة النهائية لكأس العالم لكي يهنئه على الفوز بالمونديال، رد عليه اللاعب الأرجنتيني قائلاً: «سوف نعمل الآن على الفوز بالبطولة التالية»! وعلى الرغم من أنه من السهل على أي لاعب أن يدلي بمثل هذه التصريحات، فإن مارتينيز ليس من الأشخاص الذين يتحدثون بلا مبالاة... فقط اسألوا محمد صلاح!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.