الاتحاد الأوروبي يدين إعدام أكبري ولندن تعيد النظر في «النووي»

صحف إصلاحية تساءلت عن التوقيت و«كيهان» الرسمية طالبت بنشر اعترافاته

أكبري يتحدث خلال مراسم لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في طهران أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث خلال مراسم لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في طهران أكتوبر 2008 (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يدين إعدام أكبري ولندن تعيد النظر في «النووي»

أكبري يتحدث خلال مراسم لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في طهران أكتوبر 2008 (أ.ب)
أكبري يتحدث خلال مراسم لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية في طهران أكتوبر 2008 (أ.ب)

بعد تمهل، انضمّ الاتحاد الأوروبي للإدانة الغربية الواسعة لإعدام المسؤول الإيراني السابق علي رضا أكبري، مشدداً على أن تنفيذ الإعدام بحق المواطن الأوروبي «سابقة خطيرة».
وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إنه يدين بأشدّ العبارات إعدام المواطن الإيراني البريطاني علي رضا أكبري، مشدداً على «معارضته الشديدة لتنفيذ عقوبة الإعدام في أي ظرف من الظروف».
وأعربت الكتلة الأوروبية عن تضامنها الكامل مع بريطانيا، مؤكدة أن «إعدام مواطن أوروبي سابقة مروِّعة سيتابعها الاتحاد الأوروبي عن كثب». ودعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى الامتناع عن أية عمليات إعدام في المستقبل وإلى اتباع سياسة متسقة تجاه إلغاء عقوبة الإعدام.
وجاء البيان الأوروبي بعدما استدعت بريطانيا سفيرها بهدف التشاور، في أعقاب تنفيذ طهران حكم الإعدام بحق أكبري الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع الإيراني إبان حكومة محمد خاتمي بعد إصدار الحكم بناء على تُهم بالتجسس لصالح بريطانيا، متحدية مناشدة من لندن وواشنطن.
ويلعب الاتحاد الأوروبي دور الوسيط في المفاوضات النووية المتعثرة بين طهران وواشنطن بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وندَّدت بريطانيا بالإعدام، وكانت قد أعلنت أن قضية علي رضا أكبري (61 عاماً)، الذي ألقي القبض عليه عام 2019، لها دوافع سياسية، وطالبت بالإفراج عنه.
ووصف ريشي سوناك، رئيس الوزراء البريطاني، الإعدام بأنه «فعل وحشي وجبان نفّذته سلطة همجية».
وأعلن وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، أول من أمس الجمعة، استدعاء القائم بالأعمال الإيراني وفرض عقوبات على المدّعي العام الإيراني وسحب سفير بريطانيا من طهران مؤقتاً؛ لإجراء مزيد من المشاورات.
وذكرت صحيفة «صنداي تلغراف»، أمس، أن بريطانيا تعيد النظر في دعمها للاتفاق النووي الإيراني. وقال مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى للصحيفة، إن الظروف تغيرت منذ بدء عملية التفاوض لإحياء الاتفاق، وتراجع بريطانيا خياراتها فيما يتعلق بالمشاركة، وفقاً لوكالة «بلومبيرغ».
وفي طهران سلّطت بعض الصحف الإيرانية الضوء على إعدام أكبري. وطالبت صحيفة «كيهان» الرسمية وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بـ«عدم التقاعس» في نشر اعترافات أكبري، ووصفها بـ«المُخزية للأعداء».
وقال القضاء الإيراني، في بيان، فجر أمس، إن «أكبري الذي حُكم عليه بالإعدام بتُهم الفساد في الأرض وارتكاب جرائم واسعة النطاق تضرُّ الأمنين الداخلي والخارجي للبلاد من خلال التجسس لصالح جهاز المخابرات التابع للحكومة البريطانية... جرى إعدامه»، دون أن يشير إلى توقيت التنفيذ.
وفي تسجيل صوتي لأكبري، بثّته خدمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي فارسي»، الأربعاء، قال أكبري إنه اعترف بجرائم لم يرتكبها بعد تعرضه لتعذيب شديد.
وكتب حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني ورئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن «هناك تساؤلات حول كيفية اختراق هذا الجاسوس للمراكز الحساسة والاستراتيجية للنظام لا ينبغي تجاهلها»، وزعم أن وكالة الاستخبارات البريطانية «لم تعلم باعتقال أكبري لفترة طويلة».
وهاجم شريعتمداري الدول الغربية التي ندّدت بإعدام أكبري، وهدَّد تلك الدول بقوله «الآن حان دورنا للانتقام»، ورأى أن «الإعدام الأول لأحد جواسيس بريطانيا يُظهر عزم إيران على طي صفحة التطورات بسرعة». وقال «يوجه رسالة واضحة لعملاء بريطانيين آخرين».
وأشار شريعتمداري إلى ضرورة الكشف عن «رؤوس الخيط» و«جسور» المخابرات البريطانية في إيران. وقال إن المعلومات التي جرى الحصول عليها من أكبري «إلى جانب إجهاض أكاذيب الأعداء، توجِّه ضربة قاصمة لجهاز التجسس الخارجي البريطاني (إم آي 6)».
بدورها اتخذت صحيفة «وطن أمروز» المقرَّبة من «الحرس الثوري»، عنوان «إعدام أحرق لندن»؛ في إشارة إلى ردود الأفعال الغاضبة من المسؤولين البريطانيين، ووصفه بـ«حزن صاحب العمل على فراق الجاسوس».
ولم تبتعد الصحف الإصلاحية كثيراً عن موقف الصحف المحافظة والمتشددة. وتوقفت صحيفة «شرق» مع تحول قضية أكبري إلى قضية رأي عام بسبب قربه من المسؤولين، رغم أنه لم يكن معروفاً. وتساءلت الصحيفة حول أسباب تحول قضيته إلى «قنبلة خبرية».
وأشارت الصحيفة إلى دعوة عضو الفريق الإعلامي في الرئاسة الإيرانية عبد الله كنجي إلى مهاجمة السفارة البريطانية في طهران. وكتب كنجي، الذي كان رئيس تحرير صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، في تغريدة على «تويتر»، أن «السفارة البريطانية جنَّدت الجاسوس أكبري وافتعلت سيناريو الجلطة لإخراجه من البلاد». وأشار إلى «أسرار وزارة الدفاع». وأضاف: «بغض النظر عن إغلاق السفارة وطرح السفير، يجب (...) ربط التاريخ، هذه السفارة فاعليتها مثل السفارة الأميركية، ويجب أن تسمى وكر التجسس رقم 2».
وتساءلت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية عن أسباب عدم نشر أخبار اعتقال أكبري بعد توقيفه في 2019. وكتبت: «لماذا لم يعلن حينها أو حتى بعد عام أو عامين؟». ونشرت الصحيفة قائمة طويلة من مواقف أكبري الذي نُسب في الأيام الأخيرة إلى الإصلاحيين. وقالت إنه «مؤيِّد لأحمدي نجاد والعقوبات، ومعارض للمساومة»، واقتبست بعضاً من مواقفه التي ينتقد فيها نهج حكومة حسن روحاني في السياسة الخارجية.
وكان وزير السياحة والتراث الثقافي عزت الله ضرغامي وهو جنرال سابق في «الحرس الثوري»، أول المسؤولين الحكوميين الذين علّقوا على إعدام أكبري. وكتب، في تغريدة مساء السبت: «كان مصير أكبري تجربة مريرة للنظام... »، وأضاف: «أخشى من تكرار هذا المسار».



تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.