علاج جديد قد يساهم في الحد من مخاطر إصابة النساء بالخرف

الباحثون يحددون «أهمية محتملة» للعلاج بالهرمونات البديلة

العلاج التعويضي بالهرمونات يرتبط بذاكرة ووظيفة معرفية أفضل وحجم أكبر للدماغ في وقت لاحق من الحياة لدى النساء (رويترز)
العلاج التعويضي بالهرمونات يرتبط بذاكرة ووظيفة معرفية أفضل وحجم أكبر للدماغ في وقت لاحق من الحياة لدى النساء (رويترز)
TT

علاج جديد قد يساهم في الحد من مخاطر إصابة النساء بالخرف

العلاج التعويضي بالهرمونات يرتبط بذاكرة ووظيفة معرفية أفضل وحجم أكبر للدماغ في وقت لاحق من الحياة لدى النساء (رويترز)
العلاج التعويضي بالهرمونات يرتبط بذاكرة ووظيفة معرفية أفضل وحجم أكبر للدماغ في وقت لاحق من الحياة لدى النساء (رويترز)

كشفت الأبحاث الجديدة أن العلاج بالهرمونات البديلة قد يساعد في الوقاية من مرض ألزهايمر لدى ملايين النساء المعرضات لخطر الإصابة بهذه الحالة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».
ويُعد الخرف أحد أكبر التهديدات الصحية في العالم. ومن المتوقع أن يزيد عدد الأشخاص الذين يعانون هذه الحالة في جميع أنحاء العالم إلى 3 أضعاف تقريباً، ليصل إلى 153 مليوناً بحلول عام 2050. وقد حذر الخبراء من أن المرض يمثل تهديداً رئيسياً ومتزايداً لأنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية في المستقبل، في كل مجتمع وبلد وقارة.
كما أن نحو 2 من كل 3 أشخاص مصابين بمرض ألزهايمر من النساء، ونحو ربع النساء في المملكة المتحدة وحدها يحملن جيناً يسمى APOE4، وهو أقوى جين يرتبط بالإصابة بالمرض.
ووجد فريق من الباحثين من جامعة «إيست أنجليا» (UEA) وجامعة إدنبره في المملكة المتحدة، دليلاً على «الأهمية المحتملة» للعلاج بالهرمونات البديلة (HRT) في الحد من مخاطر الإصابة بمرض ألزهايمر لدى النساء اللواتي يحملن جين APOE4.
وعلى الرغم من أنهم شددوا على أنهم لا يستطيعون الجزم بأن العلاج التعويضي بالهرمونات يقلل من المخاطر لدى النساء، فإن النتائج كانت «مهمة حقاً» وسط خيارات الأدوية المحدودة للخرف، والحاجة الماسة إلى علاجات جديدة.
وجد الباحثون أن العلاج التعويضي بالهرمونات الذي يساعد في السيطرة على أعراض انقطاع الطمث، يرتبط بذاكرة ووظيفة معرفية أفضل، وحجم أكبر للدماغ، في وقت لاحق من الحياة، لدى النساء اللواتي يتمتعن بجين APOE4.
وقال البروفسور مايكل هورنبيرغر، من كلية نورويتش الطبية في جامعة «إيست أنجليا»: «من السابق لأوانه تأكيد أن العلاج التعويضي بالهرمونات يقلل من خطر الإصابة بالخرف لدى النساء، ولكن نتائجنا تسلط الضوء على الأهمية المحتملة للعلاج في الحد من مخاطر مرض ألزهايمر».
ستكون المرحلة التالية من هذا البحث هي إجراء تجربة تدخل لتأكيد تأثير بدء العلاج التعويضي بالهرمونات مبكراً على الإدراك وصحة الدماغ. سيكون من المهم أيضاً تحليل أنواع العلاج الأكثر فائدة.
في الدراسة، وجد الباحثون أن العلاج التعويضي بالهرمونات كان أكثر فاعلية عند إعطائه خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث؛ حيث تتراكم الأعراض قبل شهور أو سنوات من توقف الدورة الشهرية، ويمكن أن تؤدي إلى ظهور أدمغة أصغر بعدة سنوات.
وقالت البروفسورة آن ماري مينيهان، من كلية الطب في نورويتش، والقائدة المشاركة للدراسة: «نحن نعلم أن 25 في المائة من النساء في المملكة المتحدة يحملن الجين APOE4، وأن ما يقرب من ثلثي مرضى ألزهايمر من النساء».
وتابعت: «بالإضافة إلى العيش لفترة أطول، يُعتقد أن السبب وراء ارتفاع معدل انتشار المرض بين الإناث مرتبط بآثار انقطاع الطمث، وتأثير عامل الخطر الوراثي APOE4 الذي يكون أكبر لدى النساء».
وأضافت مينيهان: «وأردنا معرفة ما إذا كان العلاج التعويضي بالهرمونات يمكن أن يمنع التدهور المعرفي لدى النساء المعرضات للخطر».
https://twitter.com/ProfAMMinihane/status/1614195447870160896?s=20&t=HBko3OlMUw9ANKusEX02bg
حلّل الفريق بيانات من 1178 امرأة يشاركن في مبادرة الوقاية من مرض ألزهايمر، والتي تم إعدادها لدراسة صحة الدماغ لدى المشاركين بمرور الوقت.
قام المشروع الذي يشمل 10 دول بتتبع أدمغة 1906 أشخاص فوق الخمسين، ممن لم يكونوا مصابين بالخرف في بداية الدراسة. بالنسبة للبحث الجديد، نظر الخبراء في نتائج الاختبارات المعرفية وأحجام الدماغ، كما هو مسجل في فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي.
أظهرت النتائج أن حاملي APOE4 الذين استخدموا أيضاً العلاج التعويضي بالهرمونات يتمتعون بإدراك أفضل وأحجام دماغية أعلى من الأشخاص الذين لا يستخدمون هذا العلاج.
وقالت الدكتورة رشا صالح، من كلية الطب في نورويتش: «وجدنا أن استخدام العلاج التعويضي بالهرمونات يرتبط بذاكرة أفضل وحجم أكبر للدماغ، بين النساء المعرضات للخطر. كانت الارتباطات واضحة بشكل خاص عندما تم تقديم العلاج التعويضي بالهرمونات مبكراً، خلال الانتقال إلى سن اليأس، المعروف باسم انقطاع الطمث. هذا مهم حقاً لأنه كانت هناك خيارات دوائية محدودة للغاية لمرض ألزهايمر لمدة 20 عاماً، وهناك حاجة ماسة إلى علاجات جديدة».


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».


«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
TT

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية على المسرح المكشوف، مساء الاثنين، وسط حضور جماهيري حافل وتفاعل كبير مع أعماله.

وفى أجواء رمضانية مثالية، اختتمت دار الأوبرا المصرية سهراتها الرمضانية لعام 2026، بأمسية حملت توقيع «عميد الإنشاد الديني» الشيخ ياسين التهامي وفرقته.

وعلى المسرح المكشوف بدأ الحفل بأنغام روحانية، ثم ارتفع صوت ياسين التهامي الهادئ والقوي بمجموعة من التواشيح والمدائح، فتدفقت القصائد الصوفية والابتهالات التي طالما ترددت في مجالس الذِّكر والموالد على مدى عقود، وخلقت حالة من الخشوع والصفاء النفسي، وتفاعل معها الحضور، وعكست عمق ارتباط الجمهور المصري بالإنشاد الديني، وفق بيان لدار الأوبرا المصرية، الثلاثاء.

ويختتم هذا الحفل البرنامج الرمضاني الذي نظمته دار الأوبرا المصرية، وضم ألواناً إبداعية تنوعت بين الليالي العربية والإسلامية، والأمسيات الروحانية، والعروض الموسيقية والغنائية الفريدة، إلى جانب اللقاءات الثقافية التنويرية.

ياسين التهامي قدم إنشاداً من القصائد الدينية (الأوبرا المصرية)

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «ياسين التهامي أشعل الأجواء في الأوبرا المصرية بأدائه المميز وجمهوره ومحبيه، وجعل الأجواء الروحية والصوفية تخيِّم على المكان وعلى الحضور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يرجع هذا الحضور الطاغي والمميز لحفلات ياسين التهامي لأسباب عدة، أولها أن اللون الصوفي الذي يقدمه ياسين التهامي لا يقدمه غيره على الساحة بالكفاءة نفسها».

ووصف السماحي الشيخ ياسين التهامي بأنه «واحد من القلائل في مصر والعالم العربي الذين يستطيعون جذب الجمهور لآفاق من السمو الروحاني، عبر أدائهم للإنشاد الديني والصوفي، فنرى الجمهور من بداية الحفل يرتقي مع التهامي في مراتب روحية، من خلال الموسيقى والأناشيد وطريقة الأداء».

ويُعد ياسين التهامي (77 عاماً) من أبرز منشدي القصائد الصوفية في مصر، واشتهر بتقديمه أشعار ابن الفارض في حفلات متنوعة لوزارة الثقافة، وفي الاحتفالات الدينية الأخرى، مثل الموالد الكبرى، كما يقدم ابتهالات دينية وأشعاراً لرموز التصوف في التاريخ الإسلامي، وقصائد المديح النبوي. ومن القصائد التي اشتهر بغنائها: «قلبي يحدثني»، و«هامت الأرواح»، و«أبا الزهراء»، و«لغة القلوب».

ويلفت الناقد الموسيقي أحمد السماحي إلى أن اختيارات ياسين التهامي للقصائد التي يغنيها؛ سواء في الموالد أو الاحتفالات الدينية أو الحفلات الموسيقية الكبرى، هي التي رسخت لصوته وأدائه وشخصيته، لتصبح له بصمة فنية مميزة وجمهور يتبعه في كل مكان تقريباً.

جمهور حاشد تفاعل مع الحفل (الأوبرا المصرية)

وتابع: «أصبح ياسين التهامي الأشهر في مصر في مجال الغناء الصوفي، لإخلاصه التام لهذا المجال، فلم يقدم –مثلاً- تواشيح ولا غناءً عادياً؛ بل أصر على لونه الصوفي المميز جداً، مما رسخ بصمته الخاصة. كما أن الأجواء الرمضانية التي نعيشها حالياً مع اقتراب نهاية الشهر تزيد تجاوب الجمهور مع الموسيقى والأشعار الصوفية، لما تقدمه من جرعة فنية روحية».

وقدمت دار الأوبرا المصرية كثيراً من الليالي الرمضانية ذات الطابع الخاص الذي يناسب الأجواء الروحانية لشهر رمضان. وكانت من بينها ليالٍ لفرق أجنبية من دول إسلامية، مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس، وإندونيسيا.

وقدم صالون الموسيقى العربية بالقيروان حفلاً تضمن مجموعة من الأعمال الطربية والروحانية والموشحات والأغاني التقليدية التي تعكس الطابع التونسي، كما قدمت فرقة «الحضرة» للإنشاد الديني مجموعة مختارة من القصائد الصوفية والمدائح النبوية، وهي الفرقة التي اشتهرت بأغاني «قمر» و«مدد يا سيدة»، و«أول كلامي بامدح»، و«جمال الوجود»، و«هاتوا دفوف الفرح»، و«خذني إليك»، و«المسك فاح»، وغيرها من الأغاني والأناشيد الدينية.


ألعاب الواقع الافتراضي تعزز الرغبة في مساعدة الآخرين

الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
TT

ألعاب الواقع الافتراضي تعزز الرغبة في مساعدة الآخرين

الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)

أظهرت دراسة أميركية أن ألعاب الواقع الافتراضي يمكن أن تزيد من رغبة اللاعبين في مساعدة الآخرين، وتؤثر على مستويات التعاطف لديهم بطرق معقدة.

وأوضح الباحثون في جامعة أوريغون، أن الدراسة تؤكد قدرة الواقع الافتراضي على أن يكون أداة قوية لتحفيز السلوك الإيجابي والاجتماعي، ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «Frontiers in Virtual Reality».

والواقع الافتراضي (VR) هو تقنية رقمية تتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية، فيشعر وكأنه موجود فعلياً داخل المشهد. وتستخدم هذه التقنية في الألعاب، والتعليم، والعلاج النفسي، والتدريب المهني، لما لها من قدرة على خلق تجارب غامرة تحاكي الواقع وتعزز التعلم والتفاعل العاطفي والسلوكي لدى المستخدمين.

وطور فريق البحث لعبة بعنوان «Empathy in Action»، يدخل فيها اللاعبون حيّاً سكنياً لمساعدة صبي يُدعى ألدن على إيجاد كلبه الضائع. ويواجه اللاعبون مجموعة من المهام الجسدية والعاطفية، بما في ذلك البحث عن أدلة واتخاذ قرارات حول كيفية مواساة الصبي.

وتتبع الفريق مشاعر المشاركين أثناء اللعب، ووجد أن الألعاب التفاعلية الغامرة يمكن أن تحفز الأشخاص على تقديم المساعدة، حتى دون شعورهم المباشر بمشاعر الآخرين نفسها.

وبعد قياس مستويات التعاطف والإيثار قبل وبعد اللعب، لاحظ الباحثون أن الإيثار لدى اللاعبين ازداد، بينما تراجع التعاطف العاطفي، في حين ارتفع التعاطف المعرفي، أي القدرة على التعرف على مشاعر الآخرين وفهمها.

ووفق الباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن الأشخاص قد يكونون مدفوعين لمساعدة الآخرين بناءً على إدراكهم للحاجة، وليس بالضرورة على شعورهم الشخصي بمشاعر من يحتاج للمساعدة.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أن التحفيز للسلوك الإيثاري لا يعتمد دائماً على مشاركة المشاعر، بل يمكن أن يتحقق عبر تجربة معرفية واقعية وغامرة.

واقترح المشاركون أن مثل هذه الألعاب يمكن أن تُستخدم في الصفوف الدراسية وبيئات التعلم لتعزيز مهارات التعاون والتعاطف، وكذلك في العلاج النفسي أو التأهيلي لمساعدة الأشخاص على التعامل مع المشاعر أو المواقف الصعبة، بالإضافة إلى برامج حل النزاعات والتدريب على التعامل مع الأزمات الاجتماعية والبيئية.

وقالت الدكتورة سامنثا لورنزو، خبيرة الاتصالات والدراسات الإعلامية في جامعة أوريغون والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن هذه الدراسة استكشافية، وهناك مجال واسع لمزيد من البحث، حيث قد تؤدي قصص وسيناريوهات مختلفة إلى نتائج متباينة.

وأضافت عبر موقع الجامعة: «تكنولوجيا الألعاب هذه جديدة ومثيرة، وهناك الكثير من الإمكانيات أمام الباحثين لاستكشاف كيف يمكن استغلال الوسائط الغامرة من أجل الخير الاجتماعي».

وتأمل لورنزو في الاستفادة من هذه التقنية في أبحاث الصحة العامة، لفهم كيفية استخدام التدخلات الرقمية الغامرة لتعزيز التعاطف ومساعدة الأفراد على التعامل مع التحديات.