غاريث بيل لعب من أجل المتعة وليس من أجل الأرقام والبطولات

المهاجم الويلزي يعلّق حذاءه ويعتزل كرة القدم بعد مسيرة رياضية حافلة

بيل قاد ويلز إلى التأهل إلى 3 من آخر 4 بطولات كبرى لأول مرة منذ 48 عاماً قبل أن يودع الملاعب (رويترز)
بيل قاد ويلز إلى التأهل إلى 3 من آخر 4 بطولات كبرى لأول مرة منذ 48 عاماً قبل أن يودع الملاعب (رويترز)
TT

غاريث بيل لعب من أجل المتعة وليس من أجل الأرقام والبطولات

بيل قاد ويلز إلى التأهل إلى 3 من آخر 4 بطولات كبرى لأول مرة منذ 48 عاماً قبل أن يودع الملاعب (رويترز)
بيل قاد ويلز إلى التأهل إلى 3 من آخر 4 بطولات كبرى لأول مرة منذ 48 عاماً قبل أن يودع الملاعب (رويترز)

كان النجم الويلزي غاريث بيل يخوض المباريات والمنافسات على أعلى المستويات الاحترافية كأنه يلعب في فناء المدرسة مع أصدقائه من دون أي ضغوط، فقد كان يجعلك تشعر كأنه يلعب من أجل المتعة فقط، وليس أي شيء آخر.
من المؤكد أن بيل كان يلعب دائماً من أجل تحقيق الفوز، لكن عندما تراه يسجل هدفاً من مسافة 30 ياردة أو تراه وهو يندفع بسرعة فائقة باتجاه مرمى المنافسين، ينتابك شعور على الفور بأن هذا اللاعب يلعب من أجل الاستمتاع فقط. فما الهدف من الجري بسرعة فائقة إذا لم تضع الكرة داخل الشباك في نهاية المطاف بطريقة مذهلة؟ وما الفائدة من تنفيذ ركلة حرة مباشرة إذا لم تضع الكرة في الزاوية العليا للمرمى بطريقة ساحرة؟ وما الهدف من أن تكون لاعب كرة قدم إذا لم تجرب مثل هذه الأشياء الممتعة؟ هذه هي الطريقة التي كان يلعب بها بيل، فقد كان لاعباً مختلفاً تماماً عن الآخرين.
هذا لا يعني أن بيل كان يفتقر إلى الطموح أو يلعب من دون استراتيجية أو خطة واضحة، فلا يمكن للاعب أن يحصل على ثلاثة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، وخمسة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، ولقب لكأس ملك إسبانيا، من دون أن تكون لديه فكرة واضحة تماماً عما يريد القيام به. لكن ربما يكون من الإنصاف أن نقول هنا إن بيل لم يكن يقدم مستويات ثابتة طوال الوقت، لكنه كان يتألق على فترات بعيدة في لحظات معينة. في بعض الأحيان كانت تلك الفترات تدوم لجزء من الثانية، وأحياناً لبضع ثوانٍ، وأحياناً لمدة نصف ساعة، وأحياناً - كما في موسم 2012 - 2013 - لموسم كامل في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار تسعة أشهر. من المؤكد أنه كان يستطيع أن يحقق أكثر مما حققه، وربما كان من الممكن أن يستمر في الملاعب لفترة أطول من ذلك، وربما كان بإمكانه الرحيل عن ريال مدريد في وقت مبكر عما فعل.
ربما يتعين علينا أن نبدأ الحديث عن بيل من خلال رحلته مع ريال مدريد، الذي انضم إليه بمقابل مادي قياسي على المستوى العالمي، وفاز معه بكل البطولات والألقاب الممكنة، لكنه فقد هناك شيئاً ما من نفسه. وعندما ننظر الآن إلى ما كان يحدث في تلك الفترة، نجد أن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في عام 2013 كان في أفضل مستوياته على الإطلاق ولم يكن من الممكن لأي لاعب آخر في صفوف ريال مدريد أن يتفوق عليه. وبالتالي، تكيف معظم لاعبي ريال مدريد مع هذا الأمر، إما من خلال تكريس مجهودهم بالكامل للتخديم على رونالدو (كما كان يفعل كريم بنزيمة، ولوكا مودريتش، وأنخيل دي ماريا)، أو من خلال الرحيل عن صفوف الفريق. لكن بيل لم يفعل هذا ولا ذاك! في البداية، لعب بيل في مركز الجناح الأيمن، وانتهى به المطاف باللعب بشكل أكبر في عمق الملعب، وكان يقدم مستويات جيدة للغاية، لكن الإصابات بدأت تعيق تقدمه. في هذه الأثناء، لم يحظَ بيل بالحب نفسه الذي كان يمنحه الجمهور لرونالدو، قبل أن ينقلب عليه هذا الجمهور تماماً في وقت لاحق.
لكن عندما كان بيل يقدم أفضل مستوياته، فإنه كان يخرس ألسنة المشككين والمنتقدين. وربما يكون هدفه من خلفية مزدوجة في مرمى ليفربول بنهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018 هو أفضل أهدافه على الإطلاق، ناهيك بالهدف الرائع الذي أحرزه بمجهود فردي خرافي في المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا عام 2014 ضد برشلونة، حيث تسلم الكرة في نصف الملعب وانطلق كالسهم بجوار خط التماس من الخارج قبل أن يسدد الكرة بقوة من بين قدمي حارس مرمى برشلونة. وربما يلخص هذا الهدف تماماً ما أعنيه بأن بيل كان يلعب من أجل المتعة فقط، فهذا الهدف الاستثنائي لا يمكن لمعظم اللاعبين أن يتخيلوه من الأساس، ناهيك بمحاولة القيام بذلك، بل والنجاح في إحراز هدف بهذه الطريقة.
ولا يجب أن ننسى بالطبع الفترة التي تألق خلالها مع نادي توتنهام، والتي أحرز خلالها ثلاثة أهداف (هاتريك) في مرمى إنتر ميلان الإيطالي على ملعب «سان سيرو» في عام 2010، وكيف تلاعب بمايكون في مباراة الإياب، وتلك التسديدة الخارقة في مرمى ستوك سيتي، وما فعله في موسم 2012 - 2013 الذي يُعد واحداً من أعظم مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز عبر كل العصور. وفي ذلك الموسم، سجل بيل 21 هدفاً، من بينها 9 أهداف من خارج منطقة الجزاء، ومن بينها 4 أهداف منحت فريقه الفوز في الدقيقة 78 أو بعدها. ونجح بيل بمفرده في قيادة توتنهام للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، رغم أن الفريق كان يضم لاعبين مغمورين ومتواضعي المستوى في تلك الفترة، مثل ستيفن كولكر وكايل نوتون ولويس هولتبي.
لك أن تتخيل أن بيل فعل كل هذا رغم أنه كان في يوم من الأيام لاعباً نحيفاً يلعب في مركز الظهير الأيسر تعاقد معه توتنهام بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني فقط، وفشل في الفوز بأي من أول 24 مباراة له مع النادي، وتم استبعاده في البداية من التشكيلة الأساسية لكي يلعب بدلاً منه بينوا أسو إيكوتو!
وإذا كان ساوثهامبتون هو الذي منحه فرصة الظهور، وتوتنهام هو الذي صنع نجوميته، فإن أعظم محطاته على الإطلاق كانت بقميص منتخب ويلز.
فعندما ظهر بيل لأول مرة عندما كان يبلغ من العمر 16 عاماً في عام 2006، لم تكن ويلز قد تأهلت لأي بطولة كبرى منذ 48 عاماً، لكنه قادها إلى التأهل إلى ثلاثة من آخر 4 بطولات كبرى. وإذا لم يكن بيل هو اللاعب الرائع الوحيد في هذا الجيل بويلز، فمن المؤكد أنه كان القلب النابض والمحرك الأساسي لهذا الفريق، بفضل طموحه الكبير وجرأته التي لا حدود لها.
أما من حيث الروح والسلوك، فيمكن القول إن ويلز هي فريق بيل، وبالتالي فإنه يعتزل كرة القدم الآن بعدما ترك ذكريات لا تنسى على المستوى الدولي بعدما قاد منتخب بلاده لتحقيق الفوز في كثير من المحافل الكروية الكبرى.
ربما انتهت الرحلة بشيء من الخنوع والتراجع بعض الشيء، بعد تلك السنوات التي دخل خلالها في كثير من المشاكل مع ريال مدريد وجمهوره، والصعوبات التي واجهها خلال فترة إعارته غير الناجحة إلى توتنهام تحت قيادة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، والفترة الفاترة التي قضاها مع لوس أنجليس الأميركي، والأداء المتواضع الذي قدمه في نهائيات كأس العالم الأخيرة، والذي شهد تبديله بعد نهاية الشوط الأول أمام إنجلترا، لكن هذا شيء طبيعي ويحدث في كثير من الأحيان مع أفضل اللاعبين، بل وربما كان حتمياً ولا مفر منه بالنسبة للاعب يلعب من أجل المتعة والكمال فقط، ولا يبحث أبداً عن أنصاف الحلول. كان من الممكن أن يواصل بيل مسيرته الكروية ويلعب في دوريات أدنى، أو يذهب للعب في الصين أو دول الخليج، لكنه ليس من هذه النوعية من اللاعبين، فقد قرر أن يعلّق حذاءه ويعتزل كرة القدم تماماً بمجرد أن أدرك أنه لم يعد قادراً على الاستمتاع بكرة القدم كما كان يفعل دائماً.
ومع ذلك، يرى الكثيرون في بعض الأوساط أن بيل لم يستغل موهبته الكبيرة ولم يرتقِ إلى حجم التوقعات للاعب بهذه القدرات الهائلة، لكن ما الذي يريده هؤلاء بالضبط؟ ربما نسي هؤلاء أن كرة القدم ليست لعبة أرقام أو أرقام قياسية، لكنها لعبة الهدف الأساسي منها الاستمتاع وترك أكبر قدر من الذكريات الممتعة، وهو الأمر الذي فعله بيل تماماً، بل وأكثر من أي لاعب آخر، على مدار 17 عاماً كلاعب كرة قدم محترف.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.