«حياة الكبار الكاذبة»... جاذبية نابولي كما صورتها إيلينا فيرانتي

مسلسل يُعرض على «نتفليكس»

«حياة الكبار الكاذبة» للكاتبة إيلينا فيرانتي
«حياة الكبار الكاذبة» للكاتبة إيلينا فيرانتي
TT

«حياة الكبار الكاذبة»... جاذبية نابولي كما صورتها إيلينا فيرانتي

«حياة الكبار الكاذبة» للكاتبة إيلينا فيرانتي
«حياة الكبار الكاذبة» للكاتبة إيلينا فيرانتي

شأن رواية «حياة الكبار الكاذبة» للكاتبة إيلينا فيرانتي التي تُعرض قناة «نتفليكس» التلفزيونية حلقاتها، جاءت العبارة الافتتاحية للمسلسل على لسان بطلة الرواية المراهقة الناضجة جيوفانا التي كانت تقف عند الباب لتسمع ما يقوله والداها عنها، لتحاكي النص الأصلي.
قالت جيوفانا «قبل مغادرة المنزل، قال والدي لوالدتي أنني قبيحة»، مضيفاً أنه يراها مثل شقيقته التي انفصلت عنه فيتوريا، وهي إهانة حقيرة لدرجة أنها دفعت والدة جيوفانا إلى الاعتراض بقولها «لا تقل ذلك. إنها (العمة) وحش».
وهكذا يجري تقديم جيوفانا (جيوردانا مارينغو) وفيتوريا (فاليريا جولينو) إلى المشاهد ليتعرف على التراكيب الجديدة وعلى الشخوص النسائية الهائلة للمؤلفة الإيطالية. عُرض العمل على الشاشة في ست حلقات لتجسد رواية فيرانتي التي طُرحت عام 2019، وبطلتها شخصية معقدة ومتناقضة شأن «ليلا» و«ليلون»، وهي الشخصيات الرئيسية في روايات فيرانتي الأربع الأكثر مبيعاً التي تؤرخ صداقتهما، والتي تجسدت أحداثها ضمن حلقات مسلسل «صديقتي المذهلة».

ملصق مسلسل «حياة الكبار الكاذبة»

في مسلسل «حياة الكبار الكاذبة» توفر مدينة نابولي الإيطالية بيئة ملائمة اجتماعياً لقصة بلوغ سن الرشد التي تدفع جيوفانا من الطفولة البريئة إلى عالم التنازلات المعقدة والمتناقضة للبالغين. تدور أحداث المسلسل في منتصف عقد 1990، وتؤكد على المكانة الاجتماعية المتدنية للفتيات والنساء الإيطاليات، وسعيهن لإيجاد مكانة وسط عالم يهيمن عليه الرجال.
المسلسل يعكس بوضوح فلسفة و«عالم فيرانتي»، بحسب دومينيكو بروكاتشي، الرئيس التنفيذي لشركة «فاندانغو»، وهي شركة إنتاج فني إيطالية أنتجت من قبل مسلسل «الحياة الكاذبة» لصالح «نتفليكس»» الذي تحدث في مؤتمر صحافي لتقديم المسلسل في روما الشهر الماضي. من المعلوم أيضاً، أن فاندانغو شارك في إنتاج حلقات «صديقتي المذهلة»، بالشراكة مع شركات «إتش بي»، و«وراي» للإنتاج الفني وغيرهما.
في مسلسل «الحياة الكاذبة»، تتنقل جيوفانا بين حيين معروفين في نابولي مختلفين للغاية لدرجة أنه من الصعب تصديق أنهما ينتميان إلى المدينة نفسها. فهي تعيش في «ريوني التو»، وهو حي من الطبقة المتوسطة العليا خضع للتطوير في حقبة الستينات، يطل على تل «فوميرو» ذو المناظر الخلابة لخليج نابولي. وهنا تقول جيوفانا في الرواية «لكن خارج حي فوميرو، نادراً ما كانت المدينة تعنيني».
وبسبب اعتزامها مقابلة عمتها، تفتح جيوفانا عالمها على الحي المتدني من المدينة الذي هرب منه والدها، أندريا (أليساندرو بريزيوسي)، لكن فيتوريا لا تزال تسكنه، وهو عبارة عن منطقة متهدمة تسمى في الرواية «باسكوني»، والتي جرى تصويرها في حي «بوجيوريال» الصناعي السابق الذي يصعب العيش فيه.
وفي المؤتمر الصحافي، قال فرانشيسكو بيكولو، أحد كتاب السيناريو الأربعة الذين شاركوا في إعداد الحلقات «لا أعتقد أن هناك أي مدينة في إيطاليا تكون فيها الاختلافات بين الطبقات الاجتماعية واضحة مثل نابولي، وفي بعض الأحيان يكون هذا الاختلاف ضئيلا للغاية». في المسلسل، قد لا يلحظ المشاهدون الذين لا يتحدثون الإيطالية حقيقة أن ما يؤكد التباين هو الاختلاف في اللهجة النابولية المستخدمة في هذا الحي وذاك. ففي حي «فوميرو» الثري، فإن اللكنة المستخدمة تشعر أنها فقط «للتسلية والمتعة»، بينما في الحي الآخر تشعر أنها «لهجة عاطفية تماماً».
ولكي تُلم أكثر بشخصية فيتوريا وتفهم حركاتها، فقد أدت دورها الممثلة الإيطالية فالري جولينو التي يتذكرها الجمهور الأميركي لأدوارها اللامعة في فيلمي «رجل المطر» و«اللقطات الساخنة». وفي مقابلة عبر الهاتف، قالت جولينو «لقد نشأت أيضاً في حي فوميرو، لكن في الجانب الجيد منه»، واعترفت بأنها لم ترَ أبداً نابولي التي عاشتها شخصية فيتوريا، لدرجة أنها كان عليها أن تذهب وتبحث عن الحي وتحاول فهمه».
تولى مدرب صوتيات تدريبها على ما يمكن وصفه باللغة الجديدة تماماً عليها، حيث قالت جولينو «على الرغم من أنني من نابولي، فإنني لم أتحدث بهذه الطريقة من قبل. لقد سمعت تلك اللكنة في المدينة، لكنها لم تكن يوماً جزءاً من عالمي. إن تجسيد شخصية فيتوريا بهذا القدر من التدني كان أمراً صعباً»، مضيفة «كان عليّ أن أدرس طريقة الكلام، والحركات، وجميعها كانت غريبة عليّ. لذلك؛ قضيت الكثير من الوقت في نابولي، وهي مدينتي، لكن نابولي تضم طبقات عديدة».
بدورها، قالت مارينغو البالغة من العمر 19 عاماً والتي ظهرت لأول مرة على الشاشة في دور «جيوفانا» بعد اختيارها من بين 3000 فتاة تقدمت لهذا الدور، إن جولينو كانت مرشدتها طوال المسلسل. وفي مقابلة هاتفية، قالت مارينغو «لقد أعطتني الكثير من النصائح»، لينشأ بين الاثنتين رابطة قوية ترى مارينغو أنها كانت واضحة على الشاشة.
وقالت جولينو «لقد ساعد بعضنا بعضاً حقاً. كنا في الحالة الذهنية نفسها. كانت المرة الأولى لها، وكانت باستمرار تخشى أن ترتكب خطأ».
قالت مارينغو، إنها كانت تشعر بمسؤولية تجسيد بطل القصة التي تتطور بالكامل من منظور جيوفانا، مضيفة «في البداية، كنت قلقة من أنني لن أتمكن من تحقيق ذلك. لكن المخرجة والطاقم كانوا متيقنين من نجاحي. وهذا ما هدأني حقاً».
في الرواية، تبدو نظرة جيوفانا الداخلية أكثر وضوحاً. لكن إدواردو دي أنجيليس، مدير الإنتاج، قال، إن نقل هذا الاجترار الداخلي إلى شكل مرئي كان امتداداً طبيعياً لكتابات فيرانتي.
وفي مقابلة عبر الهاتف، قال دي أنجيليس «كل كلمة تحتوي على استحضار للعديد من الصور. فالكلمات تشير دائماً إلى المسار الذي يجب اتباعه لأن استحضار فيرانتي دائماً ما يكون ملموساً للغاية، حتى لو بدأت بفكر داخلي».
لدى فيرانتي، المؤلفة البارعة الشهيرة التي لم تعلن عن هويتها رسمياً، رصيد من كتابة السيناريو. وكذلك يتمتع دي أنجيليس برصيد من السيناريوهات التي تعاون فيها مع بيكولو، ولورا باولوتشي، وذكر، أن المراسلات مع فيرانتي تضمنت «العديد من الرسائل للوصول إلى لغة مشتركة».
ولنقل الرواية إلى التلفزيون، أخذت القصة منعطفاً غير متوقع، حيث جرى تعديل الحبكة بصورة لم تتضمنها الرواية، لكن فيرانتي اعتمدتها. وتعليقاً على ذلك، قال دي أنجيليس، إن فيرانتي تدرك جيداً أن الانتقال من صفحات الرواية إلى الشاشة «كان فرصة للتعبير عن العناصر التي أوحت بها السطور وتركتها لخيال القارئ»، لكن على الشاشة، فإن الخيال يصبح صورة مرئية من خلال خيارات قد تكون أكثر راديكالية».
هذه الخيارات الراديكالية تفتح آفاقا جديدة، وتنتهي الحلقات بسلسلة من الأسئلة من دون إجابات. ولذلك؛ قد تكون هناك تكملة محتملة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
TT

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

قررت المصرية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، لعدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أسعار الثلاجات زادت نحو 30 في المائة خلال شهر واحد، وكذلك الغسالات».

ولا ترغب حبيبة، التي تسكن في منطقة فيصل، أن تخاطر بشراء ماركات أقل جودة لتعويض فارق الأسعار، رغم أن قرار التأجيل لا يخلو من المخاطرة أيضاً، في ظل توقعات خبراء اقتصاديين بأن يستمر عدم استقرار الأسعار، أو ارتفاعها حتى نهاية العام الحالي على أفضل تقدير. ولذلك تضع حبيبة خطة احتياطية لشراء الأجهزة بالتقسيط إذا لم تنخفض خلال شهور، ووقتها تكون قد سددت أقساط ما سبق أن اشترته «بفيزا المشتريات».

ويحكم التردد العديد من قرارات المصريين الشرائية بسبب تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار، فبعدما صعد خلال الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب، حتى وصل تدريجياً إلى نحو 55 جنيهاً، شهد تراجعاً بعد الهدنة حتى وصل إلى نحو 52 جنيهاً. وحتى الآن، لا يعرف الدولار استقراراً، حيث شهد الأسبوع الماضي هبوطاً في عدة أيام لما دون الـ52 جنيهاً، ثم ارتفع مجدداً ارتفاعاً طفيفاً نهاية الأسبوع.

ويعتبر الباحث في أسواق المال والكاتب الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، أن الفترة الحالية، وإن كانت تشهد تذبذباً في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، فإنها «قد تكون أفضل من فترات مقبلة؛ إذ إنه من غير المتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً خلال الفترة المقبلة، بل إنها على العكس قابلة للارتفاع إذا ما عاود الدولار الارتفاع لـ55 جنيهاً، وهو أمر متوقع إذا ما تجددت الحرب الإيرانية».

ويتفق معه رئيس شعبة الأدوات الكهربائية في غرفة القاهرة التجارية، أشرف هلال، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن حركة البيع متراجعة حالياً في ظل تذبذب سعر الدولار وارتفاع الأسعار، والتي تعود لأسباب عديدة، ناصحاً في الوقت نفسه من يفكر في شراء أي شيء بأن يقوم بهذه الخطوة الآن وعدم التأجيل، في ظل عدم استقرار السوق، وما قد يأتي من زيادات جديدة.

ولفت عبد النبي إلى أن العديد من التجار والمصنعين يتعاملون في معاملاتهم التجارية بسعر تحوطي للدولار يتجاوز الـ55 جنيهاً، ما يتسبب في ارتفاع الأسعار، لكن تراجعها لن يحدث قريباً. بينما قال هلال إن «الارتفاعات تأتي من المصانع وليس التجار».

مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

وكان رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، قد قال في تصريح، الخميس، خلال مؤتمر صحافي، إنه في حال توقف الحرب الإيرانية حالياً فلن يعود سعر برميل النفط لما كان عليه قبل الحرب، حتى نهاية العام الحالي على أفضل تقدير، «وهذه هي أفضل السيناريوهات المتفائلة... والدولة تحاول التعامل مع تداعيات الحرب».

وكانت مصر قد قررت في مارس (آذار) الماضي، رفع سعر المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وتابع الباحث في أسواق المال، موضحاً أن تصريح مدبولي «يعزز توقعات الاقتصاديين بأن الأسعار لن تذهب في منحنى هبوطي قريباً، بل إن العكس هو الأكثر ترجيحاً»، لافتاً إلى أننا في مرحلة لا تسير فيها السوق وفق آليات العرض والطلب، بل وفق التوقعات.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وعكس حبيبة، ترى سارة خالد (31 عاماً)، التي تعمل في مجال خدمة العملاء، أن الأسعار التي ترتفع لا تعود للانخفاض، «لذلك أشتري المفروشات والملابس استعداداً للزواج، مع تأجيل الأجهزة حالياً، ليس على أمل انخفاضها، ولكن لحين تدبير سعرها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

أما الشاب العشريني أحمد عطا الله، الذي أحبطت الحرب الإيرانية قبل شهر خطوته لشراء شقة، بعدما رفع البائع سعرها 100 ألف جنيه فجأة، إثر ارتفاع الدولار، فقد قرر تأجيل شرائها حالياً مع وضع خطة بديلة.

يقول عطا الله، الذي يعمل محاسباً، لـ«الشرق الأوسط»، إنه اشترى كمية من الذهب بمدخراته في الفترة التي انخفض فيها سعره خلال الحرب، على اعتبار أنه يحتفظ بقيمته، وقد يشهد زيادة بعدها، فيبيعه ويتمكن من شراء الشقة.

وتشهد أسعار الذهب تذبذباً أيضاً على غرار الدولار، لكنه يظل آلية استثمارية مضمونة، إذا ما كان بغرض الاستثمار طويل الأجل، بحسب مراقبين.


جيراسي يدعم صفوف دورتموند أمام فرايبورغ

سيرهو جيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند (أ.ب)
سيرهو جيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند (أ.ب)
TT

جيراسي يدعم صفوف دورتموند أمام فرايبورغ

سيرهو جيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند (أ.ب)
سيرهو جيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند (أ.ب)

رجح مراقبون مشاركة سيرهو جيراسي مع فريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، في مباراته بالدوري أمام فرايبورغ، الأحد.

وقال نيكو كوفاتش، مدرب دورتموند، إن جيراسي «بخير» حالياً، بعدما تعرض لارتجاج خفيف في المخ وحصوله على عدة أيام للراحة من التدريبات.

وأصيب اللاعب بارتجاج بعد اصطدامه بأوزان كاباك في المباراة التي خسرها دورتموند أمام هوفنهايم 1-2 في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

وقال كوفاتش في مؤتمر صحافي، الجمعة: «تدرب مع الفريق مرة أخرى اليوم».

ولكن، لن يكون كريم أديمي متاحاً بسبب مشاكل عضلية. ويتوقع كوفاتش أن يعود أديمي، وكذلك فيليكس نميشا ونيكلاس شوله اللذين يعانيان من إصابات في الركبة، قبل نهاية الموسم.

وخسر فرايبورغ 1-2 أمام شتوتغارت في قبل نهائي كأس ألمانيا الخميس، ولكن كوفاتش لا يعول على شعور الفريق المنافس بالإرهاق.

وقال: «إنه فريق يتمتع بلياقة بدنية عالية. سيبذلون قصارى جهدهم طوال التسعين دقيقة. وسيتعين علينا أن نبذل قصارى جهدنا أيضاً».

يذكر أن بايرن ميونيخ تُوّج بالفعل بلقب الدوري الألماني الأسبوع الماضي، ويصب دورتموند، صاحب المركز الثاني، تركيزه حالياً على ضمان التأهل لدوري أبطال أوروبا.


تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مع دخول «التوقيت الصيفي» حيز التنفيذ في مصر بتقديم الساعة 60 دقيقة، بدءاً من منتصف ليل الخميس - الجمعة، تصاعدت مطالب بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر» للمحلات والمقاهي.

ويستمر العمل بموعد الإغلاق الجاري عند الساعة الـ11 مساء، ولم تُشر الحكومة إلى تغيير المواعيد المحددة، لكن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قال ،الخميس، إن «(لجنة إدارة الأزمات) سوف تعقد اجتماعاً قريباً لتحديد مواعيد إغلاق المحال، وما يتعلق بانتهاء فترة الترشيد أو استمرارها».

وتعددت مطالب أصحاب محلات تجارية وعمال ونواب برلمانيين بتعديل مواعيد الإغلاق المبكر للاستفادة من حركة التجارة التي تنشط مساءً، آملين في أن تستجيب الحكومة لأصواتهم، بعدما اتخذت قراراً، هذا الشهر، بتمديد مواعيد الغلق، بعد أن كانت في التاسعة مساءً.

وطالب عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، محمد جامع، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، مساء الخميس، بضرورة «إعادة النظر في المواعيد المقررة لغلق المحلات التجارية والمطاعم خلال الفترة المقبلة، ومدها ساعة إضافية على الأقل، بداية من الأول من مايو (أيار) المقبل، ليكون موعد الغلق في 12 من منتصف الليل، بدلاً من 11 مساءً مع بدء تطبيق التوقيت الصيفي».

وتسبب عدم تحديد مواعيد «الإغلاق المبكر» مع تطبيق «التوقيت الصيفي»، الجمعة، في حالة من «الغموض» لدى كثيرين، بينهم أحمد حميد، وهو عامل في مقهى بمنطقة حدائق القبة (شرق القاهرة). وتساءل قائلاً: «هل سنغلق مساء الجمعة في الساعة 11، أم نمدها ساعة إلى الساعة 12؟ الحقيقة لم يخبرنا أحد بالمواعيد الجديدة».

ودعا حميد أن يتم تمديد موعد الإغلاق ساعة أو ساعتين حتى تتناسب مع أشهر الصيف، خصوصاً أن عمل المقاهي في الصيف لا يبدأ إلا في وقت متأخر مع انخفاض حرارة الجو، بحسب تعبيره.

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي بعد قرار «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

من جهته، يؤكد أمير سعيد، وهو صاحب محل ملابس في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، أن عدم تعديل توقيت «الإغلاق المبكر» سيؤدي إلى مزيد من الخسائر، لا سيما أن المصريين يعتادون شراء احتياجاتهم في توقيت متأخر من المساء خلال أشهر الصيف، حيث تكون أوقات الذروة من الساعة 9 مساءً إلى غاية 12 صباحاً، خصوصاً في أيام العطلات.

ويوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه يواجه «أزمة عزوف المواطنين عن الشراء في أوقات الظهيرة بسبب حرارة الشمس، ومع طول ساعات النهار بسبب التوقيت الجديد يبقى الوقت محدوداً في المساء»، وطالب بأن تكون هناك قرارات بتأخير فتح المحال التجارية، التي تستهلك كهرباء أكثر في الظهيرة بسبب أجهزة التكييف.

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن قالت الحكومة في وقت سابق إن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

ورجح مستشار وزير التنمية المحلية المصري الأسبق، صبري الجندي، أن «يكون إغلاق المحال والمقاهي في الحادية عشرة مساءً من أجل إحداث توازن بين الجميع، وإرضاء المطالبات كافة»، ورأى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في تمديد المواعيد إلى الساعة 12 مساءً؛ لأن هناك حسابات للحكومة، تتعلق بترشيد استهلاك بالغاز والكهرباء». ولفت إلى أن «بعض الآراء ترجح أيضاً أن يكون الإغلاق في الساعة العاشرة مساءً».

مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأربعاء الماضي برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وأرجع الجندي تأخر الحكومة في إعلان مواعيد الإغلاق الجديدة مع تطبيق «التوقيت الصيفي» إلى أن القرار «يحتاج إلى دراسة متعمقة؛ لأنه يتعلق بأمور اقتصادية وبأشهر الصيف في ظل استمرار أزمات المنطقة».

وكانت مصادر رسمية بوزارة التنمية المحلية قد ذكرت أن «السيناريو الأقرب للتنفيذ هو غلق المحال والمولات في الساعة 11 مساءً، مع التمديد لساعة إضافية في أيام العطلات والإجازات الرسمية».

وأضافت المصادر وفق ما أورد موقع «اليوم السابع» الإخباري، الخميس، أن «هذا التوجه يهدف إلى استيعاب الزيادة المتوقعة في النشاط التجاري، خلال فصل الصيف، ما يجعل النشاط المسائي مطلباً حيوياً للمواطنين والتجار على حد سواء».

من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، أن «الإغلاق سيكون في الساعة الحادية عشرة مساءً»، ورجحت «عدم إلغاء قرار الإغلاق المبكر، خصوصاً خلال التوقيت الحالي». ودللت على ذلك بحديث رئيس الوزراء، الخميس، بأن تأثير الحرب الإيرانية «مستمر لنهاية العام الحالي حتى لو انتهت الحرب».

أحدث «التوقيت الصيفي» ارتباكاً لدى أسر مصرية (رويترز)

وتقول سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تشير إلى نسبة استفادة من (القرارات الاستثنائية)»، لكنها تساءلت هل تستدعي نسبة الاستفادة هذه استمرار الإغلاق المبكر للمحال خصوصاً خلال أشهر الصيف؟

ودافع مدبولي عن خطة «ترشيد الاستهلاك» أمام مجلس النواب، الأسبوع الماضي، بقوله إن المؤشرات الأولية تتحدث عن تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات/ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات/ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود.

ووفق قرارات وزارة التنمية المحلية العام الماضي عقب تطبيق «التوقيت الصيفي» كان عمل المحال والمولات التجارية من 7 صباحاً حتى 11 مساء (وحتى 12 مساءً أيام الخميس والجمعة والإجازات)، وتعمل المطاعم والكافيهات من 5 صباحاً حتى 1 صباحاً، مع السماح بخدمة التوصيل والطلبات الخارجية 24 ساعة، ويُستثنى من القرار محال البقالة والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات وأسواق الجملة.

وبدأت مصر تطبيق «التوقيت الصيفي» للعام الرابع على التوالي، إذ أعادته الحكومة المصرية في عام 2023، بعد 7 سنوات من عدم العمل به، وذلك وفقاً لقانون رقم 24 لسنة 2023، الذي تنص المادة الأولى منه على أن «تكون الساعة القانونية في مصر مقدمة بمقدار ستين دقيقة، ابتداءً من يوم الجمعة الأخير من أبريل (نيسان) حتى نهاية الخميس الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام ميلادي».

ومع الساعات الأولى، من يوم الجمعة، أحدث «التوقيت الجديد» ارتباكاً لدى أسر مصرية، خصوصاً في ساعات النوم؛ ما جعله يتصدر حديث «السوشيال ميديا».