روسيا تحشد قواتها مع احتدام «معركة سوليدار»

موسكو تنفي التوصل إلى اتفاق جديد لتبادل السجناء مع كييف

روسية تسير أمام صورة ضخمة للرئيس بوتين في منطقة كاشيرا بموسكو أمس (إ.ب.أ)
روسية تسير أمام صورة ضخمة للرئيس بوتين في منطقة كاشيرا بموسكو أمس (إ.ب.أ)
TT

روسيا تحشد قواتها مع احتدام «معركة سوليدار»

روسية تسير أمام صورة ضخمة للرئيس بوتين في منطقة كاشيرا بموسكو أمس (إ.ب.أ)
روسية تسير أمام صورة ضخمة للرئيس بوتين في منطقة كاشيرا بموسكو أمس (إ.ب.أ)

كثفت روسيا حشد قواتها في إقليم دونيتسك بشرق أوكرانيا، مع احتدام المعارك في مدينة سوليدار.
وبينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن هجومها في دونيتسك مستمر «بنجاح»، واصل الجيش الأوكراني عملياته القتالية في سوليدار، المدينة الصغيرة التي يحاول الروس السيطرة عليها بأي ثمن؛ لعكس مسار الحرب.
وأقرت كييف بـ«صعوبة الوضع» في المنطقة. ولفتت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار إلى أن القوات الروسية، وخصوصاً مرتزقة مجموعة «فاغنر»، «تتكبد خسائر فادحة (...) وتحاول من دون جدوى اختراق دفاعنا».
وتحاول روسيا منذ الصيف احتلال هذا الجزء من منطقة دونيتسك، بعدما واجهت قواتها انتكاسات كبيرة دفعت، خصوصاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى إعلان التعبئة الجزئية لمئات آلاف جنود الاحتياط، وشن عدد من الضربات على منشآت الطاقة الأوكرانية. وتعهّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الخميس، بتوفير «كلّ ما يلزم» من عتاد لقواته التي تقاوم الهجمات الروسية في مدينتي باخموت وسوليدار. وتقع سوليدار التي كانت تشتهر بمناجم الملح، على مسافة 15 كيلومتراً شمال شرقي باخموت.
دبلوماسياً، نفت المفوضة الروسية لحقوق الإنسان تاتيانا موسكالكوفا، إبرام اتفاق جديد لتبادل السجناء مع أوكرانيا في محادثات تركيا، وقالت إن تصريحاتها السابقة حول احتمال التوصل إلى اتفاق أُسيء فهمها. وكانت وكالة أنباء «الأناضول» التركية قالت إن موسكو أعلنت التوصل إلى اتفاق لتبادل أكثر من 40 سجيناً من الجانبين، الأربعاء.
... المزيد


مقالات ذات صلة

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطاً للنفط

أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (أ.ف.ب) p-circle

المجر ترهن تمرير عقوبات أوروبية على موسكو بإعادة فتح كييف خطاً للنفط

أعلنت المجر أنها لن تصادق على حزمة العقوبات الـ20 التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، ما لم تُعِد كييف فتح خط أنابيب نفط رئيسي يزوّد البلاد بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا جندي أوكراني يُطلق طائرة استطلاع متوسطة المدى من طراز «فيكتور» للتحليق فوق مواقع القوات الروسية بالقرب من بلدة باخموت في منطقة دونيتسك (أرشيفية - رويترز)

مطارات في موسكو تقيد الرحلات الجوية وسط هجوم بطائرات مسيرة

فرضت أربعة مطارات في موسكو قيوداً على الرحلات الجوية لأسباب أمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

قال البابا ليو الرابع عشر، في خطاب ألقاه يوم الأحد قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، إن السلام في أوكرانيا «ضرورة ملحة».

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا تظهر هذه الصورة التي التقطها ونشرها المكتب الصحافي لـ«اللواء الآلي 65» التابع للقوات المسلحة الأوكرانية يوم 20 فبراير 2026 عناصر إنفاذ القانون الأوكرانيين وهم يقفون بين الأنقاض أمام مبنى سكني متضرر عقب غارة جوية في كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب) p-circle

انقطاع الكهرباء في زابوريجيا بعد هجوم أوكراني على بنى تحتية للطاقة

قال مسؤول عيَّنته روسيا، اليوم (الأحد)، إن الجزء الخاضع لسيطرة موسكو من منطقة زابوريجيا الأوكرانية يعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي بعد هجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال إطفاء أوكرانيون أمام مبنى سكني تضرر جراء الغارات الروسية على كييف (رويترز) p-circle

روسيا تقصف كييف ومناطق أوكرانية أخرى قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو

سُمِع دوي انفجارات، صباح الأحد، في العاصمة الأوكرانية كييف، بعدما كانت السلطات حذّرت من خطر هجوم بصواريخ باليستية، قبل يومين من الذكرى السنوية الـ4 للغزو الروسي

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
TT

«الجيش الوطني» الليبي لتأمين الحدود المشتركة مع تشاد

قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)
قيادات عسكرية من شرق ليبيا والجيش التشادي خلال عملية التنسيق (رئاسة أركان الجيش الوطني)

في تطور ميداني لافت، نجحت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في تحويل التفاهمات السياسية مع تشاد إلى واقع ميداني صلب على الحدود المشتركة عبر اتفاق عسكري جديد.

وأعلنت رئاسة أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، مساء السبت، عن اتفاق تم مع الجيش التشادي على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين، خلال اجتماع رسمي عند «النقطة 35» الحدودية الاستراتيجية.

اجتماع عسكري ليبي - تشادي (رئاسة أركان القوات البرية)

وأوضحت رئاسة الأركان أنه أُقيمت مراسم رسمية بحضور اللواء مبروك سحبان، آمر المنطقة العسكرية الجنوبية، والعميد عبد الفتاح بوزيان، آمر القوة المشتركة، ورئيس أركان الجيش التشادي ومعاونه؛ إيذاناً ببدء مهام العمل العسكري المشترك. واعتبرت أن هذه الخطوة تعكس مستوى التنسيق الميداني والتعاون الثنائي، مشيرة إلى أن الوفد الليبي اختتم الزيارة بالعودة إلى الأراضي الليبية دون تسجيل أي ملاحظات، في أجواء عكست روح التفاهم والتنسيق القائم بين الجانبين، على حد قولها.

ويستهدف هذا التنسيق، حسب مراقبين، تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الحركة الجوية والبرية، مما يحرم المجموعات المتمردة من حرية المناورة بين البلدين عبر سد الثغرات الأمنية في المناطق الحدودية الوعرة وتفعيل الدوريات المشتركة لمكافحة التهريب والنشاط المسلح العابر.

ولا يمكن فصل هذا التطور عن الحراك المصري الأخير؛ حيث تأتي ترتيبات «النقطة 35» الحدودية عقب زيارة رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى بنغازي بالشرق الليبي، حيث اجتمع على رأس وفد مصري مع حفتر ونجليه الفريقين صدام وخالد.

ويبدو، حسب مصادر ليبية ومصرية، أن القاهرة دفعت بقوة نحو «هندسة أمنية» جديدة في الجنوب الليبي، تهدف إلى استقرار الحدود المشتركة ومنع تمدد نفوذ «قوات الدعم السريع» السودانية أو المجموعات المسلحة الموالية لها في المثلث الحدودي، مما يجعل من التنسيق الليبي - التشادي برعاية مصرية بمثابة «طوق نجاة» لاستقرار المنطقة بالكامل.

وتقع «النقطة 35» في منطقة حدودية حساسة بالقرب من جبال تيبستي ومنطقة «كوري بوغودي»، وهي مناطق وعرة كانت تُعتبر «ثقباً أسود» أمنياً؛ وتعني السيطرة عليها قطع خطوط تهريب الوقود والسلاح والسيارات التي تتدفق من الجنوب الليبي نحو دارفور عبر الأراضي التشادية، خصوصاً في سياق الصراع الدائر في السودان، والذي يعتمد جزئياً على مثل هذه الممرات.

ولطالما سعى الجيش الوطني لتطوير التنسيق المشترك مع تشاد، حيث أُعلن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن تشكيل قوة مشتركة مع الجيش التشادي تحت إشراف الفريق صدام، نجل حفتر ونائب القائد العام للجيش الوطني، بهدف تأمين الحدود المشتركة ومكافحة الجماعات الإجرامية والمهربين. وزار صدام، في هذا التوقيت، حينما كان رئيساً لأركان القوات البرية، تشاد بصفته مبعوثاً من حفتر، حيث اجتمع مع الرئيس التشادي المشير محمد إدريس ديبي.

وبدأت دوريات مشتركة فعلية في المناطق الحدودية، مما يعزز السيطرة على مثلث الحدود بين ليبيا وتشاد والسودان، ويُعد تحولاً استراتيجياً يهدف إلى قطع «شريان حياة» محتمل للأنشطة غير الشرعية العابرة، بما في ذلك تلك المرتبطة بميليشيات في السودان مثل «قوات الدعم السريع»، حسب تحليلات مراقبين إقليميين.

وشهد عام 2023 تحولاً نوعياً عندما أطلق الجيش الوطني عملية عسكرية واسعة النطاق لتطهير الحدود الجنوبية، شملت إنزالاً جوياً في جبال تيبستي الوعرة وتدمير معسكرات للمعارضة التشادية.

ومنذ إطلاقه «عملية الكرامة» العسكرية عام 2014، بدأ حفتر في بناء جسور مع تشاد لمحاصرة المعارضة التشادية المسلحة التي كانت تتخذ من الجنوب الليبي ملاذاً لها.

وتعزز هذا المسار بشكل لافت عام 2021 عقب مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي، حيث كثفت قوات «الجيش الوطني» عملياتها العسكرية في مناطق «مرزق» و«القطرون» لملاحقة المتمردين التشاديين.


أنصار سيف الإسلام القذافي يستعجلون النيابة للكشف عن قتلته

سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
TT

أنصار سيف الإسلام القذافي يستعجلون النيابة للكشف عن قتلته

سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
سيف الإسلام خلال لقاء مع أنصاره في طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

حضّ أنصار سيف الإسلام القذافي السلطات القضائية في ليبيا على المسارعة في الكشف عن المتورطين في عملية اغتياله، وذلك بعد مرور عشرين يوماً على مقتله في مدينة الزنتان (غرب ليبيا). ويأتي ذلك فيما دشنوا بوابة لتلقي أي معلومات أو بيانات تتعلق بالجناة.

ولا يُخفي كثيرون من أنصار الراحل سيف الإسلام قلقهم مما عدّوه «تأخر النيابة العامة في الكشف عن ملابسات الجريمة»، ويتخوفون من أن «تلقى قضية سيف مصير قضايا أخرى مشابهة» تتعلق بالاغتيالات السياسية.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

ونقلت وسائل إعلام موالية للنظام السابق أن فريقاً قانونياً دولياً يقوده خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، دشن بوابة لتلقي البلاغات والمعلومات والبيانات المتعلقة بواقعة اغتيال الأخير، مشدِّدة على أن «جميع المعلومات والبيانات الشخصية الواردة عبر هذه البوابة ستُعامل بسرية تامة، مع ضمان حمايتها وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة في حفظ البيانات وأمن المعلومات، وبما يكفل صون خصوصية المبلّغين وسلامتهم».

وأكد مصدر بالنيابة العامة أن «جميع الأجهزة المعنية تعمل بشكل متسارع في قضية سيف القذافي؛ سعياً للتوصل إلى الجناة في أقرب وقت»، ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الأمر «قد يستغرق وقتاً كي تستكمل التحقيقات من كل جوانبها».

وقال المدون والناشط الليبي محمد الشريف، عبر حسابه على «فيسبوك»، مساء السبت، إن جريمة اغتيال سيف القذافي «لا يمكن السكوت عنها»، لافتاً إلى أن كشف ملابساتها وتقديم الجناة للعدالة مطلبٌ شعبي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وفي الجلسة السابقة أمام مجلس الأمن الدولي نهاية الأسبوع الماضي، طالب مندوب موسكو لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا بتحقيق «فوري ودقيق» لمعاقبة المسؤولين عن هذه الجريمة، مؤكداً أن بلاده «تدين بشدة العمل القاسي واللاإنساني الذي أودى بحياته».

وكان مصطفى الزائدي، رئيس حزب «الحركة الوطنية» وأمين «اللجنة التنفيذية للحركة الشعبية»، قد طالب «بالشفافية التامة في التحقيق بجريمة اغتيال سيف الإسلام، وتسريع وتيرته، وضبط الجناة وتقديمهم للعدالة»، وقال: «نخشى أن يلقى هذا التحقيق المصير نفسه الذي آل إليه التحقيق في جرائم مشابهة تعهّدت النيابة بالتحقيق فيها، ثم طُويت داخل أدراج النسيان».

وجدّد الزائدي ثقته في القضاء الليبي، وثمّن دور الصديق الصور، النائب العام، وحرصه على مكافحة الجريمة وتحقيق العدالة.

وكان رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي قد قال إن «الدولة لن تتهاون في ملاحقة المسؤولين عن اغتيال سيف الإسلام»، ووصف الجريمة بأنها «استهداف لمسار المصالحة الوطنية ومحاولة لضرب أي تقارب سياسي بين الأطراف الليبية». ورأى المنفي أن وجود سيف القذافي «لدى كتيبة أبوبكر الصديق» في مدينة الزنتان خلال 15 عاماً، وتحت حراسة محدودة، جعله في حالة من الطمأنينة النسبية، لكن ما وقع يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني واتساع رقعة التحديات، خصوصاً في مناطق مفتوحة جغرافياً.

ودشّن أنصار لسيف القذافي عدداً من الصفحات التي تتحدث باسمهم، وتدعو لسرعة الكشف عن ملابسات جريمة مقتله، من بينها صفحة تحمل اسم «سيف الإسلام القذافي - المصالحة وبناء ليبيا»، وقالت إن «الواجب الوطني والأخلاقي يفرض اليوم المطالبة العلنية من النائب العام بضرورة إطلاع الشعب الليبي على نتائج التحقيقات المتعلقة بجريمة اغتيال الدكتور سيف الإسلام، والكشف عن كل الملابسات».

وشددت على أن «العدالة لا تتحقق بالصمت، ولا بالمماطلة، بل بالشفافية وسيادة القانون»، وذهبت إلى أنه «في حال تعذر الوصول إلى الحقيقة في قضية سيف عبر المسارات المحلية، فإن اللجوء إلى القضاء الدولي، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، يظل حقاً قانونياً مشروعاً لضمان عدم إفلات أي متورط من المساءلة».


خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».