أوكرانيا تعلن حاجتها لمزيد من السلاح لمواجهة {خطط روسيا}

أوروبا مستعدة لحرب طويلة وفرض مزيد من العقوبات على موسكو

TT

أوكرانيا تعلن حاجتها لمزيد من السلاح لمواجهة {خطط روسيا}

قال الجيش الأوكراني إنه يستعد لهجوم محتمل من قوات المشاة الروسية من بيلاروسيا، حليفة موسكو في الحرب الأوكرانية، في اتجاه العاصمة كييف. ولا يعتبر خبراء عسكريون الوحدات الروسية في بيلاروسيا قوية بما يكفي لشن مثل هذا الهجوم، لكنها ستعرقل القوات الأوكرانية التي يتم إلهاؤها عن قطاعات أخرى من الجبهة. وذكر ليوتينانت جنرال أوليسكي بافليك، المسؤول عن الدفاع عن كييف، أنه تم إعداد أو تعزيز أوضاع دفاعية شمالي البلاد لهذا الغرض. وأضاف أنه من أجل منع التقدم السريع لدبابات الوحدات الروسية، تم عمل حقول ألغام أكبر على جميع النقاط التي يمكن عبور الدبابات منها، وإذا لم تتمكن القوات من عبور هذه الحواجز فسيكون تدمير المدفعية الأوكرانية لتمركزات القوات أمراً أسهل. وتغلبت القوات الأوكرانية على تقدم للقوات الروسية جاء من بيلاروسيا باتجاه كييف سابقاً في بداية حرب روسيا في فبراير (شباط) 2022، وتم تدمير قطاع من طابور يمتد لكيلومترات من الدبابات والمركبات الروسية في الغابات الكثيفة شمال كييف، وتم إجباره على التراجع.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده بحاجة شديدة لمزيد من إمدادات الأسلحة الحديثة من الغرب؛ لأن روسيا تحشد قواتها من أجل مزيد من التصعيد. وقال في خطاب بالفيديو: «العالم الحر لديه كل ما هو ضروري لوقف العدوان الروسي وإلحاق هزيمة تاريخية بالدولة الإرهابية». وقال مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك إن أوكرانيا ستكون قادرة على الانتصار في الحرب هذا العام إذا زادت القوى الغربية من إمدادات الأسلحة؛ خصوصاً منظومات صواريخ بعيدة المدى. وأوضح في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن «الصواريخ التي يزيد مداها عن 100 كيلومتر فقط هي التي ستتيح لنا تسريع عملية تحرير الأراضي»، مضيفاً أن هذا السيناريو سينهي الحرب بحلول الخريف على أبعد تقدير.
وأعلن الرئيس البولندي أندريه دودا، الأربعاء، أن وارسو مستعدّة لإرسال عدد من الدبابات من طراز «ليوبارد» التي تطالب بها كييف من الدول الغربية التي تمتلكها؛ خصوصاً ألمانيا البلد المصنع للدبابات. وخلال زيارة لمدينة لفيف بغرب أوكرانيا، قال دودا في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيريه الأوكراني والليتواني: «ستُرسَل مجموعة من دبابات ليوبارد (14 مدرّعة) في إطار تحالف يجري تأسيسه». وأضاف: «كما تعلمون، هناك عدد من الشروط الرسمية يجب الوفاء بها (...) ولكن الأهم من كلّ ذلك، نريد أن يكون هذا تحالفاً دولياً»، مشيراً إلى أنه يعتمد على دول أخرى للمساهمة في عمليات التسليم. ورحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالخطوة، قائلاً إنه كان يتوقع «قراراً مشتركاً» تشارك فيه دول أخرى مستعدّة لإرسال دبابات «ليوبارد». وقال زيلينسكي: «دولة واحدة فقط لا يمكنها أن تساعدنا». وأضاف، دون أن يسمّي أي دولة: «أعتقد أنه سيكون هناك اليوم (الأربعاء) قراراً إيجابياً من دولة أخرى لتزويدنا بدبابات حديثة غربية».

وقال وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، الذي تترأس دولته الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، إن الاتحاد مستعد لحرب طويلة في أوكرانيا، وسيدعم كييف في مواجهة العدوان الروسي مهما طال الأمر. وأضاف بيلستروم في مؤتمر صحافي: «رغم محاولات روسيا المستمرة لتفريقنا، الوحدة داخل الاتحاد الأوروبي وعبر المحيط الأطلسي قوية. الاتحاد الأوروبي مستعد لحرب طويلة وسيواصل مساندة أوكرانيا بالدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والإنساني مهما طال الأمر». وتابع قائلاً إن الاتحاد الأوروبي سيواصل العمل على فرض مزيد من العقوبات على موسكو بسبب غزو أوكرانيا، بعدما أقر التكتل المكون من 27 دولة تسع حزم من العقوبات منذ بدء الغزو في فبراير 2022. وقال بيلستروم: «العقوبات هي أفضل أداة لدى الاتحاد الأوروبي لمساعدة أوكرانيا على الانتصار في هذه الحرب، وهو الغاية النهائية مما نفعله». وقال مسؤولون إن العقوبات الجديدة قد تشمل تجميد مزيد من الأصول وحظر السفر لشخصيات روسية مشاركة في الحرب، وفرض مزيد من القيود على بيع سلع الاتحاد الأوروبي التي يمكن استخدامها في أغراض عسكرية إلى روسيا.
وقال بيلستروم: «الاتحاد الأوروبي مستعد لمواصلة تعزيز العقوبات، لضمان التنفيذ الفعال والمحكم للعقوبات، وأيضاً لمنع روسيا من التحايل عليها».
وأعلنت كييف أنّ قصفاً روسياً استهدف، مساء الثلاثاء، خاركيف بعيد ساعات من زيارة مفاجئة قامت بها إلى المدينة الواقعة في شمال شرقي البلاد وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، برفقة نظيرها الأوكراني دميترو كوليبا الذي حضّ برلين على تزويد بلاده بمدرّعات ثقيلة. وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينوغوبوف في رسالة على تطبيق «تليغرام»، مخاطباً سكّان المدينة: «ابقوا في الملاجئ! المحتلّون يقصفون مرة جديدة». وسمع مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أصوات العديد من الانفجارات في المدينة التي نادراً ما كان قصف القوات الروسية يستهدفها في الآونة الأخيرة. وخلال زيارة الوزيرة الألمانية للمدينة قال كوليبا: «كلّما تأخّر مثل هذا القرار، زاد عدد الضحايا، وقُتل المزيد من المدنيين». وتعذّر في الحال تحديد ما إذا كان القصف تسبب بإصابات بشرية أو أضرار مادية. ولأسباب أمنية لم يتم الإعلان عن زيارة بيربوك إلا عندما كانت في قطار العودة. وتعرّضت خاركيف للقصف مرّات عدّة عند بداية النزاع، لكنّ القوات الأوكرانية تمكّنت من الدفاع عن المدينة. وابتعدت جبهة القتال منذ ذلك الحين بنحو 130 كيلومتراً عن المدينة.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الثلاثاء، أنّ بلاده ستشتري من الولايات المتّحدة منظومة دفاع جوي من طراز «ناسامز» لتقديمها هبة لأوكرانيا. ووفقاً لأوتاوا فهذه أول منظومة من هذا النوع تقدّمها كندا لأوكرانيا، في هبة تناهز قيمتها 406 ملايين دولار كندي (282 مليون يورو). وأدلى ترودو بإعلانه هذا في أعقاب لقاء ثنائي جمعه بالرئيس الأميركي جو بايدن في مكسيكو. وترمي هذه المنظومة الدفاعية للتصدّي للقصف الروسي الكثيف الذي يستهدف البنى التحتية الحيوية في أوكرانيا. وقالت وزيرة الدفاع الكندية أنيتا أناند، بعد مكالمة مع نظيرها الأوكراني، إنّ حماية البنى التحتية الأوكرانية «هي الأولوية الأولى. لهذا السبب تشتري كندا منظومة صواريخ أرض - جو متطوّرة من الولايات المتحدة للتبرّع بها لأوكرانيا».
ورحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهذه الهبة. وقال في تغريدة على «تويتر»: «شكراً لمساعدتنا في حماية سمائنا. إنّ منظومة (ناسامز) التي اشترتها كندا من أجلنا ستكون درعاً قويّة لمدننا ومواطنينا». وتضاف هذه المنظومة الصاروخية إلى مدرّعات ومدافع هاوتزر وملابس شتوية وذخائر سبق لكندا أن قدمّتها لأوكرانيا لمساعدتها في التصدّي للغزو الروسي. وحتّى اليوم قدمت دول عديدة أخرى لأوكرانيا أنظمة مضادّة للطائرات، في مقدّمها الولايات المتحدة والنرويج وإسبانيا وألمانيا وفرنسا.
واعتبر السفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنتونوف أن قرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتدريب الجيش الأوكراني على تشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي «باتريوت» «يؤكد تورط الولايات المتحدة في الصراع في أوكرانيا». وأضاف أنتونوف للصحافيين أثناء تعليقه على الدورة التدريبية المقبلة في الولايات المتحدة للجنود الأوكرانيين لتشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت: «قرار الإدارة العسكرية الأميركية بتنظيم دورة تدريبية في فورت سيل في أوكلاهوما هو تأكيد آخر لمشاركة واشنطن الفعلية في الصراع الأوكراني، إلى جانب المجرمين النازيين من كييف»، بحسب وكالة «سبوتنيك» للأنباء.
وفي وقت سابق، قال (البنتاغون) إن تدريب القوات الأوكرانية على نظام صواريخ باتريوت سيبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر، وإن واشنطن تدرس إحضار الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة للتدريب على منظومات باتريوت، بالإضافة إلى التفكير في التدريب في الخارج، أو المزج بين الإثنين.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إسقاط الجنسية عن 4 أعضاء موالين لروسيا في البرلمان، يشتبه في أنهم يقيمون الآن في روسيا وحصلوا على الجنسية هناك. وقال زيلينسكي في خطاب الفيديو اليومي: «إذا اختار نواب الشعب خدمة غير شعب أوكرانيا، ولكن القتلة الذين جاءوا إلى أوكرانيا، فإن أفعالنا ستكون متناسبة». وأضاف الرئيس الأوكراني أنه تم اتخاذ إجراء «بناء على المواد التي أعدها جهاز الأمن الأوكراني ودائرة الهجرة الحكومية في أوكرانيا، ووفقاً للدستور». والأفراد الأربعة هم: أندري ليونيدوفيتش ديركاش وتاراس رومانوفيتش كوزاك ورينات رافيليوفيتش كوزمين وفيكتور فولوديميروفيتش ميدفيدتشوك.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».