«متمرّدو تيغراي» بلا أسلحة ثقيلة... هل بدأ عهد سلام إثيوبي؟

«الجبهة الشعبية» تأمل في إنهاء عزلة دامت عامين

الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تبدأ تسليم الأسلحة الثقيلة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تبدأ تسليم الأسلحة الثقيلة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«متمرّدو تيغراي» بلا أسلحة ثقيلة... هل بدأ عهد سلام إثيوبي؟

الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تبدأ تسليم الأسلحة الثقيلة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تبدأ تسليم الأسلحة الثقيلة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

في خطوة وصفت بـ«الجوهرية» باتجاه بناء سلام مستقر في إثيوبيا، بدأ المتمردون في إقليم «تيغراي» الشمالي تسليم أسلحتهم الثقيلة، بموجب بنود اتفاق السلام مع الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا.
ووقعت حكومة آبي أحمد و«الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق سلام في جنوب أفريقيا في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنهى عامين من الصراع الدامي بالإقليم. ومن بين الأسلحة الثقيلة التي سلمتها جبهة تيغراي، دبابات مدرعة ومدفعية مختلفة الأحجام وصواريخ وقذائف هاون وغيرها، بحسب بيان لـ«قوة الدفاع الإثيوبية»، التي أكدت حصولها على أسلحة ثقيلة مختلفة.
وجاءت عملية التسليم، التي تمت في أجولا (على بعد 36 كيلومتراً من ميكيلي عاصمة الإقليم)، بحضور مراقبين عسكريين من دول مختلفة.
ووفق المتحدث باسم المتحدّث باسم المتمرّدين في إقليم تيغراي، غيتاتشو رضا، فإن الخطوة تستهدف «تسريع التنفيذ الكامل للاتفاق»، والذي يشمل عودة السلطات الفيدرالية إلى تيغراي وإعادة ربط الإقليم بالخارج بعد عزلة استمرت منذ منتصف 2021. وقال رضا إنهم «بدأوا في تسليم أسلحتهم الثقيلة تنفيذاً لأحد البنود الرئيسية في اتفاق السلام الذي أبرموه مع أديس أبابا قبل أكثر من شهرين لإنهاء الحرب في الإقليم الواقع شمال إثيوبيا»، مضيفاً أنّ «إقليم تيغراي سلّم أسلحته الثقيلة في إطار التزامه تنفيذ اتفاق بريتوريا... ونأمل ونتوقّع أن يسهم هذا الأمر كثيراً في تسريع التنفيذ الكامل للاتفاق».
ونصّ اتفاق بريتوريا خصوصاً على نزع سلاح المتمرّدين وعودة السلطات الفيدرالية إلى تيغراي وإمداد الإقليم بالمساعدات الإنسانية والغذائية.
وجاء في وثيقة مرتبطة بتطبيق الاتفاق الموقع في نيروبي: «نزع الأسلحة الثقيلة (في تيغراي) سيتم بالتزامن مع انسحاب القوات الأجنبية وغير الفيدرالية»، في إشارة خصوصاً إلى إريتريا التي لها حدود مع تيغراي، والتي لعبت دوراً كبيراً في مساندة الجيش الإثيوبي في المنطقة. ولم تشارك أسمرة في مفاوضات السلام.
ومنذ توقيع الاتفاق، عمد الطرفان على تسريع تفعيل بنوده، وفي 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي زار وفد من الحكومة الإثيوبية بحضور مستشار رئيس الوزراء لشؤون الأمن القومي رضوان حسين فضلاً عن وزراء عدة (عدل ونقل واتصالات وصناعة وعمل) ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في زيارة رسمية أولى منذ أكثر من سنتين، مما يشكل مرحلة أساسية في عملية السلام. وبعد أيام قليلة في 29 ديسمبر، دخلت الشرطة الفيدرالية إلى ميكيلي للمرة الأولى منذ 18 شهراً «لضمان أمن المؤسسات» خصوصاً.
وإلى جانب الظهور الرسمي للحكومة، اتخذت أديس أبابا خطوات أخرى لتوفير الخدمات التي حرم منها الإقليم، بينها استعادة 80 مدينة في تيغراي وأمهرة وعفر بشمال إثيوبيا لخدمة الكهرباء، واستئناف الخدمات المصرفية.
وتسبب النزاع، الذي بدأ في نوفمبر 2020 في نزوح أكثر من مليوني إثيوبي ومعاناة مئات الآلاف أوضاعاً قريبة من المجاعة، وفق الأمم المتحدة.
ويعزو الخبير المتخصص في الشأن الأفريقي الدكتور محمد تورشين، خطوة تسليم الأسلحة، وتجاوز تلك العقبة المهمة في الاتفاق، إلى «رغبة الطرفين في تحقيق السلام على أرض الواقع، بعد أن أنهكتهما الحرب»، وقال تورشين لـ«لشرق الأوسط»: «تلك الخطوة المهمة للغاية، والتي سبقها فتح المعابر والمطارات وتنفيذ الترتيبات الأمنية، هي نقطة مفصلية في إنهاء الخلاف مع الحكومة المركزية، يسهل عقبها حل المشاكل المتعلقة بالعملية الانتخابية والاعتراف بنتائجها، وانسحاب القوات الأجنبية من الإقليم، مما يسهم في تعزيز السلام والاستقرار».
ويحظى الاتفاق باهتمام عالي المستوى من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «الإيغاد» والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ووفق الدكتور أبو بكر فضل محمد، خبير الشؤون الأفريقية، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» فإن «الضغوط الدولية الحثيثة والمتابعة اللصيقة التي تبذلها الأطراف الدولية المعنية باتفاق السلام، دفعت الطرفين إلى إكمال العملية وإنزال الاتفاق موضع التنفيذ، رغم العقبات الكثيرة التي تواجه تلك العملية، منها تعدد الرافضين لبعض بنودها من بعض الأطراف المنخرطة في الأزمة وضعف الثقة بين الجانبين الرئيسيين وهما الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي».
ورغم اعتباره الخطوة «جوهرية باتجاه السلام»، فإن الدكتور علي أحمد جاد، مدير المركز الأفريقي المصري للبحوث والدراسات الاستراتيجية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك تفاصيل عادة ما يختلفون عليها، مذكراً بأن جبهة تيغراي كانت حاكمة إثيوبيا فترة طويلة من الزمن، بالإضافة إلى قدرتها العالية في الكر والفر، وهم خير من يستخدم الأسلحة الخفيفة للحصول على الأسلحة الثقيلة والتي عادة ما يكون مصدرها القوات النظامية». واعتبر الخبير في الشأن الأفريقي أن «اتفاق السلام سيظل يراوح مكانة ما دام آبي أحمد في الحكم، لأن لديه مشروعاً متعارضاً مع أسس السلام الذي تسعى إليه تيغراي».
في المقابل، تقول الناشطة الإثيوبية في مجال حقوق الإنسان سعاد عبده، إن «ما تم تحقيقه من إنجازات في توقيع اتفاقية السلام وتنفيذ بنودها يدل على إصرار الحكومة والتزامها بعملية السلام في عموم البلاد»، وذكرت الناشطة أن شعب تغيراي «سعيد بإعادة الخدمات الأساسية مثل استئناف الرحلات الجوية إلى مقلي وشري التي كان لها دور في خلق الثقة بين الجانبين».
وبدأت المعارك في تيغراي في نوفمبر 2020 عندما أرسل رئيس الوزراء آبي أحمد الجيش الفيدرالي لتوقيف مسؤولي المنطقة الذين كانوا يتحدّون سلطته منذ أشهر واتّهمهم بشنّ هجمات على قواعد عسكرية فيدرالية.
وتسبب النزاع في تهجير أكثر من مليوني إثيوبي وأغرق مئات الآلاف في ظروف تقارب المجاعة، بحسب الأمم المتحدة. وتفيد الأمم المتحدة أيضاً أن الحرب التي استمرت سنتين جعلت 13.6 مليون شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية في شمال إثيوبيا، 5.4 ملايين في تيغراي وسبعة ملايين في أمهرة و1.2 مليون في عفر.
ومنذ اتفاق بريتوريا توقفت المعارك. وأكد المتمردون أنهم سحبوا 65 في المائة من مقاتليهم من خطوط الجبهة. لكنهم ينددون بـ«الفظائع» المرتكبة من جانب الجيش الإريتري وقوات منطقة أمهرة التي ساندت الجيش الفيدرالي في النزاع. واتهمت سلطات تيغراي هذه الأطراف بالنهب والاغتصاب وتصفية مدنيين وخطفهم.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.