سياسيون يمنيون: الانقلابيون باتوا ضعفاء.. والخيار العسكري سينقذ اليمن

في ضوء تحرير عدن من الميليشيات الحوثية وقوات صالح

المقاومة الشعبية اليمنية مقاتلو ضد الحوثيين يتجمعون في أحد الأحياء الرئيسية بمدينة عدن احتفالا بانتصارهم وتحريرهم المدينة الجنوبية من المغتصبين المتمردين (أ.ف.ب)
المقاومة الشعبية اليمنية مقاتلو ضد الحوثيين يتجمعون في أحد الأحياء الرئيسية بمدينة عدن احتفالا بانتصارهم وتحريرهم المدينة الجنوبية من المغتصبين المتمردين (أ.ف.ب)
TT

سياسيون يمنيون: الانقلابيون باتوا ضعفاء.. والخيار العسكري سينقذ اليمن

المقاومة الشعبية اليمنية مقاتلو ضد الحوثيين يتجمعون في أحد الأحياء الرئيسية بمدينة عدن احتفالا بانتصارهم وتحريرهم المدينة الجنوبية من المغتصبين المتمردين (أ.ف.ب)
المقاومة الشعبية اليمنية مقاتلو ضد الحوثيين يتجمعون في أحد الأحياء الرئيسية بمدينة عدن احتفالا بانتصارهم وتحريرهم المدينة الجنوبية من المغتصبين المتمردين (أ.ف.ب)

دخل اليمن مرحلة جديدة من التطورات السياسية والعسكرية، وذلك عقب تحرير مدينة عدن، بصورة كاملة، من ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وكان اليمن وصل إلى طريق مسدود قبل عملية «السهم الذهبي» التي دحرت تلك الميليشيات من عدن، بعد أن باتت مدمرة جراء تلك التطورات، مثلت عملية تحرير عدن تطورا مهما في مجرى التطورات في الساحة اليمنية، بعد أن كانت الأعمال العسكرية تراوح مكانها، حيث لم يكن أي طرف، من طرفي الصراع، قادرا على تحقيق تقدم يذكر، قبل هذه العملية، التي نفذتها القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية، بدعم كبير من قبل قوات التحالف، وفي هذا السياق، تتسع رقعة الرفض الشعبي للميليشيات الحوثية، بدليل اتساع رقعة عمليات المقاومة في كثير من المحافظات، وبينها العاصمة صنعاء، وتضم هذه المقاومة مقاتلين من قوى سياسية وقبلية واجتماعية، يرفضون الانقلاب وسيطرة الحوثيين على زمام السلطة لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بعدم شرعية ما أقدم عليه الحوثيون وعدم الانصياع لحكم فئة مذهبية على كافة التراب اليمني، وكذا رفض الكثير من القوى للتدخلات الخارجية والهيمنة الإيرانية على اليمن، من خلال جماعة الحوثي، التي لم يعد هناك أدنى شك في ارتباطها الوثيق بإيران، والطرف الآخر في الصراع، وهم الميليشيات الحوثية وجناحها السياسي حركة «أنصار الله» الحوثية وزعيم الميليشيات، عبد الملك بدر الدين الحوثي، والقوات العسكرية المتمردة على الشرعية الدستورية والموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ومن خلال استعراض مجريات التطورات الميدانية، في الوقت الحالي وما سبقها من تصعيد سياسي وإعلامي وتحركات ميدانية غير معلنة، يتضح أن الحكومة اليمنية وقوات التحالف والمقاومة، درست، بشكل جيد، إمكانات المتمردين الحوثيين وتحركاتهم وأهدافهم، خلال الأشهر الماضية، التي بينت أن هذه الحرب كان يجري التحضير لها من قبل الحوثيين وصالح منذ فترة طويلة وتستهدف، بدرجة رئيسية، جنوب البلاد وتعز ومأرب وباقي المناطق التي كان الحوثيون يعرفون تماما أنها لن تخضع لهم بسهولة، ولذلك، وحتى اللحظة، لم يستطع الحوثيون حسم المعركة في عدن واندحروا منها، وكذا تعز ومأرب، حيث يجدون مقاومة شرسة من كافة القوى المحلية التي تحالفت لمواجهة ما يصفونه بالتعبير الدارج بـ«غزو الحوافيش»، أي ميليشيات الحوثي وقوات علي صالح ولقب عائلته «عفاش»، هذا عوضا عن أن هذه القوات المتحالفة والغازية، لحقت بها هزيمة نكراء في محافظة الضالع الجنوبية التي أجبرتهم على الانسحاب من عاصمة المحافظة، حتى قبل أن يسيطروا عليها بشكل كاملة، نحو المناطق الحدودية السابقة بين شطري البلاد، الشمالي والجنوبي، وتحديدا في منطقة سناح، التي تشهد المواجهات، في الوقت الراهن بمحافظة الضالع وهي (سناح) كانت منطقة ومنفذا حدوديا بين الشمال والجنوب قبل قيام الوحدة اليمنية عام 1990، وما زالت المواجهات في تلك المناطق الجنوبية وفي تعز ومأرب والبيضاء والضالع، هي عبارة عن عمليات كر وفر، ولم يستطع الحوثيون السيطرة ووضع القوى المحلية ودول المنطقة والعالم أمام «الأمر الواقع»، فيما تصمد المقاومة الشعبية أمام القوات المهاجمة.
وبحسب المراقبين في الساحة اليمنية، فإن أبرز إنجازات وحسنات تدخل دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، هي الحد من الاندفاع الشره لميلشيات الحوثيين وقوات صالح نحو ابتلاع كافة المحافظات اليمنية وإخضاعها لسيطرتهم، وكشفها عن المخزون الهائل من الأسلحة والذخائر التي كدسها صالح خلال عقود حكمه التي تجاوزت الثلاثة، في كثير من المناطق والمحافظات، وبالأخص في العاصمة صنعاء، حيث فوجئ المواطنون اليمنيون بأن كافة الجبال المحيطة بالعاصمة هي عبارة عن معسكرات غير رسمية ومخازن سرية لترسانة مهولة من السلاح والذخيرة، ويؤكد سياسيون يمنيون أن التدخل البري، وإن كان من قوات يمنية مدربة، في عدن أنجز المهم بسرعة فائقة، ويشدد المراقبون على صحة الطروحات السابقة بأن عمليات قوات التحالف الجوية لا تكفي لدحر هذه الميليشيات، بل إن هناك من يشدد على مطالب ملحة ومتواصلة بضرورة تدخل بري سريع وعاجل، بعد عدن، في جبهات قتالية أخرى، ويقول نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة والخليج للدراسات لـ«الشرق الأوسط» إن «بنك الأهداف تم ضربها وجناحي الانقلاب في حالة رعب من الضربات التي أفشلت مشروعهم وحاصرته وخففت اندفاعاتهم في إخضاع الشعب وما زالت تسند المقاومة وتستنزف قوتهم وأصبحت القيادات في دائرة الاستهداف وهذا أنتج حصارا وضغطا عليهم»، ويضيف أن «الطيران ليس إلا أداة في هذه الحرب وهناك خطط تتحرك وتنمو لإنهاء الانقلاب وتفكيك الميليشيات ولن تتوقف الحرب إلا بتطبيق مقررات مجلس الأمن باعتبارها الحل الوحيد لتحقيق السلام في اليمن».
ويرى المراقبون أن التطورات التي جرت في عدن، غيرت وقلبت الكثير من الموازين، فيما يتعلق بالحوار أو التسوية السياسية والمساعي الأممية في هذا الاتجاه، ويقول نجيب غلاب إن «جناحي الانقلاب لن يتمكنا من فرض أي سيطرة ووصل مشروعهم الانقلابي إلى فشل تام وكل الطرق لأي نصر مسدودة، والتناقضات الداخلية في صنعاء أصبحت مشكلة في تقديم التنازلات وأصبحت الحرب الدائمة حلا لتأجيل الصراع بين أطراف الانقلاب وكلما استمرت حربهم تم استنزافهم ويراهنون على المأساة الإنسانية كعامل إنقاذ لهم، فاليمن تحول إلى رهينة بأيدي قوى بلا أمل في النجاة، كما يراهنون على عقد صفقات إلا أن الثقة منعدمة بعد تخريبهم للعملية السياسية وعجزهم عن إدارة الدولة، ووجود رفض شعبي، ليست المقاومة الشعبية إلا أبرز وجوده هذا الرفض، أما الكتل الشعبية الصامتة، التي يعتقد الحوثيون أنها بيئة حاضنة، فتنتظر انكسار شوكة الميليشيات لتعبر عن غضبها ولتحرير نفسها من هذه الجائحة الخبيثة التي دمرت الدولة والتعايش الوطني وأدخلت الشعب في حروب عبثية نتائجها كارثية على اليمن دولة ومجتمع».
وفي ضوء التطورات الجديدة، يراهن كثيرون على الحسم العسكري، وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي في اليمن إنهم متفائلون «في الجنوب بحسم المعركة في الفترة المقبلة، ربما تطول قليلا بسب عدم التكافؤ، وذلك من خلال تجهيز الدفع العسكرية الجنوبية المتدربة، ولا سيما أن الأرض تقاتل معنا غريبا يهدد هويتها ويشهر الموت في وجوه أهلها»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التدخل العربي من خلال عاصفة الحزم وإعادة الأمل حقيقة أنقذ شعب الجنوب من إبادة كاملة واقعة قاب قوسين أو أدنى كما أنه أربك العدو وأوقف تقدمه البشري الهائل ودمر كامل عتاده العسكري وشعب الجنوب لن ينسى للتحالف وبالأخص المملكة العربية السعودية دورها القومي والإنساني في ترؤسها التحالف لوقف عدوان الميلشيات ضد الجنوب والأبرياء من الناس في الشمال على حد سواء»، ويؤكد أن «المؤشرات الحالية حسب قراءتنا لها، بالإضافة إلى مصادر معلوماتنا تؤكد أن ميلشيات الحوثي وعلي صالح في حالة ضعف شديدة وانهيار كامل وعلى المدى القريب ستنهزم في باقي محافظات الجنوب».
هذا ويلمس المواطن اليمني العادي، نوعا من التساهل والتراخي الغربي مع جماعة الحوثي، رغم شعاراتها التي تدعو بالموت لأميركا وإسرائيل واتهامها الدائم للولايات المتحدة بالمشاركة في القصف الذي تنفذه قوات التحالف، وهنا يقول نجيب غلاب إن «القراءات الغربية وبالذات الأميركية للمسألة اليمنية وكذلك قراءات الأمم المتحدة، فيها خلل وليس هذا الفشل إلا نتاجا للأخطاء الأميركية وتوظيف الأمم المتحدة لتنفيذ أجندات لا علاقة لها بالسلام ولا بالمصالح اليمنية ومن يتابع طريقتهم من بداية 2011، حتى اللحظة، سيجد أنهم جزء من المشكلة وعائق أساسي أمام التغيير، وكلما تم تجريف العملية السياسية لا نجد أي أعمال أو مبادرات لحمايتها وإنما التورط في دعم وتشجيع القوى التي تخرب الانتقال السياسي»، ويؤكد الباحث اليمني غلاب أن التحالف العربي «هو القوة الضاغطة لتعديل تلك السياسات التي ما زالت فاعلة ولم تستوعب أخطاءها»، وأنه «لا خيار أمام التحالف العربي والحكومة الشرعية إلا البناء على الإنجازات التي تم تحقيقها والوصول بها إلى مآلاتها النهائية حتى نتمكن من تحرير اليمن وإنقاذه»، ثم يعبر عن اعتقاده بأن القرار الأممي (2216)، يمثل «منطلقا للحل وفي حالة إصرار جناحي الانقلاب على إعاقته فإن الخيارات ستظل مفتوحة ولدى التحالف العربي فائض قوة دبلوماسية ومالية وعسكرية وإنجازات لتفعيل القرار وتدعيمه بقرارات أخرى لإنجاز المهمة».



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».