سياسيون يمنيون: الانقلابيون باتوا ضعفاء.. والخيار العسكري سينقذ اليمن

في ضوء تحرير عدن من الميليشيات الحوثية وقوات صالح

المقاومة الشعبية اليمنية مقاتلو ضد الحوثيين يتجمعون في أحد الأحياء الرئيسية بمدينة عدن احتفالا بانتصارهم وتحريرهم المدينة الجنوبية من المغتصبين المتمردين (أ.ف.ب)
المقاومة الشعبية اليمنية مقاتلو ضد الحوثيين يتجمعون في أحد الأحياء الرئيسية بمدينة عدن احتفالا بانتصارهم وتحريرهم المدينة الجنوبية من المغتصبين المتمردين (أ.ف.ب)
TT

سياسيون يمنيون: الانقلابيون باتوا ضعفاء.. والخيار العسكري سينقذ اليمن

المقاومة الشعبية اليمنية مقاتلو ضد الحوثيين يتجمعون في أحد الأحياء الرئيسية بمدينة عدن احتفالا بانتصارهم وتحريرهم المدينة الجنوبية من المغتصبين المتمردين (أ.ف.ب)
المقاومة الشعبية اليمنية مقاتلو ضد الحوثيين يتجمعون في أحد الأحياء الرئيسية بمدينة عدن احتفالا بانتصارهم وتحريرهم المدينة الجنوبية من المغتصبين المتمردين (أ.ف.ب)

دخل اليمن مرحلة جديدة من التطورات السياسية والعسكرية، وذلك عقب تحرير مدينة عدن، بصورة كاملة، من ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، وكان اليمن وصل إلى طريق مسدود قبل عملية «السهم الذهبي» التي دحرت تلك الميليشيات من عدن، بعد أن باتت مدمرة جراء تلك التطورات، مثلت عملية تحرير عدن تطورا مهما في مجرى التطورات في الساحة اليمنية، بعد أن كانت الأعمال العسكرية تراوح مكانها، حيث لم يكن أي طرف، من طرفي الصراع، قادرا على تحقيق تقدم يذكر، قبل هذه العملية، التي نفذتها القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمقاومة الشعبية، بدعم كبير من قبل قوات التحالف، وفي هذا السياق، تتسع رقعة الرفض الشعبي للميليشيات الحوثية، بدليل اتساع رقعة عمليات المقاومة في كثير من المحافظات، وبينها العاصمة صنعاء، وتضم هذه المقاومة مقاتلين من قوى سياسية وقبلية واجتماعية، يرفضون الانقلاب وسيطرة الحوثيين على زمام السلطة لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بعدم شرعية ما أقدم عليه الحوثيون وعدم الانصياع لحكم فئة مذهبية على كافة التراب اليمني، وكذا رفض الكثير من القوى للتدخلات الخارجية والهيمنة الإيرانية على اليمن، من خلال جماعة الحوثي، التي لم يعد هناك أدنى شك في ارتباطها الوثيق بإيران، والطرف الآخر في الصراع، وهم الميليشيات الحوثية وجناحها السياسي حركة «أنصار الله» الحوثية وزعيم الميليشيات، عبد الملك بدر الدين الحوثي، والقوات العسكرية المتمردة على الشرعية الدستورية والموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
ومن خلال استعراض مجريات التطورات الميدانية، في الوقت الحالي وما سبقها من تصعيد سياسي وإعلامي وتحركات ميدانية غير معلنة، يتضح أن الحكومة اليمنية وقوات التحالف والمقاومة، درست، بشكل جيد، إمكانات المتمردين الحوثيين وتحركاتهم وأهدافهم، خلال الأشهر الماضية، التي بينت أن هذه الحرب كان يجري التحضير لها من قبل الحوثيين وصالح منذ فترة طويلة وتستهدف، بدرجة رئيسية، جنوب البلاد وتعز ومأرب وباقي المناطق التي كان الحوثيون يعرفون تماما أنها لن تخضع لهم بسهولة، ولذلك، وحتى اللحظة، لم يستطع الحوثيون حسم المعركة في عدن واندحروا منها، وكذا تعز ومأرب، حيث يجدون مقاومة شرسة من كافة القوى المحلية التي تحالفت لمواجهة ما يصفونه بالتعبير الدارج بـ«غزو الحوافيش»، أي ميليشيات الحوثي وقوات علي صالح ولقب عائلته «عفاش»، هذا عوضا عن أن هذه القوات المتحالفة والغازية، لحقت بها هزيمة نكراء في محافظة الضالع الجنوبية التي أجبرتهم على الانسحاب من عاصمة المحافظة، حتى قبل أن يسيطروا عليها بشكل كاملة، نحو المناطق الحدودية السابقة بين شطري البلاد، الشمالي والجنوبي، وتحديدا في منطقة سناح، التي تشهد المواجهات، في الوقت الراهن بمحافظة الضالع وهي (سناح) كانت منطقة ومنفذا حدوديا بين الشمال والجنوب قبل قيام الوحدة اليمنية عام 1990، وما زالت المواجهات في تلك المناطق الجنوبية وفي تعز ومأرب والبيضاء والضالع، هي عبارة عن عمليات كر وفر، ولم يستطع الحوثيون السيطرة ووضع القوى المحلية ودول المنطقة والعالم أمام «الأمر الواقع»، فيما تصمد المقاومة الشعبية أمام القوات المهاجمة.
وبحسب المراقبين في الساحة اليمنية، فإن أبرز إنجازات وحسنات تدخل دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، هي الحد من الاندفاع الشره لميلشيات الحوثيين وقوات صالح نحو ابتلاع كافة المحافظات اليمنية وإخضاعها لسيطرتهم، وكشفها عن المخزون الهائل من الأسلحة والذخائر التي كدسها صالح خلال عقود حكمه التي تجاوزت الثلاثة، في كثير من المناطق والمحافظات، وبالأخص في العاصمة صنعاء، حيث فوجئ المواطنون اليمنيون بأن كافة الجبال المحيطة بالعاصمة هي عبارة عن معسكرات غير رسمية ومخازن سرية لترسانة مهولة من السلاح والذخيرة، ويؤكد سياسيون يمنيون أن التدخل البري، وإن كان من قوات يمنية مدربة، في عدن أنجز المهم بسرعة فائقة، ويشدد المراقبون على صحة الطروحات السابقة بأن عمليات قوات التحالف الجوية لا تكفي لدحر هذه الميليشيات، بل إن هناك من يشدد على مطالب ملحة ومتواصلة بضرورة تدخل بري سريع وعاجل، بعد عدن، في جبهات قتالية أخرى، ويقول نجيب غلاب، رئيس منتدى الجزيرة والخليج للدراسات لـ«الشرق الأوسط» إن «بنك الأهداف تم ضربها وجناحي الانقلاب في حالة رعب من الضربات التي أفشلت مشروعهم وحاصرته وخففت اندفاعاتهم في إخضاع الشعب وما زالت تسند المقاومة وتستنزف قوتهم وأصبحت القيادات في دائرة الاستهداف وهذا أنتج حصارا وضغطا عليهم»، ويضيف أن «الطيران ليس إلا أداة في هذه الحرب وهناك خطط تتحرك وتنمو لإنهاء الانقلاب وتفكيك الميليشيات ولن تتوقف الحرب إلا بتطبيق مقررات مجلس الأمن باعتبارها الحل الوحيد لتحقيق السلام في اليمن».
ويرى المراقبون أن التطورات التي جرت في عدن، غيرت وقلبت الكثير من الموازين، فيما يتعلق بالحوار أو التسوية السياسية والمساعي الأممية في هذا الاتجاه، ويقول نجيب غلاب إن «جناحي الانقلاب لن يتمكنا من فرض أي سيطرة ووصل مشروعهم الانقلابي إلى فشل تام وكل الطرق لأي نصر مسدودة، والتناقضات الداخلية في صنعاء أصبحت مشكلة في تقديم التنازلات وأصبحت الحرب الدائمة حلا لتأجيل الصراع بين أطراف الانقلاب وكلما استمرت حربهم تم استنزافهم ويراهنون على المأساة الإنسانية كعامل إنقاذ لهم، فاليمن تحول إلى رهينة بأيدي قوى بلا أمل في النجاة، كما يراهنون على عقد صفقات إلا أن الثقة منعدمة بعد تخريبهم للعملية السياسية وعجزهم عن إدارة الدولة، ووجود رفض شعبي، ليست المقاومة الشعبية إلا أبرز وجوده هذا الرفض، أما الكتل الشعبية الصامتة، التي يعتقد الحوثيون أنها بيئة حاضنة، فتنتظر انكسار شوكة الميليشيات لتعبر عن غضبها ولتحرير نفسها من هذه الجائحة الخبيثة التي دمرت الدولة والتعايش الوطني وأدخلت الشعب في حروب عبثية نتائجها كارثية على اليمن دولة ومجتمع».
وفي ضوء التطورات الجديدة، يراهن كثيرون على الحسم العسكري، وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي في اليمن إنهم متفائلون «في الجنوب بحسم المعركة في الفترة المقبلة، ربما تطول قليلا بسب عدم التكافؤ، وذلك من خلال تجهيز الدفع العسكرية الجنوبية المتدربة، ولا سيما أن الأرض تقاتل معنا غريبا يهدد هويتها ويشهر الموت في وجوه أهلها»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التدخل العربي من خلال عاصفة الحزم وإعادة الأمل حقيقة أنقذ شعب الجنوب من إبادة كاملة واقعة قاب قوسين أو أدنى كما أنه أربك العدو وأوقف تقدمه البشري الهائل ودمر كامل عتاده العسكري وشعب الجنوب لن ينسى للتحالف وبالأخص المملكة العربية السعودية دورها القومي والإنساني في ترؤسها التحالف لوقف عدوان الميلشيات ضد الجنوب والأبرياء من الناس في الشمال على حد سواء»، ويؤكد أن «المؤشرات الحالية حسب قراءتنا لها، بالإضافة إلى مصادر معلوماتنا تؤكد أن ميلشيات الحوثي وعلي صالح في حالة ضعف شديدة وانهيار كامل وعلى المدى القريب ستنهزم في باقي محافظات الجنوب».
هذا ويلمس المواطن اليمني العادي، نوعا من التساهل والتراخي الغربي مع جماعة الحوثي، رغم شعاراتها التي تدعو بالموت لأميركا وإسرائيل واتهامها الدائم للولايات المتحدة بالمشاركة في القصف الذي تنفذه قوات التحالف، وهنا يقول نجيب غلاب إن «القراءات الغربية وبالذات الأميركية للمسألة اليمنية وكذلك قراءات الأمم المتحدة، فيها خلل وليس هذا الفشل إلا نتاجا للأخطاء الأميركية وتوظيف الأمم المتحدة لتنفيذ أجندات لا علاقة لها بالسلام ولا بالمصالح اليمنية ومن يتابع طريقتهم من بداية 2011، حتى اللحظة، سيجد أنهم جزء من المشكلة وعائق أساسي أمام التغيير، وكلما تم تجريف العملية السياسية لا نجد أي أعمال أو مبادرات لحمايتها وإنما التورط في دعم وتشجيع القوى التي تخرب الانتقال السياسي»، ويؤكد الباحث اليمني غلاب أن التحالف العربي «هو القوة الضاغطة لتعديل تلك السياسات التي ما زالت فاعلة ولم تستوعب أخطاءها»، وأنه «لا خيار أمام التحالف العربي والحكومة الشرعية إلا البناء على الإنجازات التي تم تحقيقها والوصول بها إلى مآلاتها النهائية حتى نتمكن من تحرير اليمن وإنقاذه»، ثم يعبر عن اعتقاده بأن القرار الأممي (2216)، يمثل «منطلقا للحل وفي حالة إصرار جناحي الانقلاب على إعاقته فإن الخيارات ستظل مفتوحة ولدى التحالف العربي فائض قوة دبلوماسية ومالية وعسكرية وإنجازات لتفعيل القرار وتدعيمه بقرارات أخرى لإنجاز المهمة».



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.