توقفات الدوري السعودي.. كابوس سنوي ومضار فنية ومالية

«المسابقات» تؤكد أن الحلول شحيحة في ظل كثرة الالتزامات الخارجية

توقف منافسات الدوري بشكل متكرر بات أمرا مزعجا للأندية (تصوير: عبد الله بازهير)
توقف منافسات الدوري بشكل متكرر بات أمرا مزعجا للأندية (تصوير: عبد الله بازهير)
TT

توقفات الدوري السعودي.. كابوس سنوي ومضار فنية ومالية

توقف منافسات الدوري بشكل متكرر بات أمرا مزعجا للأندية (تصوير: عبد الله بازهير)
توقف منافسات الدوري بشكل متكرر بات أمرا مزعجا للأندية (تصوير: عبد الله بازهير)

تمثل التوقفات المتكررة لدوري المحترفين السعودي «كابوسا» حقيقيا للكرة المحلية، لأن تلك التوقفات تؤثر سلبا على نواح فنية عدة للفرق المشاركة.
وإضافة إلى ذلك، فإن التوقفات تضيف أعباء مالية جديدة على الأندية، خصوصا تلك التي لديها ميزانيات محدودة وتوزع مصاريفها على المحترفين الأجانب وكذلك المدربين لفترة زمنية تتراوح في الغالب بين 7 و9 أشهر؛ إذ تضطر في ظل هذه التأجيلات إلى تمديد التعاقدات إلى أكثر من عام على اعتبار أن هناك فترة إعداد تسبق المنافسات يلزمها حسم الأمور مبكرا من أجل الإعداد المناسب لبطولة الدوري والمسابقات المحلية الأخرى.
وسيشهد الموسم الرياضي الجديد 5 مرات توقف؛ منها اثنتان مبكرتان؛ الأولى بعد الجولة الثانية من بطولة الدوري بتاريخ 28 أغسطس (آب) وحتى 18 سبتمبر (أيلول) المقبلين، لتلعب الجولة الثالثة، ثم يتوقف الدوري مجددا حتى 17 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حيث يعود بالجولة الرابعة، ثم يتوقف مجددا لمدة 12 يوما، وبعد الجولة الثانية عشرة يتوقف كذلك لمدة 21 يوما ابتداء من 15 من شهر ديسمبر (كانون الأول) وحتى 8 يناير (كانون الثاني) من العام الجديد 2016؛ حيث إن مجوع أيام التوقف تصل إلى 110 أيام.
وبنظرة سريعة على هذه التوقفات، يمكن القول إن ستشكل إرهاقا نفسيا على مسؤولي ولاعبي الأندية أكثر من كونه بدنيا، كما أن هذه التوقفات ستجبر إدارات الأندية على التشاور مع الأجهزة الفنية والإدارية لفرقها من أجل إيجاد حلول لاستغلال فترات التوقف بشكل إيجابي بإقامة معسكرات أو غير ذلك بدلا من أن توثر هذه التوقفات سلبا من الناحية الفنية.
«الشرق الأوسط» فتحت ملف هذه التوقفات لبطولة الدوري والآثار السلبية أو حتى الإيجابية المترتبة عليها سواء للأندية التي تسعى للعودة القوية للمنافسة في الموسم المقبل مثل الشباب، أو الساعية إلى الظهور وتحقيق مركز متقدم في الدوري مثل التعاون، أو التي تهدف إلى الوصول إلى مركز هو الأفضل في تاريخها كهجر، أو حتى التي وضعت البقاء موسما آخر بين الكبار وحده الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه في دوري الموسم الجديد مثل القادسية العائد مجددا إلى دوري الكبار بعد غياب لأكثر من 3 سنوات، حيث ردت لجنة المسابقات بالاتحاد السعودي لكرة القدم على كل الآراء المتذمرة تحديدا من التوقفات المتكررة، وأبرزت الأسباب التي أجبرتها على فرض التوقفات رغم كل سلبياتها.
بداية يقول مدير الكرة بنادي الشباب عواد العنزي: «بكل تأكيد، هذه التوقفات تمثل قلقا كبيرا لنا ولجميع الأندية تقريبا؛ حيث إن اللاعبين يصلون تدريجيا إلى الفورمة المطلوبة مع استمرار الجولات، ولكن ما إن يتوقف الدوري ويعود مجددا حتى تكون هناك حاجة إلى استعادة الفورمة والعودة لأجواء المباريات».
وأضاف: «كما أن التوقف يعني ضرورة إيجاد برامج إضافية مثل خوض مباريات ودية وإقامة معسكرات وغير ذلك من الأمور الضرورية، ولذا كنا نتمنى أن تختصر التوقفات إلى الحد الأدنى باختصار المعسكرات للمنتخب الوطني، وكذلك عدم التوقف لكثير من المناسبات غير الرسمية، ولكن للأسف لا ترى لجنة المسابقات أن بإمكانها تجاهل بعض المطالبات المتعلقة بالمشاركات غير الرسمية مثل بطولات الخليج، وحقيقة لا يمكن لوم لجنة المسابقات بقدر لوم من فرضوا عليها التوقف في مثل هذه المناسبات».
وأضاف: «هناك أيضا استحقاقات إضافية على الأندية نتيجة لتأخر ختام المنافسات، وأهمها العقود الطويلة مع اللاعبين الأجانب والمدربين؛ بحيث تتجاوز الموسم أو 12 شهرا، وهي من المفترض أن لا تتجاوز 9 أشهر، وكل هذه الفترة ستكون من مال الأندية ومداخليها، كما أن المنتمين للدوري، سواء كانوا لاعبين أو مدربين أو إداريين أو حتى مسؤولين، يريدون الراحة الكاملة بنهاية الموسم في فترة محددة، وهذا ينعكس بكل تأكيد على العمل والجهد المبذول نتيجة للتعرض للإرهاق والملل».
من جانبه، يقول عبد الله الدخيل مدير فريق التعاون إن «التوقفات تشكل ضغطا نفسيا كبيرا على الفرق المشاركة في دوري عبد اللطيف جميل، ويكفي أن نتذكر أن الموسم الماضي استمر 12 شهرا وسبعة أيام، وهذه الفترة الزمنية طويلة جدا ومرهقة، ليقترب الموسم الجديد من العودة مع مواعيد كثيرة للمؤجلات، وهذا أمر سيئ جدا، ولكن الجميع مجبر على قبوله».
وأشار الدخيل إلى أن «لجنة المسابقات بالاتحاد السعودي عقدت ورشة عمل مع ممثلي الأندية لتناقش موضوع جدول المباريات لبطولة الدوري والمنافسات الأخرى والتوقفات التي ستتم في الموسم الجديد، وتم إيضاح المسببات لهذه التوقفات، ومن بينها المشاركة في التصفيات الآسيوية المشتركة المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018، وكذلك نهائيات كأس آسيا 2019، إضافة إلى بطولة الخليج المقبلة التي لم يتأكد موعد إقامتها وهل هي في الكويت أم في غيرها، ولم يحسم كذلك الموعد بشكل نهائي، بل إن هناك توقفات لمشاركات للمنتخب الأولمبي، وكل هذا على حساب الأندية وتوقفات الدوري تعد عاملا سلبيا».
وبين أن هناك مصاريف مالية ستترتب على هذه التوقفات؛ «حيث يتطلب الأمر معسكرات ومواصلة الإعداد القوي، كما حدث الموسم الماضي، حيث أقام التعاون أربعة معسكرات خارجية قبل وأثناء الموسم، وتحديدا في فترات التوقفات الطويلة. وكما هو معلوم أن المعسكرات الخارجية مكلفة وتهز ميزانية أندية ليست غنية ماديا كالتعاون وغالبية فرق الدوري، ولكن هناك حاجة ماسة لإقامتها حتى لا يتأثر الفريق سلبيا بعد العودة للمباريات الرسمية، مع أن القضاء على سلبيات التوقف مستحيلة».
أما مشرف الكرة بنادي هجر عبد العزيز الملحم فقد أكد أن «مشكلات التوقفات تتجاوز المصاريف المالية المضافة على الأندية إلى الإرهاق البدني والنفسي، وتخفض بكل تأكيد من مستوى المنافسات، لأن الإرهاق والملل إذا تولد، فمن الصعوبة التخلص منه، سواء كان ذلك من خلال المعسكرات، أو حتى الإجازات القصيرة، وغيرها من العوامل التي يمكن أن تقلل من العامل السلبي للتوقفات المتكررة».
وأكد أن الفورمة التي يصل لها اللاعبون بعد خوض جولات متتالية تتراجع بشكل مؤكد بعد كل عودة للمباريات الرسمية، و«لذا كان من الأولى تقليل فترات التوقفات للحد الأدنى، والأخذ في الاعتبار أن الأندية ستتضرر كثيرا من هذه التوقفات، ولكن المؤسف أن لجنة المسابقات ليست لديها خيارات وحلول».
وأشار إلى أن «خوض فريق 13 جولة في الدور الأول يحتاج إلى فترة زمنية تقارب 4 أشهر، بحيث يبدأ الدوري في 21 أغسطس وحتى 7 يناير».
وبين أن «هناك أندية بكل تأكيد ستستفيد من بعض فترات التوقف لتصحيح أوضاعها، خصوصا التي تتعثر في البداية، وتكتشف كثيرا من نقاط الضعف في فرقها وتعمل على حلها من خلال المعسكرات أو إجراء بعض الإصلاحات مع الأجهزة الفنية والإدارية، ولكن بشكل عام السلبيات كثيرة ولا تقارن أبدا بإيجابيات؛ إن كانت موجودة».
ويتفق رئيس نادي القادسية معدي الهاجري المشرف العام على كرة القدم، مع كثير مما قاله مسؤولو الأندية، ويضيف أن هناك «ضرورة لوضع اعتبار أكبر للمنافسات المحلية الرسمية وعدم البقاء على الروتين نفسه المستمر، وهو التأجيل للمباريات لأسباب تتعلق مثلا بمشاركات المنتخب السعودي في منافسات غير رسمية مثل بطولة الخليج للمنتخبات التي أرى أنها استنفدت كل أهدافها ويجب أن توقف أو أن تكون المشاركات للمنتخبات فيها رمزية بحيث لا تؤثر على المسابقات بالتوقف أو غير ذلك، يكفي الالتزام بالمشاركات في البطولات الرسمية التي تقع تحت مظلة الاتحاد الدولي سواء كانت قارية أو دولية. أما كثرة التوقفات، فهذا يؤثر سلبا على المنافسة من كل النواحي، ويرهق الأندية ماليا، ويفقدها كثيرا من الطاقات نتيجة الإرهاق، وغير ذلك من النتائج المترتبة على قرارات التوقف التي يعد بعضها غير ضروري».
ويرد عضو لجنة المسابقات بالاتحاد السعودي لكرة القدم نعيم البكر على «شكاوى» أندية «عبد اللطيف جميل»، بالقول إنه يؤخذ بالاعتبار «مثل هذه الشكاوى في حال صدرت من أندية في الدرجة الأولى والثانية، لأن هذه الأندية ليس لها راع، وبالتالي مصاريفها تتحملها بشكل أكبر في دوري جميل حيث وفرة الرعاة، كما أن الفرق التي تلعب في دوري جميل تضم لاعبين دوليين؛ سواء كانوا محليين أو أجانب، وهناك بطولات قارية وأيام الفيفا وكذلك المنافسات الأخرى محليا، حيث إن الفترة طويلة للفرق الممتازة، بحيث تلعب الكثير من المسابقات وآخرها بطولة خادم الحرمين الشريفين للأبطال، ولذا لا يمكن أن يكون هناك الأخذ بكل ما هو موجود من ملاحظات وشكاوى، بل إننا نسعى في النهاية إلى البحث عن أفضل الحلول المتاحة».
وعن الفترة التي يمكن أن يكون هناك فيها انتظام أفضل في جدولة الدوري تحديدا، وحول أزمة التوقفات لبطولات الدوري وهل ستستمر حتى عام 2020 حيث تنتهي منافسات كأس العالم 2018 وكأس آسيا 2020، قال البكر: «التوقفات مرتبطة بمواعيد وفترات محددة من مشاركات المنتخبات السعودية، أو أيام الفيفا، أو حتى بعض الأندية حسب الظروف، وأحيانا يكون هناك تقدير للأندية التي تشارك في بطولات قارية وتحتاج إلى أيام راحة أكبر من الأندية التي تشارك في بطولات خليجية؛ حيث إن هناك تفاوتا في المسافات وظروف السفر. وأما التوقفات في أيام الفيفا، فأعتقد أنها مطلب لجميع الأندية، خصوصا التي تضم لاعبين دوليين يسافرون إلى بلدانهم للمشاركة مع منتخباتهم، والحال نفسه للاعبين الدوليين السعوديين، وأعتقد أن أكثر ما يسبب لنا إحراجات هي البطولات غير الرسمية التي لا تخضع في العادة إلى روزنامة واضحة، مثل بطولات الخليج للمنتخبات، وتكفي الإشارة إلى أن موعد البطولة المقبلة وحتى مكان أقامتها لم يحسم بعد، ويمكن أن تدخل أيضا البطولات العربية وتتوسع مساحة البطولات غير الرسمية».



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.