ميركل: ليس أمامنا خيار آخر.. إنقاذ اليونان أو الفوضى

استئناف العمل في جميع المصارف اليونانية بعد غد الاثنين

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير المالية فولفغانغ شويبله خلال جلسة خاصة في البرلمان الألماني عن  خطة الإنقاذ المقترحة لليونان أمس  (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير المالية فولفغانغ شويبله خلال جلسة خاصة في البرلمان الألماني عن خطة الإنقاذ المقترحة لليونان أمس (إ.ب.أ)
TT

ميركل: ليس أمامنا خيار آخر.. إنقاذ اليونان أو الفوضى

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير المالية فولفغانغ شويبله خلال جلسة خاصة في البرلمان الألماني عن  خطة الإنقاذ المقترحة لليونان أمس  (إ.ب.أ)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير المالية فولفغانغ شويبله خلال جلسة خاصة في البرلمان الألماني عن خطة الإنقاذ المقترحة لليونان أمس (إ.ب.أ)

أكد نائب وزير المالية اليوناني ديمتريس مارداس أن جميع البنوك في اليونان ستستأنف العمل يوم الاثنين، مع دراسة اقتراح لمرونة أكبر في تنفيذ الحد الأقصى للسحب النقدي اليومي للأفراد البالغ 60 يورو، قائلا: «هذا اقتراح نعكف على دراسته ونعتقد أنه يمكن تنفيذه من الناحية الفنية».
ويأتي قرار إعادة فتح المصارف اليونانية المغلقة منذ ثلاثة أسابيع أبوابها أمام المواطنين ابتداء من بعد غد الاثنين، بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي مستوى تمويل الطوارئ الذي يضعه تحت تصرفها بقيمة 900 مليون يورو أسبوعيا.
وسوف ترفع القيود عن سحب الأموال من المصارف، والمحددة حاليا بـ60 يورو يوميا، بشكل تدريجي، وقد يستبدل الحد الأقصى اليومي بحد أقصى أسبوعي، بحيث يتمكن المواطنون من سحب مخصصات أكثر من يوم دفعة واحدة ولا يضطرون للوقوف بالطوابير بشكل يومي، بمعنى أن العميل يمكنه سحب 180 يورو كل ثلاثة أيام.
من جانبها، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، أمس الجمعة، إن الصندوق سوف يشارك في حزمة الإنقاذ اليونانية إذا كانت تتضمن إعادة هيكلة للديون وإصلاحات حكومية جادة، مؤكدة على أنه لا يوجد حل للأزمة اليونانية دون إعادة هيكلة ديونها.
وأوضحت لاغارد أن خفض الديون لن يتحقق إلا من خلال تمديد آجال الاستحقاق لفترات كبيرة وخفض الحد الأقصى لأسعار الفائدة، ونوهت بأن أي محادثات مع أثينا سوف تستغرق ما لا يقل عن أربعة أسابيع، معللة ذلك بقولها: «ليس لدينا أي معلومات عن النظام المالي، لأننا لا نتابع الفرق اليونانية منذ ستة أشهر».
أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فذكرت أمس الجمعة أن اليونان سوف تواجه «الفوضى والعنف» إذا ما أرغمت على الخروج من منطقة العملة الأوروبية الموحدة، فيما وجهت انتقادات إلى رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس لأنه قوض الثقة الاقتصادية في بلاده.
وأقرت ميركل في كلمة أمام البرلمان الألماني (البوندستاغ) بأن خطة الإصلاح التي وافقت أثينا على تطبيقها يوم الاثنين الماضي مقابل حزمة إنقاذ مالي جديدة سوف تكون صعبة بالنسبة للشعب اليوناني، وقالت لنواب البرلمان: «ليس هناك أدنى شك في أن النتيجة التي تم التوصل إليها يوم الاثنين كانت صعبة»، مضيفة أن هذه النتيجة سوف تكون صعبة أيضا بالنسبة للدول الـ18 الأعضاء الأخرى في منطقة اليورو التي يتعين أن تساعد الآن في توفير 86 مليار يورو من أجل حزمة إنقاذ محتملة جديدة لليونان على مدى ثلاث سنوات.
ووفقا للمصادر، فإن المحللين الألمان يخشون من تداعيات الضرر الذي ألحقته مواقف ميركل المتشددة على صورة ألمانيا داخل القارة الأوروبية، وبالأخص على العلاقات بين برلين وباريس في ظل الخلاف في المواقف بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الداعم للحفاظ على اليونان داخل منطقة اليورو وبين ميركل التي تعاملت دون هوادة مع أزمة أثينا.
حيث يرى المحللون أن مواقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المتشددة حيال الأزمة اليونانية، تعرضها لموجة غير مسبوقة من الانتقادات في الداخل والخارج، قد تصل إلى حد اتهامها بمحاولة «تخويف اليونان وإذلال قادتها». وقالت صحيفة «فايننشيال تايمز» إنه رغم الدعم الذي تتمتع به المستشارة الألمانية من قبل أعضاء حزبها المحافظ وقطاع واسع من الألمان، فإن مواقفها الصارمة في الماراثون الأوروبي الحالي لحل أزمة اليونان أثارت حفيظة الكثيرين داخل ألمانيا وخارجها، حتى إن البعض رأى أنها ارتكبت الجريمة الكبرى في حق السياسية الخارجية لألمانيا ما بعد الحرب العالمية بمحاولتها جعل برلين تتخلى عن التزاماتها حيال الوحدة الأوروبية.
وعلى الرغم من التقدم في موضوع حل أزمة اليونان بعد الموافقة على الاتفاق وإجراءات الإصلاح والتقشف داخل البرلمان اليوناني، فإن وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله طرح مجددا موضوع خروج اليونان من منطقة اليورو للنقاش، وقال شويبله إن هناك عددا كبيرا للغاية من الاقتصاديين، في اليونان أيضا، يساورهم الشك في إمكانية حل المشكلات دون خفض حقيقي للديون، موضحا أن تحقيق خفض حقيقي في الديون لا يتفق مع العضوية في الاتحاد النقدي.
وأشار الوزير الألماني إلى أن الخروج الطوعي من منطقة اليورو سيكون الطريق الأفضل بالنسبة لليونان، واصفا التصويت بـ«نعم» على إجراءات التقشف في البرلمان اليوناني بأنه خطوة مهمة، وأنه قد تقدم مجموعة اليورو حاليا طلبا لبدء مفاوضات بشأن تقديم حزمة مساعدات ثالثة لليونان تبلغ ما يصل إلى 86 مليار يورو.
ووصف شويبله التطور الحاصل في اليونان بأنه مربك بعض الشيء، وأوضح ذلك بأن الشعب اليوناني صوت منذ أيام قليلة في الاستفتاء لصالح عكس ما قرره البرلمان اليوناني. وعن النقد الشديد الموجه لدور ألمانيا في أزمة الديون اليونانية، قال وزير المالية الألماني إن الأمر لا يتعلق بفرض شيء على اليونان، ولكنه يتعلق بالمساعدة على تمكين اليونانيين من الوصول في وقت ما إلى المستوى المعيشي الذي يرغبون فيه.
من جهة أخرى، حذر رئيس الوزراء الإسباني المحافظ ماريانو راخوي مواطنيه مع اقتراب الانتخابات البرلمانية من أنهم سوف يواجهون نفس مصير اليونان إذا انتخبوا حزب بوديموس اليساري، مشيرا إلى أن اليونان كان من المتوقع لها أن تحقق أكثر من 2 في المائة من النمو الاقتصادي عام 2015 قبل انتخاب حكومة رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس التي يقودها اليساريون في يناير (كانون الثاني) لكن اقتصادها الآن من المتوقع أن يتقلص إلى ما بين 2 و4 في المائة.
بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس ذكر في وقت سابق أنه لا یؤمن بحزمة الإنقاذ المالي المعروضة، لكنه یرغب في تطبیقها لتجنب کارثة في البلد وانهیار البنوك. وتتضمن إجراءات التقشف زيادات ضريبية وإصلاحات لنظام معاشات التقاعد في إطار خطة إنقاذ مالية شاملة لإبقاء الدولة التي تقف على حافة الإفلاس داخل منطقة اليورو.
يذكر أن صندوق النقد الدولي انتقد بشدة صفقة الإنقاذ المالي التي قدمها الاتحاد الأوروبي للیونان، وقال الصندوق إن الدین العام للیونان بات غیر قابل للسداد بشكل كبير، وحضّ على أن يكون تخفیف عبء الدیون وفق معیار جید خارج ما تم النظر فیه حتى الآن. وأعلن الصندوق عما نصح به وزراء مالیة المجموعة الأوروبیة بمقترحات تقود إلى شطب بعض دیون الیونان الهائلة.
وكان قد عرض صندوق النقد الدولي على دول اليورو ثلاث خيارات لحل موضوع أزمة الديون اليونانية، يقضي الأول بتمديد فترة السماح من 10 أعوام إلى 30 عامًا لا تكون خلالها اليونان ملزمة بسداد دينها للأوروبيين، أو تحويل أموال لليونان سنويًا، فيما يقضي الخيار الأخير بشطب الدين.
يذكر أن اليونان تدين بنسبة 10 في المائة من دیونها لصندوق النقد الدولي، وقد تأخرت حتى الآن عن موعدین نهائیین محددین لسداد الدیون، وهي أول بلد أوروبي یقوم بذلك، ووصل الدین الحكومي الیوناني إلى ذروة تقترب من 200 في المائة من إجمالي الناتج القومي خلال العامین المقبلین، وهو ما سماه الصندوق دینًا غیر قابل للسداد بشكل كبير.



أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.


بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
TT

بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تعليق قانون الملاحة المعروف باسم «جونز» لمدة 60 يوماً بشكل استثنائي.

ويسمح هذا القرار للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل الوقود والأسمدة والسلع الحيوية بين المواني الأميركية، لتخفيف الضغط عن سلاسل التوريد المتضررة من تداعيات الحرب حول إيران.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن هذا التنازل يُمثل «خطوة إضافية للحد من الاضطرابات قصيرة المدى في سوق النفط»، في حين يواصل الجيش الأميركي تنفيذ أهداف عملية «ملحمة الغضب».

ويُعدّ هذا الإجراء نادراً بالنسبة للقانون الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، ما يؤكد استنفار واشنطن لمواجهة القفزات الحادة في أسعار البنزين، وتعثر وصول الأسمدة للمزارعين الأميركيين.

ويرى المحللون أن تعليق القانون يُمثل تحولاً براغماتياً للرئيس ترمب، الذي يُعرف بدعمه القوي لقطاع بناء السفن ونقابات العمال البحريين في أميركا (المستفيد الأول من قانون جونز). ومع ذلك، فإن المخاطر السياسية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة دفعت الإدارة لتوسيع خيارات الشحن المتاحة، لضمان وصول المشتقات النفطية (البنزين والديزل) من المصافي إلى الموزعين بسرعة أكبر.

وتأتي هذه الضغوط بعد أن أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. ولم تقتصر الأضرار على الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات الأسمدة، ما أثار قلقاً بالغاً في القطاع الزراعي الأميركي.

ويعدّ تعليق قانون «جونز» (الذي يشترط عادةً أن تكون السفن المنخرطة في التجارة الداخلية أميركية الصنع والمالك والطاقم) واحداً من عدة تدابير طارئة اتخذتها واشنطن لمواجهة التبعات الاقتصادية لحرب إيران، بما في ذلك السحب من احتياطي النفط الاستراتيجي، وتعديل سياسات العقوبات لاستقرار الأسواق العالمية قبل تزايد الضغوط السياسية المحلية.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 449.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى ارتفاع قدره 383 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 944 ألف برميل خلال الأسبوع.

وحافظت العقود الآجلة للنفط على أدائها الإيجابي رغم الزيادة الأكبر من المتوقع في مخزونات الخام. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 109.64 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 6.22 دولار، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.72 دولار لتصل إلى 98.93 دولار للبرميل في تمام الساعة 10:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:46 بتوقيت غرينتش).

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 63 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 91.4 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 5.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 244 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 116.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 692 ألف برميل يومياً.