أسطوانات من الشمع تحتفظ بأصوات مر عليها قرن

في «مكتبة نيويورك» آلة تنقل التسجيلات المتهالكة

جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين» (نيويورك تايمز)
جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين» (نيويورك تايمز)
TT

أسطوانات من الشمع تحتفظ بأصوات مر عليها قرن

جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين» (نيويورك تايمز)
جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين» (نيويورك تايمز)

أول تسجيل صوتي كان عبارة عن لفافة من الرقائق المتهالكة أمكن التعرف على محتواها الصوتي الذي يعود لطفل غاضب يحاول والده تهدئته. وفي نهايته يتمنى الأب عيد ميلاد سعيداً لكل من يسمعه. والتسجيل الثاني كان صاخباً واحتوى على الفصل الثاني من «أوبرا عايدة»، تؤديه المغنية الألمانية جوانا جادسكي في دار «أوبرا ميتروبوليتان» في ربيع عام 1903.
أما التسجيل الثالث فهو الأوضح حتى الآن، وقد احتوى على رقصة «الفالس» من مسرحية من «روميو وجولييت»، وتسجيل من أحد عروض مسرح «ميتروبوليتان» يعود لصوت غناء «السوبرانو» الأسترالية نيلي ميلبا. وأمكن تشغيل التسجيلات الثلاثة من خلال كومبيوتر محمول في قاعة المؤتمرات بـ«مكتبة نيويورك العامة للفنون المسرحية»، بعد أن اكتُشفت ورُقمنت من مصدر أقدم من ذلك بكثير، هو أسطوانات شمعية كانت شائعة في أواخر القرن الـ19. وكانت أول وسيلة تجارية لتسجيل الصوت. مخترع أداة التوثيق الخاصة كان ليونيل مابلسون، أمين مكتبة، ولد في إنجلترا وعمل في «أوبرا ميتروبوليتان» وصنع المئات من تسجيلات أسطوانات الشمع، التي وثق من خلالها جميع عروض الأوبرا في مطلع القرن، وهي المهمة التي عدّها جزءاً من وظيفته ومن حياته الأسرية.
لعقود من الزمان، كانت أسطوانات مابلسون، كما يطلق عليها أمناء المحفوظات واختصاصيو السمع، مورداً قيماً لكنه هش. والسبب في ذلك يرجع لكون أسطوانات الشمع لم تصنع للاستخدام على المدى الطويل، إذ تلاشت الأسطوانات الأولى نظراً لكونها عرضة للتلف بسبب ظروف التخزين السيئة. ولكن مع ابتكار جهاز «أندبوينت سليندر أند ديكتابليت ماشين»، وهي ماكينة مصممة خصيصاً لنقل الصوت بأمان من الأسطوانات، فقد انطلقت المكتبة في تنفيذ مشروع حفظ طموح ليس لرقمنة أسطوانات مابلسون فحسب، بل أيضاً لما يقرب من 2500 أسطوانة أخرى محفوظة في المكتبة.
سيساعد الجهاز المكتبة أيضاً على تشغيل بعض أسطوانات «مابلسون»، التي لم يسبق لأي الموجودين على قيد الحياة أن استمع إليها. وتعليقاً على الإنجاز الفريد، قالت جيسيكا وود، مساعدة أمين المكتبة للموسيقى والتسجيلات الصوتية: «ليس لدي أي فكرة عما ستبدو عليه، لكن بقاءها محطمة لزمن طويل حافظ عليها من التشغيل والاستهلاك لفترة طويلة. ومن الممكن أن تسمح لنا جودة صوتها سماع شيء جديد تماماً يعود للحظات الأولى في تاريخ التسجيل».

أسطوانات تسجيلات ليونيل مابلسون (نيويورك تايمز)

كانت بعض أسطوانات مابلسون موجودة بالفعل ضمن مجموعة المكتبة، لكن دفعة أخرى قدّمها أخيراً ألفريد مابلسون، حفيد أمين مكتبة «ميتروبوليتان». ورافق هذا التبرع مورد قيم آخر عبارة عن مجموعة من اليوميات كتبها ليونيل مابلسون، التي عرضت حياته اليومية وتاريخ «أوبرا ميتروبوليتان»، لتقدم سياقاً إضافياً لكل من تسجيلات مابلسون الصوتية وللعالم الأوسع لـ«أوبرا نيويورك». أشار أحد تسجيلات رأس السنة الجديدة في عام 1908 إلى «الاستقبال الهائل»، الذي قوبل به عرض الموسيقار غوستاف ماهلر، عندما عرض تسجيل آخر لحظة الغضب، حين رفض قائد الأوركسترا الإيطالي أرتورو توسكانيني أداء العرض بسبب الضوضاء الصادرة من سطح المسرح.
قال بوب كوسوفسكي، أمين الكتب والمخطوطات النادرة في قسم الموسيقى في مكتبة نيويورك العامة: «إن الاحتفاظ الدائم بهذه اليوميات أمر أكثر أهمية من كونها مجرد موسيقى. فهي تعطي رؤية مذهلة للحياة في نيويورك وإنجلترا، حيث كان يعود أرتورو توسكانيني كل صيف إلى العائلة».
حصلت المكتبة على الجهاز من منشئه، نيكولاس بيرغ، في الربيع الماضي، حسب «الإذاعة الوطنية العامة» في ذلك الوقت. قال بيرغ، الذي طور الآلة كجزء من عمله في مجال حفظ الصوتيات: «سُجلت الموسيقى الغربية في ذلك الوقت في الاستوديوهات، لذلك من الفريد جداً أن يكون لديك شخص يوثق ما كان يحدث بالفعل هناك في المسرح».
وسرعان ما تواصل ألفريد مابلسون مع المكتبة بشأن اليوميات، ومجموعة أسطوانات جده الأكبر، التي كانت تنتظر لسنوات إعادة اكتشافها في القبو الخاص بوالدته في منطقة «لونغ آيلاند». في نوفمبر (تشرين الثاني)، تمت تعبئة الأسطوانات في مبردات ونقلها بواسطة شاحنة يتم التحكم في درجة حرارتها إلى المكتبة، حيث تُخزّن الآن في صناديق من الورق المقوى خالية من الأحماض تهدف إلى التخفيف من مخاطر التدهور في المستقبل.
وكانت هذه الأسطوانات الخاصة متاحة في السابق للمكتبة في عام 1980. عندما نُقلت إلى شريط مغناطيسي وأُصدرت ضمن مجموعة من 6 مجلدات لتجميع تسجيلات مابلسون. بعد ذلك، أعيدت الأسطوانات إلى عائلة مابلسون، في حين بقيت المجموعة الأكبر في المكتبة. لكن وود قالت: «هناك أشخاص في جميع أنحاء العالم مقتنعون بأن النقل الجديد لتلك الأسطوانات سيكشف عن تفاصيل صوتية أكثر من السابقة».

كانت أسطوانات الشمع تُعزف تقليدياً على الفونوغراف (نيويورك تايمز)

وشُغلت أسطوانات الشمع تقليدياً على الفونوغراف، على غرار مشغل التسجيلات الحديث، حيث يسير القلم على الأخاديد في الشمع ليترجم المعلومات إلى صوت. تستخدم ماكينة «أند بوينت» الليزر، الذي يضغط بدرجة أقل على الأسطوانات، مما يسمح لها بأخذ بصمة مفصلة من دون المساس بسلامة الأسطوانة. ولتجنب تشوه بعض الأسطوانات مع مرور الوقت. يمكن للآلة الدخول إلى المعلومات من بين ثنايا الأسطوانة المكسورة التي لا يمكن تشغيلها تقليدياً، والتي يمكن بعد ذلك إعادة تشكيلها رقمياً في تسجيل سليم بالكامل.
واختتمت وود قائلة: إن «المكتبات تركز بشكل عام على الكتب والأشكال الورقية. لكننا وصلنا إلى نقطة يتعين علينا فيها التفكير بأهمية التسجيلات الصوتية، وهو ما يساعدنا في الحصول على المزيد من الزخم لاستثمار الموارد في رقمنة هذه التسجيلات».

- خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

تكنولوجيا إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

تقرير جديد يظهر أن مستخدمي الاشتراكات السنوية في التطبيقات نادراً ما يعودون بعد الإلغاء، ما يضغط على نماذج الإيرادات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)

دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

تدعو الدراسة إلى معايير علمية أكثر صرامة قبل الحكم على وعي الذكاء الاصطناعي أو الخلط بين الوعي ومعالجة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص المرونة السيبرانية تعزِّز جاهزية المؤسسات المالية السعودية أمام التهديدات الرقمية (رويترز)

خاص «ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة السيبرانية تعزز جاهزية القطاع المالي السعودي

تتقدَّم المرونة السيبرانية في السعودية من رصد التهديدات، إلى سرعة الاستجابة واتخاذ القرار داخل المؤسسات المالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

تظهر دراسة جديدة أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على محاكاة المحادثة البشرية وإرباك المشاركين في اختبار «تورينغ».

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «AI Overviews» ميزة الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تشجع على زيارة عدد أكبر من المواقع الإلكترونية (غوغل)

حيلة بسيطة لإخفاء ملخصات الذكاء الاصطناعي من بحث «غوغل»

حيلة غير رسمية قد تقلل ظهور ملخصات الذكاء الاصطناعي في «غوغل»، لكنها لا تعطّل الميزة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)

ديفيد سوليفان يتحمل مسؤولية انحدار وست هام نحو الهبوط

لاعبو وستهام وأحزان الهزيمة أمام نيوكاسل في الجولة قبل الأخيرة التي مهدت للرحيل عن الأضواء (رويترز)
لاعبو وستهام وأحزان الهزيمة أمام نيوكاسل في الجولة قبل الأخيرة التي مهدت للرحيل عن الأضواء (رويترز)
TT

ديفيد سوليفان يتحمل مسؤولية انحدار وست هام نحو الهبوط

لاعبو وستهام وأحزان الهزيمة أمام نيوكاسل في الجولة قبل الأخيرة التي مهدت للرحيل عن الأضواء (رويترز)
لاعبو وستهام وأحزان الهزيمة أمام نيوكاسل في الجولة قبل الأخيرة التي مهدت للرحيل عن الأضواء (رويترز)

واجه وست هام شبح الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2022، لكن مجلس إدارة النادي فشل في إدراك ذلك نتيجة غياب الرؤية. لقد أعرب أحد المسؤولين عن قلقه، لكن لم يكن لرأيه تأثير كافٍ. شارك النادي في البطولات الأوروبية لثلاث سنوات متتالية، ولم يكن هناك شعور بالخطر الوشيك عندما فاز على فيورنتينا في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي في يونيو (حزيران) 2023. لكن تلك الليلة المجيدة في براغ أصبحت ذكرى بعيدة، وهبط الفريق الآن إلى دوري الدرجة الأولى، ومثلما حدث عندما هبط وست هام في عام 2003، كان من الممكن تجنب الهبوط هذه المرة لو كان هناك تخطيط أفضل.

تلقى وست هام أخيراً العقاب الذي يستحقه، بعد عشر سنوات من الوعود بأن الانتقال من ملعب «أبتون بارك» إلى ملعب لندن الأولمبي سينقل النادي إلى مستويات أعلى. هذه هي الفوضى التي خلقها ديفيد سوليفان. لقد استمع أكبر مساهم في وست هام إلى الأشخاص الخطأ، واتخذ قرارات خاطئة، وسيتخذ الخيار الخاطئ إذا تشبث بمنصبه. في الواقع، لن يتغير شيء حتى يبيع سوليفان حصته في النادي. إن أولئك الذين يقولون إن جماهير وست هام أخطأت في مطالبها بإقالة ديفيد مويز من منصب المدير الفني في نهاية موسم 2023-2024 يغفلون جوهر المشكلة الحقيقية. لقد كان الزخم يتلاشى، وبدأ أداء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مويز يتراجع في يناير (كانون الثاني) 2022. كان الفريق قد أصبح متقدماً في السن وبحاجة إلى تجديد دمائه، لكن التعاقدات الجديدة لم تكن مناسبة، وبدأت تظهر بوادر الخلل.

رئيس وست هام ديفيد سوليفان يتابع آخر مباراة لفريقه في الدوري الممتاز (أ.ف.ب)

يبقى السؤال المطروح هو: هل كان يتعين على وست هام الإبقاء على عرض تجديد عقد مويز في بداية عام 2024؟ عندما ننظر إلى الماضي الآن، ندرك أن إحدى أبرز مواهب المدير الفني الاسكوتلندي كانت تتمثل في قدرته على حماية وست هام من اختلالات نظام سوليفان. يبدو أن المشكلة لم تكن تكمن في الرغبة في وجود مدير فني أفضل من مويز، بل في ثقة سوليفان فيمن سيأتي بعد ذلك. لقد جاء جولين لوبيتيغي، لكنه اصطدم باللاعبين المخضرمين، واختار لاعبين غير مناسبين، وأُقيل من منصبه بعد ستة أشهر.

دخل وست هام في حالة من الفوضى، وتدهورت العلاقة بين مويز ومن بعده لوبيتيغي مع تيم ستيدتن، الذي انضم كمدير تقني بعد فترة وجيزة من نهائي دوري المؤتمر الأوروبي. في الواقع، كان التعاقد مع ستيدتن أحد أكبر أخطاء سوليفان. لقد أهدر وست هام مبلغ الـ 105 ملايين جنيه إسترليني الذي حصل عليه من آرسنال مقابل بيع ديكلان رايس خلال فترة الانتقالات الأولى لستيدتن. ولم يتعافَ الفريق منذ ذلك الحين. وتشير مصادر إلى أن ستيدتن، الذي رحل في فبراير (شباط) 2025، يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فقد أنفق 91.8 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع كونستانتينوس مافروبانوس، وجان كلير توديبو، وماكسيميليان كيلمان، مما جعل وست هام يمتلك بعضاً من أسوأ الخيارات في مركز قلب الدفاع في الدوري الإنجليزي. وأمضى إدسون ألفاريز، لاعب خط الوسط المكسيكي الذي بلغت قيمته 35 مليون جنيه إسترليني، الموسم معاراً إلى فنربخشة. وكان ستيدتن مصمماً على إتمام صفقة ضم المهاجم الألماني نيكلاس فولكروغ، الذي يعاني من الإصابات المتكررة، والذي سجل ثلاثة أهداف فقط في 26 مباراة بالدوري قبل انضمامه إلى ميلان على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لاعبو وست هام ومدربهم نونو سانتو بعد تأكد هبوط الفريق رغم الفوز على ليدز في الجولة الأخيرة (رويترز)

يتبقى لفولكروغ، البالغ من العمر 33 عاماً، عامان في عقده. لقد أنفق النادي الكثير من الأموال على لاعبين لا يمكن تحقيق عائد مادي جيد في حال بيعهم مرة أخرى، وهو أمر محير حقاً. وتزايدت المخاوف بشأن الالتزام بقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وتم بيع محمد قدوس إلى توتنهام. وأعرب غراهام بوتر، الذي تولى المسؤولية خلفاً للوبيتيغي، عن قلقه من الأوضاع داخل غرفة خلع الملابس. ومع ذلك، رحل قادة الفريق ولم يتم تعويضهم بلاعبين مناسبين. لم يتوقف جارود بوين عن المحاولة، لكن مصادر تُشير إلى أن اللاعب قد تأثر كثيراً بعبء شارة القيادة.

لقد كان التراخي واضحاً، وأصبح الفريق يستقبل عدداً كبيراً من الأهداف من الكرات الثابتة. وقوبلت المحاولات اليائسة للتواصل مع أحد أفضل المديرين الرياضيين في الدوري الإنجليزي الممتاز بالرفض المهذب. ففي ظل معارضة بعض أعضاء مجلس الإدارة لفكرة استبدال سلافن بيليتش ببوتر، بدأت المفاوضات مع نونو إسبيريتو سانتو تُعلن على الملأ. لقد كان الأمل معقوداً على أن يتمكن نونو من إنعاش هذا الفريق المتعثر، لكن الأمور سارت ببطء. وبدا نونو متأثراً بعد رحيله المُثير للجدل عن نوتنغهام فورست. لم يتمكن المدير الفني البرتغالي من جلب طاقمه الفني الخاص، فاعتمد على مدربي شباب وست هام. وفي نهاية المطاف، ضمّ روي باربوسا، مدرب حراس المرمى. ونجح باكو خيميز في زيادة النزعة الهجومية للفريق بعد انضمامه كمدرب في يناير (كانون الثاني). ومع ذلك، يشير أحد المصادر إلى أن تحسن أداء وست هام الهجومي يعود إلى تأثير خيميز وليس إلى أي تغيير كبير من جانب نونو.

لكن الضرر كان قد وقع بالفعل، فقد برز ميل نونو لاختيارات غريبة في تشكيلة الفريق عندما اعتمد على ظهيرين يتقدمان إلى عمق الملعب خلال المباراتين اللتين خسرهما الفريق أمام برنتفورد وليدز يونايتد في أكتوبر (تشرين الأول). وسرعان ما توترت الأجواء، ووجد بعض أعضاء الجهاز الفني أن نونو لا يتواصل معهم بالشكل الكافي وأنه من الصعب إرضاؤه. وشهد النادي عدداً من الاستقالات بعد خسارة وست هام بثلاثية نظيفة أمام وولفرهامبتون في الثالث من يناير (كانون الثاني). ولم تكن استعدادات الفريق لمباراته الحاسمة على ملعبه أمام نوتنغهام فورست، فقد طرد نونو جميع اللاعبين، باستثناء اللاعبين الأساسيين الأحد عشر، من غرفة الاجتماعات، مُخبراً الحاضرين بأنه لا يثق بأي شخص آخر في المبنى!

بدا الوضع ميؤوساً منه، حيث خاض وست هام عشر مباريات دون تحقيق أي انتصار، وخسر أمام نوتنغهام فورست بعد أن كان متقدماً بهدف دون رد. وأصبح الفشل في الحفاظ على التقدم في النتيجة سمة متكررة. وكثيراً ما كان نونو يُعرّض الفريق للضغط بإجراء تبديلات سلبية وغريبة عندما كان وست هام متقدماً في النتيجة. اشتكى بعض اللاعبين من أن نونو لا يتواصل معهم بالشكل المطلوب، وشعروا بالعجز بعدما فشلوا في أن يكونوا ضمن خططه. ولم يتلقَّ أحد اللاعبين رداً مقنعاً عندما طلب من نونو معرفة السبب وراء عدم مشاركته في المباريات. ووجد لاعبون آخرون أن خططه التكتيكية وأساليب تدريبه مُربكة. وبدا ويلسون على وشك الرحيل قبل أن يُعيد الأمل لوست هام بتسجيله هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة أمام توتنهام في يناير (كانون الثاني). شهد الفريق تحسناً لفترة قصيرة. وبُرِّئ لوكاس باكيتا من تهم المراهنات بعد تحقيقٍ أجراه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، لكن تركيز لاعب خط الوسط البرازيلي كان منصباً على أمور أخرى، وجاء بيعه إلى فلامنغو ليُوضِّح الأمور. استقر نونو على اللعب بطريقة 4-4-2 وحقق التوازن المطلوب. ازداد تألق ماتيوس فرنانديز، وتحسَّن أداء مافروبانوس، وبرز كريسينسيو سومرفيل في مركز الجناح الأيسر. ومع ذلك، ظلَّ القلق قائماً بشأن صفقات وست هام خلال فترة الانتقالات الشتوية.

استمر وست هام في المعاناة دفاعياً، حيث لم يحافظ على نظافة شباكه إلا في خمس مباريات فقط في الدوري الإنجليزي، كما لم يكن آرون وان بيساكا يقدم مستويات جيدة في مركز الظهير الأيمن. ولم يكن الهجوم جيداً بما يكفي لإنقاذ الدفاع. لم يبدأ أداما تراوري أي مباراة في الدوري الإنجليزي منذ انضمامه للفريق قادماً من فولهام مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني). راهن سوليفان بشكل غريب على الجناح الفنزويلي كيبر لامادريد. وسجل المهاجم الأرجنتيني تاتي كاستيلانوس ستة أهداف، لكن سعره البالغ 26 مليون جنيه إسترليني مبالغ فيه بكل تأكيد. فهل كان من الممكن استغلال تلك الأموال بشكل أفضل؟ ولم يسع النادي بجدية وراء صفقة إعارة ويليام أوسولا من نيوكاسل. وكان هناك استغراب في البرتغال من إنفاق وست هام 18.3 مليون جنيه إسترليني بالإضافة إلى 2.6 مليون جنيه إسترليني كإضافات لضم بابلو فيليبي، مهاجم جيل فيسنتي، البالغ من العمر 22 عاماً، والذي لم يسجل أي هدف مع ناديه الجديد. وكان بابلو مسؤولاً جزئياً عن الهدف الثاني الذي سجله أوسولا في فوز نيوكاسل على وست هام بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في الجولة قبل الأخيرة.

لقد أخطأ نونو خطأً فادحاً باعتماده على ثلاثة مدافعين وإشراك ويلسون أساسياً بدلاً من كاستيلانوس أمام نيوكاسل. وفي حال الفوز في تلك المباراة، كان وست هام سيبتعد عن المراكز الثلاثة الأخيرة المؤدية للهبوط ويزيد الضغط على توتنهام قبل مباراته أمام تشيلسي. كانت هذه فرصة أخرى ضائعة. وكان وست هام بطيئاً في رد فعله طوال الموسم ويبدو وكأنه فريق هاوٍ. وتم تعيين رئيس تنفيذي مؤقت بعد رحيل كارين برادي الشهر الماضي، بعدما فشلت في الوفاء بوعدها بتكوين «فريق عالمي المستوى في ملعب عالمي المستوى». ولا يزال المساهم الرئيسي الآخر، الملياردير التشيكي دانيال كريتينسكي، يلتزم الصمت والغموض! لقد احتفلت جماعات احتجاجية برحيل برادي وتطالب الآن برحيل سوليفان. وهناك معارضة شديدة لفكرة نقل سوليفان السلطة إلى ابنيه، جاك وديف جونيور. وقد لاحظ مطلعون على بواطن الأمور داخل النادي تزايد نشاط جاك وديف جونيور هذا الموسم.

خسر وست هام 104.2 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، وتتوقع حساباته الأخيرة «نقصاً في السيولة» هذا الصيف. ومن المؤكد أن بوين وفرنانديز وسومرفيل سيرحلون. أما نونو فسيستمر في منصبه مديراً فنياً رغم هبوط الفريق. وستثبت الشهور القادمة ما إذا كان قرار الإبقاء على نونو صائباً أم إضافة إلى الأخطاء التي أدت إلى الهبوط. في الواقع، يحتاج وست هام إلى جمع أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني من خلال بيع بعض لاعبيه هذا الصيف، ومن غير الواضح ما إذا كان النادي سيواجه خطر مخالفة القواعد المالية لرابطة كرة القدم الإنجليزية. من الواضح أن ما سيأتي لاحقاً سيكون قاتماً، فمحاولة ملء 62 ألف مقعد عندما يستضيف ملعب لندن مباريات دوري الدرجة الأولى ستكون تجربةً صعبة للغاية! ومن الواضح أن النادي يعاني الآن من مزيج سام من اللامبالاة والغضب. ويتعين على وست هام أن ينظر إلى هبوط ليستر سيتي إلى دوري الدرجة الثالثة، حتى لا يواجه نفس المصير قريباً!

* خدمة «الغارديان»

يتعين على وست هام أن ينظر إلى هبوط ليستر سيتي إلى دوري الدرجة الثالثة حتى لا يواجه نفس المصير قريباً


مفاجأة... ليفركوزن يتفوق على بايرن في أرباح البوندسليغا

باير ليفركوزن ربح أكثر من بايرن ميونيخ (أ.ب)
باير ليفركوزن ربح أكثر من بايرن ميونيخ (أ.ب)
TT

مفاجأة... ليفركوزن يتفوق على بايرن في أرباح البوندسليغا

باير ليفركوزن ربح أكثر من بايرن ميونيخ (أ.ب)
باير ليفركوزن ربح أكثر من بايرن ميونيخ (أ.ب)

تصدر باير ليفركوزن أحدث تصنيف سنوي للأرباح في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، بحسب تقرير عن النتائج المالية نشرته رابطة الدوري الألماني، الخميس، في حين جاء بايرن ميونيخ المتوج بلقب الدوري هذا الموسم على أرض الملعب، في المركز الثاني مالياً.

وأظهر التصنيف المستند إلى مزيج من النتائج المالية على مدار 12 شهراً حتى نهاية يونيو (حزيران) 2025 لبعض الأندية وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 لأندية أخرى، أن التفوق المالي لليفركوزن على النادي البافاري، الذي كان الأكثر تحقيقاً للإيرادات، يعود بشكل أساسي إلى انخفاض نفقات الموظفين والتكاليف الأخرى.

وقفز صافي دخل ليفركوزن في عام 2025 إلى 133 مليون يورو (155 مليون دولار) مقارنة بنحو 3.1 مليون يورو في العام السابق، مدفوعاً بزيادة الإيرادات، وذلك مقارنة بمتوسط صافي دخل أندية الدوري البالغة 18 نادياً، والذي بلغ 11.3 مليون يورو.

وتراجع صافي دخل بايرن ميونيخ إلى 28 مليون يورو في السنة المالية المنتهية في يونيو 2025، مقارنة بنحو 43.6 مليون يورو في العام السابق.

وشهد بروسيا دورتموند، متصدر ترتيب الأرباح في العام السابق، تراجعاً في صافي دخله من 44.3 مليون يورو في السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) 2024 إلى 6.5 مليون يورو في الـ12 شهراً المنتهية في يونيو 2025.

وجاء هوفنهايم في ذيل القائمة من حيث الأرباح، مسجلاً صافي خسائر بلغ 26.6 مليون يورو في السنة المالية، مقارنة بصافي خسائر بلغ 23.2 مليون يورو في العام السابق.


أميركا تزيل 76 شخصاً وكياناً من لائحة عقوباتها

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تزيل 76 شخصاً وكياناً من لائحة عقوباتها

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يغادر الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 22 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، إزالة 76 فرداً وكياناً من قائمة العقوبات، معتبرة إياهم «أهدافاً عفا عليها الزمن»، وهي خطوة تأتي في إطار جهد أوسع لتحديث نظام العقوبات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين الأهداف المرفوعة 39 شخصاً متوفى، و14 شخصاً أو سفينة تعتبر غير عاملة، و13 شركة تمّ حلّها، وأخيراً نحو عشرة أهداف لا تملك وزارة الخزانة معلومات كافية عنها.

وأوضح مسؤول في الوزارة خلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف أنّ «العقوبات ليست مصممة لتكون أبدية، فعلى سبيل المثال، خفّفنا عقوباتنا على سوريا وفنزويلا لتكون أكثر انسجاماً مع سياستنا الدولية، ومصالحنا الأمنية».

وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت أعلن الأسبوع الماضي أن الإدارة ستراجع نظام العقوبات لجعله أكثر كفاءة، واستهدافاً.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على أكثر من 18 ألف شخص أو كيان، تشمل شركات عامة، وخاصة، وسفناً تجارية.

وعدد من العقوبات المرفوعة يعود إدراجها إلى مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما بدأت الولايات المتحدة في استخدام هذا النوع من الأدوات لمكافحة المنظمات المصنفة «إرهابية» في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي استهدفت البلاد.