البرلمان اليوناني يوافق بالأغلبية على خطة الإنقاذ الأوروبية

انشقاق في الحزب الحاكم بعد تمرد 39 نائبًا بينهم وزراء ورئيسة البرلمان

رئيس الوزراء ووزير المالية اليونانيين خلال جلسة التصويت في البرلمان (أ ب)
رئيس الوزراء ووزير المالية اليونانيين خلال جلسة التصويت في البرلمان (أ ب)
TT

البرلمان اليوناني يوافق بالأغلبية على خطة الإنقاذ الأوروبية

رئيس الوزراء ووزير المالية اليونانيين خلال جلسة التصويت في البرلمان (أ ب)
رئيس الوزراء ووزير المالية اليونانيين خلال جلسة التصويت في البرلمان (أ ب)

بعد جلسة مناقشات ماراثونية حول التصويت علي خطة الإنقاذ الثالثة التي تم الاتفاق عليها بين رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس والشركاء في أوروبا الاثنين الماضي، تم تمرير هذه الخطة بموافقة 229 برلمانيا من أصل ثلاثمائة فيما رفضا 64 برلمانيا وامتنع عن التصويت 6 برلمانيين وتغيب أحد الأعضاء عن جلسة التصويت.
وأوضح تسيبراس قبل التصويت أن هذه الخطة وما تتضمنه من حزمة مشاريع تنموية وإعادة هيكلة الديون سوف توقف الحديث عن سيناريو خروج البلاد من اليورو، وأن اتفاق الخامس والعشرين من يونيو (حزيران) أو ما يسمي باتفاق يونكر كان يشمل إجراءات تقشفية صارمة من دون برامج تنموية أو الحديث أن إعادة هيكلة الديون. ودافع تسيبراس عن موقفه قبل التصويت قائلا إنه بينما سيكون من الصعب تنفيذ إصلاحات هيكلية قاسية، فإن الاتفاق سيوفر تمويلا تحتاج إليه اليونان على نحو حرج للأعوام الثلاثة القادمة.
ووجه تسيبراس الانتقادات لرئيس المعارضة ايفانجيلوس ميرماراكيس الزعيم الانتقالي لحزب الديمقراطية الجديدة المحافظ بأنه تابع لأسرة الدائنين وهؤلاء الذين أوصلوا البلاد إلى هذه الحالة، أما زعيم المعارضة فتساءل كيف لرئيس الوزراء أن يشيد بالخطة في حين أن وزير ماليته السابق يانيس فاروفاكيس يقول إنها سيئة وصوت عليها بلا.
وشهدت جلسة المناقشات انتقادات لاذعة بين المعارضة والحزب الحاكم ولكن من دون تجريح أو أساليب سيئة كما كان معتادا في الماضي، ومن المقرر أن يعلن تسيبراس لاحقا عن تعديل وزاري، حيث من بين الرافضين للخطة خمس وزراء بالإضافة إلى رئيسة البرلمان.
ولم يأت تمرير تلك الإجراءات دون تكلفة سياسية لرئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس حيث كان هناك 39 عضوا من حزبه إما رفضوا تلك الإجراءات صراحة أو امتنعوا عن التصويت أو تغيبوا عن الجلسة. ومع ذلك، تمكن رئيس الحكومة من التعويل على أصوات شريكه في الائتلاف الحكومي، حزب اليونانيين المستقلين القومي، وعلى أصوات أحزاب المعارضة.
وشهد محيط البرلمان احتجاجات عنيفة، وألقى محتجون مناهضون للتقشف قنابل حارقة على الشرطة، وردت شرطة مكافحة الشغب بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وأشعل عشرات المحتجين النيران في أجزاء من ميدان سيندغما بوسط أثينا.
وقد عادت شوارع وسط أثينا لتذكرنا بالفترة التي سبقت وصول حزب سيريزا إلى الحكم من قنابل مولوتوف وقنابل مسيلة للدموع وتوتر ساد وسط العاصمة قبالة مبنى البرلمان اليوناني الذي كان قد بدأ مناقشة اقتراح الحكومة بالتصويت لصالح على إجراءات التقشف الجديدة.
وفي اللحظة التي كان قد بدأ فيها البرلمان أعماله قامت مجموعة من الملثمين الذين تسللوا إلى التجمع الاحتجاجي الذي دعا إليه اتحاد موظفي القطاع العام وبدأت في إلقاء قنابل المولوتوف على الشرطة التي كانت توجد عند شارع آمالياس فردت قوات مكافحة الشغب بالقنابل المسيلة للدموع. التي لم تستهدف فقط مجموعة الملثمين وإنما تجمع المحتجين الرئيسي مما أدى إلى انسحاب عدد كبير منهم.
واشتعلت النيران في سيارة لإحدى القنوات التلفزيونية أمام الحديقة الوطنية بعد أن ألقت عليها مجموعة من الفوضويين اللاسلطوين قنبلة مولوتوف، وقامت مجموعة أخرى من اللاسلطويين بإحراق سيارة في ميدان سينداغما وحطموا واجهات محلات تجارية وآلات للصرف الآلي وسط أثينا، واعتقلت الشرطة نحو 50 شخصا من المهاجمين.
من جانبها أعلنت المفوضية الأوروبية، أنَّ اليونان استوفت «بشكل مرضٍ» مطالب منطقة اليورو من أجل إطلاق مفاوضات حول خطة مساعدة جديدة، بعدما صَادَقَ البرلمان على سلسلة إصلاحات، وقالت الناطقة باسم المفوضية للشؤون الاقتصادية: «إن دائني اليونان (البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي) اعتبروا أنَّ السلطات اليونانية من خلال هذا التصويت استوفت بشكل مرضٍ وسريع الشروط المطلوبة منها في سياق الاتفاق الذي تمَّ التوصل إليه الاثنين».
وفي هذه الأثناء يواصل الاتفاق الذي تم الاثنين الماضي في بروكسل بعد مفاوضات ماراثونية، مساره أمام البرلمانات الأوروبية التي لا بد من موافقة بعضها قبل إطلاق المفاوضات رسميا حول هذه المساعدة المالية الجديدة لمدة ثلاث سنوات، وبعد حصول الاتفاق على الضوء الأخضر من النواب الفرنسيين أول من أمس الأربعاء، سوف يعرضه رئيس الوزراء الفنلندي يوها سيبيلا على شركائه في الائتلاف وبينهم مشككون في أوروبا من حزب «الفنلنديين الحقيقيين» قبل عملية تصويت محتملة في لجنة برلمانية.
كما سيقطع النواب الألمان إجازتهم اليوم الجمعة لمنح الحكومة تفويضا للبحث في إجراءات هذه المساعدة الجديدة ولا يتوقع أن يطرح التصويت أي إشكالية حتى لو أن المستشارة أنجيلا ميركل تواجه امتعاضا متزايدا داخل معسكرها المحافظ.
وارتفعت مؤشرات الأسهم في أوروبا وآسيا إلى أعلى مستوياتها أمس بعد أن أقر البرلمان اليوناني حزمة من إجراءات التقشف طالب بها مقرضو أثينا الدوليون، وبحلول الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي لليونان أمس الخميس قفزت الأسهم الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في ستة أسابيع بعد أن نجح رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس في تمرير أول الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون بهدف بدء محادثات بشأن برنامج إنقاذ جديد بمليارات اليورو يستهدف إبقاء اليونان داخل منطقة العملة الموحدة.
وارتفع مؤشر البورصة البريطاني «FTSE 100» بنسبة 0.51 في المائة ليصل إلى مستوى 6788.24 نقطة، كما صعد المؤشر الفرنسي «CAC 40» بنسبة 1.57 في المائة إلى 5.126.50 نقطة، كما ارتفع المؤشر الألماني «DAX» بمقدار 174.92 نقطة ما نسبته 1.52 في المائة إلى مستوى 11714.58 نقطة.
وقفز سهم مجموعة «Alfa Laval» السويدية للأعمال الهندسية 10 في المائة بعد أن أعلنت المجموعة عن ارتفاع أكبر من المتوقع في أرباح الربع الثاني من الأنشطة الرئيسية، وارتفع سهم «Swatch» السويسرية للساعات 4.8 في المائة بعد أن أعلنت المجموعة عن تفاؤلها بالأرباح المتوقعة للعام كله رغم هبوط صافي أرباح النصف الأول نحو 20 في المائة بسبب قوة الفرنك السويسري وأسعار الفائدة السلبية تحت الصفر.
وارتفع المؤشر «STOXX Europe 600» لأسهم شركات السيارات وقطع غيار السيارات 1.4 في المائة ليصبح الرابح الأكبر بين القطاعات بعد أن ساعد الطلب على أنواع السيارات المتوسطة والفارهة في نمو مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا إلى أعلى مستوى شهري في خمس سنوات ونصف السنة في يونيو الماضي.
وفي الأسواق الآسيوية ارتفع مؤشر «نيكاي» القياسي للأسهم اليابانية مقتربا من أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع بعد أن تحسنت شهية المستثمرين للمخاطرة بفضل أنباء عن موافقة برلمان اليونان على خطة الإنقاذ المالي. كما ساعدت تصريحات جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ليل الأربعاء في رفع الدولار مقابل الين.



لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.


سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي إلى 398 روبية (1.30 دولار) للتر الواحد، بعد أن كان 317 روبية، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود المُستخدَم عادةً في وسائل النقل العام، بمقدار 79 روبية ليصل إلى 382 روبية.

وكانت الحكومة قد أمرت، الأسبوع الماضي، بزيادة أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة 8 في المائة، وفرضت نظام تقنين للحد من الاستهلاك.

وقال مسؤول في مؤسسة «سيلان» للبترول: «نأمل أن نحقِّق انخفاضاً في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مع هذه الزيادة الأخيرة».

وأضاف أن الرئيس، أنورا كومارا ديساناياكي، أبلغهم الأسبوع الماضي بضرورة استعداد البلاد لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات الطاقة في الجزيرة.

وكان الرئيس أصدر قراراً بتطبيق أسبوع عمل من أ4 أيام بدءاً من الأربعاء الماضي، وطلب من أصحاب العمل إعادة العمل بنظام العمل من المنزل حيثما أمكن.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية في زمن السلم، رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي تشنها ضدها، والتي دخلت أسبوعها الرابع.

وتستورد سريلانكا كامل احتياجاتها من النفط، كما تشتري الفحم لتوليد الكهرباء. وتستورد المنتجات النفطية المكررة من سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما تستورد النفط الخام لمصفاتها، التي بنتها إيران، من الشرق الأوسط.

وحذَّرت الحكومة من أن القتال في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب لفترة طويلة، قد يُقوِّض جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها عام 2022. وكانت سريلانكا قد تخلفت عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في عام 2022 بعد نفاد احتياطاتها من العملات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين، حصلت كولومبو على قرض إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.