سبعة عقود من العلاقات السعودية ـ اليابانية مبنية على التعاون والمصالح المشتركة

اللجنة المشتركة بين البلدين ومجلس الأعمال دعما الروابط التاريخية

سبعة عقود من العلاقات السعودية ـ اليابانية مبنية على التعاون والمصالح المشتركة
TT

سبعة عقود من العلاقات السعودية ـ اليابانية مبنية على التعاون والمصالح المشتركة

سبعة عقود من العلاقات السعودية ـ اليابانية مبنية على التعاون والمصالح المشتركة

تأتي زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي إلى اليابان لتوثق علاقات استراتيجية على مدار سبعة عقود. وبينما المصالح التجارية والاقتصادية ركيزة مهمة في علاقات البلدين، هناك مصالح سياسية منها أمن الطاقة ودعم الاستقرار في المنطقة التي تضاهي أهمية العلاقات الاقتصادية.
وعندما زار رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي السعودية في مايو (أيار) الماضي، ألقى خطابا عمل فيه 3 عبارات أساسية تشخص العلاقات بين البلدين، وهي «التعايش والتعاون والتسامح». والتعايش هنا يشير إلى الشراكة بين اليابان والسعودية المبنية على المصالح المشتركة والعمل على تعايش مزدهر رغم التحديات السياسية والاقتصادية. أما التعاون، فقال آبي إنه يعتمد على التنسيق في العمل السياسي، بما في ذلك مواقف اليابان من القضايا العربية مثل دعم إقامة دولة فلسطينية والتصويت إيجابا على قرار الجمعية العامة في الأمم المتحدة لمنح فلسطين صفة دولة غير عضوة في الأمم المتحدة. وقال آبي في خطابه أمام جامعة الملك عبد العزيز في الرياض: «التعاون معكم هو ما تهدف بلدي إليه»، متحدثا عن توثيق العلاقات الأمنية والسياسية المشتركة، بينما أشار إلى «التسامح» كمبدأ أساسي لإنجاح التبادل بين الخبراء والطلاب بين البلدين والشعبين.
وتسعى كل من الرياض وطوكيو لتعزيز التعاون الثنائي بينهما في المجالات الاقتصادية والفنية والتعليمية والعلمية والثقافية، وللتأكيد على أهمية تطوير التعاون الصناعي بين البلدين في جميع مجالاته، بما في ذلك برنامج التعاون الصناعي السعودي - الياباني، في الوقت الذي يلوح فيه في الأفق تطلعهما إلى زيادة تدفق حجم الاستثمارات اليابانية في القطاعات الصناعية والخدمية في المملكة وعزمهما على العمل معا للاستفادة من المزايا النسبية الكثيرة المتوفرة في الاقتصاد السعودي، وما ينعم به من استقرار ونماء.
وبدأت الاتصالات الرسمية بين السعودية واليابان في عام 1938، وذلك عندما زار مبعوث الملك عبد العزيز آل سعود، حافظ وهبة، اليابان لحضور افتتاح مسجد طوكيو، ومن ثم زار المبعوث الياباني لدى مصر ماسايوكي يوكوياما المملكة عام 1939 لأول مرة كمسؤول ياباني، والتقى بالملك عبد العزيز في الرياض.
تطورت العلاقة بين البلدين، وذلك بعد الحرب العالمية الثانية، بعد إرسال أول وفد اقتصادي ياباني للسعودية عام 1953 وإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين عام 1955، في الوقت الذي منحت فيه السعودية حق امتياز التنقيب عن البترول لشركة يابانية هي شركة الزيت العربية، والاستخراج الناجح للبترول واحد من العلامات المميزة بينهما في العلاقة، حيث جرى توقيع اتفاقية الامتياز في ديسمبر (كانون الأول) 1957، وجرى اكتشاف تجريبي للبترول في يناير (كانون الثاني) عام 1960.
ووفقا لمعلومات تاريخية، فإن الزيارات المتبادلة للشخصيات الرفيعة المستوى، بدأت عندما قام الأمير سلطان بن عبد العزيز بزيارة لليابان عام 1960 حين كان يشغل منصب وزير المواصلات، وعززت زيارة الملك فيصل لليابان عام 1971 الصداقة بشكل كبير بين البلدين، ثم ازدادت الزيارات للشخصيات المهمة بين البلدين بعد الأزمة النفطية عام 1973. وتوطدت أواصر العلاقات بين البلدين من خلال هذه الزيارات، حيث قام ولي عهد اليابان الأمير أكيهيتو وولية العهد الأميرة ميتشيكو، وهما إمبراطور وإمبراطورة اليابان حاليا، بزيارة للمملكة عام 1981، وحضر الأمير نواف بن عبد العزيز مراسم تتويج الإمبراطور نيابة عن الملك فهد عام 1990، وقام ولي عهد اليابان الأمير ناروهيتو وولية العهد الأميرة ماساكو بزيارة للمملكة عام 1994.
وكان لدى الجانبين حرص على زيادة التعاون خلال العقود الماضية، حيث قام رئيس وزراء اليابان ريوتارو هاشيموتو والملك فهد بصياغة «الشراكة الشاملة نحو القرن الحادي والعشرين» خلال زيارته الأولى للمملكة عام 1997، ومن ثم زار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان وليا للعهد اليابان في عام 1998، ووقع «أجندة التعاون السعودي الياباني» مع رئيس الوزراء كييزو أوبوتشي، وزار وزير الخارجية الياباني يوهي كونو المملكة عام 2001، وأعلن مبادراته في ثلاثة مجالات؛ تشجيع الحوار بين الحضارات مع العالم الإسلامي، وتطوير مصادر المياه، والحوار السياسي الواسع المتعدد.
السعودية واليابان شكلتا نموذجا للعلاقات الدولية من خلال ما يربطهما من تعاون وثيق، حيث أبدى الجانبان رضاهما العميق عن التطورات الكبيرة في علاقاتهما الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتطلعهما نحو تعزيز الشراكة الكاملة بينهما في المجالات كافة، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.
وتعزز ذلك خلال زيارة رئيس الوزراء الياباني الحالي آبي للسعودية في مايو (أيار) 2013، حيث عقد آبي اجتماعات مع الأمير سلمان بن عبد العزيز تناول جملة من المواضيع الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأوضح بيان مشترك أن قيادتي البلدين عبرتا عن رضاهما العميق للتطورات الكبيرة في علاقاتهما الثنائية.
وعمل البلدان على التعاون والتشاور، وتعزيز المشاورات السياسية رفيعة المستوى بينهما، وعبرا عن الرغبة في تعزيز الحوار الأمني ليشمل الأوضاع الإقليمية، الأمن البحري، أمن خطوط الملاحة البحرية، القرصنة، حظر الانتشار النووي، مكافحة الإرهاب، المساعدات الإنسانية، إغاثة الكوارث، ضمن عدد من المواضيع الأخرى، كما أبديا رغبتهما في تطوير وتبادل الرأي حول أوضاع الإرهاب الدولي ومكافحة القرصنة وبحث إمكانية التعاون والتنسيق بين البلدين، ورحبا بالتعاون الدفاعي بين البلدين، واستمرار تبادل الزيارات على مستوى كبار المسؤولين في القوات المسلحة في السعودية وقوات الدفاع عن النفس اليابانية.
وقال آبي لـ«الشرق الأوسط» خلال الزيارة إن بلاده تحتفظ مع دول الشرق الأوسط بعلاقات ممتازة تقليديا، مؤكدا أن اليابان صديق قديم للعالم العربي يسعى لبناء شراكة شاملة مع دول الشرق الأوسط.
وأكد أن السعودية بشكل خاص، شريك مهم للغاية لأمن الطاقة في اليابان، وتمكن الطرفان من زيادة نطاق التعاون الثنائي من خلال كثير من الوسائل، مثل زيادة التعاون الصناعي الياباني - السعودي، وفي مجالات المياه، وترشيد استهلاك الطاقة، والطاقة المتجددة، والتنمية الصناعية، وتنمية الموارد البشرية.
وحققت اجتماعات اللجنة السعودية - اليابانية المشتركة نجاحا مثمرا، كما حققت النتيجة نفسها اجتماعات مجلس الأعمال السعودي - الياباني المشترك، حيث أكد البلدان على أهمية الاستمرار في انعقاد اللجنة ومجلس الأعمال، ورحبا بالتعاون الثنائي بين القطاعات الحكومية والخاصة في كلا البلدين.
ويحرص البلدان على استقرار سوق النفط للاقتصاد العالمي. وأكدا على أهمية زيادة تشجيع التعاون الثنائي في مجال الطاقة، والاستفادة من الخبراء في البلدين في هذا المجال من خلال لجنة المشاورات السعودية اليابانية للطاقة. وأكدا أهمية التعاون الثنائي المشترك في مجالي الطاقة المتجددة والطاقة النووية، ورحبا بالتوقيع على مشروع اتفاقية بين السعودية واليابان حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات.
وفي الجانب السياسي، يتوافق البلدان على رؤية مشتركة حيال القضايا العالمية، خاصة القضايا العالقة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك انطلاقا من الفهم المشترك بأن تعاونهما يمثل أهمية كبيرة من أجل الاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بصفة عامة. وأكد البلدان من الرياض العام الماضي التزامهما بتحقيق السلام العادل والدائم والشامل في الشرق الأوسط، وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، واتفقا على الحاجة العاجلة لتحقيق التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط، بغية الوصول إلى حل الدولتين الهادف إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتحدة وقابلة للحياة، وشددا على الحاجة لتضافر الجهود الدولية لدفع عملية السلام قدما. كما عبرا عن اهتمامهما حيال الأوضاع الجدية والمتفاقمة في سوريا، وأدانا الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان. وأكدا على أهمية حث جميع الدول في الشرق الأوسط على الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وجعل منطقة الشرق الأوسط والخليج منطقة خالية من جميع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، مع دعمهما للجهود الدولية المبذولة لحل موضوع برنامج إيران النووي.
وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث إنه في عام 2015، ستحتفل اليابان والسعودية بمرور 60 عاما من العلاقات الدبلوماسية الرسمية، مشيرا إلى أن العلاقات كانت تسير بشكل سلس، في الوقت الذي كانت زيارات القادة وكبار المسؤولين فيه من كلا البلدين تجري على أساس منتظم، وتقوم العلاقات على الثقة المتبادلة، حيث تشكل زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي الحالية مثالا آخر على هذه العلاقة القوية.
وأضاف بن صقر الذي كان يتحدث لـ«الشرق الأوسط» حول العلاقات السعودية - اليابانية: «إنه نظرا للتحولات الشاملة في النظام الدولي وقنوات الاتصال الرئيسة التي تربط دول الخليج العربي وشرق آسيا، فمن المهم لمنطقة الخليج ككل، وللسعودية بشكل خاص رفع العلاقات مع اليابان إلى مستوى استراتيجي أعلى، وذلك نظرا لدورها وموقفها الحاسم من منطقة الخليج والشرق الأوسط من أجل السلام والأمن في جميع أنحاء العالم»، مشددا على أهمية العلاقات بين اليابان والسعودية، التي يجب أن تتعزز كوسيلة لضمان مصالح الجانبين.
وأكد رئيس مركز الخليج للأبحاث أن نطاقات التعاون بين البلدين من الممكن توسيعها في عدد من الجهات، خاصة فيما يتعلق بشؤون الطاقة، حيث وفرت السعودية إمدادات مستقرة من النفط إلى اليابان، حتى خلال فترة الأزمات أو التغييرات التي جرت على المستوى الدولي في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد فرض العقوبات على إيران، حيث قدمت السعودية بدائل لليابان لتلبية طلبها على الطاقة، كما وافقت اليابان أيضا على تخزين النفط في منشأة أوكيناوا اليابانية. وقال: «لتوسيع العلاقات في مجال الطاقة، يجب أن تشمل مجالات التعاون أيضا الاستثمار في البتروكيماويات، ومشاريع مصافي النفط»، موضحا أنه بخلاف إمدادات النفط، ينبغي مواصلة توثيق العلاقات من حيث التعاون والاستفادة من الخبرة اليابانية والاستثمار والمشاريع المشتركة بمجالات مختلفة، كتكنولوجيا الطاقة النظيفة، وتنمية الموارد المائية، والتكنولوجيا النووية للاستخدامات المدنية، إضافة إلى التعاون في تقنيات الطاقة الشمسية، التي يمكن مناقشتها من خلال مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة.
وعن التجارة والعلاقات الصناعية، قال بن صقر: «السعودية هي ثاني أكبر سوق لتصدير المنتجات اليابانية في منطقة الخليج، والأولى من حيث صادرات بلدان المجلس إلى اليابان، ومن أصل أكثر من 180 مليار دولار في إجمالي التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي واليابان في عام 2012، شكّلت التجارة بين الرياض وطوكيو أكثر من ثلث ذلك الرقم، أو ما يقرب من 63 مليار دولار، حيث يعدّ ذلك أعلى نسب تجارة في المملكة مع أي دولة آسيوية أخرى، بما في ذلك الصين والهند وكوريا الجنوبية».
وحول أخذ العلاقة إلى مستوى أعلى، فإن السعودية بحاجة للسعي لإشراك اليابان بشكل أكبر في قطاعات أخرى كالتنمية الحضرية، بما في ذلك قطاع النقل والبنية التحتية، حيث تسعى المملكة لإنفاق ما يقرب من تريليون دولار على مشاريع تطوير البنية التحتية على مدى السنوات العشر المقبلة، إضافة إلى الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك قضايا الأمن المعلوماتي، والاستفادة من تجربة المدن الصناعية، وفقا لحديث رئيس مركز الخليج للأبحاث.
وفيما يتعلق بسوق العمل قال بن صقر إن السعودية تعمل حاليا على إصلاح سوق العمل وتنفيذ مشاريع كبيرة لتعزيز تنمية المهارات وزيادة مشاركة المواطنين السعوديين في القطاع الخاص، ودعا لإشراك اليابان، نظرا لخبرتها الواسعة في هذا المجال، من خلال تنمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وزيادة التوسع في مراكز التدريب المهني القائمة.
وعن الأمن البحري، بيّن أن أمن إمدادات الطاقة من الخليج أمر ضروري، وهو ما يشمل حرية حركة السفن وحماية الممرات البحرية، في الوقت الذي تملك فيه اليابان قدرة استيعابية في هذا الشأن، وبالتالي فإن البلدين بحاجة إلى التعاون ضد القرصنة، وتعزيز تبادل المعلومات عن التهديدات البحرية الأخرى، وتوسيع نطاق خدمات كسح الألغام في مياه الخليج من اليابان، وزيادة التعاون البحري، وخاصة في آليات استجابة إدارة الكوارث والأزمات.
وعن القضايا الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، يتطلب التعاون مشاورات أوثق بين السعودية واليابان، من خلال التنسيق في «أصدقاء سوريا»، حيث ينبغي حث اليابان للتعامل مع روسيا، وتشجيع موقف أكثر إيجابية من جانب موسكو لإيجاد حل للأزمة السورية، والتأكد من أن الاهتمام يبقى على المسؤولية الدولية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويتعين على اليابان استخدام الدبلوماسية لإرسال إشارات واضحة إلى إيران، بأن طهران يجب أن تتخذ خطوات ملموسة لتحسين البيئة الأمنية الخليجية، ومثل هذه الخطوات من شأنها أن تقطع شوطا طويلا نحو إعادة بناء الثقة التي تشتد الحاجة إليها. كما يحتاج الوضع لتعزيز الرؤية اليابانية حيال الوضع في كوريا الشمالية وتداعياته الإقليمية والعالمية، وأضاف بن صقر: «يجب أن تدعم السعودية واليابان جميع الجهود لضمان إقامة مؤتمر إقليمي لتدمير أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط يقام في فنلندا في أقرب وقت ممكن»، مؤكدا أن المملكة قد تستضيف ندوة إقليمية لمكافحة الإرهاب، عقب اختطاف وقتل عدد من المواطنين اليابانيين في الجزائر في عام 2013، حيث توجد درجة عالية من القلق من الوضع، مشيرا إلى أنه من خلال استضافة مثل هذا الحدث، يمكن للسعودية توفير نافذة لليابان عن التطورات الحالية ومستويات التهديد والتطورات في بعض الدول العربية، وهو ما سيعمل على زيادة ثقة رجال الأعمال اليابانيين في زيارة المنطقة.
وفي الجانب الثقافي، فإن حوالي 500 طالب سعودي يدرسون في اليابان، وهي خطوة أولى مهمة، ولكن يمكن القيام بالمزيد من خلال برامج التبادل مع الجامعات الرائدة، وإدراج اليابان ودعمها الكامل لمبادرة الحوار بين الأديان التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وإشراك اليابان في أنشطة مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين الأديان والثقافات في فيينا.



انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)

قتل ثمانية أشخاص وأصيب اثنان آخران جراء انفجار وقع في متجر للألعاب النارية في شرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات مساء الأحد.

وغالبا ما تقوم المجتمعات الريفية في الصين باستخدام الألعاب النارية الشرارية والصاروخية للاحتفال بالأعياد والمناسبات المهمة مثل رأس السنة القمرية الذي يوافق يوم الثلاثاء.

وأوضحت السلطات في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سوء استخدام» ألعاب نارية من جانب شخص أو أكثر تسبب بانفجار في متجر قريب في مقاطعة جيانغسو قرابة الساعة 14,30 بعد الظهر (06,30 بتوقيت غرينتش) الأحد.

وأُخمد الحريق الناجم عن الانفجار قرابة الساعة 16,00 (08,00 بتوقيت غرينتش)، وفقا لبيان الشرطة الذي ذكر أن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح طفيفة. وفُتح تحقيق بالحادثة وأوقف المسؤولون عنها.

وتكثر الحوادث الصناعية في البلاد بسبب التراخي أحيانا في تطبيق معايير السلامة. ففي العام 2025، أسفر انفجار في مصنع للألعاب النارية في هونان (جنوب شرق) عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 26 آخرين. وعام 2023، تسببت ألعاب نارية في مقتل ثلاثة أشخاص في مبانٍ سكنية في تيانجين (شمال شرق).


زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يفتتح مجمعاً سكنياً لعائلات جنود قتلوا في أوكرانيا

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أمس (الأحد) شارعاً مليئاً بالشقق السكنية أُنجز حديثاً لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال مشاركتهم في الحرب الروسية على أوكرانيا، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أمس (الاثنين)، مرفقة التقرير بصور تظهره برفقة ابنته.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يتفقدان شارع سيبيول وهو حي سكني جديد مخصص لعائلات الجنود الذين سقطوا في منطقة هاواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفاً أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا.

وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من 6 آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود. وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل نحو ألفين منهم.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.

وقال كيم في خطاب نشرته الوكالة: «تم بناء الشارع الجديد بفضل الرغبة الشديدة لوطننا الذي يتمنى أن يعيش أبناؤه الممتازون الذين دافعوا عن أقدس الأشياء بالتضحية بأثمن ممتلكاتهم، إلى الأبد».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يلقي خطاباً خلال حفل افتتاح شارع سيبيول الجديد في بيونغ يانغ (أ.ب)

ولم يذكر تقرير «وكالة الأنباء المركزية الكورية» اليوم (الاثنين) روسيا، غير أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع «دعماً غير مشروط» لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وقال كيم: «قبل وفاتهم، لا بد من أن الشهداء الأبطال تخيلوا في أذهانهم عائلاتهم العزيزة تعيش في البلد المزدهر باستمرار».

وتظهر الصور التي نشرتها وكالة الأنباء كيم وهو يتجول في المنازل الجديدة التي تم بناؤها للعائلات في شارع سايبيول برفقة ابنته جو آي التي يعتقد على نطاق واسع أنها ستكون خليفته. وتظهر إحدى الصور كيم وهو يتحدث مع ما يبدو أنهم أفراد عائلة جندي قتل في المعركة، على أريكة، وابنته تقف خلفهم، بينما تُظهر صور أخرى عائلات تتفقد المرافق في شققها الجديدة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وابنته كيم جو آي (الثانية من اليمين) وهما يستقبلان أفراد عائلات الجنود القتلى خلال حفل افتتاح شارع سيبيول في منطقة هواسونغ بمدينة بيونغ يانغ (وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية - إ.ب.أ)

وقال هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن توقيت افتتاح الشارع هو «خطوة سياسية محسوبة بدقة لتبرير إرسال الجنود» قبل مؤتمر الحزب المقرر نهاية الشهر الحالي.

وأضاف أن ذلك «يصوِّر تقديم الدولة تعويضات ملموسة لعائلات الجنود الذين سقطوا... كعرض رمزي».


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.