الاتفاق النووي الإيراني: القيود على الوقود المسموح به ستتقلص بمرور الوقت

غموض حول إمكانية استجواب علماء مشروع للحرس الثوري يتيح تصنيع سلاح في وقت قصير

الاتفاق النووي الإيراني: القيود على الوقود المسموح به ستتقلص بمرور الوقت
TT

الاتفاق النووي الإيراني: القيود على الوقود المسموح به ستتقلص بمرور الوقت

الاتفاق النووي الإيراني: القيود على الوقود المسموح به ستتقلص بمرور الوقت

أظهرت مراجعة لنص الاتفاق النووي الموقع بين مجموعة «5+1» وإيران، الذي يشمل خمسة ملحقات، ويقع في 109 صفحات، أن الولايات المتحدة احتفظت - وفي بعض الحالات مددت - القيود النووية التي كانت قد وضعت معالمهما مع إيران في أوائل أبريل (نيسان) في لوزان، بسويسرا. ومع هذا، يحوي الاتفاق ثغرات من شأنها أن تثير اعتراضات حادة في الكونغرس.
فالاتفاق يحفظ قدرة إيران على إنتاج القدر الذي ترغب فيه من الوقود النووي بعد مرور 15 عاما على الاتفاق، ويسمح لها بإجراء أبحاث على أجهزة طرد مركزي متطورة بعد 8 سنوات. وفضلا عن هذا، فقد كسب الإيرانيون رفعا نهائيا للحظر المفروض على الصادرات والواردات من الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية - وهي خطوة كان حذر منها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي المنتهية ولايته، الجنرال مارتن ديمبسي، الأسبوع الماضي.
وقال المسؤولون الأميركيون إن جوهر الاتفاق يكمن في القيود على كمية الوقود النووي التي يمكن لإيران أن تحتفظ بها على مدار الـ15 عاما المقبلة. وسيتم تقليص المخزون الحالي من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 98 في المائة، وذلك على الأرجح من خلال شحنه إلى روسيا. وهذا السقف، إلى جانب تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين، سوف يطيل إلى مدة عام الفترة الزمنية التي تحتاجها إيران لصنع المواد الكافية لتصنيع قنبلة نووية واحدة في حال تراجعت عن الاتفاق وسارعت إلى امتلاك سلاح نووي. وبالمقارنة، يقول محللون إن إيران تحتاج حاليا إلى شهرين أو ثلاثة.
لكن المسؤولين الأميركيين اعترفوا كذلك بأنه بعد العقد الأول من عمر الاتفاق، ستبدأ هذه الفترة بالتقلص. وقد كان من غير الواضح، رغم ذلك، بأي وتيرة سيحدث هذا، لأن خطط إيران لتوسيع قدرتها على التخصيب على المدى الأطول سوف تحاط بالسرية. وكان القلق من أن تتقلص الفترة المطلوبة لحيازة إيران مواد كافية لقنبلة نووية بشكل حاد في سنوات تخفيف القيود مسألة إشكالية بالفعل في الكونغرس. وأسهم الرئيس باراك أوباما في هذا القلق في مقابلات مع «الإذاعة الوطنية العامة» في أبريل، عندما قال إنه في «الأعوام 13، 14، 15 من الاتفاق، قد تتقلص الفترة المطلوبة إلى الصفر تقريبا»، إذ من المتوقع أن تطور إيران وتستخدم أجهزة طرد مركزي متطورة عندئذ.
وقال مسؤول أميركي قدم إفادة للصحافيين أول من أمس عند الضغط عليه بشأن هذه النقطة، إن خطط إيران على المدى الأبعد لتوسيع قدرتها على التخصيب ستكون معلومة للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأطراف أخرى في الاتفاق. وأضاف: «سيكون هذا تقليصا تدريجيا.. بحلول، ليكن 15 عاما، لن نعرف ما يكون هذا». ولكن الواضح أن هناك تقديرات لأجهزة الاستخبارات، وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات إن التقديرات الداخلية تشير إلى أن الفترة يمكن أن تتقلص إلى نحو 5 أشهر في العام الـ14 من الاتفاق.
وسعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي قاد مفاوضات الولايات المتحدة في الجولات الأخيرة، من خلال تصريحاته أول من أمس، إلى تهدئة الانتقادات في تلك النقطة. وقال كيري: «لن تنتج إيران أو تكتسب اليورانيوم العالي التخصيب» أو البلوتونيوم لـ15 عاما على الأقل. وأضاف أن إجراءات التحقق ستكون «موجودة دائما».
وأكد أن طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية كانتا «دخلتا إلى اتفاق من أجل التصدي لكل الأسئلة» حول أفعال إيران السابقة في غضون ثلاثة أشهر، وأن إتمام هذه المهمة كان «أساسيا لتخفيف العقوبات».
وهناك مسائل غامضة أخرى، فعلى سبيل المثال، ليس واضحا ما إذا كان المفتشون سيكونون قادرين على استجواب العلماء والمهندسين الذين يعتقد أنهم كانوا في صميم جهود بذلتها قوات الحرس الثوري الإيراني لتصميم سلاح يمكن لإيران تصنيعه في وقت قصير.
وبعد أيام من المساومات، اتفق وزير الخارجية جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف على استمرار القيود الباليستية لثماني سنوات ورفع حظر مشابه على مشتريات ومبيعات الأسلحة التقليدية في غضون 5 سنوات. وسيتم رفع الحظر من هذا النوع حتى في توقيت أقرب إذا توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى نتيجة قاطعة بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل، وأنه لا توجد أي أدلة على مخالفة الاتفاق أو أي نشاط للحصول على أسلحة بشكل سري.
ومن المتوقع أن تهيمن شروط حظر الأسلحة على النقاش المقبل في الكونغرس بشأن الاتفاق. وحتى قبل الإعلان عن الاتفاق، عبر منتقدون عن مخاوفهم من أن إيران ستستخدم مليارات الدولارات التي ستحصل عليها بعد تخفيف العقوبات لبناء قوة عسكرية. وقد قال المسؤولون الإيرانيون، رغم هذا، إنه ينبغي معاملة إيران كأي بلد آخر، وألا تكون خاضعة لحصار تسليح إذا التزمت ببنود اتفاق نووي.
وفي دفاعه عن نتيجة المفاوضات، قال كيري للصحافيين إن الصين وروسيا كانتا تفضلان رفعا كاملا لحظر الأسلحة فورا، فأوحى بأنه لم يكن لديه أي خيار آخر سوى محاولة التوصل لحل وسط. وبدا أن كيري أمن التزما آخر لم يكن ضمن الاتفاق المبدئي الذي تم التفاوض عليه في لوزان. فقد وافق المسؤولون الإيرانيون هنا على حظر لعدة سنوات على تصميم الرؤوس الحربية وإجراء التجارب، بما في ذلك أجهزة التفجير وإطلاق نووي من شأنها أن تسهم في تصميم وتصنيع سلاح نووي. وكانت الاتهامات بأن طهران أجرت ذلك النوع من الأبحاث أدت في السابق إلى معضلة بشأن المفتشين.
كما توصل الدبلوماسيون إلى إجراء غير معتاد من أجل «إعادة» العقوبات ضد إيران إذا قررت لجنة من 8 أعضاء أن طهران تنتهك البنود النووية. وتضم اللجنة في عضويتها بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران نفسها. ويشترط التصويت بالأغلبية، ما يعني أن روسيا والصين وإيران لا يمكنهم مجتمعين منع اتخاذ تحرك.
* خدمة «نيويورك تايمز»



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.