الاتفاق النووي الإيراني: القيود على الوقود المسموح به ستتقلص بمرور الوقت

غموض حول إمكانية استجواب علماء مشروع للحرس الثوري يتيح تصنيع سلاح في وقت قصير

الاتفاق النووي الإيراني: القيود على الوقود المسموح به ستتقلص بمرور الوقت
TT

الاتفاق النووي الإيراني: القيود على الوقود المسموح به ستتقلص بمرور الوقت

الاتفاق النووي الإيراني: القيود على الوقود المسموح به ستتقلص بمرور الوقت

أظهرت مراجعة لنص الاتفاق النووي الموقع بين مجموعة «5+1» وإيران، الذي يشمل خمسة ملحقات، ويقع في 109 صفحات، أن الولايات المتحدة احتفظت - وفي بعض الحالات مددت - القيود النووية التي كانت قد وضعت معالمهما مع إيران في أوائل أبريل (نيسان) في لوزان، بسويسرا. ومع هذا، يحوي الاتفاق ثغرات من شأنها أن تثير اعتراضات حادة في الكونغرس.
فالاتفاق يحفظ قدرة إيران على إنتاج القدر الذي ترغب فيه من الوقود النووي بعد مرور 15 عاما على الاتفاق، ويسمح لها بإجراء أبحاث على أجهزة طرد مركزي متطورة بعد 8 سنوات. وفضلا عن هذا، فقد كسب الإيرانيون رفعا نهائيا للحظر المفروض على الصادرات والواردات من الأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية - وهي خطوة كان حذر منها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي المنتهية ولايته، الجنرال مارتن ديمبسي، الأسبوع الماضي.
وقال المسؤولون الأميركيون إن جوهر الاتفاق يكمن في القيود على كمية الوقود النووي التي يمكن لإيران أن تحتفظ بها على مدار الـ15 عاما المقبلة. وسيتم تقليص المخزون الحالي من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 98 في المائة، وذلك على الأرجح من خلال شحنه إلى روسيا. وهذا السقف، إلى جانب تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين، سوف يطيل إلى مدة عام الفترة الزمنية التي تحتاجها إيران لصنع المواد الكافية لتصنيع قنبلة نووية واحدة في حال تراجعت عن الاتفاق وسارعت إلى امتلاك سلاح نووي. وبالمقارنة، يقول محللون إن إيران تحتاج حاليا إلى شهرين أو ثلاثة.
لكن المسؤولين الأميركيين اعترفوا كذلك بأنه بعد العقد الأول من عمر الاتفاق، ستبدأ هذه الفترة بالتقلص. وقد كان من غير الواضح، رغم ذلك، بأي وتيرة سيحدث هذا، لأن خطط إيران لتوسيع قدرتها على التخصيب على المدى الأطول سوف تحاط بالسرية. وكان القلق من أن تتقلص الفترة المطلوبة لحيازة إيران مواد كافية لقنبلة نووية بشكل حاد في سنوات تخفيف القيود مسألة إشكالية بالفعل في الكونغرس. وأسهم الرئيس باراك أوباما في هذا القلق في مقابلات مع «الإذاعة الوطنية العامة» في أبريل، عندما قال إنه في «الأعوام 13، 14، 15 من الاتفاق، قد تتقلص الفترة المطلوبة إلى الصفر تقريبا»، إذ من المتوقع أن تطور إيران وتستخدم أجهزة طرد مركزي متطورة عندئذ.
وقال مسؤول أميركي قدم إفادة للصحافيين أول من أمس عند الضغط عليه بشأن هذه النقطة، إن خطط إيران على المدى الأبعد لتوسيع قدرتها على التخصيب ستكون معلومة للوكالة الدولية للطاقة الذرية وأطراف أخرى في الاتفاق. وأضاف: «سيكون هذا تقليصا تدريجيا.. بحلول، ليكن 15 عاما، لن نعرف ما يكون هذا». ولكن الواضح أن هناك تقديرات لأجهزة الاستخبارات، وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات إن التقديرات الداخلية تشير إلى أن الفترة يمكن أن تتقلص إلى نحو 5 أشهر في العام الـ14 من الاتفاق.
وسعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي قاد مفاوضات الولايات المتحدة في الجولات الأخيرة، من خلال تصريحاته أول من أمس، إلى تهدئة الانتقادات في تلك النقطة. وقال كيري: «لن تنتج إيران أو تكتسب اليورانيوم العالي التخصيب» أو البلوتونيوم لـ15 عاما على الأقل. وأضاف أن إجراءات التحقق ستكون «موجودة دائما».
وأكد أن طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية كانتا «دخلتا إلى اتفاق من أجل التصدي لكل الأسئلة» حول أفعال إيران السابقة في غضون ثلاثة أشهر، وأن إتمام هذه المهمة كان «أساسيا لتخفيف العقوبات».
وهناك مسائل غامضة أخرى، فعلى سبيل المثال، ليس واضحا ما إذا كان المفتشون سيكونون قادرين على استجواب العلماء والمهندسين الذين يعتقد أنهم كانوا في صميم جهود بذلتها قوات الحرس الثوري الإيراني لتصميم سلاح يمكن لإيران تصنيعه في وقت قصير.
وبعد أيام من المساومات، اتفق وزير الخارجية جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف على استمرار القيود الباليستية لثماني سنوات ورفع حظر مشابه على مشتريات ومبيعات الأسلحة التقليدية في غضون 5 سنوات. وسيتم رفع الحظر من هذا النوع حتى في توقيت أقرب إذا توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى نتيجة قاطعة بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي بالكامل، وأنه لا توجد أي أدلة على مخالفة الاتفاق أو أي نشاط للحصول على أسلحة بشكل سري.
ومن المتوقع أن تهيمن شروط حظر الأسلحة على النقاش المقبل في الكونغرس بشأن الاتفاق. وحتى قبل الإعلان عن الاتفاق، عبر منتقدون عن مخاوفهم من أن إيران ستستخدم مليارات الدولارات التي ستحصل عليها بعد تخفيف العقوبات لبناء قوة عسكرية. وقد قال المسؤولون الإيرانيون، رغم هذا، إنه ينبغي معاملة إيران كأي بلد آخر، وألا تكون خاضعة لحصار تسليح إذا التزمت ببنود اتفاق نووي.
وفي دفاعه عن نتيجة المفاوضات، قال كيري للصحافيين إن الصين وروسيا كانتا تفضلان رفعا كاملا لحظر الأسلحة فورا، فأوحى بأنه لم يكن لديه أي خيار آخر سوى محاولة التوصل لحل وسط. وبدا أن كيري أمن التزما آخر لم يكن ضمن الاتفاق المبدئي الذي تم التفاوض عليه في لوزان. فقد وافق المسؤولون الإيرانيون هنا على حظر لعدة سنوات على تصميم الرؤوس الحربية وإجراء التجارب، بما في ذلك أجهزة التفجير وإطلاق نووي من شأنها أن تسهم في تصميم وتصنيع سلاح نووي. وكانت الاتهامات بأن طهران أجرت ذلك النوع من الأبحاث أدت في السابق إلى معضلة بشأن المفتشين.
كما توصل الدبلوماسيون إلى إجراء غير معتاد من أجل «إعادة» العقوبات ضد إيران إذا قررت لجنة من 8 أعضاء أن طهران تنتهك البنود النووية. وتضم اللجنة في عضويتها بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران نفسها. ويشترط التصويت بالأغلبية، ما يعني أن روسيا والصين وإيران لا يمكنهم مجتمعين منع اتخاذ تحرك.
* خدمة «نيويورك تايمز»



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.