المصريون 158 مليون نسمة في 2050... تحديات وفرص منتظرة تعليمياً

وكالة «فيتش» عددت أسباب الاستثمار في القطاع

لجنة امتحان لطلبة بالمرحلة الثانوية في إحدى مدارس القاهرة  (أرشيفية)
لجنة امتحان لطلبة بالمرحلة الثانوية في إحدى مدارس القاهرة (أرشيفية)
TT

المصريون 158 مليون نسمة في 2050... تحديات وفرص منتظرة تعليمياً

لجنة امتحان لطلبة بالمرحلة الثانوية في إحدى مدارس القاهرة  (أرشيفية)
لجنة امتحان لطلبة بالمرحلة الثانوية في إحدى مدارس القاهرة (أرشيفية)

بينما تنص أبرز الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروسات التنفسية في المدارس، على ضرورة تقليل كثافة الطلاب في الفصول، فإن الحكومة المصرية تبدو غير قادرة على تنفيذ تلك الإجراءات، بسبب الكثافة السكانية. الأمر الذي يشير إلى تحد مستقبلي أكبر خلال الأعوام المقبلة، بسبب «التزايد الكبير في عدد السكان». ومع بدايات العام الجديد، أظهر تقرير لوكالة «فيتش»، نقله «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري» أفاد بأن «عدد سكان مصر سينمو بشكل ملحوظ متوقعا أن يصل إجمالي عدد السكان إلى 158.8 مليون في عام 2050 مقارنة بـ109.3 مليون في عام 2021».
وذهبت «فيتش» إلى أن تلك الزيادات «تعني حدوث ارتفاع في الطلب على التعليم الابتدائي (10 - 14 سنة)، نتيجة ارتفاع عدد الأطفال الذين يندرجون في هذه الشريحة العمرية من 10.9 مليون في عام 2021 إلى 13.3 مليون في عام 2049، أما المرحلة الثانوية (15 - 19 سنة)، فستزداد هذه الشريحة من المراهقين بالأرقام المطلقة، من 9.7 مليون عام 2021 إلى 12.6 مليون في عام 2049».
وسيقابل هذه الزيادة في أعداد الطلاب، زيادة مطلوبة في أعداد المعلمين الذين ينبغي توفيرهم، وهي المشكلة التي تعوق الحكومة المصرية هذا العام عن تنفيذ أحد الحلول المقترحة لتخفيف كثافة الفصول لمواجهة خطر انتشار الفيروسات التنفسية في المدارس.
وأعدت أمانة لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية بالبرلمان)، منتصف الشهر الماضي ورقة بحثية، تضمنت مقترحا لتخفيض كثافة الفصول، عن طريق «مد اليوم الدراسي ليبدأ من الثامنة صباحاً، ويستمر حتى التاسعة مساءً، على أن يتضمن 3 فترات دراسية»، غير أن هذا المقترح اصطدم بعدم وجود عدد كاف من المعلمين يسمح بتنفيذه، وعدم وجود استعداد حكومي لحل المشكلة لعدم توفر الإمكانيات الاقتصادية لتعيين معلمين جدد.
ويعاني قطاع التعليم في مصر عجزا في عدد المعلمين يقدر بنحو 323 ألف معلم على مستوى الجمهورية، وهو رقم سيزيد مع زيادة عدد السكان، وهو التحدي الذي سبق وتحدث عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة. وقال الرئيس المصري في مداخلة هاتفية مع التلفزيون الرسمي للبلاد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «قطاع التعليم يحتاج إلى 60 ألف فصل في السنة، حتى نستوعب الزيادة الجديدة من المواليد، ونحتاج بعد ذلك زيادة أعداد المدرسين، وتقديم رواتب مناسبة».
ومع هذه التحديات التي تفرضها الزيادة السكانية على قطاع التعليم، توجد في المقابل فرصة استثمارية أشار إليها تقرير وكالة «فيتش». وقال التقرير إنه «على صعيد التعليم العالي وتعليم الكبار فإن التقسيم الديموغرافي للسكان يشير إلى أن مصر تعد سوقاً مواتية لمقدمي خدمات التعليم»، حيث سيكون هناك عدد كبير من الشباب، مما يبشر بالخير للطلب على التعليم على المدى المتوسط والمدى الطويل.
وشهدت مصر إنشاء 12 جامعة أهلية جديدة في عام 2022، لاستيعاب العدد الكبير من الطلاب، وهو رقم مرشح للزيادة مع تزايد عدد السكان، غير أن هذا العدد المضاف إلى الجامعات الحكومية والخاصة الموجودة بالفعل، يضع تحديا كبيرا يشير إليه حسام سلامة، أحد الباحثين المصريين في الفيزياء الكمومية بجامعة كامبريدج.
ويقول سلامة لـ«الشرق الأوسط» إن «التحدي ليس في استيعاب الطلاب بالكليات، بقدر ما هو يتعلق بجودة التعليم المقدم لهم في تلك الجامعات، ومدى توافقه مع احتياجات سوق العمل». مضيفاً: «إذا لم يتوفر هذان الشرطان، فإن هذه الجامعات تكون حينها وسيلة للربح، أكبر من كونها إضافة مهمة في مجال التعليم».



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».