سليمان: حكومة سلام.. الأولى من صنع لبنان

وزير العدل اللبناني لـ («الشرق الأوسط») : لقائي مع رئيس وحدة الارتباط بحزب الله مقدمة للتواصل السياسي

سليمان: حكومة سلام.. الأولى من صنع لبنان
TT

سليمان: حكومة سلام.. الأولى من صنع لبنان

سليمان: حكومة سلام.. الأولى من صنع لبنان

عقد مجلس الوزراء اللبناني الجديد، أمس، أولى جلساته بالقصر الجمهوري في بعبدا، بضواحي العاصمة بيروت، برئاسة الرئيس اللبناني ميشال سليمان. وقال سليمان في المناسبة معلقا: «هذه الحكومة من أفضل الحكومات، لأنها تعبر عن تركيبة لبنان، وهي صنعت في لبنان بعدما كانت سوريا تساعد في تشكيل الحكومات سابقا».
ووفقا لجدول الأعمال، شكلت الحكومة لجنة مؤلفة من سبعة وزراء من مختلف الأفرقاء اللبنانيين المشاركين في الحكومة وبرئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، ستعقد اليوم الأربعاء أول اجتماع لها، لصياغة البيان الوزاري للحكومة، الذي من المفترض أن يحكم عملها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية.
وفي بيان تلاه وزير الإعلام رمزي جريج بعد الجلسة، نقل عن سليمان قوله إن «لا شيء يشير في الحكومة إلى التعطيل». وعد شبكة الأمان مبنية على «إعلان بعبدا»، ولقد ظهرت نتائجه من خلال اتخاذ المجموعة الدولية قرارات مفيدة للبنان، وأبرز هذه النتائج ظهرت بالمساعدة السعودية الاستثنائية للجيش اللبناني.
وفي حين كان من أهم الخلافات بين القوى السياسية التي سبقت الاتفاق على تشكيل الحكومة «البيان الوزاري»، ولا سيما اشتراط قوى «14 آذار» ألا يتضمن ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» التي تعطي شرعية لسلاح حزب الله، والاستعاضة عنها بـ«إعلان بعبدا» الذي يدعو لحياد لبنان - أكدت مصادر مقربة من رئيس الحكومة أن «الأجواء مريحة والنوايا لدى الأفرقاء إيجابية». وتابعت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإرادة الجامعة التي أدت إلى تأليف الحكومة لا بد أن تساهم في تسهيل الطريق أمام البيان الوزاري». ولفتت المصادر إلى أن التوجه هو نحو «بيان مقتضب» يرتكز على الأمور الجامعة ويبتعد عن الخلافية منها، وأهمها إنجاز استحقاق الانتخابات الرئاسية والاهتمام بالقضايا الأمنية والاجتماعية، على أن ترحل «القضايا الخلافية»، كتلك المتعلقة بـ«ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة» و«إعلان بعبدا» إلى «طاولة الحوار»، للبت فيها.
هذا، وتضم لجنة صياغة البيان الوزاري كلا من وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش (حزب الله)، ووزير المال علي حسن خليل (حركة أمل)، ووزير الصحة وائل أبو فاعور (الحزب التقدمي الاشتراكي)، ووزير العمل سجعان قزي (حزب الكتائب اللبنانية)، ووزير الخارجية جبران باسيل (التيار الوطني الحر)، ووزير الداخلية نهاد المشنوق (تيار المستقبل)، ووزير الاتصالات بطرس حرب (أحد نواب قوى 14 آذار).
وكان سليمان قد رأى في جلسة أمس، أنه «على هذه الحكومة أن تكون مثالا للجميع»، مشددا على «ضرورة تخفيف الشروط من الأفرقاء السياسيين في البلد من أجل الاتفاق على الاستحقاقات المقبلة». وإذ أمل أن «يكون السياسيون قد تعلموا من فترة الشهور الماضية وألا يكون الوقت قد ذهب سدى»، قال إن «عمر الحكومة قصير والمطلوب منها الكثير، والأمن في الدرجة الأولى». ولفت إلى «ضرورة تأمين البيئة الدستورية للاستحقاقات المقبلة، ومنها الاستحقاق الرئاسي واستحقاق انتخابات مجلس النواب، ودعم الجهود لمواجهة أزمة النزوح من سوريا».
ومن جهته، أكد رئيس الحكومة تمام سلام أن «التأليف، رغم الوقت الطويل، ترك أثرا إيجابيا وارتياحا في البلد... وهذه الحكومة هي صناعة لبنانية، والأجهزة الأمنية تحتاج دائما إلى الغطاء السياسي الذي تؤمنه الحكومة». ورأى سلام أنه «كون عمر الحكومة لن يكون طويلا، يجب على أعضائها أن يكونوا انتقائيين في معالجة أمور وزاراتهم، وفي مقدمة أولويات هذه الحكومة تصحيح الأجور وغيرها من المواضيع الملحة التي تحتاج إلى تعاون بين الوزراء».
وفي الإطار عينه، رأى وزير التربية إلياس بو صعب، أن «الأجواء إيجابية بشأن الحكومة، والبيان الوزاري سيكون قصيرا ولن يكون فيه إلغاء لأحد ولا تصفية حسابات». وعد بو صعب بعد الاجتماع الأسبوعي لتكتل «التغيير والإصلاح» (التيار العوني وحلفاؤه) أن «لبنان سيعيش فترة إيجابية في مرحلة الحكومة، التي سيكون دورها احترام الحياة الديمقراطية، وعلى رأسها انتخابات رئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية».
من جهة أخرى، وفي حين جرت عملية تسلم وتسليم وزارات الداخلية والصحة والأشغال أمس، استمر سلام في استقبال المهنئين بتأليف الحكومة، فاستقبل سفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا آيخهورست وسفير روسيا لدى لبنان ألكسندر زاسبكين، الذي أكد دعم روسيا المتواصل والحاسم لسيادة لبنان واستقلاله ووحدته، آملا أن «يعزز تشكيل حكومة المصلحة الوطنية التوافقية الأمن والاستقرار في لبنان». وأيد كذلك «أولويات العمل الوزاري الذي أعلن عنه سلام فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي والاستحقاقات الأخرى».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.