اليمنيون يتهيأون للعيد وسط أزمات اقتصادية وفساد الميليشيات

قصف عنيف على صنعاء ومقتل قائد عسكري بارز في البيضاء.. ومقاومة مأرب تطالب بمدها بالسلاح

يمني يحمل رشاشاً وينظر إلى الدخان المتصاعد من مصفاة النفط بعد تعرضها لقصف من قبل الحوثيين في شرق عدن أمس (أ.ف.ب)
يمني يحمل رشاشاً وينظر إلى الدخان المتصاعد من مصفاة النفط بعد تعرضها لقصف من قبل الحوثيين في شرق عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمنيون يتهيأون للعيد وسط أزمات اقتصادية وفساد الميليشيات

يمني يحمل رشاشاً وينظر إلى الدخان المتصاعد من مصفاة النفط بعد تعرضها لقصف من قبل الحوثيين في شرق عدن أمس (أ.ف.ب)
يمني يحمل رشاشاً وينظر إلى الدخان المتصاعد من مصفاة النفط بعد تعرضها لقصف من قبل الحوثيين في شرق عدن أمس (أ.ف.ب)

كشف قيادي في الحراك الجنوبي اليمني، أن المعركة الحالية لاستعادة مدينة عدن من الميليشيات الحوثية، والتي حققت مكاسب كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية، جرى التحضير لها منذ فترة. وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من صنعاء، إن «معركة تحرير مطار عدن ومنطقة عمران وكافة مناطق العاصمة عدن مخطط لها منذ فترة ليست قصيرة وأعد لها الرجال والعتاد اللازمين وكانت المعركة حقيقة خاطفة وسريعة جرت خلال ساعات لتستعيد المقاومة مطار عدن والمعسكرات الواقعة بمحيط خور مكسر كمعسكر بدر». وأكد راشد أن عدن باتت «في كل اتجاهاتها محررة ما عدا مناطق كريتر والمعلا والقلوعة والتواهي وأعتقد أن يوم العيد سيحل وعدن أضحت بيد المقاومة الجنوبية».
وأشار القيادي الجنوبي إلى أن «هذا النصر يستند إلى دواعي الإيمان التي يتسلح بها المقاوم الجنوبي تجاه غزاة قدموا من شمال الشمال يستبيحون الأرض والدم الزكية». ودعا راشد المقاومة الجنوبية إلى «توحيد الأداة وتفعيلها أكثر والحفاظ على الممتلكات في كل مناطق عدن وضبط الأمن وتشكيل الإدارات الشرطوية بصورة سريعة». وأكد القيادي بالحراك الجنوبي لـ«الشرق الأوسط» أن «المعركة القادمة والمهمة والتي ستكون سريعة أيضا هي قاعدة العند (الواقعة في محافظة لحج) والتي ما زالت بيد ميليشيات الحوثيين وصالح ويتم تضييق الخناق عليهم الآن والمعاصرة من جميع الجهات».
وبالتزامن مع العمليات العسكرية الناجحة في عدن للمقاومة، تواصل المقاومة الشعبية الموالية لهادي تقدمها في جبهتي القتال في تعز ومأرب، وقالت مصادر محلية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن قوات تحالف الحوثي – صالح، فشلت، أمس، في استعادة السيطرة على مناطق هامة، باتت تحت سيطرة المقاومة، وقامت تلك القوات بمحاولات يائسة للسيطرة على مناطق «شارع الستين» و«الضباب»، دون جدوى. وأكدت المصادر أن المقاومة تخوض مواجهات الآن لفك الحصار عن مدينة تعز، من أكثر من جبهة، وتحدثت المصادر الخاصة عن تنسيق واسع بين المقاومة في تعز والمقاومة التي أعلنت مؤخرا، في محافظة إب المجاورة، وأثنت المصادر على الدور الذي تقوم به المقاومة في محافظة إب، والتي تعمل منذ أكثر من شهرين، على اعتراض التعزيزات العسكرية التي ترسل من صنعاء ومحافظات أخرى، إلى تعز عبر طريق صنعاء – إب – تعز.
في غضون ذلك، كثفت طائرات التحالف الذي تقوده السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن، أمس، قصفها العنيف للعاصمة صنعاء. وذكر شهود عيان أن القصف استهدف معسكرات الحرس الجمهوري في منطقة جبل الحفا بشرق العاصمة، إضافة إلى معسكرات كثيرة في منطقة سعوان بشمال شرقي العاصمة. واستهدف القصف، أيضا، تجمعات للحوثيين في ملعب الثورة الرياضي بشمال المدينة وكلية الطيران في الشمال الغربي. وقال الشهود إن انفجارات عنيفة دوت في مناطق القصف الذي يأتي في سياق كثافة الغارات التي تنفذها قوات التحالف على العاصمة صنعاء.
وفي محافظة البيضاء، قالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن أركان حرب قوات الأمن الخاصة في المحافظة (القائد بالإنابة)، قتل، أمس، في كمين نصبه مسلحو المقاومة له، وأسفر الكمين، أيضا، عن مقتل وإصابة عدد من مرافقي القائد العسكري الموالي للمخلوع صالح والميليشيات الحوثية.
أما في محافظة مأرب، فقالت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة التي يبديها أبناء المحافظة ضد الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، منذ عدة أشهر، لم تتلق دعما من قوات التحالف منذ قرابة شهرين، وتعتمد اعتمادا كليا على قدراتها الذاتية وما يجود به أبناء المحافظة لدعم صمود المقاومة أمام من يوصفون بالغزاة. وقالت المصادر الخاصة إن المقاومة في مأرب تواجه عجزا كبيرا في الأسلحة والذخائر وكل أنواع الدعم اللوجيستي، ودعت هذه المصادر إلى سرعة مد المقاومة في مأرب بكميات من الأسلحة والذخائر لمواصلة الصمود في وجه الميليشيات والمتحالفين معها، وأكدت أن أبناء المحافظة سوف يصمدون «حتى آخر رجل». وكانت المقاومة في مأرب حققت تقدما كبيرا، خلال الأيام القليلة الماضية، وبالأخص في «جبهة الجدعان»، وإضافة إلى الصعوبات في جانب السلاح والذخيرة، هناك صعوبات في وصول المواد الغذائية وغيرها. وتعد محافظة مأرب من المحافظات اليمنية الهامة، فهي تنتج معظم كميات النفط المستخرج من اليمن، ومنذ اللحظة الأولى للانقلاب، وقفت المحافظة قاطبة إلى جانب الشرعية، في الوقت الذي سقطت بيد الحوثيين، أبرز محافظتين مجاورتين لمأرب، هما الجوف وشبوة، وباتت المحافظة شبه محاصرة بالميليشيات.
على صعيد آخر، يستعد المواطنون اليمنيون لاستقبال عيد الفطر المبارك، للمرة الأولى في ظل الحرب الدائرة في معظم محافظات البلاد، والتي تسبب فيها الانقلاب الذي نفذه الحوثيون، بالتحالف مع المخلوع علي عبد الله صالح، ضد «الشرعية الدستورية» في البلاد، ممثلة في الرئيس هادي، في سبتمبر (أيلول) المنصرم. فقد قتل وجرح الآلاف من اليمنيين في هذه الحرب في عدد من المحافظات، أبرزها عدن وتعز ومأرب، فيما قدرت الأمم المتحدة عدد النازحين بنحو مليون شخص، إضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية، جراء استخدام مؤسسات الدولة المدنية والتعليمية والصحية، كمواقع عسكرية.
ويؤكد مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن المعاناة الحقيقية التي يمرون بها، لا تكمن في انعدام المواد الغذائية والتموينية، فحسب، وإنما في أسلوب إدارة الحوثيين الممسكين بالسلطة بالقوة، وبحسب مصادر يمنية ودولية متطابقة، فإن الميليشيات الحوثية هي التي تسيطر على المساعدات الغذائية والدوائية التي تقدمها الأمم المتحدة وعدد من الدول لليمن، لإغاثة المتضررين من الحرب، غير أنه بات من المؤكد قيام الميليشيات الحوثية بالاتجار في الجزء الأكبر من تلك المعونات وبيعها في «السوق السوداء». وقد سجلت حالات كثيرة لممارسات فساد تقوم بها الميليشيات وعمليات اتجار غير مشروعة. وإضافة إلى هذه الأوضاع، أكد عدد من الموظفين في القطاع العام باليمن، أن مرتباتهم، منذ بضعة أشهر، تخضع لاستقطاعات متواصلة من قبل «اللجان الثورية» في مؤسسات الدولة، وذلك بحجة دعم «المجهود الحربي».
وعلى الرغم من التوفر النسبي للمشتقات النفطية في البلاد، عبر البواخر التي ترسو في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الميليشيات، فإنه ما زال غير متوفر في الأسواق بالكميات المطلوبة، فيما باتت عمليات بيعه في «السوق السوداء» تتم جهارا نهارا. وقال شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» إن السيارات التابعة لعناصر الميليشيات الحوثية، تقوم بتوزيع كميات النفط على تجار «السوق السوداء»، يوميا.
وتزداد المعاناة، بصورة أكبر، في المحافظات الجنوبية وتعز ومأرب، فقد منعت سلطات الحوثيين صرف مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين في تلك المحافظات. وفي وقت لاحق من الشهر الماضي، باشرت لجنة خاصة بصرف مرتبات المدنيين في الجنوب، في ظل حالة فساد رهيبة، كما يصفها المواطنون، إضافة إلى التصنيفات ومحاولة معرفة موقف كل شخص إن كان مؤيدا للشرعية أم لا، وعلى الرغم من إعلان سلطات الحوثيين أنها ستصرف مرتبات شهر يوليو (تموز) الحالي، خلال اليومين المقبلين، إلا أن الأوضاع التي يعانيها اليمنيون والخسائر الكبيرة التي لحقت بهم وبدولتهم، لا يمكن مداواتها بمرتب شهر أو شهرين، على حد قول أحد المواطنين في صنعاء، الذي يتحدث بثقة كبيرة أن نهاية التمرد والمتمردين قريبة لا محالة.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.