«الغلاء» يفرض سطوته على هدايا العام الجديد في مصر

إقبال متوسط على الشراء

منطقة شبرا بالقاهرة تشهد إقبالاً متوسطاً على شراء هدايا رأس السنة والكريسماس (الشرق الأوسط)
منطقة شبرا بالقاهرة تشهد إقبالاً متوسطاً على شراء هدايا رأس السنة والكريسماس (الشرق الأوسط)
TT

«الغلاء» يفرض سطوته على هدايا العام الجديد في مصر

منطقة شبرا بالقاهرة تشهد إقبالاً متوسطاً على شراء هدايا رأس السنة والكريسماس (الشرق الأوسط)
منطقة شبرا بالقاهرة تشهد إقبالاً متوسطاً على شراء هدايا رأس السنة والكريسماس (الشرق الأوسط)

فوجئت ربة المنزل الثلاثينية ماريان سمير، بارتفاع أسعار هدايا وزينة الكريسماس هذا العام، بعد جولتها في منطقة شبرا بالقاهرة، التي توجهت إليها مدفوعة بفرحة اقتراب رأس السنة الميلادية وعيد الميلاد، إلا أن ما لمسته من غلاء الأسعار حوّل فرحتها إلى ضيق.

وبينما تحمل دمية صغيرة لـ«بابا نويل» (سانتا كلوز)؛ تقول الموظفة الحكومية، مسيحية الديانة، لـ«الشرق الأوسط»: «طال الغلاء جميع المنتجات هذا العام، كنت أنوي شراء مجسم كبير لبابا نويل الحجم لإسعاد طفلي، ولكنني وجدت أن أسعاره لا تتناسب مع ميزانيتي، حيث تبدأ من 500 جنيه (الدولار الأميركي يساوي 24.6 جنيه مصري تقريباً في المتوسط)، وتتضاعف القيمة وفقاً للحجم، وإذا كان ساكناً أو متحركاً؛ لذا استبدلت المجسم بدمية من القماش بسعر 60 جنيهاً».

منطقة شبرا بالقاهرة تشهد إقبالاً متوسطاً على شراء هدايا رأس السنة والكريسماس (الشرق الأوسط) 

ويشتهر حي شبرا بتواجد نسبة كبيرة من المصريين المسيحيين تقطنه، كما أن المنطقة في هذه الأيام مقصد راغبي شراء زينة الكريسماس وهداياه وإكسسوارات احتفالات رأس السنة الميلادية، وعيد الميلاد الذي تحتفل به الكنائس الشرقية يوم 7 يناير (كانون الثاني)، حيث تكثر المحال التجارية والمكتبات المتخصصة في مبيعات الجملة والقطاعي لهذه المنتجات.

ورصدت «الشرق الأوسط»، في جولة لها على متاجر الحي، وتحديداً شارع «الترعة» أحد أشهر شوارعه، انتشار عرض أشجار عيد الميلاد بأحجام كبيرة وصغيرة، ومجسمات ودُمى بأحجام متنوعة لـ«بابا نويل» بزيه الأحمر، وعرباته وغزلانه الذهبية، والكرات الملونة، والأجراس، واللمبات والأضواء الملونة.

ومع هذا التنوع، إلا أن حالة من الإقبال المتوسط كانت سمة الشراء هذا العام، بحسب ما يوضح سامح ويليام، صاحب أحد المتاجر، مضيفاً أن «الإقبال من جانب المواطنين سواء من الأقباط أو المسلمين على شراء هدايا رأس السنة والكريسماس يُعد متوسطاً، وذلك مقارنة بمبيعات العام الماضي؛ وذلك بسبب الظروف الاقتصادية وحالة الغلاء التي تشهدها مصر».

تعكس كلمات ويليام ما تشهده مصر خلال الأشهر الأخيرة من موجة غلاء ناجمة عن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية نتيجة الحرب الروسية - الأوكرانية، التي زادت حدتها مؤخراً بارتفاع أسعار معظم السلع الاستهلاكية.

وتكثف الحكومة المصرية من إجراءاتها لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، ومطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لمواطنيه بضرورة «الاعتماد على الإنتاج المحلي وتخفيض الاستيراد من الخارج من أجل تخفيف الضغط على الدولار».

أشجار الكريسماس بأحجام مختلفة في أحد شوارع حي شبرا بالقاهرة بانتظار الزبائن (الشرق الأوسط) 

ويقول ويليام «توسعنا هذا العام على الكثير من المنتجات المحلية، التي ينخفض سعرها عن المنتجات المستوردة؛ وذلك لتحقيق مبيعات في ظل ما يعانيه المواطن من ظروف صعبة»، لافتاً إلى أن شراء المنتجات المحلية وجد رواجاً لدى البعض.

على بعد خطوات، تحدّث عماد مجدي، أحد التجار، قائلاً، إن «أسعار زينة الكريسماس والهدايا والإكسسوارات زادت عن العام السابق بنسب تتراوح بين 25 و30 في المائة» مشيراً إلى أن «الإقبال على الشراء حتى الآن جاء من جانب إدارات الملاجئ والكنائس، وأصحاب المحال لإضفاء لمسة ديكورية كنوع من جذب الجمهور، أما المواطنون فهم يقبلون على شراء الهدايا لدخولهم»، موضحاً أن هناك مسلمين من زبائنه أيضاً ويحرصون على شراء زينة الكريسماس.

ويعرب مجدي عن أمله أن تزيد نسبة الشراء خلال الأيام المقبلة مع اقتراب عيد الميلاد، لافتاً إلى أنه لجأ أكثر من مرة خلال الأيام الماضية إلى محاولات عدّة لجذب الزبائن، عبر تخصيص عدد من الساعات وعمل خصومات خلالها على بضاعته بنحو 25 في المائة، أو عبر عروض الهدايا عند تحقيق مشتريات تتجاوز 500 جنيه، وهو ما عمل على رواج بضاعته، وفق قوله.

يشهد شارع «الترعة» تنفيذ مجسّم لأكبر شجرة كريسماس، التي تجتذب عشرات المارة من المسيحيين والمسلمين للتصوير والاحتفال معها بالأعياد، من بينهم يقول أحمد خيري، الذي كان يقوم بتصوير زوجته أمام الشجرة «حضرنا اليوم إلى المنطقة لشراء بعض الديكورات المرتبطة برأس السنة، حيث إننا تزوجنا منذ أسابيع عدّة فقط، وفكرنا في تزيين منزلنا ببعض الديكورات البسيطة؛ لأنها أول سنة جديدة تمر علينا سوياً، ولكننا فوجئنا بأسعارها المرتفعة، فاكتفينا بالقليل منها، وحرصنا على التصوير بجانب الشجرة العملاقة».

أما مادونا أمير، طالبة جامعية، فقالت وهي تشير إلى عدد من أشجار الكريسماس مختلفة الأطوال متراصة أمام أحد المتاجر في الجهة المقابلة من المجسم العملاق «حضرت مع شقيقتي لنشتري شجرة لنزين بها منزلنا، لكننا وجدنا سعرها مرتفعاً، حيث تُباع بنحو 600 جنيه»، وتكمل ساخرة «اكتفينا بالتصوير... ولن نشتري هذا العيد شجرة».

زينة الكريسماس والهدايا والأكسسوارات زادت أسعارها عن العام السابق في مصر (الشرق الأوسط) 



رصد الأهلة في السعودية: من «أبي قبيس» إلى أكبر شبكة مناظير فلكية عالمياً

تستخدم المراصد عدداً من الأجهزة الحديثة لمراقبة تكوّن الهلال (الشرق الأوسط)
تستخدم المراصد عدداً من الأجهزة الحديثة لمراقبة تكوّن الهلال (الشرق الأوسط)
TT

رصد الأهلة في السعودية: من «أبي قبيس» إلى أكبر شبكة مناظير فلكية عالمياً

تستخدم المراصد عدداً من الأجهزة الحديثة لمراقبة تكوّن الهلال (الشرق الأوسط)
تستخدم المراصد عدداً من الأجهزة الحديثة لمراقبة تكوّن الهلال (الشرق الأوسط)

يترقب المسلمون، الجمعة، رصد هلال شهر رمضان المبارك، وتتهيأ المراصد الفلكية في مختلف دول العالم لتحري رؤية الهلال وإعلان دخول الشهر وبدء فريضة الصيام على الملايين من المسلمين حول العالم.

وفي السعودية، تتأهب المراصد الفلكية المنتشرة لرصد هلال الشهر، في نحو 10 مدن ومواقع مجهزة بالأدوات والآليات، التي تعزز من عمل عشرات المترائين المشاركين في رصد الهلال وتحرّيه.

ويرتبط المسلمون بلحظة رصد هلال رمضان منذ 14 قرناً، حيث يشترط للالتزام بأحكامه وعباداته التحقق من رؤية الهلال، وهو أمر كان يعتمد على الرؤية بالعين المجردة، واستمر هذا التقليد اليوم في عدد من البلدان المسلمة، مضافةً إليه الاستعانة بالمراصد الفلكية، في أماكن مناسبة لترائي الهلال خلال الأوقات المحددة لرصده بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من الأشهر القمرية.

رفعت السعودية من معايير آلية ترائي الأهلة للوقوف على دقة عملية رؤية الهلال أو عدمها (الشرق الأوسط)

76 عاماً على أول مرصد سعودي

يعود تاريخ أول مرصد سعودي إلى عام 1948، في عهد الملك عبد العزيز، عندما دعم ولي العهد آنذاك الملك سعود فكرة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، المدرّس في المسجد الحرام، لإنشاء مرصد فلكي على رأس جبل أبي قبيس بمكة المكرمة، للاستعانة بآلاته على إثبات رؤية هلال شهري رمضان وذي الحجة، حيث وجّه في 23 رمضان عام 1367، بإطلاق مرصد مكة وبناء غرفة خاصة بالمرصد على قمة جبل أبي قبيس.

وفي عام 1957، تأسس مرصد المدينة العالمي، الذي يعدّ أحد أقدم المراصد في السعودية، وانطلاقاً من موقعة في المدينة المنورة، عدّ مرصداً مهماً لتحري هلال رمضان وعيدي الفطر والأضحى.

وفي عام 1975، اتخذت المراصد السعودية اتجاهاً بحثياً وتعليمياً جديداً، مع تأسيس مرصد جامعة الملك عبد العزيز، كجزء من مرافق الجامعة. واهتم المرصد بتقديم برامج بحثية وتعليمية في مجال الفلك والفضاء.

ويعدّ قسم علوم الفلك والفضاء بجامعة الملك عبد العزيز أول قسم من نوعه في السعودية، حيث تم تأسيسه ليكون أحد الأسس المهمة لمواكبة التطورات العلمية والفضائية لبناء أجيال صاعدة في هذا العلم، وقد بدأت الدراسات الفلكية في الفصل الدراسي الثاني من عام 1396 للهجرة.

وفي عام 1990، أنشأت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مرصد البيروني على إحدى القمم الجبلية غرب مدينة مكة المكرمة، وأُطلق عليه مرصد البيروني، نسبة إلى العالم الراحل أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني، الذي اشتهر ببحوثه ودراساته الفلكية والجغرافية.

وواصلت الجامعات السعودية تأسيس مراصد فلكية تابعة لها، تتميز بتجهيزاتها الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة، مثل مرصد جامعة الملك سعود عام 1984، ومرصد الملك فهد للفلك في العلا عام 1985، وساهمت إلى جانب دورها في تعزيز أنشطة تحري رؤية الأهلة ورصدها، في تعزيز الأبحاث العلمية في مجال الفلك وعلوم الفضاء وتطوير المعرفة في هذا المجال.

وأطلقت السعودية عام 2003 مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك، الواقع في أعلى برج ساعة مكة المكرمة، الذي يعد أكبر شبكة مناظير فلكية في العالم لرصد الأهلة في 7 دول عالمية، ويسعى لأن يكون مركزاً رائداً بمجال علوم الفضاء على مستوى العالم العربي والإسلامي، ويسهم في تعزيز التعاون العلمي والتقني بين دول المنطقة.

مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك في أعلى برج ساعة مكة المكرمة (واس)

آلية ترائي الأهلة

رفعت السعودية من معايير آلية ترائي الأهلة، للوقوف على دقة عملية رؤية الهلال أو عدمها. وفيما تنتشر مراكز الرصد ومواقع الترائي في مختلف مدنها ومناطقها، تُربط هذه المراصد بالبثّ المرئي المباشر مع المحكمة العليا، أثناء انعقاد الجلسة المخصصة لبدء عملية الرصد والترائي.

وتضمن المحكمة العليا في السعودية موثوقية الإعلان عن دخول شهر رمضان، من خلال الجمع بين رؤية الهلال بالترائي والاستعانة بالمراصد الفلكية. كما تتولى ندب قضاة في مواقع الترائي بالمراصد المنتشرة في أنحاء المملكة، التي تم اختيارها وفقاً لمعايير جغرافية، وعلمية، وفلكية، تسهل عملية الترائي بدقة.

من استعدادات مرصد جامعة المجمعة الفلكي لترائي هلال ⁧‫رمضان‬⁩ العام الماضي (واس)

وتدعم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عمل المراصد، سواء الثابتة أو المتحركة في مكة المكرمة، وتبوك، وفي مواقع سدير، وتمير، وشقراء، ضمن منطقة الرياض، ومناطق أخرى داخل السعودية. وتضم مراصدها الفلكية أجهزة مزودة بالتقنيات الحديثة والتلسكوبات والمناظير، والكاميرات الحرارية.

وتشترط لقبول شهادة الرائي مناقشته من اللجنة الإشرافية الدائمة لرصد الأهلة بوزارة العدل؛ للتحقق من صحة رؤيته، قبيل الإعلان عن رؤية الهلال وإعلان دخول شهر رمضان.