استدعاء تراث المساجلات الفكرية... وانفتاح أوسع على الرواية والشعر

قراءات المثقفين والكتاب المصريين خلال 2022

استدعاء تراث المساجلات الفكرية... وانفتاح أوسع على الرواية والشعر
TT

استدعاء تراث المساجلات الفكرية... وانفتاح أوسع على الرواية والشعر

استدعاء تراث المساجلات الفكرية... وانفتاح أوسع على الرواية والشعر

ترصد «الشرق الأوسط» في هذا الاستطلاع السنوي أبرز ملامح وعناوين الكتب والأفكار التي شغلت المثقفين والمبدعين العرب، وشكلت زاداً فكرياً لهم خلال عام 2022 الحافل بالأحداث العاصفة، التي لا تزال تهز العالم على شتى الأصعدة.
ففي مصر، وما بين المعارك الأدبية الكبرى التي تحتل موقعاً مركزياً في التراث العربي إلى أفكار وهواجس وهموم المرأة، مروراً بروايات الحب وكتابات التفاصيل الصغيرة، تنوعت قراءات المثقفين والكتاب والشعراء المصرين على مدار 2022... هناك من قرر أن يستعيد المساجلات الفكرية التي اتسم بها عصر النهضة العربية منذ نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ودورها في إثراء الحوار الأدبي وتعميق البعد الثقافي في المجتمع، بينما ارتمى البعض في أحضان ديوان شعر مرهف اللغة، فيما أبحر كثيرون بين ضفاف الرواية بأمواجها العاتية وجزرها المتشعبة.
هنا، آراء كوكبة من الشعراء والكتاب المصريين في هذا الاستطلاع:

دكتور حسين محمود، مترجم وأستاذ الأدب الإيطالي: متعة قراءة المساجلات الفكرية في تراثنا العربي
- قراءاتي في هذا العام بدأت بكتاب «الكليات في الطب» لابن رشد، وفيه تعليقات المؤلف على نظريات الطبيب الإغريقي القديم جالينوس الذي عالج أشهر أباطرة الرومان، وكيف اختلف معه في العديد من وجهات النظر، وانطلقتُ منه إلى الاهتمام بابن رشد عموماً كفيلسوف يحتل موقعاً مركزياً في التراث العربي. من هنا قرأت كتابه المهم «تهافت التهافت»، الذي يرد فيه ابن رشد على كتاب «تهافت الفلاسفة»، لأبي حامد الغزالي ويهاجم فيه الفلاسفة، خصوصاً ابن سينا، وبعده بثمانين عاماً رد عليه ابن رشد في مساجلة فلسفية شهيرة. تلك المساجلة التي تكررت بين أحد رموز النهضة العربية وهو فرح أنطون (1874 – 1922) في كتابه «ابن رشد وفلسفته»، وبين الإمام محمد عبده، ونشرت المساجلة على صفحات مجلتي «الجامعة» التي كان فرح أنطون صاحبها ومديرها، و«المنار» التي كان صاحبها ومديرها رشيد رضا، وكلاهما جاء من لبنان إلى القاهرة على المركب نفسه، لكنهما بعد صداقة قديمة تحولا إلى خصمين فكريين. وقد نُشرت «المساجلة بين محمد عبده وفرح أنطون» فيما بعد في كتابين مهمين قرأتهما، أحدهما للكاتب اللبناني ميشيل جحا (1930 - 2022) والآخر للمفكر السوري طيب تزيني (1934 - 2019)، وكلاهما رتب المناظرة ونظر إليها بمنهجية مختلفة، وكتب مقدمة كاشفة ومهمة عن القضايا التي تناولتها المساجلة، وإن كان طيب تزيني أكثر ميلاً إلى نقد الفكر العربي، وليس مجرد العرض.
مثل هذه الكتب تظل - برأيي - كاشفة للبعد الفلسفي العميق للفكر العربي، والفلاسفة العرب الكبار مثل ابن سينا والكندي والرازي والغزالي نفسه الذي كان تكوينه فلسفياً ناقلاً عن ابن سينا في البداية، ثم مهاجماً إياه لأسباب سياسية وآيديولوجية، كما كانت كاشفة أيضاً عن الوهم الذي ساد طويلاً عن تردي مستويات الكتابة النثرية العربية، فقد كان أسلوب هؤلاء جميعاً في الكتابة النثرية علمياً موضوعياً هادئاً خالياً من الزخرف والبديع. والقضايا المطروحة في تلك الكتب جميعاً يصح استعادتها اليوم لأنها تجيب عن أسئلة جوهرية في علاقة الدين والإيمان بالعقل والفكر.

الشاعر أحمد الشهاوي: أقرأ فرويد وعيني على المتصوفة المسلمين المقتولين
- شهدت قراءاتي العودة من جديد إلى بعض رموز علم النفس الحديث مثل فرويد (1856 – 1939) وكارل يونغ (1875 – 1961)، حيث أرى أنه من الضروري النظر إلى الواقع الذي نعيشه عبرهما، كما شُغلتُ بقراءة الرواية أكثر من أي سنة مضت، سواء أكانت العربية أم العالمية، مثل رواية «عزيزي صديق المرحوم» للروائي الأوكراني أندري كوركوف ترجمة الكاتب التونسي وليد سليمان، وقد صدرت في تونس.
وتوقفت في قراءاتي أيضاً عند المتصوفة المقتولين مثل الحلاج والسهروردي وعين القضاة الهمداني وسواهم، وهو حقلٌ أقرأ فيه بشكلٍ منتظم منذ صباي، كما عدت بشكلٍ قوي إلى تاريخ وحضارة وأدب وديانة مصر القديمة، خصوصاً في كتب المتون المقدسة عند قدماء المصريين مثل «الخروج إلى النهار» ويتكون من مائتي فصل وله أكثر من ترجمة، ويحتوي نحو ثمانمائة تعويذة.
وأعتقد أنه على المرء أن يقرأ تراثه المصري القديم ويعيه بشكل عميق، مثلما يذهب نحو التراث العربي في الشعر والنثر والتصوف والأدب الجغرافي. كما توقفت طويلاً أمام النتاج الشعري الجديد في الوطن العربي، لكن هناك كتباً شعرية أحبها على نحو خاص مثل مختارات من شعر يونس أمرة ترجمة البروفسور التركي محمد حقي صوتشين وقد صدرت في إسطنبول.

الكاتبة شيرين سامي: الروايات ودفء المشاعر والحب
- أعتبر أن الرواية القصيرة «احتضان» للكاتبة الآيرلندية كلير كجين، مواليد 1968، أفضل ما قرأت في عام 2022 الذي بدأت شمسه في الغروب. الرواية نص مرهف ندخل من خلاله في وعي فتاة صغيرة تنتقل للعيش مؤقتاً مع أسرة ريفية. نراقب معها العالم وهو يتغير ونكتشف معها الاكتشافات الصغيرة الصادمة عن حقيقة الدفء والحب والاهتمام على نحو يجعلك تعيد تفكيرك في الأبوة والبنوة، ويجعلك تشعر بعمق الحكايات الصغيرة العفوية المباشرة، وكيف يمكن أن تغيّر العالم.
وتوقفت كذلك عند رواية «لا تمت قبل أن تحب» لمحمد الفخراني، التي تروي قصة حب حالمة ومختلفة بين رجل وامرأة لم يتقابلا إلا مرة واحدة، قصة مكتوبة بشكل بسيط وحلو. أجمل ما في كتابة محمد الفخراني أنها تأخذ من يقرأها لعالم غير العالم حتى وهو يقصد أن يطعم كتابته بالواقع ومواجعه، تبقى هناك دائماً هذه الرائحة المميزة لقلم مليء بالمشاعر والتساؤلات والفلسفة الجميلة التي تلمس شيئاً داخلك لأنها لا تنتمي إلا لصدق الحكاية.

* الكاتبة عزة سلطان: الكتاب الصوتي أصبح خياراً مريحاً
كنت قديماً لا أفضل الاستماع، أحب القراءة وأجلها كثيراً، حتى أنني كنت أحافظ طيلة عمري على عادة القراءة قبل النوم مهما كانت الظروف، لكن هذا العام كان مختلفاً، هل لزخم الإنتاج الإبداعي، أو ارتفاع أسعار الكتب، أو الكتب التي تزاحمت في مكتبتي وخرجت من الغرفة المخصصة لتحتل حجرات أخرى؟ ربما هذه الأسباب مجتمعة هي ما جعلني أذهب إلى خيار جديد هو «الكتاب الصوتي»، ربما أيضاً لأن تطبيقات الكتب المسموعة استطاعت أن تقتطع مساهماتها من سوق القراء باختيار معلقين وقراء أكفاء حولوا بأصواتهم الكتب المقروءة إلى حكايات مسموعة وأعادوا الحنين إلى الأذن.
عن طريق تطبيق الكتب المسموعة، استطعت إذن سماع الكثير من الروايات، التي جاءتني كحواديت مثل «صالة أورفانيلي» لأشرف العشماوي، و«خرائط التيه» لبثينة العيسى، و«كاتيوشا» لوحيد الطويلة. وأعترف أنني رغم قدرتي على تحييد مشاعر المحبة والصداقة عند قراءة عمل أدبي، إلا أنني منحازة بالطبع للكاتبات مثل ريم نجمي بروايتها «تشريح الرغبة» التي تأخذ القارئ لعوالم عديدة عن المرأة، والعلاقات بتعقيداتها، ومعارك تقررها النساء لأنفسهن، وكقارئ بطيء وجدت أن ذلك البطء يُكسبني مُتعة جديدة، فلا أغادر بسهولة، حيث تكمن خصوصية المرأة في إضاءة مناطق أحياناً لا نعرفها عن أنفسنا.

القاص والروائي سمير الفيل: رعب «بوكو حرام» وتراث ابن دانيال
- يحتل كتاب «المختطفات - شهادات عن فتيات بوكو حرام» موقعاً مهماً في حصاد قراءاتي لهذا العام. الكتاب تأليف فولجانج باور، ترجمة د.علا عادل. وهو يستعرض شهادات عن حكايات اعترفت بها سيدات وفتيات من نيجيريا اختطفن لفترات متفاوتة، من خلال جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، بعضهن من المسلمات أجبرن على ارتداء النقاب، ثم الزواج من أعضاء الجماعة، وبعضهن تعرضن لعميات غسيل مخ ليتحولن إلى إرهابيات يفجرن أنفسهن من أجل رضا الولي.
وهناك أيضاً مسرحية «ابن دنيال والأمير وصال» للكاتب محمد أبو العلا السلاموني، وهي كوميديا شعبية تتناول تراث ابن دنيال في القرن السابع الهجري، حيث عاصر أكبر محنتين قوميتين مرت بهما المنطقة العربية، وهما السقوط المروع للخلافة العباسية في بغداد على أيدي جحافل التتار، فضلاً عن استهداف التطرف الديني للفنون والثقافة.

الكاتب د. محمد إبراهيم طه: «همس العقرب» و«وادي الكون»
- من بين قراءاتي العديدة، طوال عام كامل، أتوقف عند رواية «همس العقرب» لمحمد توفيق، حيث أرى فيها عملاً على درجة عالية من الجودة الفنية، نموذج للرواية المرتكزة على أحداث تاريخية لكنها تظل مفتوحة على عالم الفن، لا تسقط في فخ التسجيل التاريخي، وتخلص أكثر لتقنيات وجماليات الفن الأدبي، نص شيق وجاذب يجر التاريخ إلى الأدب ولا يذهب إليه، مفعم بالتأمل والتحليل، يحتل تصوير الشخوص من الداخل القسط الأكبر من السرد.
وهناك كذلك رواية «وادي الكون» لهالة البدري التي أصفها بأنها رواية الأسئلة المستمرة التي تدفع إلى إعادة التفكير في قصة الوجود، كما تولي المؤلفة الحضارة المصرية أهمية كبرى، يطغى المعرفي فيها على المتخيل الروائي، لكنها تظل رواية جريئة ومحفزة على القراءة وإعادة التفكير في الكون والوجود بتناقضاته الشرهة الفارقة.



روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة
TT

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

روائي شهير يعود إلى شخصيته البديلة

كان لدى الروائي البريطاني مارتن أميس نظرية حول سبب شهرة الروائيين في الثمانينات والتسعينات. وأعتقد أن السبب هو أن الصحف، غير مدركة بعد لأبعاد اقتراب الإنترنت ونقص المحتوى، امتلأت بالإعلانات ووجدت مساحة فارغة لملئها. نفدت مواضيع كتّاب المقالات - «ممثلون مدمنون على الكحول، وأفراد من العائلة المالكة فاشلون، وكوميديون مكتئبون، ونجوم روك مسجونون» - فلجأوا بيأس إلى الكتّاب. أدى التدفق المفاجئ للمقالات المطولة في أقسام الثقافة وفضائح الصحف الشعبية إلى ظهور الروائيين، ولأول مرة منذ مدة، بمظهرٍ جذاب وذي علاقات واسعة بدلاً من مظهرهم الباهت والمنعزل.

في إنجلترا، استأثر آميس وأصدقاؤه (جوليان بارنز، كريستوفر هيتشنز، وإيان ماكوان) بمعظم هذا الاهتمام. أما في أميركا، فقد سلطت أضواء الكاميرات على وجوه جي ماكينيرني، وتاما جانويتز، وبريت إيستون إليس - ما يُعرف بـ«مجموعة برات»، أبناء فجر سوهو - وعلى المحررين والوكلاء الذين رافقوهم حتى ساعات متأخرة من الليل. كان للبريطانيين تأثيرٌ أكبر على المدى الطويل.

ظهرت على غلاف رواية ماكينيرني الأولى الأكثر مبيعاً، «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة» (1984)، لافتة النيون الحمراء الشهيرة خارج مطعم «أوديون»، المطعم الواقع في وسط مانهاتن: كانت تتوهج وكأنها إشارة الخفافيش الخاصة بذلك الجيل الأدبي. لذا، ربما ليس من المستغرب أن تبدأ رواية ماكينيرني الجديدة، «أراك على الجانب الآخر»، وهي روايته التاسعة، التي تتسم بطابعها الرثائي وشبه السيري، بحفل زفاف بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين في المطعم.

هذه هي الرواية الرابعة والأخيرة في «رباعية كالواي» لماكينيرني، وشخصياتها، مثل مسرح «أوديون» نفسه، ناجون من مانهاتن، متمرسون في الحياة. تحمل السلسلة اسم راسل كالواي، شخصيتها المحورية، وهو ناشر مستقل مرموق يملك مكتباً في وسط المدينة في منزل من الطوب يعود للقرن التاسع عشر. وإذا كانت لديه طموحات أدبية في يوم من الأيام، فقد تخلى عنها. وكما قال الشاعر فيليب لاركين: «إذا لم تستطع التغلب عليهم، فقم بتعديلهم».

راسل متزوج، لكنه يشارك أحياناً وجبات البرغر السيئة، والقبلات الحارة، مع كاتبات شابات معجبات به. ويبدو أن شخصيته مستوحاة بشكل أساسي من ماكينيرني نفسه، ولكن نظراً لطبيعة عمله، فهو مستوحى أيضاً إلى حد ما من مورغان إنتركن، رئيس دار نشر «غروف/أتلانتيك» وأحد رفاق ماكينيرني المقربين في ثمانينات القرن الماضي. يبلغ كل منهما الآن 71 عاماً. أما الروايات السابقة في السلسلة، التي تحمل عناوينها اسم «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة»، فهي «سقوط السطوع» (1992)، و«الحياة الطيبة» (2006)، و«أيام مشرقة ثمينة» (2016). إذا كنت تنوي قراءتها، فابدأ من البداية، لأنها مع تقدمها تفقد متعتها وتتحول إلى روايات سطحية ونمطية. أما هذه الرواية الجديدة، فقد فقدت بريقها تماماً.

لقد مررنا بالكثير (علاقات غرامية، وفيات، اعتقالات، تخصيب في المختبر، أحداث 11 سبتمبر، ارتفاع الإيجارات، عمليات تجميل الحواجب، طلاق) مع الرجال والنساء المدللين ذوي الطابع البوهيمي في هذه الرواية. اجتمعوا الآن في «سينما أوديون»، حيث يشعر راسل بتدفق الماضي: المكان «يعج بالذكريات، طبقات من التاريخ الشخصي، أشباح الماضي». تشمل هذه الذكريات الكوكايين وعارضات الأزياء في الثمانينات، ووجبات غداء هادئة مع كتّاب ومحرري «كوندي ناست» الذين انتقلوا إلى مركز التجارة العالمي المُعاد بناؤه.

«أراك على الجانب الآخر» رواية تدور أحداثها خلال جائحة «كوفيد - 19». وقد استوحت عنوانها من لافتة وضعها أحد المطاعم على نافذته، معلناً إغلاقه طوال فترة الجائحة. الأزمة لا تزال حديثة العهد. يتجنب أبطال الرواية القبلات والأحضان؛ بل إنهم غير متأكدين من ضرورة خروجهم من منازلهم أصلاً.

إنها أيضاً رواية من عصر حركة «#MeToo» النسائية. يدخل كارلو، صديق قديم، إلى أحد المطاعم، وقد دُعي بالصدفة إلى ليلة افتتاح مطعم. إنه طاهٍ فاشل، من الواضح أنه متأثر بماريو باتالي. كان كارلو في السابق ممتلئ الجسم كدمية بينياتا، لكنه الآن يبدو ذابلاً وهزيلاً، وكأنه بحاجة إلى كرسي. بالنسبة لراسل، رؤية كارلو أشبه برؤية ماكبث لشبح بانكو.

أي شخص قرأ رواية «الحياة الطيبة»، الكتاب الثاني في هذه السلسلة، كان بإمكانه التنبؤ بسقوط باتالي الحقيقي. في تلك الرواية، شبهت زوجة راسل، كورين، كارلو بالأخطبوط، «يمد يده ليأخذ الخبز واللحم، ويدخن باليد الأخرى، ويشرب باليد الثالثة، بينما يتحسس في الوقت نفسه أقرب النساء إليه، جاذباً كل شيء نحو فمه».

يستغرق الأمر لحظة أو اثنتين حتى تظهر لمسة أخرى من لمسات ماكينيرني المميزة. عندما يحدث ذلك، يُخلّ بتوازن هذه الرواية بشكلٍ أكبر من الحوارات الركيكة والمليئة بالشرح، والملاحظات السطحية المبتذلة حول مدينة نيويورك، ومنطقة هامبتونز، والزواج (أدرك أنه مهما شعرنا بقربٍ من الآخر، فإننا لا نعرف أبداً أسرار قلبه).

«أراك على الجانب الآخر» عبارة عن سيلٍ جارف من الاستهلاك التفاخري غير الساخر. نرى ظهور رموز ضوئية مع دخول الشخصيات إلى الغرف: «دخلت كورين وخرجت مرتديةً رداء فريت الذي اشتراه لها»؛ «فتح مينغوس محفظته من بيرلوتي سكريتو»؛ «حقيبته من لويس فويتون»؛ «بدلته السوداء المميزة من برادا»؛ «فستان بالمان ضيق بلا أكمام بسحاب أمامي مثير». هذه الشخصيات لا تملك شخصياتٍ حقيقية؛ بل مجرد نماذج استهلاكية.

بالنسبة للكاتب، يمكن لأسماء العلامات التجارية أن تُضفي عمقاً على روايته. وقد استخدمها دون ديليلو في روايته «الضوضاء البيضاء» لاستكشاف ثقافتنا الاستهلاكية المُفرطة. أما قراءة رواية ماكينيرني فلا تُذكّرك إلا بالتعليق الساخر الذي أطلقه المحقق الضخم آندي سيبوفيتش في مسلسل الشرطة «NYPD Blue» في التسعينات: «هذا الرجل يتحدث كثيراً، ولا يتحدث عن الأمور المهمة».

كتبت كلير لودون في ملحق «التايمز» الأدبي قبل سنوات: «إن أكبر جريمة يرتكبها كاتب من الطبقة المتوسطة هي الإكثار من ذكر النبيذ». (أشارت لودون إلى أن إيان ماكيوان مذنب في فعل ذلك). ربما يُمكن التماس العذر لماكينيرني، الذي كان كاتب عمود عن النبيذ في صحيفة «وول ستريت جورنال»، لاهتمامه الشديد بالزجاجات التي يفتحها راسل. فهناك العديد من الجمل من قبيل: «أعتقد أننا سنبدأ بزجاجة (باتارد مونتراشيه) كطبق أول»، وهناك الكثير من الضحكات والصداقات الرجولية حول زجاجات النبيذ الثمينة في غرفة خاصة في مطعم «بير سي».

لقد أحزنني بشدة امتعاضي من هذه الرواية. مثل راسل، لطالما كان ماكينيرني شخصيةً آسرةً في حياة مدينة نيويورك. ولا أريد المبالغة في المقارنة، لكنه في بعض النواحي يُشبه أليك بالدوين الأدبي - لا يزال وسيماً كصبي، حاضراً في كل مكان، موهوباً بما يكفي، ومستعداً أحياناً لإثارة الجدل. (الفضيحة، في نهاية المطاف، نوع من خدمة المجتمع»، كما كتب سول بيلو في «هرتسوغ». يتمتع كلا الرجلين بوجوهٍ وردية، ويشبهان شخصيات «باري بليت» الكرتونية.

لم تفقد رواية «أضواء ساطعة، مدينة كبيرة» وبعض رواياته المبكرة الأخرى طاقتها المتوترة والمليئة بالشكوك. إذا أردتَ أن تتذكر مدى دقة ملاحظة ماكينيرني كصحافي، فأعد قراءة مقالته في مجلة «نيويوركر» عام 1994 عن الممثلة كلوي سيفيني.

تتجاوز رواية «أراك على الجانب الآخر» الأزمات الوجودية التي يعاني منها سكان نيويورك المرفهون، لكن القليل منها يترسخ في الذاكرة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية
TT

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

«تدجين الفكر المتوحش» بالعربية

صدر حديثاً عن دار «الحوار للنشر والتوزيع» كتاب «تدجين الفكر المتوحش» لباحث الأنثربولوجيا الإنجليزي جاك غودي بترجمة عربية أنجزها حميد جسوس.

وجاء في تقديمه: «في عمق التاريخ الإنساني، حيث تتقاطع الأسطورة مع العقل، وحيث تتشكَّل صورة الآخر في مرآة الذات، يطرح هذا الكتاب سؤالاً مقلقاً وبسيطاً في آنٍ واحد: هل نحن مختلفون حقاً عمّن نُسميهم (بدائيين)، أم أن هذا الاختلاف وهمٌ صنعته أدواتنا قبل عقولنا؟».

منذ الصفحات الأولى، يأخذنا المؤلف في رحلة فكرية تقوِّض واحدة من أقدم المسلَّمات في العلوم الاجتماعية: «القسمة الكبرى» بين «نحن» و«هم». تلك القسمة التي جعلت من بعض المجتمعات نموذجاً للتقدم، ومن أخرى رمزاً للتخلُّف أو «التوحُّش»، لكن سرعان ما يكشف أن هذه الثنائية ليست سوى بناء ذهني هش، إذ يقول: إن القسمة الثنائية بين المجتمعات البدائية والمجتمعات المتحضرة... تُرسي التعارض بين «نحن» و«هم»، بين العقلاني وغير العقلاني.

هنا يبدأ التشويق الحقيقي: إذا لم يكن الاختلاف في العقول، فأين يكمن إذن؟

يقدِّم الكتاب إجابته المحورية عبر فكرة مدهشة: إن ما يغيِّر التفكير ليس العقل ذاته، بل الوسائط التي يستخدمها - وأهمها الكتابة. فالإنسان، قبل الكتابة، كان يعيش في عالم شفهي، حيث المعرفة عابرة، متدفقة، مرتبطة بالسياق والذاكرة. أما بعد الكتابة، فقد تحوَّلت اللغة إلى شيء «مرئي»، يمكن تحليله وتفكيكه وإعادة ترتيبه. وكما يوضح النص: «إنَّ تدوين الكلام هو الذي سمح بالفصل بين الكلمات بكل وضوح، وتقليب ترتيبها، وبالتالي بتطوير الأشكال القياسية للاستدلال والتفكير».

بهذا التحول، لم يتغير ما يفكر فيه الإنسان فقط، بل كيف يفكر. ظهرت القوائم، والجداول، والتصنيفات، والرياضيات المعقدة. صار بالإمكان تخزين المعرفة ونقلها عبر الأجيال بدقة غير مسبوقة. وهنا، يتحول «تدجين الفكر» من استعارة إلى حقيقة: فالعقل لم يعد برياً أو «متوحشاً»، بل أصبح منظماً، مُهندساً بواسطة أدواته.

لكن المؤلف لا يسقط في فخ التبسيط. فهو لا يقول إن الكتابة خلقت العقل، بل يحذر من التفسير الأحادي، مؤكداً: «هناك طريق وسطي بين اختيار سبب وحيد ورفض كل تفسير سببي... بين إغراق كل شيء في السببية البنيوية أو عزل عامل مادي وحيد. فالتغير في الفكر هو نتيجة تفاعل معقد بين التكنولوجيا، المجتمع، السلطة، والثقافة».

ومن أكثر لحظات الكتاب إثارة، حين يواجه القارئ بحقيقة مزعجة: أن ما نسميه «تفكيراً بدائياً» ليس أقل منطقية، بل فقط مختلف في تجلياته. ففي المجتمعات الشفهية، نجد أنظمة تصنيف دقيقة، وقدرات حسابية مذهلة، لكنها مرتبطة بالسياق الحي، لا بالرموز المجردة. وهنا يكتب: «أنماط التفكير تتشابه من مجتمع إلى آخر من عدة أوجه... إن وجود نشاط فكري فردي حقيقة واقعة كما هي الحال في الثقافات الغربية».


إدوارد سعيد يسأل عمَّا «بعد السماء الأخيرة»

 عروسان بمخيم البداوي - طرابلس 1983 بعدسة السويسري جان مور
عروسان بمخيم البداوي - طرابلس 1983 بعدسة السويسري جان مور
TT

إدوارد سعيد يسأل عمَّا «بعد السماء الأخيرة»

 عروسان بمخيم البداوي - طرابلس 1983 بعدسة السويسري جان مور
عروسان بمخيم البداوي - طرابلس 1983 بعدسة السويسري جان مور

بعد أربعين عاماً على صدور كتاب إدوارد سعيد «بعد السماء الأخيرة»، أحسنت فعلاً «دار الساقي» أن أعادت نشر ترجمته العربية في هذا الوقت بالذات، الذي تصبح فيه قراءة التاريخ بأعين حاذقة متفكرة، حاجة عربية. سعيد ليس مجرد كاتب يسرد الأحداث، بل هو مبدع متعمق في قضية فلسطين التي شغلته العمر كله. وفي هذا الكتاب يستجمع مهاراته كونه ناقداً، وعالماً ومحللاً، ليقدم نصاً يدمج بين الحدث التاريخي، والسيرة العائلية والذاتية. في الكتاب يأتي نص إدوارد سعيد (1935 - 2003) منسجماً ومتكاملاً مع صور السويسري جان مور التي التقطها بالأبيض والأسود، وهو يوثِّق الحياة اليومية الفلسطينية في بلادها والشتات. وقد وجد فيه سعيد، المصور الذي «رآنا كما لم يرنا أي شخص آخر». فالصور التي اختارها لنشرها في الكتاب تعيد الاعتبار للرواية الفلسطينية بتفاصيلها بعيداً عن فجاجة السردية السياسية. الناس عند ما يمارسون مهنهم، ينتظرون على قارعة الطريق، ينصرفون إلى فرح، يقطفون الزهر، يتأملون في جلسة استراحة. هكذا يعيد إلى شعب أغفلت إنسانيته نبض الحياة، ويعرّف به في انسجاميته مع محيطه الطبيعي.

شراكة الكاتب والمصوّر

الشراكة بين سعيد ومور ولدت عام 1983، أثناء مؤتمر للأمم المتحدة في جنيف، أراد له سعيد أن يقترن بعرض لصور مور. لكن الموافقة جاءت غريبة، وهو أن تبقى الصور من دون أي تعليق عليها. إجحاف، ومحاولة لطمس أي ذكر واضح لفلسطين، مما استفزَّ إدوارد سعيد واستدعى منه فيضاً من الكلام جاء في هذا الكتاب أشبه باستعادة لكل ما يجول في خاطره. حتى ليبدو للقارئ أن سعيد ينخرط في كتابة سيرته مندغمة بسيرة شعبه، وهو يعيد قراءة تجربته وتكوينه الشخصي، عبر فهم المسار الفلسطيني العام. «هو كتاب منفى» يقول سعيد، الذي يعبّر عن ألم ومرارة شديدين، بسبب الظروف التي عاشها منذ كان تلميذاً صغيراً، ورأى عائلته تعاني التهجير والضياع، حتى لنشعر أن كل النجاحات الأكاديمية والفكرية التي حصدها خلال مساره المهني، لم تكن قادرة على إسكات قلق الهوية الذي بقي يعانى منه طوال حياته.

فمنذ غادرت عائلته القدس عام 1947 وكان في الثانية عشرة من عمره، لم يعد سعيد إلى فلسطين إلا عام 1992 مع زوجته وولديه. يومها تمكَّن وبعد 45 عاماً، من زيارة أماكنه الأولى التي لم يعد فيها أحد من أقاربه. لكن بقي لديه شيء من أمل بسبب الانتفاضة التي كانت مشتعلة في تلك الفترة.

النكبة بداية الجحيم

العودة الكاملة للوطن، بقيت حلماً معلقاً، بينما المشهد كله يتغير، حتى ليبدو أن الماضي الذي يعرفه ينسف من جذوره. وهذا هو ما أحب أن يكتب عنه، ليس فقط ليسجل ما حدث، وإنما ليوضح كيف أن الفعل الأول، أي النكبة، جرَّت وراءها تاريخاً من التحولات العظمى، حيث سيصبح من المستحيل استعادة ما فقد. لهذا فإن الكتاب يزاوج بين الأحداث وانعكاساتها، ومسار سعيد وعائلته وحياتهم في المهاجر، وهي تتداخل بحيوات من هم في الصور المرافقة للكتاب. نشاهد البلدة القديمة في القدس، عمال مصنع للصابون في نابلس، نجار من عكا، أطفال يلعبون في مخيم البداوي اللبناني، وفلسطينيون في ميناء عكا، شخص يجلس على الرصيف في الناصرة، وآخرون في غزة. وجوه معروفة، وأخرى تكتسب أهميتها من قدرتها على شحذ الذكريات والأفكار في ذهن إدوارد سعيد، بصرف النظر عن جماليتها.

تتفرع الموضوعات في كل اتجاه. وهي تنطلق في بدء الكتاب من صورة التقطت في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، فيها عروسان يوم زفافهما يهمان بالصعود إلى سيارة مرسيدس قديمة، ومعهما عدد قليل من الأشخاص، وبقربهما ولدان يلعبان. ويعلِّق سعيد بعد شرح مطول: «لا يمكنني الوصول إلى الأشخاص الفعليين الذين تم تصويرهم إلا من خلال مصور أوروبي رآهم نيابة عني وأتخيل أنه بدوره تحدث اليهم، من خلال مترجم. ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي أعرفه على وجه اليقين هو أنهم عاملوه بأدب، ولكن كشخص جاء من قبل، أو ربما تصرف بتوجيه من أولئك الذين وضعوهم في مكانهم البائس هذا».

سرقة الأرض بالتدريج

إنها النكبة التي ولَّدت المصائب المتسلسلة. في تلك السنة المشؤومة لم يكن لليهود من أراضي فلسطين سوى 7 في المائة، لكنهم رغم ذلك، فرضوا وجودهم وطردوا أهل البلاد. وبالتدريج، وعبر السنين، سنُّوا القوانين التي جردت الفلسطينيين من حقوقهم، وأرغمت الكثيرين منهم على الهجرة، حتى فرغت الأرض منهم، ليحلِّ مكانهم غرباء، طامعون. خلال كل تلك الحقبات السوداء المتلاحقة، كان الفلسطينيون يتحولون إلى شتات مشرذم في بلدان مختلفة. يحاول الكاتب أن يعيد تجميع هذا البزل البشري المتشظي، متحدثاً عن صعوبة قصوى في إعادة بناء ما تفتت. يحكي قصص الفلسطينيين في الداخل، مساراتهم، معاناتهم. يروي ما يعرفه عن أعمامه وأولادهم ثم عائلة والدته، التي تركت فلسطين بعد أسرة والده بقليل، منهم من ذهب إلى مصر، وبعض آخر إلى الأردن. يتحدث عن الإرهاق، عن الصدمة التي رافقتهم، عن محاولات فهم ما سيكون عليه مستقبلهم وقد فقدوا بيوتهم وحاضرهم. عمة إدوارد التي وصلت إلى مصر تحوَّلت إلى دينامو، لا همّ لها سوى مساعدة اللاجئين الذين لم يجدوا من يُعنَى بهم. تمكنت من أن تكون همزة الوصل بين أغنياء الفلسطينيين النازحين وفقرائهم. يتحدث عنها وعن جهودها بإعجاب شديد لعلو إنجازاتها، التي بقي صداها يتردد طويلاً حتى خارج مصر.

كتابات كثيرة ومفعول ضئيل

رغم الكتابات الكثيرة عن الفلسطينيين فإنهم بقوا مجهولين، خاصة في الغرب. فالشعب الفلسطيني، لم يلق الكتابة التي توازي كثافة التجربة. «أننا أكثر هذراً وإثارة للمتاعب من أن نختصر بمجرد كوننا كتلة من اللاجئين البائسين». لهذا، ربما، لا بد من كتابات تجاري هذه الكينونة الصعبة والمركبة. وبما أن مهمة الكتاب هي محاولة الإحاطة بواقع معقد، لتجربة فريدة في اللجوء، كان لا بد من أشكال تعبيرية غير تقليدية تتوافق مع حالة هجينة ومتشظية.

يكاد سعيد لا يترك ناحية إلا ويتكلم عنها، البيوت الفلسطينية، المنتوجات الزراعية التي باتت تصدر باسم المحتلّ، الذكريات التي حملها معهم النازحون من بيوتهم من مفاتيح وتطريز وأقمشة، وتعلقهم بذاك التراث الذي يذكرهم ببلادهم، ووالده الذي تجنَّب هذه الرموز، حذراً من الحنين. يعود الكاتب إلى اللكنات الفلسطينية التي بقيت صامدة على الألسن وتطعمت بلهجات دول اللجوء. يُعرِّج على العادات التي ظلَّت راسخة رغم مرور الأيام. يذكرنا بالاضطرابات العائلية التي عاشتها الأسر بسبب التمزق والفرقة وصعوبة الالتقاء، هو الذي حرم لسنين من رؤية والدته التي أصرَّت على البقاء في بيروت في فترة الحرب الأهلية.

الاختزال والتقزيم

يسأله صديق له، لما يعنى بالفلسطينيين في هذا الزمن. «فمن يهتم بأولئك الذين يأكلون على الأرض بأيديهم؟» يزيد إصرار سعيد على إكمال كتابه هذا «بالتحديد، لأردّ على هذا النوع من الحماقات». كم هي صعبة الإحاطة بكل ما يتعلق بالفلسطينيين «لا يوجد إحصاء سكاني فلسطيني. لا يمكن رسم خطّ يصل فلسطينياً بآخر من دون أن يبدو أنه يتداخل مع المخططات السياسية لدولة أو لأخرى». هو مؤلف تجريبي لا يروي أحداثاً متسلسلة، ولا يشكل مقالاً سياسياً، بل يحاول أن يتلاءم وطبيعة الموضوع الذي يصعب القبض عليه كون الفلسطينيين الذين يتحدث عنهم بلا دولة، ولا مركز، مجموعات «مسلوبة». يقول: «حوصرنا في مساحات مصممة لاختزالنا أو تقزيمنا، ولطالما شُوِّهنا بسبب ضغوط وقوى كانت أكبر من طاقتنا».

رد الاعتبار بالكتابة

لا يخفي الكاتب أنه إنما يردُّ الاعتبار لشعبه على طريقته. فالمأساة بدأت قبل النكبة، التي دفعت بعائلته وأسر أخرى إلى المجهول. ثم جاءت النكسة عام 1967، ولا ينسى تجربة منظمة التحرير الفلسطينية. وفي الكتاب مقاطع طويلة عن بيروت التي بقدر ما يعرفها سعيد، اضطر أن يغيب عنها بسبب الحرب. يتحدث عن عذابات لبنان المتتابعة، عن عيوب أهله وطائفيتهم البغيضة، عن تجاربهم المريرة المتلاحقة، يعرج على بعض الكتاب الفلسطينيين مثل إميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا ومحمود درويش الذي من ديوانه «ورد أقل» استعار اسم الكتاب وصدَّره بعبارة من قصيدة «تضيق بنا الأرض». حقاً لقد ضاقت الأرض بالشعب الفلسطيني!