اتفاق السلام «الهش» في مالي يواجه خطر «الانهيار»

بعد تجميد أطراف بالاتفاق المشاركة في المحادثات

القوات الفرنسية تغادر أراضي مالي (أ.ف.ب- أرشيفية)
القوات الفرنسية تغادر أراضي مالي (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

اتفاق السلام «الهش» في مالي يواجه خطر «الانهيار»

القوات الفرنسية تغادر أراضي مالي (أ.ف.ب- أرشيفية)
القوات الفرنسية تغادر أراضي مالي (أ.ف.ب- أرشيفية)

في الوقت الذي تواجه مالي فيه وضعاً أمنياً هشاً تحت تأثير «تهديدات الإرهاب»، تزداد المخاوف من انزلاق الأمور إلى وضع «أكثر هشاشة وفوضوية» في ظل تهديدات تواجه اتفاق سلام بين النظام في باماكو، وجماعات متمردة مسلحة، وُقع عام 2015. وجمَّد تحالف لجماعات مُسلحة في شمال مالي، الخميس الماضي، مشاركته في محادثات سلام قائمة على أساس اتفاق الجزائر العاصمة عام 2015، بسبب ما وصفه بـ«غياب الإرادة السياسية لدى الحكومة العسكرية في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا».
وقال التحالف الذي يُطلق عليه اسم «الإطار الاستراتيجي الدائم للسلام والأمن والتنمية»، في بيان، إنه «لن يعود إلى الطاولة إلا إذا أجريت المحادثات في بلد محايد وبوساطة دولية». ومن شأن هذا الإعلان تقويض الاتفاق الموقع في الجزائر العاصمة قبل أكثر من 7 سنوات بين الحكومة المدنية التي كانت في السلطة في ذلك الوقت، والجماعات المسلحة، لاستعادة السلام في الشمال، بعد سعي المتمردين للانفصال عن العاصمة باماكو عام 2012.
وينص الاتفاق على مزيد من الحكم الذاتي المحلي، ودمج المقاتلين فيما يسمى «الجيش المعاد تشكيله».
وشهدت مالي انقلابين عسكريين منذ أغسطس (آب) 2020. وسحبت فرنسا آلاف الجنود من مالي هذا العام، بعد ما وصفته بـ«تحالف مالي مع مجموعة (فاغنر) العسكرية الروسية». واعتمدت الحكومة جدولاً زمنياً انتقالياً للسماح للمدنيين بالعودة إلى السلطة في مارس (آذار) 2024. لكن الأزمة السياسية تتزامن مع أخرى أمنية خطرة، مستمرة منذ اندلاع حركات التمرد الانفصالية والإرهابية في الشمال عام 2012.
وقدَّم التحالف رسالة إلى وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، طالب خلالها الجزائر، ووسطاء دوليين آخرين بـ«اجتماع طارئ» في «مكانٍ محايد» للبحث في اتفاق السلام.
واجتمع «أعضاء الوساطة الدولية» في مالي، منتصف الشهر الحالي، للشروع في «تقييم واضح للوضع الحالي، لتنفيذ الاتفاق المنبثق عن مسار الجزائر»، حسب وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.
وحسب الوكالة، بحث أعضاء الوساطة الدولية الأسباب التي أدت إلى توقف أشغال الدورة الـ47 للجنة متابعة الاتفاق، وأبدوا أسفهم حيال التطورات التي اعترضت طريق هذه الديناميكية الإيجابية التي سُجلت في الشهور الماضية.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، رفض السيد بن بيلا، عضو «المكتب التنفيذي للحركة الوطنية لتحرير أزواد»، ما وصفته بعض وسائل الإعلام، بـ«انسحاب» الحركات من الاتفاق، ووصف الإجراء الذي اتخذ بـ«تجميد المشاركة في المحادثات».
وقال بن بيلا: «قدم التحالف عدة بيانات للوسيط، أكدنا فيها تعطيل الجانب المالي لتنفيذ بنود الاتفاقية. واحتجاجاً على عدم تفاعل رعاة الاتفاق مع تصرفات السلطة الانقلابية في مالي، اتخذنا قرارنا بتجميد مشاركتنا في المحادثات»؛ مضيفاً: «الاتفاق يقترب من الانهيار، ونحن لن نظل أسرى له إلى الأبد، فقد مضى على التوقيع ما يقرب من 8 سنوات، ولم يُنفذ حتى 2 في المائة من النصوص».
وتابع: «ينبغي تنفيذ الاتفاق بحذافيره، أو العودة إلى طاولة المفاوضات من جديد. وكل طرف يطرح ملاحظاته على الاتفاق وتنفيذه سلباً أو إيجاباً»، مشدداً: «في حال عدم حدوث ذلك سيعود العنف من جديد بشكل مؤكد».
بدوره، قال أحمد سلطان، الخبير في شؤون الحركات المتطرفة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوضع في مالي متفجر للغاية، والمجلس العسكري الحاكم غير قادر على مواجهة كل من تنظيمي (داعش) و(القاعدة)، حتى قبل هذا التطور الخطير المرتبط بتهديد الاتفاق مع المعارضة».
ورأى سلطان أن «من المنطقي ألا تكون هناك إرادة من السلطة الحاكمة في مالي للانخراط في صراع مسلح مع مقاتلي الأزواد، وعلى الرغم من عدم تلاقي الأزواديين مع (داعش) و(القاعدة) آيديولوجياً، فإنه في ظل هذه التطورات قد نشهد ازدياداً للعنف من كل الأطراف، يستهدف السلطة الحاكمة في باماكو».



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.