أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تقدير مصر لموقف إيطاليا الداعم للجهود المصرية المبذولة لمكافحة الإرهاب، مشيدًا برد الفعل الإيطالي السريع والمُقدر إزاء حادث التفجير الذي وقع في محيط القنصلية الإيطالية بالقاهرة، وذلك من قِبل كبار المسؤولين الإيطاليين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإيطالي.
وشدد السيسي على أن العمليات الإرهابية التي شهدتها عدة دول مؤخرًا توضح أن كافة الجماعات والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة تستقي أفكارها من ذات المصدر، كما أنها ترتبط بصلات وثيقة على المستوى الفكري واللوجيستي والتنظيمي، ومن ثم فإنه يتعين أن تكون مواجهة تلك الجماعات شاملة ولا تقتصر على جماعة أو تنظيم إرهابي دون الآخر وأن تشمل كذلك مواجهة أعمالها الإرهابية في كافة دول المنطقة دون استثناء والعمل على وقف إمدادها بالمال والسلاح، وكذا مكافحة ظاهرة المقاتلين الأجانب الذين ينخرطون فيها.
جاء ذلك خلال استقبال السيسي أمس باولو جنتيلوني، وزير خارجية إيطاليا، بحضور نظيره المصري سامح شكري. من جانبه، نقل جنتيلوني للرئيس السيسي تحيات وتقدير رئيس الوزراء الإيطالي، منوهًا إلى أن بلاده تنظر إلى حادث تفجير محيط القنصلية الإيطالية باعتباره محاولة فاشلة لزعزعة أواصر الصداقة الوطيدة التي تجمع بين مصر وإيطاليا، ومؤكدًا أن مثل هذه الأحداث سوف تزيد من قوة ومتانة العلاقات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن العلاقات المصرية الإيطالية ربما تكون حجر زاوية هاما للغاية في علاج عدد كبير من المشكلات التي تواجه إقليم البحر المتوسط، ويمكن أن تشكل جسرا قويا بين دول الشمال والجنوب لحلحلة مشكلات الإرهاب العابر للقارات أو الأزمة الليبية أو مشكلة الهجرة غير الشرعية التي تلقي بثقلها على دول قارات العالم القديم.
ووجه جنتيلوني الشكر للرئيس السيسي على تحمل الحكومة المصرية لنفقات إصلاح وترميم الخسائر التي لحقت بمباني القنصلية الإيطالية جراء التفجير، مشيدًا بسرعة الاستجابة التي أبدتها الجهات المصرية المعنية لتشديد إجراءات الحماية على المقار الدبلوماسية والقنصلية الإيطالية في مصر. بينما أكد الرئيس السيسي التزام مصر وبذلها العناية الواجبة لحماية مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية المتواجدة على أراضيها.
وعلى صعيد الأزمة الليبية، شدد الرئيس السيسي على أهمية التحرك السريع والفعال لتدارك خطورة الأوضاع في ليبيا، مشيرًا إلى أن مصر سبق أن حذرت من مغبة تردي الأوضاع الأمنية هناك، وأنه كان يتعين على المجتمع الدولي الاستجابة سريعًا للدعوة التي سبق أن أطلقتها مصر بمساندة ودعم الجيش الليبي، ووقف إمدادات المال والسلاح والمقاتلين الأجانب إلى الجماعات الإرهابية المتواجدة على الأراضي الليبية، وذلك للحيلولة دون تدهور الأوضاع.
وفي هذا الصدد، أشاد الوزير الإيطالي باتفاق السلم والمصالحة الذي تم توقيعه مؤخرًا في الرباط بشأن الأزمة الليبية، معربًا عن أمل بلاده في انضمام كافة الأطراف الليبية إليه واعتباره نقطة للبدء يمكن البناء عليها لإنهاء الأزمة في ليبيا وإعادة الأمن والاستقرار إلى شعبها، مؤكدًا حرص بلاده على التنسيق مع مصر في الشأن الليبي.
ويشير دبلوماسيون عرب وغربيون إلى أن تلاقي الموقفين المصري والإيطالي في الملف الليبي ربما يسفر عن دعم حلول للأزمة المتفاقمة منذ الثورة التي قامت ضد العقيد معمر القذافي في مطلع عام 2011. وتسببت الفوضى بعدها في انفلات أمني وتحول ليبيا إلى بؤرة للإرهاب.
وأوضح السفير علاء يوسف، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن اللقاء تناول أيضًا موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث أكد الرئيس المصري على أهمية مكافحة تلك الظاهرة، منوهًا إلى أن مصر تستضيف ملايين اللاجئين من عدد من الدول العربية والأفريقية، بما يمثله ذلك من عبء ضخم على الاقتصاد المصري، ومن ثم يتعين تكثيف الحوار والتعاون بين دول شمال وجنوب المتوسط لضمان التنسيق اللازم والحيلولة دون تفاقم الهجرة غير الشرعية. وشدد الرئيس السيسي على أهمية البُعد التنموي في تناول هذه المشكلة، وذلك للقضاء على المسببات الاقتصادية والاجتماعية لها.
وعلى صعيد متصل، تعهد جنتيلوني بمواصلة التعاون مع مصر في «مكافحة الإرهاب»، وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري إن «هذه المحاولات لضرب التعاون بين مصر وإيطاليا ستفشل، لأننا سنستمر نعمل سويا سواء في مكافحة الإرهاب أو للاستقرار والسلام».
وأضاف الوزير الإيطالي: «أراد الإرهاب أن يصيب هذا المقر (القنصلية الإيطالية)، الذي هو رمز للتعاون المصري والإيطالي، والمصري الأوروبي، وخاصة في مكافحة الإرهاب.. وأؤكد على أن الصداقة والتعاون لن تتأثرا بهذه الأحداث»، مشيرا إلى أن «مكافحة الإرهاب تتطلب مكافحته عسكريا، وأيضا أمنيا.. ولكن من ناحية أخرى هي حرب أو معركة ثقافية أو دينية حتى نجفف منابع الإرهاب».
وتأتي تصريحات جنتيلوني بعد يومين من تعهد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أيضا بدعم مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف، حيث قال يوم السبت الماضي إن «إيطاليا تعلم أن مكافحة الإرهاب هي تحد هائل يطبع تاريخنا الحالي. لن ندع مصر وحدها.. إيطاليا ومصر هما معا وستكونان معا في مكافحة الإرهاب والتطرف».
من جانبه، طالب وزير الخارجية المصري سامح شكري المجتمع الدولي بدعم مصر في مجال مكافحة الإرهاب. وقال: إنه «من الضروري أن يتضافر المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، في دعمها لمصر خلال هذه المرحلة المهمة، وأن تقوم بالتعاون الكامل مع مصر لمكافحة الإرهاب».
وفي إجابة لشكري على سؤال حول نشاط «داعش» داخل القاهرة، قال وزير الخارجية المصري إن «فكرة داعش أصبحت الآن تستقطب كثيرا من المنظمات الإرهابية التي أعلنت ولاءها لهذا التنظيم.. ولكن ليس بالضرورة أنها جزء لا يتجزأ من هذا التنظيم، بقدر ما هو نوع من التكاتف».
وأضاف أن «مختلف التنظيمات تستند لقاعدة فكرية وآيديولوجية واحدة، وبالتالي من السهل أن تنشأ علاقات وتدعي ولاءات، كافة هذه المنظمات تتبنى نفس الفكر ونفس التوجه، وبالتالي تسمي نفسها داعش أو أنصار بيت المقدس أو أي مسمى آخر».
10:32 دقيقه
تناغم في الرؤى المصرية الإيطالية حول مكافحة الإرهاب والأزمة الليبية والهجرة غير الشرعية
https://aawsat.com/home/article/406086/%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%BA%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%B1%D8%A9-%D8%BA%D9%8A%D8%B1
تناغم في الرؤى المصرية الإيطالية حول مكافحة الإرهاب والأزمة الليبية والهجرة غير الشرعية
السيسي يشيد بموقف روما الداعم.. وجنتيلوني يشيد بمتانة العلاقات المشتركة
رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب ومحافظ القاهرة جلال السعيد يعاينان موقع القنصلية الإيطالية في القاهرة أمس بعد استهدافه يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
- القاهرة: أحمد الغمراوي وسوسن أبو حسين
- القاهرة: أحمد الغمراوي وسوسن أبو حسين
تناغم في الرؤى المصرية الإيطالية حول مكافحة الإرهاب والأزمة الليبية والهجرة غير الشرعية
رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب ومحافظ القاهرة جلال السعيد يعاينان موقع القنصلية الإيطالية في القاهرة أمس بعد استهدافه يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








