9 أندية تطرق الاستقرار الفني في الدوري السعودي

الاتحاد والشباب أبرز الفرق التي استبدلت مدربيها

غروس («الشرق الأوسط»)، داسيلفا («الشرق الأوسط»)، دونيس («الشرق الأوسط»)
غروس («الشرق الأوسط»)، داسيلفا («الشرق الأوسط»)، دونيس («الشرق الأوسط»)
TT

9 أندية تطرق الاستقرار الفني في الدوري السعودي

غروس («الشرق الأوسط»)، داسيلفا («الشرق الأوسط»)، دونيس («الشرق الأوسط»)
غروس («الشرق الأوسط»)، داسيلفا («الشرق الأوسط»)، دونيس («الشرق الأوسط»)

على غير المعتاد، اتجهت فرق دوري المحترفين السعودي لخيار الاستقرار الفني مع نهاية الموسم الماضي، لتبدأ هذه الفرق موسمها الجديد بعد عدة أسابيع بالأسماء التدريبية ذاتها التي كانت تشرف عليها في الموسم الماضي، وهو أمر نادر الحدوث في الملاعب السعودية التي تشهد أسماء الكثير من المدربين في كل موسم.
وتدخل 9 فرق في الموسم المقبل بالأسماء التدريبية ذاتها التي كانت تشرف عليها في الموسم الماضي، في خطوة جديدة لم يعتدها الجمهور الرياضي، إلا أن هذه الخطوة ستمنح المنافسة شكلاً مختلفا في ظل معرفة كل المدربين لعناصر فرقهم ومستوى المنافسة في دوري المحترفين السعودي.
وتمثل هذه الفرق التسعة أكثر من نصف فرق دوري المحترفين السعودي التي تبلغ 14 فريقا، ويتقدم هذه الفرق فريق النصر يليه فريق الأهلي ثانيا ثم الهلال والتعاون والفتح والخليج وهجر وفريق القادسية الصاعد حديثا لمصاف فرق دوري المحترفين، حيث استمر مدربه الذي كان يشرف عليه منذ أن كان في دوري الدرجة الأولى، والأمر ذاته الذي سار عليه فريق الوحدة الصاعد حديثا إلى جوار فريق القادسية.
في حين لجأت الفرق المتبقية والبالغ عددها 5 فرق إلى تغيير مدربيها ويحضر في مقدمة هذه الفرق فريق الاتحاد الذي أنهى تعاقده مع المدرب الروماني بيتوركا رغم ارتباطه مع النادي الاتحادي بعقد يمتد لأكثر من موسم، يليه فريق الشباب الذي كان يقوده المدرب المؤقت المصري عادل عبد الرحمن حيث أتم الفريق الشبابي التعاقد مع المدرب الأوروغواياني ألفارو جوتيريز ليقود الفريق في الموسم الجديد.
ويحضر فريق الفيصلي ثالثا في القائمة حيث أتم التعاقد مع المدرب الروماني ليفيو كيوبتاريو ليقود الفريق فنيا في الموسم المقبل، يليه رابعا فريق الرائد الذي تعاقد هو الآخر مع المدرب الجزائري عبد القادر عمراني، وأخيرا يحضر فريق نجران الذي أتم التعاقد مع المدرب التونسي فتحي الجبال مدرب فريق الفتح السابق والذي قاده لتحقيق لقب دوري المحترفين السعودي للمرة الأولى في تاريخه.
ونجح فريق النصر حامل لقب دوري المحترفين السعودي للمرة الثانية على التوالي بالإبقاء على مدربه الأوروغواياني خورخي داسيلفا مستفيدا من تجربته غير الناجحة التي خاضها في الموسم الماضي، وذلك عندما قام النادي بعدم التجديد مع المدرب الأوروغواياني دانيال كارينيو الذي أعاد الفريق لمنصات التتويج بعد غياب طويل، حيث حقق كارينيو لقبي كأس ولي العهد ودوري المحترفين السعودي، إلا أن إدارة النصر لم تجدد تعاقدها مع المدرب واتجهت للتعاقد مع الإسباني راؤول كانيدا قبل أن يفك الطرفان الارتباط بينهما، وتتجه إدارة النصر بعدها للتعاقد مع داسيلفا قبل نهاية منافسات الدور الأول لمسابقة الدوري الذي نجح داسيلفا في قيادته للحفاظ على لقب الفريق للموسم الثاني على التوالي.
ويحضر ثانيا فريق الأهلي حامل لقب كأس ولي العهد، حيث أبقى على مدربه السويسري كريستيان جروس، الذي قدم معه مستويات جيدة نافس فيها حتى الرمق الأخير على لقب دوري المحترفين السعودي الذي حققه فريق النصر بعد منافسة محتدمة، ونجح غروس في المحافظة على سجل فريقه خاليا من أي خسارة طيلة منافسات الدوري رغم عدم تحقيقه للقب.
ويأتي فريق الهلال كأحد الفرق التسعة التي طرقت باب الاستقرار الفني حيث أبقت إدارة النادي الجديدة برئاسة الأمير نواف بن سعد على المدرب اليوناني دونيس وجهازه الفني المساعد بعدما قدم الأخير مستويات جيدة مع النادي الأزرق ونجح خلالها بقيادته في معانقة كأس الملك بعد فوزه على غريمه التقليدي النصر في المباراة النهائية.
وحضر اليوناني جيورجوس دونيس كمدرب بديل في منتصف الموسم المنصرم بعد إقالة النادي للمدرب الروماني ريجيكامب الذي خسر نهائي دوري أبطال آسيا ونهائي كأس ولي العهد وابتعد عن المنافسة على لقب الدوري، إلا أن دونيس نجح في إعادة توازن الفريق وقدم معه مستويات مميزة وخطف بطاقة العبور نحو دور الربع نهائي في مسابقة دوري أبطال آسيا.
ورغم وجود إدارة جديدة للنادي الأزرق فإنها استفادت من دروس الموسم الماضي، الذي قامت فيه الإدارة السابقة بقيادة الأمير عبد الرحمن بن مساعد بإقالة المدرب الوطني سامي الجابر الذي قاد الفريق حينها لدور ربع النهائي من البطولة الآسيوية مقدما معه مستويات مميزة لتقوم بإقالته والتعاقد مع المدرب الروماني ريجيكامب الذي تراجع فيه مستوى أداء الفريق كثيرا وخسر البطولة الآسيوية.
وانضم فريق الفتح لقائمة الفرق التي طرقت باب الاستقرار الفني، حيث أبقى النادي النموذجي على مدربه التونسي ناصيف البياوي رغم تغير الإدارة الفتحاوية وحضور أحمد الراشد كرئيس للنادي بديلا للمهندس عبد العزيز العفالق، إلا أن البياوي وجد الحظوة من قبل الإدارة الجديدة لقيادة النادي فنيا في الموسم الجديد، وتعاقد الفتح مع التونسي البياوي بعد بداية الموسم الماضي، وذلك بعد إقالة المدرب الإسباني ماكيدا.
ونجح التونسي جلال القادري مدرب فريق الخليج في الاستمرار موسما جديدا مع فريقه الذي قدم معه مستويات مميزة خاصة في نهاية الموسم الماضي، الذي حقق فيها الخليج نتائج ساحقة في عدد من المباريات جعلت الفريق يستمر موسما إضافيا في دوري المحترفين رغم صعوده في الموسم الماضي، إلا أنه احتل المركز الثامن في لائحة الترتيب.
ونافس القادري على جائزة أفضل مدرب، وهي الجائزة التي استحدثها اتحاد الكرة السعودي منذ الموسم الماضي، حيث حضر مدرب الخليج إلى جوار السويسري غروس مدرب فريق الأهلي في التنافس قبل أن تذهب الجائزة لمدرب الأهلي.
ويحضر فريق التعاون كسادس هذه الفرق التسعة التي نجحت في الإبقاء على مدربيها للموسم الجديد، حيث يعيش الفريق التعاوني استقرارا فنيا مع مدربه البرتغالي جوزيه جوميز الذي حضر لتدريب الفريق منذ الجولة الخامسة في الموسم الماضي خلفا للجزائري توفيق روابح الذي لم يقنع مسيري النادي التعاوني بالإبقاء عليه، واحتل جوميز مع فريقه المركز التاسع بلائحة ترتيب الدوري، كما بلغ دور نصف النهائي لبطولة كأس الملك.
وأبقى فريق هجر على مدربه نيبويشا يوفوفيتش القادم من جمهورية الجبل الأسود لقيادة فريقه في الموسم المقبل، حيث حضر نيبويشا في منتصف الموسم الماضي، وذلك بعدما أنهى الفريق تعاقده مع التونسي ناصيف البياوي الذي غادر لتدريب فريق الفتح.
وأخيرًا يحضر الثنائي فريقي القادسية والوحدة لقائمة الفرق التسعة التي طرقت باب الاستقرار الفني، حيث نجح الفريقان الصاعدان حديثا لمصاف فرق دوري المحترفين السعودي في الإبقاء على الأسماء التدريبية ذاتها التي قادتها في الموسم الماضي، إبان مشاركة الفريقين في دوري الدرجة الأولى قبل صعودهما لدوري المحترفين.
وسيقود فريق القادسية في الموسم الجديد المدرب التونسي جميل بلقاسم الذي لا يبدو وجها جديدا على دوري المحترفين السعودي، حيث سبق له قيادة فريق العروبة في موسمه الأول بعد الصعود 2013 - 2014، في حين جددت إدارة نادي الوحدة الجديدة بقيادة الرئيس هشام مرسي ثقتها في المدرب الأوروغواياني خوان رودريجيز لقيادة الفريق في الموسم الجديد بعد أن تمكن رودريجيز في قيادة الفريق المكي للصعود من دوري الدرجة الأولى.



«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.