كيف غير سكالوني شكل الأرجنتين وقادها إلى المجد؟

بعد الخسارة المفاجئة أمام السعودية أجرى مدرب «راقصي التانغو» تغييرات جريئة أتت ثمارها في نهاية المطاف

«الشمس ستشرق غداً»... كلمة سكالوني الشهيرة... وبالفعل أشرقت الشمس (رويترز)
«الشمس ستشرق غداً»... كلمة سكالوني الشهيرة... وبالفعل أشرقت الشمس (رويترز)
TT

كيف غير سكالوني شكل الأرجنتين وقادها إلى المجد؟

«الشمس ستشرق غداً»... كلمة سكالوني الشهيرة... وبالفعل أشرقت الشمس (رويترز)
«الشمس ستشرق غداً»... كلمة سكالوني الشهيرة... وبالفعل أشرقت الشمس (رويترز)

بعد الفوز المثير على فرنسا في المباراة النهائية، صعد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أخيرا إلى منصة التتويج كبطل للعالم واحتضن الكأس الغالية، التي كانت اللقب الوحيد المتبقي الذي يسعى جاهدا لإضافته إلى خزانة بطولاته وألقابه، والذي يُكمل مسيرته الكروية الحافلة، بل ويُكمل كرة القدم ككل. بعد ذلك جاء رودريغو دي بول، ثم بقية اللاعبين الأرجنتينيين، وهم لا يزالون يرتدون قمصانهم، ويغنون ويحتفلون مع بعضهم البعض. وحصل لوتارو مارتينيز على ميكروفون صغير من مكان ما وبدأ يغني، وتم رش الشمبانيا أو أي شيء فوار حول اللاعبين.
وبدأوا يغنون أغنية تقول كلماتها: «لا يهم ما يقوله هؤلاء الصحافيون الملعونون، لأن المنتخب الوطني هنا». إنه ليس أي منتخب وطني، لكنه الآن بطل العالم! أما ميسي فقال: «كان لدي شعور بأننا سنحقق اللقب. يتعين علينا أن نستمتع بذلك». في الحقيقة، كان ميسي يستمتع بالفعل بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر على مدار الشهر الماضي، وبشكل أكبر من أي وقت مضى، وهو الأمر الذي ساعد المنتخب الأرجنتيني كثيرا لتحقيق اللقب في نهاية المطاف، على الرغم من أن ميسي اعترف بأنهم عانوا كثيرا أيضا. لكن نيكو تاليافيكو قال: «المعاناة تجعلك تشعر بقيمة ما حققته».

جماهير غفيرة احتشدت حول نصب أوبليسكو التذكاري في وسط بوينس آيرس للاحتفال مع منتخب الأرجنتين البطل (إ.ب.أ)

وبعد المباراة النهائية، كشف دي بول أنه قبل انطلاق البطولة كان يجلس هو وميسي في الغرفة وكتب ملاحظة سرية. وقال لاعب خط الوسط الأرجنتيني عن ذلك: «لا أعرف ما إذا كان ميسي قد ذهب إلى المرحاض أو شيء من هذا القبيل، لكن عندما خرج من الغرفة كتبت على قطعة من الورق: اليوم، الموافق 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، أعدك بأننا سنكون أبطالا للعالم. تلك الورقة يجب أن تكون هناك في حافظة الأوراق في الغرفة».
وبعد فترة وجيزة من التأهل للمونديال، تحدث ليونيل سكالوني إلى ميسي، الذي يتم من خلاله قياس كل شيء - يعترف المدير الفني بأنه لم ير على الإطلاق أي لاعب له تأثير مثل تأثير ميسي على زملائه في الفريق. وكان سكالوني يسعى دائما لإزالة الضغوط من على كاهل لاعبيه ويخبرهم دائما بأن الحياة لن تتوقف أبدا مهما حدث، وكان يقول دائما جملته الشهيرة «الشمس ستشرق غدا». لكن إذا كان هذا الأمر ينطبق على الخسارة، فإنه ينطبق أيضا على الفوز، فبعد نجاح الأرجنتين في الفوز بلقب كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا)، كان سكالوني يشعر بالقلق من أن يؤدي ذلك إلى المبالغة في حجم التوقعات بشأن ما يمكن أن يحققه المنتخب الأرجنتيني، وبالتالي فقد يكون الإحباط كارثيا في حال عدم تحقيق النتائج المرجوة.
وقال سكالوني: «قال ميسي إن الأمور ستكون على ما يرام بغض النظر عما سيحدث. وقد أعطاني هذا قوة لا تصدق. لقد شعرت أنه يجب أن أتحدث معه وأخبره بما كنت أشعر به. وأثناء حديثي معه، شعرت أن كل شيء على ما يرام». وبالفعل، أصبح كل شيء على ما يرام، حتى في أصعب الأوقات. فبعد يومين من كتابة دي بول لملاحظته على الورقة التي أشرنا إليها، خسرت الأرجنتين أمام المملكة العربية السعودية في مباراتها الافتتاحية في كأس العالم، وبدأ المنتخب الأرجنتيني يواجه خطر الإقصاء المبكر من البطولة. وعندئذ، أدرك لاعبو الأرجنتين أنه يتعين عليهم الفوز في جميع المباريات التالية إذا كانوا يريدون حقا مواصلة المنافسة على اللقب. وبالتالي، أصبح هذا الفريق، المكون من لاعبين معظمهم من اللاعبين الشباب الذين يلعبون لأول مرة في نهائيات كأس العالم، على حافة الهاوية، بل وعلى وشك التعرض لأكبر كارثة في تاريخهم، كما قيل لهم في المؤتمر الصحافي قبل مباراتهم الثانية في المونديال.

حافلة تحمل منتخب الأرجنتين لم تكتمل مسيرتها بسبب كثرة المحتفلين (أ.ب)

لكن هؤلاء اللاعبين حافظوا على هدوئهم واتزانهم ولم يهتزوا أو يتعرضوا للانقسام، بعد أن حققوا الكثير على مدار أكثر من أربع سنوات مع سكالوني. وبعد الخسارة في الدور نصف النهائي لكوبا أمريكا في عام 2019، عاد الفريق ليحصل على اللقب في عام 2021، وأصبحت هذه المجموعة من اللاعبين تتسم بالتفاهم الشديد والعلاقة القوية. وقال دي بول: «بعد الخسارة أمام السعودية، تحدثنا كثيرا مع بعضنا البعض وقلنا إنه لا يزال أمامنا طريق طويل». وبعد نهاية هذه المباراة، طلب ميسي من الجمهور «الثقة بنا»، وأكد على أن «هذه المجموعة من اللاعبين تتميز بالوحدة والقوة الجماعية، والآن حان الوقت لإثبات ذلك وإظهار أننا أقوياء حقا». وحتى المدير الفني للمملكة العربية السعودية، هيرفي رينار، أكد على أن الأرجنتين ستواصل مشوارها في البطولة وستفوز باللقب في نهاية المطاف. وتبين بعد ذلك أن رينار كان محقا تماما، حيث فازت الأرجنتين بعد ذلك على كل من المكسيك وبولندا وأستراليا وهولندا وكرواتيا وفرنسا، وفازت باللقب في نهاية المطاف.
ولم تكن هذه هي نقاط القوة الوحيدة، حيث قال ليساندرو مارتينيز: «الهزيمة تجعلك ترى الأشياء التي لا يمكنك أن تراها عندما تفوز». وقال أحد المقربين من الفريق: «في تلك المرحلة، كان يتعين على سكالوني أن يغير بعض الأمور من أجل إنقاذ الفريق، أو لا يغير شيئا ويموت! لقد نجح لأن لديه الشخصية التي مكنته من إحداث هذا التغيير. وقد نجحت هذه المجموعة أيضا لأنها لم تضع العراقيل والعقبات أمام هذا التغيير، بل على العكس تماما قدم جميع اللاعبين الدعم اللازم له».
وبعد المباراة الأولى، أجرى سكالوني خمسة تغييرات على التشكيلة الأساسية للفريق. وفي المباراة الثالثة، أشرك اثنين آخرين في التشكيلة الأساسية. لقد كان يبحث عن حل لخط الوسط الذي قدم مستويات جيدة في العامين السابقين لكنه لم يستطع مواصلة اللعب بنفس القوة. وبعد أن جعل دي بول ولياندرو باريديس وغيو لو سيلسو يقومون بأدوار جديدة، فقد خدمات لو سيلسو بسبب الإصابة. وقال سكالوني عن لو سيلسو: «لا يوجد لاعب آخر يمكنه القيام بما كان يفعله». في غضون ذلك، لم يكن باريديس في أفضل حالاته، وكانت الأرجنتين قد خسرت بالفعل اثنين من أبرز لاعبيها بسبب الإصابة.

هكذا بدت شوارع العاصمة بوينس آيرس غداة فوز الأرجنتين بكأس العالم (أ.ب)

وقبل كل شيء، أثبتت الخسارة أمام السعودية أن الفريق بحاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة، حتى يكون أفضل من الناحية البدنية والذهنية. ونجح سكالوني في القيام بذلك، وهو الأمر الذي أدى إلى نقل الفريق إلى مستوى آخر. دفع سكالوني بكل من جيدو رودريغيز وأليكسيس ماك أليستر ضد المكسيك، حيث لعب رودريغيز دورا محددا لحماية الظهيرين في مباراة واحدة فقط، ثم شارك إنزو فرنانديز أساسيا ضد بولندا، وهي نفس المباراة التي شارك فيها جوليان ألفاريز أيضا. وبعد ذلك، ثبت سكالوني ثلاثي خط الوسط دي بول وفرنانديز وماك أليستر في كل المباريات التالية، كما شارك ألفاريز في جميع المباريات أيضا بعد ذلك. يبلغ فرنانديز من العمر 21 عاما، وماك أليستر 23 عاما، وألفاريز 22 عاما، وقد لعبوا 3 و8 و12 مباراة دولية على التوالي قبل كأس العالم. وخلال الموسم الحالي، لم يشارك بابو غوميز إلا في 645 دقيقة في الدوري بسبب الإصابات وقلة الحصول على الفرص للمشاركة، كما لم يلعب باريديس سوى 385 دقيقة. أما ماك أليستر فلعب 1,257 دقيقة، وفرنانديز 1030 دقيقة، بالإضافة إلى ثماني مباريات في دوري أبطال أوروبا. لكن الأمر بدا مختلفا تماما الآن، فقد وصل هؤلاء اللاعبون الثلاثة إلى قمة مستواهم.
وواصل سكالوني تغييراته، وأثبت أنه قادر على التكيف مع كل مباراة والتعامل معها على حدة، حيث كان يلعب بطريقة تكتيكية مختلفة، ويجري التغييرات المناسبة في كل مباراة. يقول سكالوني: «إذا أصررت على الالتزام بفكرتك حتى الموت دون تغيير، فسوف ينتهي كل شيء». لقد لعب سكالوني بأكثر من طريقة لعب خلال البطولة، فاعتمد على 4 - 4 - 2 و4 - 3 - 3 و5 - 3 - 2، وفقا لمجريات وأحداث كل مباراة، بل وكان يغير طريقة اللعب أكثر من مرة خلال المباراة الواحدة. وعاد غوميز للعب مرة أخرى في مباراة أستراليا، وإن كان ذلك لمدة 50 دقيقة فقط. وضد كرواتيا، كان سكالوني يدرك جيدا أن الفريق المنافس يجيد الاستحواذ على الكرة، لذلك أضاف لاعبا إضافيا إلى خط الوسط، حيث أشرك باريديس، وكادت الأرجنتين تلعب تقريبا بطريقة 4 - 2 - 2 - 2، من أجل غلق المساحات في وسط الملعب ومنع لاعبي كرواتيا من الاستحواذ على الكرة. وأمام فرنسا في المباراة النهائية، عاد أنخيل دي ماريا، الذي كان يعاني من بعض الصعوبات في اللياقة البدنية، للمشاركة من جديد، وبالتالي تغير شكل الفريق ككل. ولعب دي ماريا ناحية اليسار وليس على اليمين، وخلق مشاكل هائلة لخط دفاع فرنسا في الستين دقيقة التي لعبها قبل خروجه من الملعب. وعلى الرغم من أن الكثيرين يعتقدون أن سكالوني أخطأ عندما أخرج دي ماريا من الملعب، فإن أداء اللاعب كان قد تراجع كثيرا من الناحية البدنية. وقال سكالوني عن لاعبيه: «لقد فهموا المباراة جيدا».
ومرة أخرى وجد الفريق نفسه يعاني، لكنه تمكن من العودة والوصول إلى بر الأمان بفضل الإمكانيات الكبيرة للاعبين. لقد تقدمت الأرجنتين بهدف ميسي أمام المكسيك، ثم اعترف سكالوني بأن الأرجنتين دافعت بكل قواها من أجل الحفاظ على النتيجة، وظل الفريق متوترا حتى صافرة النهاية. وضد أستراليا، تقدمت الأرجنتين بهدفين دون رد ثم وجدت نفسها فجأة تحت الضغط في وقت متأخر من المباراة، وكانت بحاجة إلى تدخل حاسم من ليساندرو مارتينيز وإيميليانو مارتينيز من أجل الحفاظ على النتيجة. وانهار الفريق في 10 دقائق ضد هولندا وكان قريبا من الهزيمة، ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح وتألق مارتينيز مرة أخرى. وقال سكالوني في وقت لاحق: «لُعبت تلك المباراة بالطريقة التي كان يجب أن تلعب بها - من قبل الفريقين».
وإذا كانت الأرجنتين سيطرت على مباراة كرواتيا تماما وحسمت النتيجة مبكرا وأشركت بعض اللاعبين قبل النهاية من أجل إراحة نجوم الفريق ومنح بعض الدقائق للاعبين الذين لم يلعبوا كثيرا، فإن الوضع كان مختلفا في المباراة النهائية أمام فرنسا، حيث بدأت الأرجنتين المباراة بشكل جيد للغاية وتقدمت في النتيجة بهدفين دون رد وبدت الأمور محسومة تماما، لكنها تراجعت للخلف بشكل مبالغ فيه خوفا من عودة فرنسا في النتيجة، وهو الأمر الذي حدث بالفعل. وقال سكالوني بعد المباراة: «في بعض الأحيان يأتي الخطر من الفريق المنافس من أماكن لا تتوقعها، لكن من الأفضل دائما تحليل الأمر». لقد اختفى كيليان مبابي لمدة 80 دقيقة، ثم انفجر فجأة وسجل هدفين لتصبح النتيجة التعادل بهدفين لكل فريق وتمتد المباراة إلى الوقت الإضافي.
ولا يجب أن ننسى بالطبع الدور الهائل الذي قام به إيميليانو مارتينيز، الذي تصدى لهجمة فرنسية خطيرة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع في الشوط الإضافي الثاني كانت كفيلة بإنهاء المباراة لصالح فرنسا، قبل أن يتألق في ركلات الجزاء بشكل كبير ويرقص على خط المرمى ويرقص بعد نهاية المباراة على استاد لوسيل بعدما أصبح بطلا للعالم. ستشرق الشمس غدا، تماما كما يقول سكالوني. وعندما يحدث ذلك، سيكون راقصو التانغو قد أضافوا نجمة جديدة على قمصانهم بعدما حققوا حلمهم وحصلوا على لقب المونديال بعد سنوات طويلة!

سكالوني يؤكد أن ميسي يعطيه القوة دائماً (رويترز)

وكان سكالوني قال إن قميص ميسي سيظل متاحا إذا أراد القائد أن يخوض كأس العالم المقبلة بعدما رفع النجم البالغ عمره 35 عاما الكأس الغائبة عنه. وقال ميسي في مقابلة سابقة إنه يود مواصلة اللعب مع المنتخب ولا يخطط للاعتزال دوليا في المستقبل القريب، وهو قرار رحب به المدرب. وأبلغ سكالوني مؤتمرا صحفيا: «أعتقد أننا يجب أن نحتفظ بالقميص رقم 10 ليكون جاهزا في كأس العالم القادمة إذا شعر ميسي بالرغبة في اللعب». وأضاف «استحق أن يفعل ما يحلو له مع هذه المسيرة، ما نقله إلى زملائه مذهل، لم أر أبدا شخصا بهذا القدر من التأثير في غرف الملابس».
وتابع «بعد البرازيل، أجريت اتصالا خاصا مع ميسي وقبل ذهابه إلى باريس. كانت أمامنا مهمة كبيرة. بدأ الناس في بلادنا يعتقدون ويأملون وكان الضغط يتزايد، وما قاله لي كان شيئا مهما حقا. قال لي: ‬‬‬يجب أن نواصل المضي قدما ولا شيء آخر يهم‬. وقد تسبب ذلك في انفجار للمشاعر لدي». وواصل: «أدركت أن شيئا ما يسير بطريقة صحيحة، وأننا على وشك أن نفعل شيئا ما». وبدا سكالوني متأثرا في مناسبتين خلال حديثه إلى الصحافيين في المؤتمر الصحافي في استاد لوسيل. وفي المرة الأولى عندما تعرض لسؤال حول الراحل دييغو مارادونا، وعن مشاعر الأسطورة الآن.‬‬‬‬‬‬
وأجاب سكالوني «حتى أكون صادقا، فإني أدركت الآن فقط أن مارادونا لم يعد معنا بعد الآن، وهذا يجعلني أعتقد أنه سيكون سعيدا وفخورا بنا من مكانه. لو كان هنا، لكان أول مشجع يقتحم الملعب للاحتفال معنا. أتمنى أن يستمتع بما تحقق». وتساقطت دموع سكالوني مجددا عندما تذكر عائلته وأصدقاءه، وشكرهم على دعمه طوال الوقت، وأكد أنه يأمل أن يستقل الطائرة سريعا للاحتفال مع الشعب الأرجنتيني. وقال مدرب الأرجنتين: «لم أكن أخطط لكي أكون بطلا للعالم. هذا جنون. لا يوجد فخر أكبر من تمثيل بلدك، وأتمنى أن نكون قد جعلنا جماهيرنا فخورة».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: اسكوتلندا تبحث عن الإنجاز بعد غياب طويل عن النهائيات

رياضة عالمية تعود اسكوتلندا إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نهائيات 1998 (أ.ف.ب)

مونديال 2026: اسكوتلندا تبحث عن الإنجاز بعد غياب طويل عن النهائيات

بعد غياب 28 عاماً، تعود اسكوتلندا إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ نهائيات 1998، مصممة على ألا تكون المشاركة شكلية، بل فرصة لفك عقدتها وتجاوز دور المجموعات.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو)
رياضة عالمية أجرى اللاعبون حصتهم التدريبية على ملاعب مركز تدريب نادي نيويورك سيتي (المنتخب السعودي)

دونيس يستدعي الحارس الصانبي لتحضيرات «الأخضر» المونديالية… وعودة سعود

أعلن مدرب المنتخب السعودي جورجيوس دونيس استدعاء حارس مرمى النادي الأهلي عبد الرحمن الصانبي للالتحاق بمعسكر الأخضر في نيويورك، والمقام في إطار المرحلة الرابعة.

سعد السبيعي (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب الكونغو الديمقراطية يشارك في كأس العالم ضمن المجموعة الـ11 (رويترز)

الكونغو الديمقراطية تؤكد التزامها ببروتوكولات «إيبولا» قبل المونديال

قالت الكونغو الديمقراطية إن اتحادها الوطني لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، أكدا التزام وفدها المشارك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية يتوقع الاتحاد الإيراني من نظيره الدولي (فيفا) تسهيل حصول منتخبه الوطني على تأشيرات دخول متعددة (منتخب إيران)

إيران تطلب من «فيفا» تسهيلات تأشيرات لمونديال 2026

يتوقع الاتحاد الإيراني لكرة القدم من نظيره الدولي (فيفا) تسهيل حصول منتخبه الوطني على تأشيرات دخول متعددة إلى الولايات المتحدة قبل انطلاق مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية يعول المغرب كثيراً على حكيمي ودياز (أ.ف.ب)

مونديال 2026: البرازيل في اختبار قوي بالمجموعة الثالثة أمام المغرب واسكوتلندا

ستُختَبَر أوراق اعتماد البرازيل لإنهاء انتظار دام 24 عاماً، عند صافرة البداية في مونديال 2026 في كرة القدم، إذ يشكّل المغرب، صاحب إنجاز بلوغ نصف نهائي 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.