كيف غير سكالوني شكل الأرجنتين وقادها إلى المجد؟

بعد الخسارة المفاجئة أمام السعودية أجرى مدرب «راقصي التانغو» تغييرات جريئة أتت ثمارها في نهاية المطاف

«الشمس ستشرق غداً»... كلمة سكالوني الشهيرة... وبالفعل أشرقت الشمس (رويترز)
«الشمس ستشرق غداً»... كلمة سكالوني الشهيرة... وبالفعل أشرقت الشمس (رويترز)
TT

كيف غير سكالوني شكل الأرجنتين وقادها إلى المجد؟

«الشمس ستشرق غداً»... كلمة سكالوني الشهيرة... وبالفعل أشرقت الشمس (رويترز)
«الشمس ستشرق غداً»... كلمة سكالوني الشهيرة... وبالفعل أشرقت الشمس (رويترز)

بعد الفوز المثير على فرنسا في المباراة النهائية، صعد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أخيرا إلى منصة التتويج كبطل للعالم واحتضن الكأس الغالية، التي كانت اللقب الوحيد المتبقي الذي يسعى جاهدا لإضافته إلى خزانة بطولاته وألقابه، والذي يُكمل مسيرته الكروية الحافلة، بل ويُكمل كرة القدم ككل. بعد ذلك جاء رودريغو دي بول، ثم بقية اللاعبين الأرجنتينيين، وهم لا يزالون يرتدون قمصانهم، ويغنون ويحتفلون مع بعضهم البعض. وحصل لوتارو مارتينيز على ميكروفون صغير من مكان ما وبدأ يغني، وتم رش الشمبانيا أو أي شيء فوار حول اللاعبين.
وبدأوا يغنون أغنية تقول كلماتها: «لا يهم ما يقوله هؤلاء الصحافيون الملعونون، لأن المنتخب الوطني هنا». إنه ليس أي منتخب وطني، لكنه الآن بطل العالم! أما ميسي فقال: «كان لدي شعور بأننا سنحقق اللقب. يتعين علينا أن نستمتع بذلك». في الحقيقة، كان ميسي يستمتع بالفعل بما يقدمه داخل المستطيل الأخضر على مدار الشهر الماضي، وبشكل أكبر من أي وقت مضى، وهو الأمر الذي ساعد المنتخب الأرجنتيني كثيرا لتحقيق اللقب في نهاية المطاف، على الرغم من أن ميسي اعترف بأنهم عانوا كثيرا أيضا. لكن نيكو تاليافيكو قال: «المعاناة تجعلك تشعر بقيمة ما حققته».

جماهير غفيرة احتشدت حول نصب أوبليسكو التذكاري في وسط بوينس آيرس للاحتفال مع منتخب الأرجنتين البطل (إ.ب.أ)

وبعد المباراة النهائية، كشف دي بول أنه قبل انطلاق البطولة كان يجلس هو وميسي في الغرفة وكتب ملاحظة سرية. وقال لاعب خط الوسط الأرجنتيني عن ذلك: «لا أعرف ما إذا كان ميسي قد ذهب إلى المرحاض أو شيء من هذا القبيل، لكن عندما خرج من الغرفة كتبت على قطعة من الورق: اليوم، الموافق 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، أعدك بأننا سنكون أبطالا للعالم. تلك الورقة يجب أن تكون هناك في حافظة الأوراق في الغرفة».
وبعد فترة وجيزة من التأهل للمونديال، تحدث ليونيل سكالوني إلى ميسي، الذي يتم من خلاله قياس كل شيء - يعترف المدير الفني بأنه لم ير على الإطلاق أي لاعب له تأثير مثل تأثير ميسي على زملائه في الفريق. وكان سكالوني يسعى دائما لإزالة الضغوط من على كاهل لاعبيه ويخبرهم دائما بأن الحياة لن تتوقف أبدا مهما حدث، وكان يقول دائما جملته الشهيرة «الشمس ستشرق غدا». لكن إذا كان هذا الأمر ينطبق على الخسارة، فإنه ينطبق أيضا على الفوز، فبعد نجاح الأرجنتين في الفوز بلقب كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا)، كان سكالوني يشعر بالقلق من أن يؤدي ذلك إلى المبالغة في حجم التوقعات بشأن ما يمكن أن يحققه المنتخب الأرجنتيني، وبالتالي فقد يكون الإحباط كارثيا في حال عدم تحقيق النتائج المرجوة.
وقال سكالوني: «قال ميسي إن الأمور ستكون على ما يرام بغض النظر عما سيحدث. وقد أعطاني هذا قوة لا تصدق. لقد شعرت أنه يجب أن أتحدث معه وأخبره بما كنت أشعر به. وأثناء حديثي معه، شعرت أن كل شيء على ما يرام». وبالفعل، أصبح كل شيء على ما يرام، حتى في أصعب الأوقات. فبعد يومين من كتابة دي بول لملاحظته على الورقة التي أشرنا إليها، خسرت الأرجنتين أمام المملكة العربية السعودية في مباراتها الافتتاحية في كأس العالم، وبدأ المنتخب الأرجنتيني يواجه خطر الإقصاء المبكر من البطولة. وعندئذ، أدرك لاعبو الأرجنتين أنه يتعين عليهم الفوز في جميع المباريات التالية إذا كانوا يريدون حقا مواصلة المنافسة على اللقب. وبالتالي، أصبح هذا الفريق، المكون من لاعبين معظمهم من اللاعبين الشباب الذين يلعبون لأول مرة في نهائيات كأس العالم، على حافة الهاوية، بل وعلى وشك التعرض لأكبر كارثة في تاريخهم، كما قيل لهم في المؤتمر الصحافي قبل مباراتهم الثانية في المونديال.

حافلة تحمل منتخب الأرجنتين لم تكتمل مسيرتها بسبب كثرة المحتفلين (أ.ب)

لكن هؤلاء اللاعبين حافظوا على هدوئهم واتزانهم ولم يهتزوا أو يتعرضوا للانقسام، بعد أن حققوا الكثير على مدار أكثر من أربع سنوات مع سكالوني. وبعد الخسارة في الدور نصف النهائي لكوبا أمريكا في عام 2019، عاد الفريق ليحصل على اللقب في عام 2021، وأصبحت هذه المجموعة من اللاعبين تتسم بالتفاهم الشديد والعلاقة القوية. وقال دي بول: «بعد الخسارة أمام السعودية، تحدثنا كثيرا مع بعضنا البعض وقلنا إنه لا يزال أمامنا طريق طويل». وبعد نهاية هذه المباراة، طلب ميسي من الجمهور «الثقة بنا»، وأكد على أن «هذه المجموعة من اللاعبين تتميز بالوحدة والقوة الجماعية، والآن حان الوقت لإثبات ذلك وإظهار أننا أقوياء حقا». وحتى المدير الفني للمملكة العربية السعودية، هيرفي رينار، أكد على أن الأرجنتين ستواصل مشوارها في البطولة وستفوز باللقب في نهاية المطاف. وتبين بعد ذلك أن رينار كان محقا تماما، حيث فازت الأرجنتين بعد ذلك على كل من المكسيك وبولندا وأستراليا وهولندا وكرواتيا وفرنسا، وفازت باللقب في نهاية المطاف.
ولم تكن هذه هي نقاط القوة الوحيدة، حيث قال ليساندرو مارتينيز: «الهزيمة تجعلك ترى الأشياء التي لا يمكنك أن تراها عندما تفوز». وقال أحد المقربين من الفريق: «في تلك المرحلة، كان يتعين على سكالوني أن يغير بعض الأمور من أجل إنقاذ الفريق، أو لا يغير شيئا ويموت! لقد نجح لأن لديه الشخصية التي مكنته من إحداث هذا التغيير. وقد نجحت هذه المجموعة أيضا لأنها لم تضع العراقيل والعقبات أمام هذا التغيير، بل على العكس تماما قدم جميع اللاعبين الدعم اللازم له».
وبعد المباراة الأولى، أجرى سكالوني خمسة تغييرات على التشكيلة الأساسية للفريق. وفي المباراة الثالثة، أشرك اثنين آخرين في التشكيلة الأساسية. لقد كان يبحث عن حل لخط الوسط الذي قدم مستويات جيدة في العامين السابقين لكنه لم يستطع مواصلة اللعب بنفس القوة. وبعد أن جعل دي بول ولياندرو باريديس وغيو لو سيلسو يقومون بأدوار جديدة، فقد خدمات لو سيلسو بسبب الإصابة. وقال سكالوني عن لو سيلسو: «لا يوجد لاعب آخر يمكنه القيام بما كان يفعله». في غضون ذلك، لم يكن باريديس في أفضل حالاته، وكانت الأرجنتين قد خسرت بالفعل اثنين من أبرز لاعبيها بسبب الإصابة.

هكذا بدت شوارع العاصمة بوينس آيرس غداة فوز الأرجنتين بكأس العالم (أ.ب)

وقبل كل شيء، أثبتت الخسارة أمام السعودية أن الفريق بحاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة، حتى يكون أفضل من الناحية البدنية والذهنية. ونجح سكالوني في القيام بذلك، وهو الأمر الذي أدى إلى نقل الفريق إلى مستوى آخر. دفع سكالوني بكل من جيدو رودريغيز وأليكسيس ماك أليستر ضد المكسيك، حيث لعب رودريغيز دورا محددا لحماية الظهيرين في مباراة واحدة فقط، ثم شارك إنزو فرنانديز أساسيا ضد بولندا، وهي نفس المباراة التي شارك فيها جوليان ألفاريز أيضا. وبعد ذلك، ثبت سكالوني ثلاثي خط الوسط دي بول وفرنانديز وماك أليستر في كل المباريات التالية، كما شارك ألفاريز في جميع المباريات أيضا بعد ذلك. يبلغ فرنانديز من العمر 21 عاما، وماك أليستر 23 عاما، وألفاريز 22 عاما، وقد لعبوا 3 و8 و12 مباراة دولية على التوالي قبل كأس العالم. وخلال الموسم الحالي، لم يشارك بابو غوميز إلا في 645 دقيقة في الدوري بسبب الإصابات وقلة الحصول على الفرص للمشاركة، كما لم يلعب باريديس سوى 385 دقيقة. أما ماك أليستر فلعب 1,257 دقيقة، وفرنانديز 1030 دقيقة، بالإضافة إلى ثماني مباريات في دوري أبطال أوروبا. لكن الأمر بدا مختلفا تماما الآن، فقد وصل هؤلاء اللاعبون الثلاثة إلى قمة مستواهم.
وواصل سكالوني تغييراته، وأثبت أنه قادر على التكيف مع كل مباراة والتعامل معها على حدة، حيث كان يلعب بطريقة تكتيكية مختلفة، ويجري التغييرات المناسبة في كل مباراة. يقول سكالوني: «إذا أصررت على الالتزام بفكرتك حتى الموت دون تغيير، فسوف ينتهي كل شيء». لقد لعب سكالوني بأكثر من طريقة لعب خلال البطولة، فاعتمد على 4 - 4 - 2 و4 - 3 - 3 و5 - 3 - 2، وفقا لمجريات وأحداث كل مباراة، بل وكان يغير طريقة اللعب أكثر من مرة خلال المباراة الواحدة. وعاد غوميز للعب مرة أخرى في مباراة أستراليا، وإن كان ذلك لمدة 50 دقيقة فقط. وضد كرواتيا، كان سكالوني يدرك جيدا أن الفريق المنافس يجيد الاستحواذ على الكرة، لذلك أضاف لاعبا إضافيا إلى خط الوسط، حيث أشرك باريديس، وكادت الأرجنتين تلعب تقريبا بطريقة 4 - 2 - 2 - 2، من أجل غلق المساحات في وسط الملعب ومنع لاعبي كرواتيا من الاستحواذ على الكرة. وأمام فرنسا في المباراة النهائية، عاد أنخيل دي ماريا، الذي كان يعاني من بعض الصعوبات في اللياقة البدنية، للمشاركة من جديد، وبالتالي تغير شكل الفريق ككل. ولعب دي ماريا ناحية اليسار وليس على اليمين، وخلق مشاكل هائلة لخط دفاع فرنسا في الستين دقيقة التي لعبها قبل خروجه من الملعب. وعلى الرغم من أن الكثيرين يعتقدون أن سكالوني أخطأ عندما أخرج دي ماريا من الملعب، فإن أداء اللاعب كان قد تراجع كثيرا من الناحية البدنية. وقال سكالوني عن لاعبيه: «لقد فهموا المباراة جيدا».
ومرة أخرى وجد الفريق نفسه يعاني، لكنه تمكن من العودة والوصول إلى بر الأمان بفضل الإمكانيات الكبيرة للاعبين. لقد تقدمت الأرجنتين بهدف ميسي أمام المكسيك، ثم اعترف سكالوني بأن الأرجنتين دافعت بكل قواها من أجل الحفاظ على النتيجة، وظل الفريق متوترا حتى صافرة النهاية. وضد أستراليا، تقدمت الأرجنتين بهدفين دون رد ثم وجدت نفسها فجأة تحت الضغط في وقت متأخر من المباراة، وكانت بحاجة إلى تدخل حاسم من ليساندرو مارتينيز وإيميليانو مارتينيز من أجل الحفاظ على النتيجة. وانهار الفريق في 10 دقائق ضد هولندا وكان قريبا من الهزيمة، ووصلت المباراة إلى ركلات الترجيح وتألق مارتينيز مرة أخرى. وقال سكالوني في وقت لاحق: «لُعبت تلك المباراة بالطريقة التي كان يجب أن تلعب بها - من قبل الفريقين».
وإذا كانت الأرجنتين سيطرت على مباراة كرواتيا تماما وحسمت النتيجة مبكرا وأشركت بعض اللاعبين قبل النهاية من أجل إراحة نجوم الفريق ومنح بعض الدقائق للاعبين الذين لم يلعبوا كثيرا، فإن الوضع كان مختلفا في المباراة النهائية أمام فرنسا، حيث بدأت الأرجنتين المباراة بشكل جيد للغاية وتقدمت في النتيجة بهدفين دون رد وبدت الأمور محسومة تماما، لكنها تراجعت للخلف بشكل مبالغ فيه خوفا من عودة فرنسا في النتيجة، وهو الأمر الذي حدث بالفعل. وقال سكالوني بعد المباراة: «في بعض الأحيان يأتي الخطر من الفريق المنافس من أماكن لا تتوقعها، لكن من الأفضل دائما تحليل الأمر». لقد اختفى كيليان مبابي لمدة 80 دقيقة، ثم انفجر فجأة وسجل هدفين لتصبح النتيجة التعادل بهدفين لكل فريق وتمتد المباراة إلى الوقت الإضافي.
ولا يجب أن ننسى بالطبع الدور الهائل الذي قام به إيميليانو مارتينيز، الذي تصدى لهجمة فرنسية خطيرة في الوقت المحتسب بدلا من الضائع في الشوط الإضافي الثاني كانت كفيلة بإنهاء المباراة لصالح فرنسا، قبل أن يتألق في ركلات الجزاء بشكل كبير ويرقص على خط المرمى ويرقص بعد نهاية المباراة على استاد لوسيل بعدما أصبح بطلا للعالم. ستشرق الشمس غدا، تماما كما يقول سكالوني. وعندما يحدث ذلك، سيكون راقصو التانغو قد أضافوا نجمة جديدة على قمصانهم بعدما حققوا حلمهم وحصلوا على لقب المونديال بعد سنوات طويلة!

سكالوني يؤكد أن ميسي يعطيه القوة دائماً (رويترز)

وكان سكالوني قال إن قميص ميسي سيظل متاحا إذا أراد القائد أن يخوض كأس العالم المقبلة بعدما رفع النجم البالغ عمره 35 عاما الكأس الغائبة عنه. وقال ميسي في مقابلة سابقة إنه يود مواصلة اللعب مع المنتخب ولا يخطط للاعتزال دوليا في المستقبل القريب، وهو قرار رحب به المدرب. وأبلغ سكالوني مؤتمرا صحفيا: «أعتقد أننا يجب أن نحتفظ بالقميص رقم 10 ليكون جاهزا في كأس العالم القادمة إذا شعر ميسي بالرغبة في اللعب». وأضاف «استحق أن يفعل ما يحلو له مع هذه المسيرة، ما نقله إلى زملائه مذهل، لم أر أبدا شخصا بهذا القدر من التأثير في غرف الملابس».
وتابع «بعد البرازيل، أجريت اتصالا خاصا مع ميسي وقبل ذهابه إلى باريس. كانت أمامنا مهمة كبيرة. بدأ الناس في بلادنا يعتقدون ويأملون وكان الضغط يتزايد، وما قاله لي كان شيئا مهما حقا. قال لي: ‬‬‬يجب أن نواصل المضي قدما ولا شيء آخر يهم‬. وقد تسبب ذلك في انفجار للمشاعر لدي». وواصل: «أدركت أن شيئا ما يسير بطريقة صحيحة، وأننا على وشك أن نفعل شيئا ما». وبدا سكالوني متأثرا في مناسبتين خلال حديثه إلى الصحافيين في المؤتمر الصحافي في استاد لوسيل. وفي المرة الأولى عندما تعرض لسؤال حول الراحل دييغو مارادونا، وعن مشاعر الأسطورة الآن.‬‬‬‬‬‬
وأجاب سكالوني «حتى أكون صادقا، فإني أدركت الآن فقط أن مارادونا لم يعد معنا بعد الآن، وهذا يجعلني أعتقد أنه سيكون سعيدا وفخورا بنا من مكانه. لو كان هنا، لكان أول مشجع يقتحم الملعب للاحتفال معنا. أتمنى أن يستمتع بما تحقق». وتساقطت دموع سكالوني مجددا عندما تذكر عائلته وأصدقاءه، وشكرهم على دعمه طوال الوقت، وأكد أنه يأمل أن يستقل الطائرة سريعا للاحتفال مع الشعب الأرجنتيني. وقال مدرب الأرجنتين: «لم أكن أخطط لكي أكون بطلا للعالم. هذا جنون. لا يوجد فخر أكبر من تمثيل بلدك، وأتمنى أن نكون قد جعلنا جماهيرنا فخورة».


مقالات ذات صلة

فرنسا توقف مغامرة المغرب وتحلق إلى نصف النهائي المونديالي

رياضة عالمية فرحة فرنسية بعد هدف ديمبيلي (رويترز)

فرنسا توقف مغامرة المغرب وتحلق إلى نصف النهائي المونديالي

أنهت فرنسا، بطلة 2018 ووصيفة 2022، حلم المغرب للمرة الثانية توالياً في العرس العالمي، عندما تغلبت عليه 2 - 0 الخميس.

«الشرق الأوسط» (بوسطن (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي نجم منتخب فرنسا (أ.ف.ب)

ديمبيلي: تأهلنا إلى نصف النهائي للمرة الثالثة توالياً أمر «استثنائي»

أكد عثمان ديمبيلي، نجم منتخب فرنسا لكرة القدم، أن التأهل إلى المربع الذهبي في بطولة كأس العالم، أمر استثنائي، مشدداً على أن فريقه يطمح بقوة لاستعادة اللقب

«الشرق الأوسط» (بوسطن (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية كلوب ومبابي بعد مباراة المغرب (رويترز)

كلوب يكشف قصة مجنونة مع مبابي: حلّقنا بالطائرة لإخفاء المفاوضات

كشف الألماني يورغن كلوب عن واحدة من أغرب محاولات التعاقد التي عاشها خلال مسيرته التدريبية، مؤكداً أن نادي ليفربول بذل جهوداً استثنائية لإقناع الفرنسي مبابي.

«الشرق الأوسط» (فالكسبورغ)
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

الرئيس الفرنسي يهنئ «الديوك»... ويثني على أداء المغرب

وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التهنئة لمنتخب بلاده عقب تأهله للدور قبل النهائي لبطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية مبابي متألماً بعد الإصابة (د.ب.أ)

مبابي يطمئن الجماهير على إصابته

طمأن كيليان مبابي جماهير منتخب فرنسا بشأن الإصابة التي تعرض لها خلال لقاء الفريق مع نظيره المغربي، في دور الثمانية لبطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (بوسطن (الولايات المتحدة))

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.


واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال
TT

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

تتجه أنظار العالم يوم الخميس 9 يوليو (تموز) 2026 نحو ملعب جيليت في بوسطن، حيث يتواجه منتخبا فرنسا والمغرب في قمة نارية لحساب ربع نهائي كأس العالم 2026.

وتحمل المواجهة صراعاً تكتيكياً مثيراً على مقاعد البدلاء بين الثعلب الفرنسي ديدييه ديشان، والمهندس التكتيكي الجديد لأسود الأطلس محمد وهبي الذي يقود الدفة الفنية خلفاً لوليد الركراكي.

محمد وهبي مدرب المغرب مع لاعبيه (رويترز)

بوسطن تحبس الأنفاس في حوار فرنسي مغربي متجدد

تفوح من روعة المونديال الحالي رائحة الثأر الكروي لأسود الأطلس الذين يتطلعون لرد الاعتبار بعد خسارة نصف نهائي مونديال قطر 2022 أمام الديوك (2 - 0).

لكن المعطيات التكتيكية على أرض ملعب بوسطن تختلف تماماً هذه المرة. فبينما تبحث فرنسا عن بطاقة العبور للمربع الذهبي للمرة الثالثة توالياً والانضمام لعمالقة التاريخ، يحمل محمد وهبي إرثاً ذهبياً قريباً، إذ نجح العام الماضي أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الإطاحة بفرنسا بالذات في نصف نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً والتتويج باللقب العالمي على حساب الأرجنتين، وهو يسعى الآن إلى تكرار السيناريو ذاته مع المنتخب الأول وسط ترقب جماهيري عريض.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (أ.ف.ب)

ديشان... مئوية الأرقام القياسية والسعي نحو النجمة الثالثة

ديشان يقود تدريبات فرنسا (د.ب.أ)

يدخل المخضرم ديدييه ديشان المباراة متسلحاً بخبرة مونديالية لا تضاهى، حيث ستكون مواجهة المغرب هي المباراة رقم 25 له مدرباً في تاريخ كأس العالم، معززاً رقمه القياسي بوصفه أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات برصيد 19 فوزاً.

وحقق ديشان إنجازات أسطورية بتتويجه بطلاً للعالم لاعباً عام 1998 ومدرباً عاماً 2018، بجانب وصافة مونديال 2022.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

ويعتمد ديشان في أسلوب لعبه على الواقعية الصارمة والمرونة التكتيكية عبر خطة (4 - 3 - 3) المعتادة التي تتحول هجومياً إلى (4 - 2 - 3 - 1)، مستنداً على قدرات النجم كيليان مبابي الذي يتصدر هدافي فرنسا في البطولة بـ7 أهداف، والوهج التكتيكي للوافد الجديد مايكل أوليسي.

وتتميز طريقة لعب الديوك بالتحولات السريعة المدمجة واستغلال المساحات، ورغم الفوز الصعب بهدف نظيف ضد باراغواي في ثمن النهائي عن طريق ضربة جزاء، يبقى التنشيط الهجومي الفرنسي هو الأقوى والأكثر فتكاً إذا ما وجد المساحات الكافية.

محمد وهبي... عرّاب الهندسة الشبابية يطارد المجد مع الكبار

محمد وهبي مدرب المغرب (أ.ف.ب)

على النقيض تماماً، يمثل محمد وهبي طموح الجيل الصاعد وعرّاب الكرة المغربية الحديثة.

تولى وهبي زمام القيادة الفنية بعد نجاحه التاريخي بالتتويج بمونديال الشباب بتشيلي 2025 عقب الإطاحة بفرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي.

ونجح وهبي في نقل هذه العقلية الانتصارية إلى المنتخب الأول، ليقود الأسود إلى ربع النهائي بعد عروض مذهلة، كان آخرها إسقاط كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي. تنطلق فلسفة وهبي التكتيكية من تنظيم دفاعي صلب يرتكز على خطة (4 - 2 - 3 - 1)، مع تحول واضح نحو الاستحواذ الإيجابي وبناء اللعب من الخلف مقارنة بأسلوب التحفظ الدفاعي البحت في 2022.

محمد وهبي مدرب المغرب (رويترز)

ويمتلك الأسود أسلحة فتاكة بالأرقام، إذ يعد أشرف حكيمي أكثر مدافع صناعة للفرص في البطولة بـ15 فرصة، بينما يقدم إبراهيم دياز بطولة استثنائية بمساهمته في 10 أهداف للمنتخب منذ انطلاق الكان الماضي.

ويتميز المنتخب المغربي بقدرته العالية على الضغط العالي والتحكم في ريتم المباريات عبر وسط ميدان يقوده عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط وأيوب بوعدي ونائل العيناوي.

محمد وهبي مدرب المغرب (إ.ب.أ)

لغة الأرقام والتاريخ... تفوق فرنسي وصمود أفريقي غير مسبوق

تاريخياً، تميل الكفة الفنية لمنتخب فرنسا الذي التقى مع المغرب في 6 مواجهات رسمية سابقة، حققت فرنسا الفوز في 4 منها مقابل تعادلين، ولم يتذوق المغرب طعم الفوز على الديوك في الوقت الأصلي، بيد أن المغرب يملك رقماً فريداً في المونديال الحالي، إذ أصبح أول منتخب أفريقي وعربي في التاريخ يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول 5 مباريات من النسخة المونديالية لمرتين متتاليتين (2022 و2026).

محمد وهبي مدرب المغرب وعناصر كتيبته (أ.ب)

وتكشف لغة الإحصاءات قبل معركة بوسطن المرتقبة عن معطيات مثيرة، فبينما يسجل الهجوم الفرنسي الفتاك معدل هدفين في كل مباراة بهذه النسخة، تظهر المنظومة المغربية توازناً كبيراً رغم استقبالها 4 أهداف في مبارياتها الخمس الماضية، مما يجعل هذه المواجهة صداماً مباشراً بين النجاعة الهجومية للديوك وعزيمة الأسود التي تسعى إلى تحطيم عقدة التاريخ وكتابة سطر جديد في كتاب المجد الأفريقي والعربي.

صراع العقول على رقعة الشطرنج المونديالية

ستكون موقعة بوسطن عرضاً حياً لصدام الفلسفات التدريبية بين جيلين. يدخل ديشان المواجهة متسلحاً بواقعيته المفرطة وبرود أعصابه المعهود، حيث يفضل ترك الاستحواذ في كثير من الأوقات والاعتماد على الكثافة الدفاعية في منتصف ملعبه، منتظراً اللحظة المثالية لشن المرتدات الخاطفة والقاتلة مستغلاً المساحات التي يتركها الخصوم.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، يرفض وهبي الانكماش الدفاعي المطلق، ويراهن على مرونة تكتيكية حديثة تمزج بين الضغط العالي الخانق والبناء الهجومي الشجاع المتدرج من الخلف مع الحفاظ على التوازن الدفاعي الشديد.

وهبي قال إنه يعيش اللحظة سريعاً ثم ينتقل ليفكر بمشوار المنتخب المقبل (رويترز)

هذا التباين الصارخ بين الرغبة الفرنسية في إدارة المباراة بأقل مجهود بدني ومباغتة الخصم، وبين الشغف المغربي بالسيطرة على ريتم اللعب وفرض الأسلوب، يضعنا أمام لوحة فنية معقدة، ستكون الغلبة فيها للمدرب الأكثر قدرة على قراءة تفاصيل المباراة الصغيرة وتسيير فترات الضغط بحكمة تفوق الآخر.

اقرأ أيضاً


ثأر الدوحة في بوسطن... ملحمة كروية مرتقبة بين مغامرة المغرب وكبرياء فرنسا

صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
TT

ثأر الدوحة في بوسطن... ملحمة كروية مرتقبة بين مغامرة المغرب وكبرياء فرنسا

صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)

عندما تشير عقارب الساعة إلى ليلة الخميس المقبل، لن تكون أرضية ملعب بوسطن مجرد مستطيل أخضر تتقاذف فيه الأقدام كرة من جلد، بل ستتحول إلى مسرح مكشوف تتداخل فيه فصول التاريخ والجغرافيا، وتتلاقى فوقه طموحات جيلين كتبا بالذَّهب مسيرتهما في مونديال «2026».

صورة لصيباري ومبابي (أ ف ب)

فالقمة المرتبطة بربع النهائي بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي ليست مجرد مباراة إقصائية في بطولة كبرى، بل هي امتداد لـ«كلاسيكو فريد» يحمل في طياته كثيراً من المشاعر المشتركة، والندبة الكروية التي لم تندمل بعد منذ أمسية الدوحة الشهيرة.

صورة لديوب ورحيمي من المنتخب المغربي ومبابي وديمبيليه من المنتخب الفرنسي (أ ف ب)

هذه المواجهة المرتقبة تأتي محملة بإرث ثقيل من الصدامات التاريخية، والذكريات التي تقاسمها النجوم والمدربون على مر العقود، في مسيرة بدأت ودية استعراضية، وتحولت إلى معارك تكتيكية كبرى فوق أكبر مسارح كرة القدم العالمية.

منتخب المغرب يواصل صناعة التاريخ في كأس العالم (أ.ب)

مسار «أسود الأطلس» نحو ربع النهائي

شق المنتخب المغربي طريقه إلى الدور ربع النهائي في مونديال 2026 بثبات وثقة، متسلحاً بأداء تكتيكي رفيع وانضباط دفاعي صارم، حيث بدأ مشواره المونديالي في دور المجموعات باختبار من العيار الثقيل في المجموعة الثالثة، حيث واجه عملاق الكرة اللاتينية منتخب البرازيل على ملعب نيويورك نيوجيرسي في مواجهة تاريخية انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، تلاها فوز تكتيكي ثمين على منتخب اسكوتلندا بهدف نظيف قبل أن يختتم دور المجموعات بفوز مثير على منتخب هايتي بنتيجة 4 - 2، لينهي المغاربة الدور الأول برصيد 7 نقاط بالتساوي في الصدارة مع البرازيل، مبتعدين عنها بفارق الأهداف فقط.

لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)

وفي دور الـ«32»، فجر الأسود ملحمة كروية كبرى بعدما أطاحوا بمنتخب هولندا بركلات الترجيح 3 - 2 إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1 - 1، ليتأهلوا إلى ثمن النهائي لمواجهة منتخب كندا.

منتخب المغرب (رويترز)

وفي تلك الموقعة التي احتضنتها هيوستن، ورغم الشوط الأول المتكافئ، فرض الأسود هيمنتهم في الشوط الثاني بفضل ثنائية النجم عز الدين أوناحي وهدف البديل سفيان رحيمي في الدقيقة «98»، ليتأهل المغرب كأول الواصلين إلى ربع النهائي بثلاثية نظيفة.

زحف «الديوك» الفرنسية نحو دور الثمانية

منتخب باراغواي يستعد للمواجهة الصعبة أمام فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، استعرض المنتخب الفرنسي قوته الضاربة منذ اللحظات الأولى للبطولة في المجموعة التاسعة، حيث بدأ مسيرته بانتصار عريض على منتخب السنغال بنتيجة 3 - 1 على ملعب نيوجيرسي، ثم أكد علو كعبه باكتساح منتخب العراق بثلاثية نظيفة «3 - 0» في فيلادلفيا، متأهلاً إلى الأدوار الإقصائية بالعلامة الكاملة كأحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة.

وفي دور الـ32، واصل «الديوك» عزفهم المنفرد وأطاحوا بمنتخب السويد بثلاثية نظيفة 3 - 0 في مباراة شهدت توهجاً لافتاً للقائد كيليان مبابي الذي سجل هدفين وصنع الثالث.

وجاء العبور الرسمي لرجال المدرب ديدييه ديشان إلى ربع النهائي بعد مواجهة تكتيكية معقدة في دور الـ16 أمام منتخب الباراغواي في فيلادلفيا، حيث نجحوا في اقتناص ضربة جزاء نفذها مبابي في شباك الفريق اللاتيني وعبر بذلك الديوك إلى محطة بوسطن لمواجهة المغرب.

مبابي يقود فرنسا للفوز على السويد والصعود لمواجهة باراغواي (أ.ب)

الملحمة المونديالية... ليلة صمود الأسود في الدوحة

يبقى اللقاء الرسمي الأهم والأبرز في تاريخ مواجهات الطرفين هو ذلك الذي احتضنه استاد البيت في قطر، وتحديداً في نصف نهائي مونديال 2022. في تلك الأمسية التاريخية، دخل «أسود الأطلس» تحت قيادة المدرب الوطني وليد الركراكي كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي، ليصطدموا بـ«ديوك» المدرب ديدييه ديشان.

ورغم الاستبسال الدفاعي والأداء التكتيكي البطولي لرفاق أشرف حكيمي وعز الدين أوناحي وحكيم زياش وسفيان أمرابط، فإن اللقاء حُسم لصالح الفرنسيين بهدفين نظيفين 2 - 0.

وسجل الهدف الأول المدافع ثيو هيرنانديز مبكراً في الدقيقة الخامسة، قبل أن يطلق البديل راندال كولو مواني رصاصة الرحمة في الدقيقة 79 بعد مجهود فردي من كيليان مبابي، لتتأهل فرنسا وتنهي مغامرة المغرب الاستثنائية.

سجل الوديات الكبرى... إثارة كازابلانكا وسان ديني

تاريخياً، التقى المنتخبان في مباريات ودية دولية حظيت بزخم جماهيري وإعلامي واسع، بدأت في دورة فرنسا الدولية عام 1988 على ملعب لويس الثاني بموناكو وانتهت بفوز فرنسا بهدفين مقابل هدف.

وتجدد الصدام في كأس الحسن الثاني عام 1998 بالدار البيضاء وسط 80 ألف متفرج، وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما، حيث سجل للأسود النجم صلاح الدين بصير ثنائية بينما سجل لفرنسا لوران بلان ويوري دجوركاييف بوجود الأسطورة زين الدين زيدان، قبل أن يحسم المغرب الفوز بركلات الترجيح. وفي العام التالي 1999، التقى الطرفان في ودية مارسيليا على ملعب الفيلودروم وانتهت بفوز صعب لفرنسا بهدف نظيف سجله يوري دجوركاييف.

واستمرت السلسلة الودية لتدون تفوقاً فرنسياً واضحاً في الدار البيضاء عام 2000 ضمن كأس الحسن الثاني، حيث اكتسح الديوك أبطال العالم آنذاك المباراة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف، وسجل للمغرب هشام الزروالي، بينما تداول على خماسية فرنسا تييري هنري وكريستوف دوغاري وبرنار ديوميد وزين الدين زيدان ونيكولا أنيلكا.

وجاءت آخر المواجهات الودية قبل الصدام المونديالي في عام 2007 على ملعب استاد دو فرنس في باريس، وانتهت بتعادل مثير بهدفين لكل فريق، وسجل للمغرب طارق السكتيوي ويوسف حجي، بينما سجل لفرنسا حاتم بن عرفة وسيدني غوفو تحت قيادة المدرب ريمون دومينيك ومدرب المغرب الراحل هنري ميشال.

الصدام الأولمبي... برونزية باريس تعيد التوازن

ولم تقتصر الإثارة على مستوى الكبار فقط، إذ حملت دورة الألعاب الأولمبية بباريس 2024 فصلاً جديداً من التنافس في ملاعب كرة القدم.

ورغم أن القرعة لم تجمعهما مباشرة في الأدوار الإقصائية الأخيرة، فإن الصراع غير المباشر على الميداليات شهد توهجاً مغربياً لافتاً، حيث نجح المنتخب الأولمبي المغربي بقيادة طارق السكتيوي والنجم أشرف حكيمي في انتزاع الميدالية البرونزية التاريخية، متفوقاً في معركة الأرقام والعروض الهجومية على ملاعب فرنسا المضيفة، مما منح الجيل الجديد للكرة المغربية ثقة مطلقة في مقدرته على مقارعة المدرسة الفرنسية في عقر دارها وأمام جماهيرها.

كيليان مبابي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله الهدف الثالث لفرنسا خلال مواجهة السويد (إ.ب.أ)

صراع النجوم والتوهج المدريدي

تبرز الموقعة المقبلة بصفتها صراعاً مباشراً بين ألمع نجوم القارة العجوز والكرة الأفريقية، حيث يقود الكتيبة المغربية النجم حكيمي صمام أمان الجبهة اليمنى، بجانب المايسترو دياز، نجم ريال مدريد، الذي فرض نفسه كأحد أفضل صُناع اللعب في النسخة الحالية بتمريراته الحاسمة التي فككت الدفاع الكندي، وينضم إليهم عز الدين أوناحي المتوهج، والشاب الصاعد أيوب بوعدي.

وعلى الجانب الآخر، تبرز القوة الضاربة لفرنسا بقيادة الهداف التاريخي كيليان مبابي، لاعب ريال مدريد، مما يضفي نكهة مدريدية خالصة على حوار بوسطن المرتقب، ويؤازر مبابي خط هجومي يضم عثمان ديمبيلي، والشاب برادلي باركولا، إلى جانب صخرة الدفاع ويليام صليبا وحارس المرمى الأمين مايك ماينان.

من الأوفر حظاً؟

تصب الترشيحات الأولية لشركات المراهنات والنقاد الرياضيين في كفة «الديوك» الفرنسيين نظراً لخبرتهم الطويلة وعمق تشكيلتهم المدججة بالنجوم في الأدوار الإقصائية للمونديال.

إلا أن هذه الأفضلية النظرية تتقلص تماماً أمام الروح القتالية لـ«أسود الأطلس» الذين أثبتوا مراراً قدرتهم الفائقة على ترويض عمالقة الكرة العالمية، وسيكون الانضباط التكتيكي المغربي، والقدرة العالية على التحول الهجومي السريع، السلاح الأبرز لمقارعة النفوذ الفرنسي والبحث عن ثأر كروي طال انتظاره منذ أمسية استاد البيت في الدوحة، ومحاولة كتابة تاريخ جديد يتجاوز إنجاز قطر، بينما يسعى ديشان وكتيبته لتأكيد العقدة وتثبيت الهيمنة الفرنسية.